محكمة أميركية تغرّم إيران 879 مليون دولار لتورطها في تفجير الخُبر

حمّلت «الحرس الثوري» مسؤولية الهجوم الإرهابي ... وذوو الضحايا سيواصلون السعي إلى محاسبة طهران

صورة أرشيفية لأحد أفراد القوات الجوية الأميركية يقف أمام موقع تفجير أبراج الخبر في الظهران بالسعودية في يونيو 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركياً (غيتي)
صورة أرشيفية لأحد أفراد القوات الجوية الأميركية يقف أمام موقع تفجير أبراج الخبر في الظهران بالسعودية في يونيو 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركياً (غيتي)
TT

محكمة أميركية تغرّم إيران 879 مليون دولار لتورطها في تفجير الخُبر

صورة أرشيفية لأحد أفراد القوات الجوية الأميركية يقف أمام موقع تفجير أبراج الخبر في الظهران بالسعودية في يونيو 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركياً (غيتي)
صورة أرشيفية لأحد أفراد القوات الجوية الأميركية يقف أمام موقع تفجير أبراج الخبر في الظهران بالسعودية في يونيو 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركياً (غيتي)

أمرت محكمة فيدرالية أميركية في واشنطن إيران بدفع غرامات وتعويضات تصل إلى 879 مليون دولار للأشخاص الذين جرحوا ولذوي الضحايا الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف أبراج الخبر في السعودية عام 1996. وبعد 24 عاماً من هذا التفجير الذي أدى إلى مقتل 20 شخصاً وجرح 498 آخرين، حكمت المحكمة في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي بأن إيران قدمت الدعم المالي والمتفجرات لقواتها التي نفذت هجوم الظهران في المملكة العربية السعودية. وأفاد القاضي أن «الحرس الثوي» الإيراني مسؤول عن هذا الهجوم الإرهابي.
وأوضح فريق الدفاع في بيان نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية أن المحكمة وجدت بأن «الحكومة الإيرانية قدمت الدعم المادي لإرهابيين من حزب الله ووجهتهم بتفجير شاحنة مفخخة في مجمع أبراج الخبر، في الموقع المكلف بمراقبة التزام العراق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأفادت وكيلة الدفاع الرئيسية عن حقوق الضحايا والمصابين من مؤسسة «إم. إم. للمحاماة» في واشنطن، أدورا سوير، أن القاضي بيريل هويل «لم ينس هؤلاء المحاربين القدامى في القوات الجوية الأميركية وذويهم. إنه لشرف وامتياز أن نحارب من أجل العدالة والتعويض لهذه العائلات. إن مرور أكثر من عقدين على هجوم أبراج الخبر لم يقوض جهودنا. سنواصل السعي من أجل محاسبة الحكومة الإيرانية على هذا الهجوم الإرهابي طالما كان ضرورياً». وأشارت إلى أن القاضي وجد أن المدعى عليهم مسؤولون ومنح المدعين 132 مليون دولار للألم والمعاناة، بالإضافة إلى الحكم المسبق على تعويض الضرر التعويضي البالغ 747 مليون دولار. وأكدت أن المدعين مؤهلون للحصول على مدفوعات جزئية من صندوق الولايات المتحدة لضحايا الإرهاب الذي ترعاه الدولة، لتعويض الضحايا الأميركيين في أعمال الإرهاب الدولي بأموال جرى الحصول عليها من الغرامات والمصادرة المفروضة ضدهم، والتي تم ضبطها من شركات غسل الأموال بشكل غير قانوني للدول والأشخاص الخاضعين للجزاءات، كما يعتزم المحامون متابعة تنفيذ الأحكام من خلال التقاضي الذي يهدف إلى الاستيلاء على الأصول الإيرانية.
بدوره، قال المدعي غلين تايلر كريستي، وهو رقيب متقاعد في القوات الجوية وأصيب بجروح بالغة في التفجير، إن «الخسائر الجسدية والنفسية على عائلاتنا كانت عالية للغاية، لكن هذا الحكم هو خبر مرحب به بعد أكثر من 20 عاماً، نريد أن يتذكر العالم الشر الذي فعلته إيران في أبراج الخبر».
وتفجير الخبر في شرق السعودية من أبرز العمليات الإرهابية في المنطقة، ويتهم فيها «حزب الله» الذي نقل المتفجرات من لبنان، بدعم مالي ولوجيستي إيراني. ووفقاً لمجلة «الموت في الصحراء» الصادرة عن القوات الجوية الأميركية عام 2006، فإن حادثة تفجير برج الخبر جاءت بعد حادثة تفجير سيارة مفخخة في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 1995. وكانت قد تلقت اتصالات مجهولة تهددهم فيها بضرورة مغادرة القوات الأميركية البلاد تجنباً لأي حادثة إرهابية قادمة، بما في ذلك أبراج الخبر، وهددت بالمزيد من الهجمات إن لم يتم سحب القوات على الفور.
وبينت المجلة أن المهاجمين قاموا بتهريب المتفجرات إلى السعودية من لبنان، ثم تم شراء شاحنة صهريج غاز كبيرة في السعودية وحولت إلى قنبلة. ومن بين المتهمين أربعة رجال هم عبد الكريم الناصر، أحمد المغسل، علي سعيد الحوري، إبراهيم صالح اليعقوب، وشخص مجهول الهوية من لبنان، عمدوا إلى شراء شاحنة صهريج للبترول في أوائل يونيو (حزيران) 1996. وعلى مدى أسبوعين تم تحويلها إلى شاحنة قنبلة.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.