السمار: بعض «شرفيي» الشباب يتعاملون بأسلوب «التقطير»

قال إن العمل والصبر طريق عودة الفريق للبطولات

سعود السمار (الشرق الأوسط)  -  حارس الشباب المعتزل قال إن فريقه بحاجة إلى الصبر من أجل العودة للبطولات (الشرق الأوسط)
سعود السمار (الشرق الأوسط) - حارس الشباب المعتزل قال إن فريقه بحاجة إلى الصبر من أجل العودة للبطولات (الشرق الأوسط)
TT

السمار: بعض «شرفيي» الشباب يتعاملون بأسلوب «التقطير»

سعود السمار (الشرق الأوسط)  -  حارس الشباب المعتزل قال إن فريقه بحاجة إلى الصبر من أجل العودة للبطولات (الشرق الأوسط)
سعود السمار (الشرق الأوسط) - حارس الشباب المعتزل قال إن فريقه بحاجة إلى الصبر من أجل العودة للبطولات (الشرق الأوسط)

أكد سعود السمار حارس ناديي الشباب والاتحاد والمنتخب السعودي سابقاً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أن «الشباب» بحاجة إلى العمل والصبر حتى يعود بطلاً كما كان.
وقال السمار: إدارة البلطان مجتهدة ولكل مجتهد نصيب، ولكن في هذا الموسم تحديداً كانت بعض الصفقات غير مجدية.
وأضاف: «بالنسبة لأعضاء شرف النادي فقد شاهدنا بعضهم أجزل العطاء، وهناك من تعامل بأسلوب (التقطير)، وهناك من يتفرج على المشهد دون تقديم أي دعم».
وكان السمار استرجع في حديثه قصة انتقاله للاتحاد بعد سنوات طويلة قضاها في نادي الشباب، مشيراً إلى أن ذلك كان بسبب خلاف مع إدارة النادي منها إهماله وعدم المساهمة في علاجه أثناء إصابة لحقت بِه، بالإضافة إلى إيقاف جميع حقوقه المادية، مشيراً إلى أن إدارة الشباب طلبت منه التنازل عن حقوقه، مؤكداً أنه وبعد العودة من فترة العلاج على حسابه الخاص طلبوا منه العودة بعد أن صادروا منه كل شيء حتى وصل بهم الحال إلى أنهم رفضوا تنسيقه إلا في حال التنازل عن جميع حقوقه في النادي.
وأضاف: «تم تعويضي عن كافة حقوقي بعد التنسيق من الشباب للاتحاد، ولكن ليس الحب إلا للحبيب الأولِ، الشباب هو بيتي الأول وعشت داخل أسواره أجمل أيامي من خلال تحقيق البطولات، إضافة إلى علاقاتي المتينة بزملائي اللاعبين القدامى والحاليين وكذلك الإداريين وما زلت متواصلاً معهم حتى الآن».
وعن أبرز المواقف التي حصلت معه كلاعب، تحدث قائلاً: «المواقف كثيرة ولكن أتذكر في مباراتنا أمام فريق الاتفاق في كأس الملك عام 1989م عندما كانت نتيجة المباراة 2 - 2 وفي آخر لحظات الوقت الإضافي تسبب زميلي عصام سفيان في ركلة جزاء أثارت جدالاً بيني وبينه لكنه تحداني بأن أتمكن من التصدي لركلة الجزاء، وبالفعل وفقت في التصدي لها، وعندما نلتقي أنا وعصام سفيان يذكرني بهذا الموقف.
ووصف السمار الجيل الذهبي لنادي الشباب في فترة التسعينات الميلادية بأنه جيل من ذهب تحلى لاعبوه بالصدق والأخوة والاحترام فيما بينهم ومحبتهم لشعار نادي الشباب بلا مقابل.
وتابع: «كنت من أكبر اللاعبين سناً في تلك الحقبة ولكن يعلم الله بأنه جيل يحترم الكبير والصغير، وأوجه قُبلة محبة واحترام على جبين كل شخص زاملته من هذا الجيل الذهبي».
وعن غيابه عن المشهد الإعلامي في الوقت الراهن، أكتفى بقوله: «تم تغييبي عن المشهد الإعلامي بفعل فاعل، وحسبي الله ونعم الوكيل فيمن كان السبب».
وقال السمار إنه لا يوجد أسطورة في تاريخ الكرة السعودية سوى اللاعب ماجد عبد الله مهاجم المنتخب السعودي ونادي النصر سابقاً.
وتابع: «بالنسبة لحراس المرمى السعوديين أعتقد من وجهة نظري أن أبرز الحراس في الوقت الحالي هم مصطفى ملائكة حارس فريق الفيصلي، وعبد الله المعيوف حارس نادي الهلال، وياسر المسيليم حارس النادي الأهلي».
وعن التعصب بين الجماهير، وجه السمار رسالته للجماهير الرياضية قائلاً: «أتمنى من الجماهير السعودية عامة أن تعي أن التعصب الرياضي عند متابعة المباريات مشكلة كُبرى، فنحن اللاعبين نجتمع بعد المباريات ولا يوجد بيننا أي شيء خارج الملعب، أما بعض النوعيات من الجماهير المتعصبة تراه يتعرض إلى الضغط وبعض الأمراض بسبب التعصب، ومنهم من يقاطع شقيقه وأقاربه وأصدقائه بسبب الرياضة وهذا خطأ كبير، ولا مانع من أن تحب وتتابع فريقك بعيداً عن التشنج».
ووجه السمار حديثه لجماهير نادي الشباب قائلاً: «جماهير نادي الشباب هم العشق ومن نعتز بِهم، ولا يمكن لأي شخص أن يدخل نادي الشباب دون أن يعشق هذا المدرج، رسالتي لكم هي أن تصبروا على الفريق الحالي، فإدارة النادي بقيادة خالد البلطان تجتهد والتوفيق بيد الله سبحانه، أوجه تحياتي لكافة المشجعين لهذا الكيان فأنتم المستمرون بعشقكم لهذا الكيان وغيركم راحلون من إدارة ولاعبين وأجهزة فنية».
يُذكر أن الحارس السابق سعود السمار حقق عدداً من المنجزات طوال مسيرته الرياضية كان أبرزها على الصعيد الدولي تحقيق بطولة كأس أمم آسيا مع المنتخب السعودي الأول، إضافة إلى تحقيقه بطولة كأس أمم آسيا للشباب مع المنتخب السعودي للشباب.
وحقق السمار على مستوى الأندية العديد من المنجزات كان أبرزها مع نادي الشباب من خلال تحقيق لقب الدوري لثلاث مرات، وكأس الاتحاد السعودي مرة واحدة، وكأس ولي العهد مرة واحدة، وكأس دوري أبطال العرب مرة واحدة، وكأس الخليج لمرتين.
فيما حقق مع نادي الاتحاد بعد انتقاله من نادي الشباب بطولة الدوري لمرة واحدة، وكأس الأمير فيصل بن فهد لمرة واحدة، بالإضافة إلى تحقيقه كأس ولي العهد لمرة واحدة.


مقالات ذات صلة

زاركو لمراسل «الشرق الأوسط»: هل تريد إرسال إجابتي لإنزاغي؟

رياضة سعودية زاركو خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

زاركو لمراسل «الشرق الأوسط»: هل تريد إرسال إجابتي لإنزاغي؟

أكّد الصربي زاركو لازيتيتش، مدرب التعاون، صعوبة المواجهات أمام أندية بحجم الهلال والنصر.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية المهاجم السعودي الشاب فارس سالم (نادي النصر)

«الفتح» يتقدم بطلب لاستعارة فارس سالم لاعب «النصر»

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن نادي الفتح تقدَّم بطلب رسمي إلى نظيره «النصر» للحصول على خدمات المهاجم السعودي الشاب فارس سالم على سبيل الإعارة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

يشكل ديربي الشرقية بين القادسية والاتفاق الجمعة، أهمية بالغة في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري السعودي للمحترفين

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)

الدوري السعودي: القادسية والاتفاق يشعلان «السابعة» في ديربي الشرقية

تنطلق الجمعة، منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات، تتقدمها قمة الشرقية المرتقبة، التي تجمع القادسية بغريمه التقليدي الاتفاق على ملعب.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)

هل ينجح بوستيكوغلو في إنهاء أزمة النصر الدفاعية؟

رغم نجاحه في استعادة نغمة الانتصارات سريعاً، ومصالحة جماهيره بالفوز على أبها، ليرفع رصيده إلى النقطة 15 في جدول ترتيب الدوري السعودي، فإن أداء النصر دفاعياً أثب

أحمد الجدي (الرياض)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.