اليوم... ملعب «الجامعة» بين «شركة الهلال» و«الوسائل»

يعقوب المطير: الجهل بكراسة الشروط سيؤدي إلى خسارة المنافسة

ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
TT

اليوم... ملعب «الجامعة» بين «شركة الهلال» و«الوسائل»

ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن شركتي نادي الهلال الاستثمارية وشركة الوسائل للدعاية والإعلان هما فقط من تقدما، أمس (الاثنين)، بعرضيهما للفوز بعقد استثمار واستئجار ملعب جامعة الملك سعود، وسط أنباء عن تراجع نادي النصر عن منافسة الهلال في الفوز بالملعب، فيما لم يعرف بعد من وراء شركة الوسائل التي فاجأت الجميع بالحضور.
وأغلق مسؤولو النصر هواتفهم، وسط محاولات من «الشرق الأوسط» للوصول إليهم لمعرفة موقفهم من الأخبار المتداولة عن انسحابهم، فيما أكدت مصادر مقربة من رئيس نادي الهلال، فهد بن نافل، لـ«الشرق الأوسط» أن ناديه عازم على الفوز بعقد استئجار واستثمار الملعب.
ويُسدل الستار، اليوم (الثلاثاء)، على «المستثمر الجديد» لملعب جامعة الملك سعود، حيث تفتح المظاريف عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، وذلك بعد إغلاق فترة استقبال العروض ظهر يوم أمس (الاثنين).
وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، يوم أمس، تفاصيل موسعة عن كراسة الشروط التي تحصلت على نسخة منها، كان أبرزها أن مدة العقد يجب أن تتراوح بين 3 و10 سنوات، بالإضافة إلى عدم تغيير اسم الملعب إلا وفق مقابل مالي بعد موافقة الجامعة، وكذلك تحديد حالات فسخ العقد التي من بينها أحقية الجامعة في فسخ العقد وفق بند «المصلحة العامة».
وكانت إدارة نادي النصر قد أعلنت، فجر الأحد، تقدمها بخطاب لمدير جامعة الملك سعود، تُبين من خلاله ملاحظات قانونية على كراسة الشروط لمناقصة ملعب الجامعة المطروح حالياً للاستثمار والإيجار.
وعبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كتب صفوان السويكت، رئيس مجلس إدارة نادي النصر: «التنافس على مشروع استئجار أو استثمار الملعب حق مشروع للجميع، وسواء قررنا الدخول في المنافسة من عدمه، فإن تحقيق مبدأ العدالة وسيادة لغة القانون وحماية جنابه هو الأهم للصالح العام».
وأضاف السويكت: «كراسة الشروط معيبة قانوناً، وملفقة بين النظامين القديم والحديث للمنافسات والمشتريات الحكومية، ما يخالف التشريع، ويخلق ضبابية وعدم وضوح أمام المنافسين. وقد عارضت الكراسة أصولاً متعارفاً عليها ومواد نظامية معتبرة، وما تصريح أحد مسؤولي الجامعة بأنها غير ملزمة بقبول العرض المالي الأعلى إلا برهاناً على ذلك».
وأوضح رئيس النادي العاصمي: «سنحتفظ بحقنا أمام محاكم القضاء الإداري عند حدوث النزاع لمخالفتها بعض أركان المنافسة العامة».
وأشار رئيس مجلس إدارة نادي النصر في حديثه إلى أن الكراسة أعطت للجنة فحص العروض «هامش حرية عالياً مطاطياً، واختيار الفائز بالمنافسة، ما أضعف مبدأ تعزيز النزاهة والمنافسة والشفافية، وتحقيق مبدأ المساواة وتوفير معاملة عادلة للمتنافسين، تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص».
وختم السويكت حديثه قائلاً: «تقدمنا بخطاب رسمي لمدير جامعة الملك سعود بملاحظاتنا على الكراسة لمحاولة إصلاح الأخطاء وتدارك ما يمكن إدراكه، وكلنا ثقة به».
ومن جانبه، أوضح المحامي المستشار القانوني يعقوب المطير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون كراسة الشروط مخالفة لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية لأن النظام واضح صريح صادر بموجب مرسوم ملكي، وليس كافياً أن تكون صاحب أعلى عرض مالي للفوز بالمنافسة المطروحة لملعب جامعة الملك سعود.
وقال المطير: «نصت المادة (47) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن تكون ترسية المنافسة على صاحب أفضل عرض، وليس أعلى عرض، وبالتالي ليس من الضروري أن يكون أعلى عرض مالي كافياً للفوز بالمنافسة لأن هناك شروطاً فنية مذكورة في كراسة الشروط ينبغي عليك استيفاؤها، وكذلك استيفاء الضمان البنكي، وبالتالي الجهل بشروط الكراسة قد يؤدي إلى خسارة المنافسة، وينبغي على الجميع التفريق في الجانب القانوني بين طبيعة العقد الإداري (العقد الحكومي) والعقد التجاري».
وتابع: «العقد الإداري (الحكومي) يخضع لأحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر بموجب مرسوم ملكي بأن يكون أحد طرفي العقد جهة إدارية (حكومية)، ويتم عرضه في منافسة حكومية، يتم من خلالها الفوز لأفضل عطاء يقدم للجهة الإدارية المختصة، ويكون من اختصاص القضاء الإداري، بينما العقد التجاري هو الذي يتم إبرامه بين طرفي العقد من يملك الصفة التجارية، وهذا متداول بكثرة في القطاع الخاص بين الشركات والمنشآت التجارية، بحيث يكون العقد التجاري خاضعاً لشريعة المتعاقدين، وما تم الاتفاق عليه من شروط وبنود خلال هذا العقد، ويكون من اختصاص القضاء التجاري. ومن خلال هذا التفريق القانوني نستشعر طبيعة العقد الحكومي وصعوبته من خلال طرح المنافسات وشراء الكراسات وتقديم العطاءات والعروض وفتح المظاريف وترسيتها على الطرف الفائز، والرقابة والتدقيق عليها من لجان مسؤولة في كل جهة إدارية مختصة لضمان نزاهة المنافسة والعدالة بين المتنافسين من دون أدنى شك، وبالتالي الفائز بالمنافسة هو صاحب (أفضل عرض)، وليس صاحب (أعلى عرض) من الجانب المالي. ومن ثم، فليس مهماً أن تكون أعلى عرض مالياً تم تقديمه للفوز بالمنافسة المطروحة، بل دائماً الغلبة تميل لصاحب أفضل عرض من عدة جوانب، وفقاً لنص المادة (47) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، بحيث تكون له الأسبقية باستيفائه القيمة المالية المناسبة للمنافسة المطروحة، واستيفائه للشروط الفنية الواردة في كراسة الشروط، وأيضاً الضمان البنكي، وهنا تأتي الخبرة في المعرفة التامة بالنظام ذات العلاقة، وكذلك الفهم بكل وضوح للشروط الفنية الواردة بكراسة الشروط للمنافسة المطروحة، فهي معركة قانونية بحتة لأن الجهل بتلك الشروط ربما يقود إلى الخسارة بكل تأكيد للمنافسة المطروحة».


مقالات ذات صلة

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)
رياضة سعودية الألماني ماتياس يايسله المدير الفني للأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

بطل آسيا يطرق أبواب «الكالتشيو»... يايسله مرشح لقيادة ميلان

يبرز اسم الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني للأهلي السعودي، كأحد أبرز المرشحين لتولي قيادة «الروسونيري» خلال المرحلة المقبلة.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.