سكان غزة يعانون الأمرين بسبب الأمطار.. والسلطة تتعهد بتسهيل آليات الإعمار

إسرائيل تفتح معبر «كرم أبو سالم» لإدخال 300 شاحنة إلى القطاع

سكان من غزة يغادرون منازلهم التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة  التي سقطت على المدينة خلال الأيام الأخيرة (أ.ب)
سكان من غزة يغادرون منازلهم التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة التي سقطت على المدينة خلال الأيام الأخيرة (أ.ب)
TT

سكان غزة يعانون الأمرين بسبب الأمطار.. والسلطة تتعهد بتسهيل آليات الإعمار

سكان من غزة يغادرون منازلهم التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة  التي سقطت على المدينة خلال الأيام الأخيرة (أ.ب)
سكان من غزة يغادرون منازلهم التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة التي سقطت على المدينة خلال الأيام الأخيرة (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من التحذيرات التي أطلقها جون جات روتر، ممثل الاتحاد الأوروبي، من أن الوقت بدء ينفد أمام إعادة إعمار غزة، أعلن مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، عن تسهيلات مرتقبة على آلية إدخال مواد البناء الخاصة بإعادة الإعمار، وشدد في كلمة له، خلال مؤتمر حول واقع وآفاق تطوير الصناعات الإنشائية الفلسطينية، على توفر الإمكانيات والخبرات والمواد الفلسطينية اللازمة لتسريع وإنجاز عملية الإعمار.
وتصاعدت في غزة خلال الأيام الأخيرة الانتقادات الحادة لبطء عملية إعادة إعمار القطاع، خصوصا بعدما زادت الأمطار والأحوال الجوية السيئة من معاناة الغزيين الذين فقدوا منازلهم، حيث غرقت أمس أحياء كاملة في غزة بالمياه، وأعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارىء في غزة بسبب الفيضانات، فاضطر الآلاف إلى مغادرة منازلهم، مع تعطيل كامل للدراسة بعد أن وصل منسوب المياه في بعض السيول إلى متر، وغرقت بسبب ذلك بعض الشوارع والمنازل في أحياء محددة في القطاع، ومن بينها مناطق لجأ إليها المشردون الذين دُمرت بيوتهم. كما اضطر أصحاب الشقق العالية للبقاء في منازلهم، وأرغم أصحاب الشقق المنخفضة على المغادرة بسبب تدفق المياه إلى المنازل. ونتيجة لذلك وجد هؤلاء المشردون في المدارس ملاذا آمنا لهم، خاصة في ظل الأزمة السكانية التي سببتها الحرب الإسرائيلية التي هدمت وألحقت الضرر بآلاف المنازل في غزة، إضافة إلى البنية التحتية.
وحذر ممثل الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، من أن الوقت بدأ ينفد أمام البدء في إعادة إعمار غزة بعد الحرب، وقال إن الأمر لا يحتاج إلى إسمنت وطوب فحسب، بل أيضا إلى تغيير سياسي جوهري. وأضاف جات روتر، الذي كان يتحدث من غزة في افتتاح معرض للصور التي التقطت أثناء الحرب على القطاع، أنه يدرك بألم حجم الأشياء التي يتعين القيام بها للإسراع في تسليم المساعدات إلى سكان غزة، البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة. وتابع موضحا: «لقد مضى وقت طويل دون دخول كميات كافية من الإسمنت أو المواد التي تسمح للسكان بإعادة بناء منازلهم.. ونحن لا نملك رفاهية الانتظار لأجل غير مسمى، فهناك حاجة حقيقية للتحرك على وجه السرعة دبلوماسيا وسياسيا لمحاولة عمل شيء ما». كما أشار جات روتر أيضا إلى المواجهة السياسية بين الفلسطينيين، وتقاعس كل من حماس وحركة فتح عن تفعيل حكومة التوافق بطريقة مناسبة، وقال بهذا الخصوص: «مشكلات غزة متعددة وبالغة التعقيد، لكنها سياسية أولا وقبل كل شيء.. إنها ما زالت في الأساس مشكلة الانقسام».
وتعد المصالحة بين حركتي فتح وحماس مجمدة، بسبب خلافات واتهامات للحركة الإسلامية باستمرار السيطرة على غزة، وعدم تمكين حكومة التوافق من أداء عملها في القطاع، إضافة إلى استهداف قيادات فتح في غزة.
ويفترض أن تتسلم حكومة التوافق مسألة الإعمار، لكن الأموال اللازمة لذلك لم تحول بعد من الدول المانحة التي تريد الاطمئنان على أن اتفاقا سياسيا حول القطاع قد رأى النور، ما يمنع تكرار الحرب مرة ثانية. وأمس، سجلت خروق نادرة لاتفاق التهدئة الذي وقع في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حيث قصف الجيش الإسرائيلي بقذائف المدفعية منطقة حدودية في قطاع غزة، ردا على ما قال إنه إطلاق رصاص على جيب عسكري إسرائيلي كان يقوم بأعمال الدورية على حدود القطاع. وقالت مصادر إسرائيلية إن سيارة عسكرية تعرضت لإطلاق نار أثناء دورية اعتيادية بالقرب من بلدة باري، القريبة من حدود قطاع غزة، وقد ردت المدفعية الإسرائيلية نحو المنطقة التي خرجت منها الطلقات النارية، لكن لم تقع إصابات بشرية في الطرفين.
كما اعتقلت قوات إسرائيلية فجر أمس 15 فلسطينيا خلال عمليات دهم وتفتيش نفذتها في محافظات القدس والخليل وطولكرم. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال داهمت عدة أحياء في مدينة الخليل وبلدة بيت أمر، واعتقلت القيادي في الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا (65 عاما) إضافة إلى 7 آخرين، ونقلتهم لجهة غير معلومة. كما اعتقلت قوات الاحتلال فجر أمس 4 فلسطينيين من بلدة العيساوية ومخيم شعفاط وسط مدينة القدس، وأيضا 3 شبان من ضاحية شويكة شمال طولكرم.
من جانبها، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قوات الجيش اعتقلت 12 فلسطينيا 4 منهم من حماس، وذكرت أن قوات الأمن تشتبه في ضلوع 7 من المعتقلين في «أعمال شغب استهدفت المس بأهداف مدنية وعسكرية».
وتشن القوات الإسرائيلية حملات اعتقالات بصورة شبه يومية في أنحاء الضفة الغربية والقدس لملاحقة أشخاص تصفهم بـ«المطلوبين».
ومن جهة ثانية، فتحت مصر معبر رفح البري أمس لليوم الثاني للسماح للعالقين الفلسطينيين بالعودة لقطاع غزة، وهو أول فتح للمعبر منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعدما قتل متشددون في سيناء المصرية 33 من قوات الأمن، في واحد من أعنف الهجمات ضد الدولة منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013، وتم فتح المعبر من الساعة السابعة صباحا حتى الرابعة عصرا بتوقيت فلسطين. وقالت مصادر فلسطينية إن مئات العالقين تمكنوا من العودة إلى غزة، بينما بقي آلاف عالقين مصر. في غضون ذلك، واصلت إسرائيل فتح معبر «كرم أبو سالم» لإدخال بضائع إلى قطاع غزة، حيث نقلت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) عن رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع لقطاع غزة رائد فتوح، أن قوات الاحتلال سمحت بدخول 300 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم أمس، وكانت محملة ببضائع مخصصة للقطاعين التجاري والزراعي، ولقطاع المساعدات والمواصلات، ومن ضمنها مائة شاحنة حصمة خاصة بالبنية التحتية للطرق للمشاريع القطرية.
ويعتبر «كرم أبو سالم» هو المعبر التجاري الوحيد الذي تدخل منه البضائع والوقود إلى قطاع غزة، وتغلقه سلطات الاحتلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. كما أن معبر رفح هو المعبر الوحيد للأفراد.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.