الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

توظف الخلايا الحية لتجاوز نقاط الضعف في تركيبتها الجينية ومراوغة جهاز المناعة

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض
TT

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات جُسيمات دقيقة للغاية في أحجامها المختلفة، وتتنوع في أشكال هيكلها. والفيروسات كأحد فصائل الميكروبات، منها أنواع قد تتسبب بالأمراض الفيروسية للإنسان أو الحيوان أو النبات، ومنها أنواع لا علاقة لها بذلك مطلقاً.

كائن «شبه حي»
ومع وجود أنواع مختلفة من الأمراض الفيروسية، يبقى السؤال: كيف نفهم سلوكيات الفيروسات، وما دواعي تسببها بالأمراض؟
والنقطة الأساس في الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حول الفيروسات، هو: فهم تركيبها، ومعرفة عناصر القوة في هذا التركيب ومكامن الضعف والعجز فيه، وفهم سلوكياتها أثناء خطوات تكاثرها داخل الخلايا الحية والعوامل التي تساعدها في ذلك.
وكلما تقدم العلم في فهم تفاصيل هذه الجوانب، وتعرّف بشكل دقيق على العناصر اللازمة لنجاح كل خطوة منها لنوع معين من الفيروسات، كلما توسعت أفاق الفرص التي يُمكن للباحثين الطبيين العمل فيها لاكتشاف وسائل علاجية تنجح في: إما الحد من سرعة تكاثر الفيروس، أو القضاء عليه، أو تخفيف وطأة الحالة المرضية التي يتسبب بها، أو صناعة اللقاح ضدها.
> الفيروس كائن حي وغير حي. وبداية، بالرغم من إمكانية العثور على الفيروسات في أي بيئة تقريباً، إلاّ أنها لا يمكن أن تُوجد حية بشكل مستقل كما هو الحال لدى الكائنات الحية الأخرى.
ولذا فإن «مشكلة» الفيروسات الرئيسية هي: أنها جُسيمات جامدة لا يُمكن اعتبارها كائناً حياً (Free-Living). ويظل «الاحتياج» الأساسي لها هو: البحث عن الحياة النشطة وعن التكاثر.
> وسيلة التكاثر. و«الوسيلة» الوحيدة أمامها لعيش الحياة النشطة وللتكاثر هي: الدخول إلى خلية حية مُضيفة (Host Cells)، والتطفّل عليها للبدء بممارسة نشاط الحياة والتكاثر في داخلها. و«الخلية المُضيفة» قد تكون: خلية في جسم الإنسان، أو خلية في جسم أي من الحيوانات بأنواعها المختلفة، أو خلية أي من النباتات، أو حتى خلية لميكروبات أخرى كالبكتيريا أو الطفيليات.
وحينذاك قد تغدو أنواعٌ من الفيروسات «مسببات مرضية» بشكل سريع أو بطيء، أو لا تكون مسببة لأي أمراض.
والسبب وراء هذه «المشكلة» الرئيسية للفيروسات، وهذا «الاحتياج» الأساسي لها، وهذه «الوسيلة» الوحيدة أمامها، هو أن المكونات التشريحية في داخل جسم الفيروس، مقارنة ببقية المخلوقات الحية، تفتقر بالفعل إلى عناصر رئيسية لازمة للعيش ككائن حي مستقل.

مكونات الفيروس
وتوضّح مصادر علم الميكروبات أن الفيروس يتكون تشريحياً من جزئين، هما: المادة الجينية (Genetic Material)، والغلاف البروتيني (Protein Coat). وهناك أنواع من الفيروسات مكونة من ثلاثة أجزاء، هي: المادة الجينية، والغلاف البروتيني، وغلاف دهني (Lipid Envelope) خارجي فوق الغلاف البروتيني.
وبشيء من التفصيل عن هذه الأجزاء الثلاثة وخصائصها:
> أولاً: الحمض النووي (المادة الجينية): وهو الجزء الذي يحمل الصفات الوراثية (Genetic Information) للفيروس في مكوناته وسلوكياته، وهو «الجزء المُعدي الحقيقي» (True Infectious Part).
والحمض النووي في الفيروسات إما: من نوع «دي إن إيه» (DNA) فقط، أو من نوع «آر إن إيه» (RNA) فقط، أو مزيج من «دي إن إيه» مع «آر إن إيه». ووفق مكونات المادة الجينية الموجودة في فيروس معين، والمعلومات الوراثية التي يتم تشفيرها فيها، تتشكل طبيعة الفيروس وسلوكياته ووظيفته المحددة.
وتجدر ملاحظة أن أحد أسباب سرعة تكاثر الفيروسات هو أن عدد جيناتها قليل، مقارنة بعدد جينات الكائنات الحية الأخرى. وللتوضيح، فإن عدد جينات فيروس الإنفلونزا هو ١١، بينما عدد جينات بكتيريا «إي كولاي» (E. Coli) التي قد تسبب التهابات مجاري البول، هو أكثر من ٤ آلاف، والملاريا أكثر من ٥ آلاف، وجينات الدجاج تفوق ١٦ ألفاً، أما عدد جينات الإنسان فيقارب ٢٥ ألفاً.
كما تجدر ملاحظة أن بعضاً من أنواع الفيروسات المحتوية على الحمض النووي «آر إن إيه» قد تمتلك قدرة التحور أو التطور الفيروسي (Viral Mutation). وامتلاك هذه القدرة يُعطيها ميزة تُمكنها من استمرارية الحياة بشكل أفضل، عبر التكيف بسرعة مع أي تغيرات في مناعة البيئة المُضيفة، ما قد يتسبب بصعوبات في التعامل العلاجي معها.
> ثانياً: الغلاف البروتيني: هو غلاف بروتيني واق، يُسمى غلاف القفيصة (Capsid). ويتكون الغلاف البروتيني من وحدات بناء بروتينية (Capsomer). وبطريقة تراص هذه الوحدات البروتينية، يتكون شكل هيكل الفيروس. وهو الشكل المميز الذي يختلف به نوع الفيروس عن الأنواع الأخرى من الفيروسات. وتتحكم الجينات الوراثية للفيروس في طريقة وكيفية ترتيب الوحدات البروتينية لتكوين شكل هيكل الفيروس.
وللغلاف البروتيني ثلاث وظائف مهمة، وهي:
- حماية الحمض النووي الفيروسي.
- التعرّف على الخلايا المُضيفة المطلوبة (من بين الخلايا الحية الأخرى في الجسم)، والالتحام بالمستقبلات (Receptors) على سطحها، لإتمام عملية التصاق الفيروس بالخلية الحية المُضيفة.
- تعمل أجزاء من الغلاف البروتيني على تكوين جزء متخصص فيها، يُمكن الفيروس من عمل فتحة في جدار الخلية الحية (مثل ثقب أداة المثقاب)، وذلك إما لاختراقها ودخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية الحية، أو لحقن الحمض النووي للفيروس إلى داخل الخلية، أي دون الحاجة إلى دخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية.
- ثالثاً: الغلاف الدهني: وبعض الفيروسات لديها غلاف دهني خارجي يُغلف الغلاف البروتيني، وبعضها الآخر لا يمتلك ذلك. وتحصل هذه الفيروسات عليه من أجزاء تسلخها من الخلايا الحية التي تقتحمها، لتكوّن حول نفسها فقاعة الغلاف الدهني. ويمثل الغلاف الدهني أهمية عالية لتلك الفيروسات، لأنه أحد العوامل المُسهّلة في قدرة التسبب بعدوى الخلايا الحية (Infectivity) والإصابة بالأمراض. وبالمقابل، هو غلاف يسهل تحطيمه بالغسل بالصابون والماء، وبالتالي نتمكن بذلك من تحييد قدرات الفيروس على العدوى قبل دخوله إلى الجسم.

نقاط ضعف الفيروس
إن هذا التركيب للفيروس يجعله بالعموم كائناً خاملاً غير قادر على التكاثر وغير قادر على القيام بعدد من العمليات الكيميائية الحيوية الأساسية التي توفر له الحركة والنشاط وإمكانية التكاثر.
وللتوضيح، فإن هذا التركيب البسيط للفيروسات يشمل عدداً من نقاط العجز والضعف الذاتي، التي منها:
> عدم القدرة على إنتاج البروتينات: البروتينات عنصر ضروري للحياة. وعندما تحتاج الخلية الحية إلى القيام بشيء جديد، في بناء جسمها أو إجراء تفاعل كيميائي حيوي جديد، فيجب أن تصنع بروتيناً جديداً. وكل نوع من البروتين هو «مركب متخصص» يؤدي عادة وظيفة واحدة فقط. وفي هذا، تستخدم الخلايا الحية «الأحماض الأمينية» (Amino Acids) لصناعة البروتينات الجديدة، وفق المعلومات المشفرة في الحمض النووي.
والفيروسات لا تستطيع إنتاج البروتينات، ولذا فإنها تُجبر الخلية المُضيفة على إنتاج بروتينات جديدة يحتاجها الفيروس فقط، ولا تحتاجها الخلية.
وللتوضيح، وفي عملية تكاثر الفيروسات، يحتاج الفيروس الحصول على بروتينات جديدة لبناء الغلاف البروتيني (غلاف حماية المادة الجينية فيه). والفيروسات لا يمكنها صناعة البروتينات بالأساس، لأنها تفتقر إلى الريبوسومات (Ribosome)، والريبوسومات أحد أجزاء الخلية الحية، التي فيها يتم صناعة وإنتاج البروتينات. ولأن الفيروسات لا تحتوي الريبوسومات، فإن الفيروسات لا محالة بحاجة إلى ريبوسومات خلية حية أخرى للقيام بهذه المهمة الأساسية لتكاثرها وحمايتها.
> عدم القدرة على توليد وخزن الطاقة: الفيروسات تحتاج الطاقة، ولكنها أيضاً في الوقت نفسه لا تمتلك أي مقومات لتكوين أو خزن أو حرق الطاقة. من أجل هذا، على الفيروسات كي تعيش بنشاط وتتكاثر، أن تتطفّل على «خلية حية» بشكل تام للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها واللازمة لإتمام إجراء العمليات الكيميائية الحيوية واللازمة لعمليات التكاثر. ولذا يستمد الفيروس الطاقة، إضافة إلى جميع وظائف التمثيل الغذائي الأخرى، من الخلية المُضيفة.

مراوغة جهاز المناعة
> نقص المواد الخام: لأنه لا يمتلكها، يلجأ الفيروس عند دخول الخلية الحية المُضيفة، إلى الاستلاء على «النوكليوتيدات» (Nucleotides) (مركبات بناء الحمض النووي)، وذلك بغية استخدامها في تكوين وتجميع الحمض النووي الجديد للفيروسات الجديدة، كما لجأ من قبل إلى الاستيلاء على الأحماض الأمينية (الوحدات التي منها تتشكل البروتينات) من الخلية المضيفة، لصناعة البروتينات اللازمة لبناء الغلاف البروتيني للفيروسات الجديدة.
> الحاجة للبروتينات السكريّة. وكما تلجأ بعض الفيروسات إلى الاستيلاء على الدهون من الخلية المُضيفة لتشكيل أغشية غلافها الدهني، فإنها أيضاً تلجأ إلى استخدام البروتينات السكريّة (Glycoproteins) من الخلية المُضيفة لتضعها في غلافها الدهني.
وتأتي أهمية هذه البروتينات السكريّة على غلاف الفيروسات، من أنها هي الجزء الذي يمكّن الفيروس من المراوغة بمهارة مع عناصر مهمة في البيئة الخارجية. وتحديداً، خلايا الجسم وجهاز المناعة فيه. وللتوضيح، وأثناء الهروب من إمكانية الكشف عن وجودها بواسطة الجهاز المناعي، تستخدم الفيروسات البروتينات السكريّة (الموجودة على غلافها) في التمويه على جهاز مناعة الجسم والهروب من بأسه، باعتبارها أجزاء من خلية حية في الجسم. وأيضاً تستخدم الفيروسات تلك البروتينات السكرية في سهولة وسرعة إجراء عملية التعرّف على الخلايا المُضيفة المناسبة لها، ثم البدء في اقتحامها والتستر داخلها، وبالتالي التسبب بالعدوى.
وثمة اليوم عدد من الاختراقات العلمية التكنولوجية في إجراء دراسات تفصيلية حول هذه البروتينات السكريّة الفيروسية، التي من خلالها تم فهم الكثير عن آلية الاندماج الفيروسي، وتفاعله مع الأجسام المضادة (Antibodies)، وديناميكية استخدام الفيروسات لهذه البروتينات السكريّة (التي أخذها من الخلايا الحية في الجسم) في التمويه على جهاز مناعة الجسم.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».