صوعان: فضية سيدني كلفتني سنوات من الجدية والانضباط والالتزام

البطل السعودي تحسّر على إضاعة فرصة التتويج بالذهبية في سباق 400 متر حواجز

هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
TT

صوعان: فضية سيدني كلفتني سنوات من الجدية والانضباط والالتزام

هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)

يعد البطل الأولمبي هادي صوعان علامة فارقة في سماء الرياضة السعودية، وأحد الأبطال الذين سيخلدهم التاريخ طويلا، فهو صاحب أول ميدالية أولمبية سعودية، وأول من رفع العلم الأخضر عاليا في سماء المحفل الدولي الكبير، عقب إنجازه التاريخي في مسابقة 400م حواجز بأولمبياد سيدني 2000.
ورغم مرور 20 عاما على هذا المنجز إلا أن اسم البطل السعودي دائما ما يلوح في الأفق عند الحديث عن تطلعات الرياضيين السعوديين قبل أي أولمبياد أو محفل دولي، فهو أيقونة ومحفز ومصدر إلهام ومحط أنظار للمواهب المحلية والعربية ليس على مستوى ألعاب القوى فحسب، بل يمتد تأثيره إلى بقية الرياضات الأخرى.
ويرى صوعان أن ألعاب القوى السعودية تحتاج إلى النهوض من جديد بعد تراجعها الكبير في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن عدم الاهتمام بالبنية التحتية ونوعية المدربين يعد من المسببات الرئيسية لذلك الأمر. ويبدي صوعان ثقته في أن ألعاب القوى السعودية ستعود بقوة في ظل الدعم والاهتمام الذي تقدمه وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية، ويطالب الأندية بالمشاركة والمساهمة في صناعة الأبطال الأولمبيين بموازاة العمل الذي تقدمة الجهات المسؤولة عن الرياضة في البلاد.
صوعان تحدث في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن الكثير من الجوانب التي تخص رياضة ألعاب القوى السعودية ومستقبلها وتطلعاتها، كما أدلى بدلوه فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتباعها لإعادة توهج هذه الرياضة.
> رغم مرور 20 عاما على الإنجاز، إلا أن الكثيرين ما زالوا يستحضرون لحظة تتويجك بفضية 400م حواجز في أولمبياد سيدني كأول ميدالية سعودية في هذا المحفل الكبير، كيف تجد ذلك؟
- لا أخفي عليك مدى فخري بتحقيق هذه الميدالية، وأن أكون جزءا من عمل كان نتاجه هذه الميدالية التي سجلت باسم المملكة، والحقيقة ما كان هادي صوعان ليحققها لولا توفيق الله ثم العمل الجماعي بدءا من القيادة الرياضية للجنة الأولمبية وحتى أصغر القائمين عليها في ذلك الوقت. لقد عملت لسنوات لتحقيق هذا المنجز وكان هذا المشروع الذي توجنا من خلاله بأول ميدالية في الأولمبياد وحقيقة أنا فخور وسعيد أن أكون جزءا من هذا العمل وأدخل التاريخ كأول عداء سعودي يحقق هذه الميدالية، ولقد تكرر الإنجاز في نفس الأولمبياد من خلال البطل الأولمبي الفارس خالد العيد، حيث حقق الميدالية البرونزية، وبعدها بـ12 عاما تحققت الميدالية الثالثة وكانت برونزية في أولمبياد لندن، وصحيح أن تاريخنا ليس بالتاريخ القوي على المستوى الأولمبي ولكن مستقبلنا بإذن الله سيكون حافلا بالإنجازات خصوصاً مع توجه القيادة الرياضية واللجنة الأولمبية لصناعة أبطال سعوديين.
> كيف تصف لحظات الفرحة ومن أول من اتصل بك بعد التتويج؟
- كانت بوادر تحقيق إنجاز في ذلك اليوم واضحة، خصوصاً بعد المستويات المذهلة في المراحل التأهيلية، وقتها كان الأمير نواف بن فيصل «نائب رئيس رعاية الشباب» حاضرا، وأيضاً الأمير نواف بن محمد، رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى، وكانا أول المهنئين في الميدان بعد نهاية السباق، وبعد التتويج توالت اتصالات التهاني وتلقيت أول اتصال من الأمير سلطان بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب والكثير من القيادات الرياضية والأصدقاء، ولم تسعني الفرحة في تلك اللحظة.
>عند خط النهاية كان التنافس بينك وبين صاحب المركز الأول كبيرا، هل تعتقد أنه كان بإمكانك الحصول على الذهبية حينها؟
- قبل انطلاق السباق كنت أنا وبقية المتسابقين نمني النفس بأي ميدالية من الميداليات الثلاث، خاصة أن جميع المتسابقين لم يسبق لهم التتويج في الألعاب الأولمبية، وإذا تحدثنا عن إنجازات المتسابقين وجاهزيتهم، فالجميع كان على أتم الاستعداد وسجل حضوره خلال الموسم الرياضي، والأرقام كانت تتفاوت بيننا ولم أكن الأفضل في المجموعة وكانوا يتفوقون على مستوى الحضور والرقم الزمني ما قبل التأهيل للأولمبياد والبطولات، ولكن مع مرور الأدوار التمهيدية وفي الدور النصف النهائي كنت الأكثر جاهزية والأفضل تأهيلا وكانت لي حظوظ كبيرة في الحصول على إحدى الميداليات والأقرب للذهبية. كان نصيبي مع الميدالية الفضية وشعرت لحظتها بالحسرة، ولكن عندما رجعت للمنطق فقد كسبت الميدالية الفضية ونجحت بالتفوق على لاعبين كانوا يتفوقون علي بالمستوى بالإضافة أن صاحب المركز الأول الأميركي انجيلو تايلور هو المصنف الأول عالمياً وأنهى الموسم كأفضل لاعب على مستوى العالم ومع ذلك حصوله على الميدالية الذهبية لم يأتِ بسهولة بل واجه صعوبة بالغة، وفي هذا السباق خرجت بمكاسب عدة منها تحسن زمني وتحقيق رقم آسيوي جديد ودخلت من أفضل 10 أزمنة في تاريخ السباق، وسجلت اسمي على مستوى التاريخ الأولمبي مع أساطير السباق ولا أخفيك أخذتني العاطفة في ذلك الوقت بخسارتي للميدالية الذهبية وكنت على بعد أجزاء من المائة من الثانية، وتخيل الفارق البسيط جداً حيث سجلت زمن 47.53 والأميركي تايلور سجل 47.50.
> منافسات ألعاب القوى من أشد واصعب الرياضات إلا أنك حققت العديد من الإنجازات والأرقام الشخصية، وكنت الأبرز بين أبناء جيلك، ما هو السر في ذلك؟
- لو تحدثنا عن الجيل الذي مثل المنتخب السعودي للألعاب القوى في ذلك الوقت فأنا لست أكثر اللاعبين موهبة ولا أكثرهم قدرة وقوة، ولكن كنت أتميز عن زملائي اللاعبين بمزايا كانت هي المفتاح للتفوق والنجاح، منها الرغبة والانضباط والجدية وهذا ليس تقليلا من قدراتهم ولكن، كان تركيزي عاليا وكنت أعطي الأمور حقها وزيادة وهذه المزايا التي ركزت فيها صنعت مني بطلا أولمبيا وواصلت حصد الكثير من الألقاب في الكثير من المشاركات.
> من خلال مشاركاتنا في الأولمبياد أو الدورات الرياضية المجمعة، دائما ما تتصدر رياضة ألعاب القوى المشهد في عدد الميداليات، كيف تجد ذلك؟
- بالفعل رياضة ألعاب القوى السعودية سجلت حضورا مشرفا في العديد من المشاركات على المستوى العالمي والقاري وهذا العمل خطط له من سنوات لصناعة جيل يستطيع المنافسة وليس ألعاب القوى السعودية فقط بل هناك العديد من المنتخبات العالمية تخطط لصناعة أبطال في هذه الرياضة فمثلا منتخب كندا عام 1995 و1996 وكذلك المنتخب الإنجليزي عام 2012 ونحن نتحدث عن 23 مسابقة في هذه الرياضة ومثل هذا العمل يحتاج إلى جهد كبير وما قام به الاتحاد السعودي لألعاب القوى في فترة التسعينيات جنيت ثماره عام 2000 واستمرت الإنجازات حتى عام 2006 وكان الإنفاق المادي ونوعية المدربين ونوعية المعسكرات والتركيز العالي وساعات العمل العالية هي من صنعت هذا الجيل وكان هادي صوعان محظوظا أن يكون مع ذلك الجيل، وكان لدينا تفوق في منافسات الوثب الطويل والوثب الثلاثي والسرعات والحواجز والمسافات المتوسطة ورمي الجلة وكنا الأوائل على مستوى القارة من حيث الحضور والأرقام والميداليات ولكن للأسف مع مرور الوقت تقلصت الإنجازات بسبب اختلاف نوعية العمل وضعف في بعض المسابقات واعتزال الجيل الذهبي وعدم استمرار المدربين المميزين والآن هناك خطط وعمل وبرامج يتم الإعداد لها مستقبلاً لعودة اللعبة من جديد.
> شاهدنا الكثير من العدائين الذين سجلوا حضورا مميزا في المشاركات الأولمبية ولكن اختفوا مع مرور الوقت أمثال يوسف مسرحي ومحمد الصالحي وسلطان الحبشي، ما السبب برأيك؟
- لو عدنا لأعمار هؤلاء اللاعبين نجدهم لا يقلون عن 30 عاما وهذا الجيل تقريباً شبه انتهى، وأعتقد أنهم أدوا أدوارهم بنجاح في الملاعب، ففي سن النضوج والعطاء نجد أنهم حققوا الميداليات في الدورات الآسيوية والتأهل لبطولة العالم والتأهل للأولمبياد ولسنوات متتالية ومثل هذا الظهور لا بد أن تخلفه أجيال متتالية، وهذا ما نفتقده في السعودية، فلا بد أن يكون لدينا جيل جديد يعوض هؤلاء اللاعبين وهذا أعتبره خللا وهؤلاء اللاعبون الذين ذكرتهم قدموا كل ما لديهم، وعلى سبيل المثال البطل سلطان الحبشي الذي حقق الميدالية الذهبية في رمي الجلة في ثلاث دورات آسيوية، فأنت تتحدث عن ثماني سنوات متتالية من التفوق وهو بطل للقارة، ومن الظلم أن تأتي بعد 12 عاما وتطالبه بميدالية، أيضا العداء يوسف مسرحي في مسابقة 400 متر كان أول ظهور له في أولمبياد لندن 2012 ووصل إلى الدور نصف النهائي، وكان أيضا متواجدا خلال الـ4 سنوات في سباقي نهائيات في بطولات العالم 2013 و2015 خلاف ذلك بطل دورة الألعاب الآسيوية وحقق رقما قياسيا آسيويا ويعتبر من أفضل ثمانية عدائين على مستوى العالم لسنوات وللأسف سوء الطالع حرمه من ميدالية في بطولة العالم 2015 ولو وفق ووزع مجهوده في ذلك السباق لتوج بميدالية، فالخلل ليس في اللاعبين وإنما في تجهيز البديل، وكان لا بد من وجود مجموعة بديلة لتغطية هؤلاء اللاعبين بعد انتهاء أعمارهم الافتراضية، فالمشكلة التي نواجهها هي التركيز على الأفراد وننسى التركيز على المجموعة.
> كيف ترى مشاركتنا في أولمبياد طوكيو المقبل؟
- مرحلة التأهيل لم تأخذ وقتها وبالتالي من الظلم أن تحدد كم لاعبا سيشارك في الأولمبياد وجاء التوقف بسبب أزمة فايروس كورونا ومن المفترض أن تكون نهاية مرحلة التأهيل في أواخر شهر يونيو (حزيران) فاللاعبون حتى الوقت الراهن لم يبدأوا موسمهم فتوقفت التدريبات والمشاركات لذلك لا يمكن تحديد عدد المتأهلين في رياضة ألعاب القوى أو الرياضات الأخرى ولكن وفق حديثي مع رئيس الاتحاد العميد هادي القحطاني ومع الفنيين يتوقع تأهل من 4 إلى 6 لاعبين.
> كيف ترى مستقبل رياضة ألعاب القوى السعودية؟
- بكل صراحة حاضر ألعاب القوى السعودية للأسف دون مستوى التطلعات وتحتاج إلى جهود مضاعفة حتى تعود إلى سابق عهدها، وبالنسبة إلى اهتمام الأندية يعتبر ضعيفا للغاية حتى الموسم الحالي، فخلال الـ7 سنوات الماضية للأسف كانت البنية التحتية ضعيفة بسبب قلة الإنفاق على الألعاب المختلفة بما فيها ألعاب القوى وأيضا لا يوجد مدربون على كفاءة عالية، وأيضا كانت الأدوات والمستلزمات ضعيفة. والآن بدأت تتغير الأمور فالإنفاق والرؤية والتطلعات اختلفت ودعم ورعاية الأندية اختلفا وأصبحنا الآن الأفضل من ناحية الإنفاق على مستوى الوطن العربي وحتى نجني ثمار هذا العمل نحتاج على أقل تقدير من موسمين إلى ثلاثة مواسم ويعتمد على عمل الأندية والذي سيصبح قاعدة أساسية للمنتخبات ونستطيع صناعة بطل أولمبي إذا أحسنت الأندية التصرف والإدارة، والتي تعتبر اللبنة الأولى. ولتكتمل المنظومة لا بد من تفعيل أكثر لدور الرياضة المدرسية، ومتى ما تهيأت سنصبح قادرين بإذن الله على تحقيق تطلعات القيادة الرياضية واللجنة الأولمبية.


مقالات ذات صلة

لا صوت يعلو على «القفاز السعودي» في نزالات الرياض

رياضة عربية ندا انتصر على خصمه المصري بالاخضاع (الشرق الأوسط)

لا صوت يعلو على «القفاز السعودي» في نزالات الرياض

حسم السعودي مصطفى ندا مواجهته أمام المصري أسامة السعيدي بالإخضاع في ليلة شهدت تحديد المتأهلين إلى نهائيات دوري المقاتلين المحترفين.

لولوة العنقري (الرياض ) شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية الرياضات الإلكترونية السعودية حلت ثالثا (فريق السعودية)

عمر ندا يسطر ليلة ذهبية لجوجيتسو السعودية في «دورة الألعاب الآسيوية»

دخل لاعب فريق السعودية للجوجيتسو، عمر ندا، تاريخ الرياضة السعودية من أوسع أبوابه، عندما أهداها أول ذهبية في الجوجيتسو، بانتزاعه المركز الأول لمسابقة وزن 94 كغم،

علي القطان (ناغويا (اليابان))
رياضة سعودية عرض لأحد الخيول العربية الأصيلة (الشرق الأوسط)

«العوجاء أجمل» تتصدر مهرات «جمال الخيل العربية» في الخالدية

توّجت المهرة «العوجاء أجمل» لمربط أجمل بصدارة فئة المهرات عمر سنة، وذلك في مستهل منافسات البطولة الوطنية لجمال الخيل العربية الأصيلة.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عربية الإسباني جوليان لوبيتيغي مدرب المنتخب القطري (الشرق الأوسط)

لوبيتيغي: جئنا للفوز بالكأس... وعفيف قد يغيب

أكد الإسباني جوليان لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، أن فريقه حضر إلى بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بهدف المنافسة على اللقب.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية السعودي عمر ندا خلال تتويجه بالميدالية الذهبية في منافسات الجيوجيتسو لوزن تحت 94 كلغ (فريق السعودية)

عمر ندا لـ«الشرق الأوسط»: توقعت ذهبية ناغويا… والقادم «عالمية»

أعرب السعودي عمر ندا عن سعادته بتحقيق الميدالية الذهبية في منافسات الجيوجيتسو لوزن تحت 94 كلغ، ضمن دورة الألعاب الآسيوية «ناغويا 2026».

علي القطان (ناغويا)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.