القلب... والحياة الجنسية السعيدة

مشاكله الصحية تتطلب التأني

القلب... والحياة الجنسية السعيدة
TT

القلب... والحياة الجنسية السعيدة

القلب... والحياة الجنسية السعيدة


تحمل الحياة الجنسية المنتظمة فوائد صحية كثيرة للقلب، لكن هل يمكنك البقاء نشطاً جنسياً رغم معاناتك من مشكلات بالقلب؟
تعتبر الممارسة المنتظمة للجنس دواءً جيداً لقلبك، لكن ماذا لو أنك قد أصبت بنوبة قلبية، أو أجريت جراحة للقلب؟ متى يكون من الآمن استئناف الممارسة الجنسية من جديد، وهل ينبغي لك ذلك؟
في هذا الصدد، أعرب د. جيسون ماتوس، اختصاصي القلب لدى «مركز بيت إسرائيل ديكونس الطبي» التابع لجامعة هارفارد، عن اعتقاده بأن «غالبية الرجال يستمرون في حياتهم الجنسية بعد التعرض لنوبة قلبية، إلا في حالة وجود عوامل إضافية تزيد المخاطر التي يواجهونها. ويعتمد الأمر على الشخص وعلى المشكلة المحددة التي يعانيها، لكن غالبية الرجال لا يضطرون إلى التخلي عن حياتهم الجنسية بسبب الحالة الصحية لقلوبهم».
وفيما يلي نظرة عامة على المشكلات الأساسية التي يتعرض لها الرجال في القلب وكيف تؤثر على حياتهم الجنسية؟
- مشاكل القلب
> النوبة القلبية والحياة الجنسية. تتمثل الفكرة العامة في أن غالبية الرجال يتمكنون من استئناف نشاطهم الجنسي بمجرد أن يصبح باستطاعتهم الاضطلاع بنشاطات بدنية من خفيفة إلى متوسطة دون مشكلات، مثل المشي بخفة لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة أو صعود طابق أو طابقين. وقال د. ماتوس: «بالطبع، يمكن أن يختلف هذا الأمر بدرجة كبيرة من شخص لآخر، ومدى شدة النوبة القلبية، وما إذا كان الشخص يتناول عقاقير معينة في إطار عملية التعافي».
على سبيل المثال، فإن «حاصرات بيتا» beta blockers، التي تعين في خفض ضغط الدم وتحسين إعادة تشكيل الدم، باستطاعتها أيضاً تقليص الرغبة الجنسية وزيادة الشعور بالإرهاق. واستطرد د. ماتوس: «إلا أن هذا الوضع يمكن أن يتحسن بمرور الوقت».
من ناحية أخرى، تعين عقاقير النترات Nitrate medications في إحداث استرخاء بالشرايين وزيادة تدفق الدم. ومع هذا، فلا يجب تناولها بجانب العقاقير الخاصة بعلاج ضعف الانتصاب مثل سيلدينافيل (فياغرا Viagra) وفاردينافيل (ليفيترا Levitra) وتادالفيل (سياليس Cialis) وأفانافيل (ستيندرا Stendra)، لأن هذا المزيج يمكن أن يسبب انخفاضاً خطيراً في ضغط الدم.
والآن، متى تعلم أنك على استعداد لخوض علاقة جنسية؟ أجاب د. ماتوس بقوله: «إذا شاركت في تمرينات خفيفة دون حدوث مشكلات وعندما لا تعاني من مشكلة كبرى في الأوعية الدموية الخاصة بالقلب بعد حدوث النوبة القلبية الأخيرة التي تعرضت لها - مثل مرض في الصمام أو فشل في القلب أو نبض غير منتظم خارج عن السيطرة - في تلك الحالة من المحتمل أن يكون باستطاعتك استئناف حياتك الجنسية».
> إجراءات وجراحات القلب. إذا كنت قد خضعت لرأب في الأوعية الدموية أو وضعت لك دعامة لاستعادة تدفق الدم عبر شريان ما، فإنه ينبغي لك الانتظار حتى اكتمال شفاء موقع إدخال القسطرة. وغالباً ما يجري إنجاز هذه العملية من خلال الرسغ، لكن لو أنها أنجزت من خلال الفخذ، فإن عملية التعافي تستغرق فترة أطول.
كما ينبغي للرجال الذين خاضوا جراحة مفتوحة في الشريان التاجي أن يرجئوا النشاط الجنسي حتى تعافي عظام الصدر، الأمر الذي يستغرق عادة ما بين ستة وثمانية أسابيع على الأقل. ولعدة شهور بعد ذلك، ينبغي تجنب خوض العلاقة الجنسية في أوضاع تضغط على منطقة الصدر.
- عوامل الخطر
ينبغي كذلك تناول جميع عوامل المخاطرة المرتبطة بأي أمراض على صلة بالقلب، مثل ارتفاع ضغط الدم والوزن الزائد، قبل الشروع في ممارسات جنسية منتظمة.
في هذا الصدد، قال د. ماتوس: «المسألة ليست أنه ليس بإمكانك دخول علاقة جنسية حال وجود هذه المشكلات، وإنما المسألة أن من الأفضل لحالتك الصحية - الجنسية وغيرها - أن تضع هذه المشكلات قيد السيطرة». وأضاف: «ينبغي أن يتجنب الرجال الجنس إذا ما تعرضوا لمشكلات جديدة أو قائمة مثل ألم في الصدر دون تشخيص أو ضيق في التنفس أو الإرهاق المفاجئ. ينبغي التعامل مع هذه المشكلات أولاً قبل استئناف النشاط الجنسي».
إذا كنت تشعر بالقلق إزاء قدراتك البدنية بعد التعرض لنوبة قلبية أو جراحة في القلب، من الممكن أن تعينك المشاركة في عملية إعادة تأهيل للقلب في تحسين مستوى لياقتك البدنية، ومدى تحملك. ويسهم هذا بدوره في الشعور بالطمأنينة إزاء قدرتك على ممارسة نشاط بدني بأمان، بما في ذلك العلاقة الجنسية.
- الجنس والنوبة القلبية
> هل يمكن للعلاقة الجنسية التسبب في نوبة قلبية؟ نادراً ما يتسبب نشاط جنسي في أزمة قلبية، حسبما أوضح د. ماتوس. علاوة على ذلك، فإن غالبية الرجال لا يواجهون مشكلات في الأداء أو قدراً أقل من المتعة من العلاقة الجنسية بعد تعرضهم لنوبة قلبية. ومع هذا، فإنه حال حدوث ذلك، يتعين على المرء استشارة طبيب، حسبما أكد د. ماتوس.
> الحديث عن الحياة الجنسية. من الشائع أن يشعر الرجال بالقلق على حياتهم الجنسية بعد التعرض لمشكلة ترتبط بالقلب. وعن هذا، قال د. ماتوس: «ربما يشعر الرجال بالحرج، لكن يتعين عليهم الحديث إلى أطبائهم بخصوص أي مخاوف لديهم. ربما لا يبادر الأطباء من جانبهم لإثارة هذه المسألة، لذا يجب على الرجال طرح الأمر».
في الواقع، خلصت دراسة نشرتها دورية «سيركيوليشن» إلى أن 19 في المائة فقط من بين أكثر 1000 رجل خضعوا للدراسة ممن تعرضوا لنوبات قلبية، ذكروا أنهم تلقوا استشارات جنسية من الطبيب المعالج.
ومن الضروري كذلك أن يتشارك الرجل في مخاوفه مع شريكته. وعن ذلك، قال د. ماتوس: «ربما يكون لدى شريكتك التساؤلات والمخاوف ذاتها، لذا احرص على التشارك في المعلومات كي تطمئن شريكتك».
النقطة الأساسية هنا أنه إذا شعر الرجل بأنه بصحة جيدة ونشط بصورة خفيفة على الأقل دون وجود ألم في الصدر أو ضيق في التنفس بعد نوبة قلبية أو أي إجراء في القلب، فإن عادة ما يعني هذا أن باستطاعته استئناف نشاطه الجنسي.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.


هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
TT

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

تتوفر مشروبات البروتين على نطاق واسع، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات، ما يدفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الاعتماد عليها بدلاً من الطعام. لكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الضوء على ما يحدث للجسم عند الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الطعام.

زيادة محتملة في استهلاك البروتين

تحتوي معظم مشروبات البروتين التجارية على ما بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة. وبحسب طبيعة وجباتك اليومية، قد يوفر المشروب كمية بروتين أعلى من بعض الأطعمة الصلبة.

ومع ذلك، يمكن تلبية احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد على المشروبات، من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروتين على مدار اليوم، مع التنويع بين مصادره في الوجبات المختلفة.

دعم الكتلة العضلية

توفر مشروبات البروتين وسيلة سريعة وسهلة لزيادة مدخول البروتين اليومي. ويساعد البروتين على بناء العضلات، والحفاظ عليها، من خلال تزويد الجسم بالأحماض الأمينية، وتحفيز تصنيع البروتين العضلي، خصوصاً عند اقترانه بتمارين القوة. لذلك قد يؤثر استهلاك مشروبات البروتين في الكتلة العضلية، وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

نقص محتمل في عناصر غذائية مهمة

عند استبدال مشروب بروتين بالوجبة، يجب الانتباه إلى العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة. فبينما توفر هذه المشروبات البروتين، فإنها غالباً ما تفتقر إلى فيتامينات، ومعادن أساسية، إضافة إلى الألياف، وهي عناصر توجد عادة في الوجبات المتوازنة المعتمدة على الأطعمة الكاملة.

تغيّر في السعرات الحرارية

قد يؤدي استبدال مشروبات البروتين بالوجبات إلى زيادة، أو نقصان، أو ثبات السعرات الحرارية اليومية، تبعاً لمحتوى المشروب مقارنة بالوجبة التي يحل محلها.

فإذا كان المشروب أقل في السعرات ولم يتم تعويض ذلك لاحقاً، فمن المرجح أن ينخفض إجمالي السعرات اليومية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. وتشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على مشروبات بديلة للوجبات قد ترتبط بانخفاض مدخول الطاقة، وزيادة فقدان الوزن مقارنة بالأنظمة المعتمدة على الطعام التقليدي.

في المقابل، تظهر أبحاث أخرى نتائج متباينة عند استخدام مشروبات البروتين على أنها وجبات خفيفة، إذ قد تقلل الشهية أحياناً، بينما تزيد إجمالي السعرات اليومية في حالات أخرى.

الشعور بالشبع قد يكون أقل

تُظهر الأدلة أن الأطعمة الصلبة تقلل الجوع، وتعزز الشعور بالشبع أكثر من السوائل. ويبدو أن السوائل والأطعمة الصلبة تؤثران بطرق مختلفة في الهرمونات المنظمة للشهية، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة بشأن تأثير تناول وجبة كاملة مقارنة بمشروب على كمية الطعام المتناولة لاحقاً خلال اليوم. وتشير بعض الدراسات إلى أن مكونات الوجبة من بروتين ودهون وكربوهيدرات قد تكون أكثر تأثيراً من شكل الطعام نفسه.

هل يمكن الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الوجبات؟

يعتمد الأمر على الاحتياجات الفردية، والظروف الصحية لكل شخص. وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بما يلي:

معظم مشروبات البروتين ليست بديلاً كاملاً للوجبات، ويُفضّل استخدامها على أنها مكمّل غذائي ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.

إذا لم يوفر مشروب البروتين شعوراً كافياً بالشبع أو الرضا، فقد تكون الوجبة المتوازنة خياراً أفضل.

عند استخدام مشروبات البروتين لزيادة مدخول البروتين، يُنصح بالالتزام بمبدأ «الطبق المتوازن»: نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية، وربع للبروتين، وربع للكربوهيدرات الكاملة، لضمان الشبع، وتلبية الاحتياجات الغذائية.

بالنسبة للأشخاص الذين يتخطّون الوجبات بانتظام، قد تكون مشروبات البروتين وسيلة عملية لتحسين التغذية، خصوصاً لدى كبار السن.

قد تناسب مشروبات البروتين الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ، شرط الحصول على موافقة طبية مسبقة.

في معظم الحالات، تعمل مشروبات البروتين بشكل أفضل باعتبار أنها مكمّل غذائي، وليس باعتبار أنها بديل دائم عن الوجبات الكاملة.


تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف، ويتمتعون بأداء معرفي أفضل ممن يتجنّبون هذه المشروبات.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد فحص الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 130 ألف رجل وامرأة تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 43 عاماً ضمن دراستين صحيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوبين إلى ثلاثة من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب إلى كوبين من الشاي المحتوي على الكافيين يومياً، على مدى أربعين عاماً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنةً بمن لم يشربوا أياً منهما.

كما أفاد شاربو القهوة المحتوية على الكافيين بتراجع طفيف في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن فضّلوا القهوة منزوعة الكافيين، وحققوا نتائج أفضل في بعض الاختبارات الموضوعية لوظائف الدماغ.

وتحتوي القهوة والشاي على الكافيين والبوليفينولات التي قد تحمي من شيخوخة الدماغ عن طريق تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي؛ إذ تُلحق الذرات والجزيئات الضارة، المعروفة بالجذور الحرة، الضرر بالخلايا والأنسجة.

كما قد تُسهم المواد الموجودة في هذه المشروبات في تحسين صحة التمثيل الغذائي. فالكافيين، على سبيل المثال، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو عامل خطر معروف للخرف.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة تفسّر انخفاض خطر الخرف لدى محبي القهوة والشاي.

وأكد الباحثون أن المشروبات وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أن نحو نصف حالات الخرف في العالم يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها من خلال معالجة عوامل مثل السمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، لتعزيز صحة الدماغ.