العدوى بالميكروبات... آليات مختلفة للدخول إلى الجسم

تفاعلات جهاز المناعة لمقاومتها تؤدي إلى الالتهابات

العدوى بالميكروبات... آليات مختلفة للدخول إلى الجسم
TT

العدوى بالميكروبات... آليات مختلفة للدخول إلى الجسم

العدوى بالميكروبات... آليات مختلفة للدخول إلى الجسم

المرض Disease هو أي حالة يحصل فيها تلف إما في الهيكل الطبيعي للأنسجة بأعضاء الجسم، وإما باضطراب في وظائف عضو أو عدة أعضاء فيه. وإضافة إلى العدوى الميكروبية، هناك عدة أسباب للإصابة بالمرض، كالعوامل الجينية الوراثية، أو العوامل البيئية غير الميكروبية، أو اضطرابات الاستجابات المناعية Immune Responses أو غيرها من العوامل المرضية.
و«العدوى الميكروبية» Infection بالتعريف الطبي البسيط هي حالة ينجح فيها نوع أو أنواع من الميكروبات في الدخول إلى جسم الشخص السليم، والتكاثر والنمو فيه Microbial Colonization. والمرض المُعديInfectious Disease هو أي مرض ناجم عن التأثير المباشر للميكروبات المسببة للأمراض.
- انتقال العدوى الميكروبية
> الانتقال من شخص لآخر: أن غالبية الأمراض الميكروبية قابلة للانتقال من شخص لآخر عبر آليات مباشرة أو غير مباشرة، ولذا تُصنف بأنها «أمراض سارية» Contagious Disease. وانتقال الميكروب من شخص مُصاب إلى آخر سليم يحصل بعدة طرق، منها التعرض للإفرازات التنفسية، أو الاتصال الجسدي المباشر (كاللمس أو الاتصال الجنسي)، أو الاتصال غير المباشر عن طريق ملامسة التربة أو الأسطح الملوثة بالميكروبات الصادرة عن الشخص المُصاب، أو الانتقال عن طريق الهواء في حال ما كان الميكروب قادراً على البقاء لفترة طويلة في الهواء، أو انتقال برازي- فمي (عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة بميكروبات صادرة عن المُصاب)، أو انتقال عن طريق الدم أو الأشياء الملوثة به أو الاتصال الجنسي، أو انتقال بواسطة «ناقل» آخر كالبعوض في حالات الملاريا.
وبعض «الأمراض المعدية السارية» قابلة للانتقال بـ«سهولة» من شخص لآخر. وتختلف «سهولة» الانتقال هذه بين أنواع الميكروبات ذلك أن منها ما هو انتقال عالٍ جداً، ومنها ما هو أقل، ويعتمد على: قدرات الميكروب، وخصائصه، والكيفية التي ينتقل بها ليتسبب بالمرض. وعلى سبيل المثال، فإن الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس، ثم يتنفس الشخص غير المصاب قطرات تحتوي على الفيروس. والسيلان Gonorrhea هو أيضاً مرض بكتيري قابل للانتقال، ولكن سهولة انتقاله ليست مثل الحصبة، لأن انتقال ميكروب السيلان يتطلب الاتصال الجنسي بين شخص مصاب وشخص غير مصاب.
> انتقال بطرق أخرى: وعلى عكس الأمراض المُعدية السارية، أي القابلة للانتقال المباشر، هناك أمراض ميكروبية لا ينتقل المرض فيها من شخص إلى آخر. وأحد الأمثلة على ذلك الكزاز Tetanus، الذي تتسبب به بكتيريا يمكنها العيش في التربة لسنوات عديدة. وينتقل هذا المرض عن طريق ملامسة جرح الجلد لشيء ملوث بهذا الميكروب، ولا يمكن أن ينتقل من شخص مصاب إلى شخص آخر سليم. وكذلك مرض الليجيونيرز (الفيالق) Legionnaires بسبب بكتيريا تعيش في الأماكن الرطبة، وقد يصاب المرء بهذا المرض التنفسي عن طريق الاتصال بالمياه الملوثة، ولكن بمجرد الإصابة، لا يستطيع المريض تمرير الميكروب إلى أفراد آخرين.
كما أن هناك بعض الأمراض الميكروبية التي لا تنتقل بين البشر مباشرة، ولكن يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر. ويسمى هذا مرض حيواني المنشأ Zoonotic Diseases. وعلى سبيل المثال، فإن داء الكَلَب Rabies هو مرض حيواني فيروسي ينتقل من الحيوانات إلى البشر من خلال العض والتلامس مع لعاب الحيوان المصاب. وهناك أنواع أخرى من الأمراض الحيوانية المنشأ التي تعتمد على الحشرات أو المفصليات الأخرى للانتقال، مثل الحمى الصفراء Yellow Fever (التي تنتقل عن طريق لدغة البعوض المصاب بفيروس الحمى الصفراء).
- علامات وأعراض وتشخيص
> علامات وأعراض: يمكن أن تؤدي العدوى ببعض الميكروبات إلى المرض، مما يسبب ظهور «علامات» Signs و«أعراض» Symptoms نتيجة حصول اضطرابات بنيوية أو وظيفية في جسم الشخص المصاب بالعدوى. أي أنها ميكروبات تُصنف بأنها «متسببة بالمرض» Pathogens. وبالمقابل يمكن في أحيان أخرى ألا تتسبب العدوى الميكروبية بأي اضطرابات جسدية، ولا بظهور أعراض وعلامات مرضية.
و«علامات» المرض تتميز بأنها: تُدرك لدى المُصاب بفحصه، وأنها قابلة للقياس، أي يمكن ملاحظتها مباشرة من الطبيب. وعلى سبيل المثال، فإن لدى الإنسان مجموعة من «العلامات الحيوية» Vital Signs، التي تُستخدم لقياس وظائف الجسم الأساسية، وهي ما تشمل: درجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب في الدقيقة، ومعدل التنفس في الدقيقة، ومقدار ضغط الدم. وقد يكون حصول أي تغييرات في أي من العلامات الحيوية للجسم، مؤشراً على الإصابة بالمرض.
وبالإضافة إلى التغيرات في العلامات الحيوية، قد تظهر «علامات» أخرى تدل على المرض. مثل احمرار الحلق وتورم اللوزتين، أو احمرار المفصل، أو سماع صوت غير طبيعي عند فحص الرئة أو القلب بالسماعة الطبية، أو ظهور طفح جلدي، أو ملاحظة تغيرات في الرئتين عند إجراء أشعة الصدر، وغيرها من العلامات المرضية التي يُمكن تميزها. وعلى عكس العلامات، تكون «أعراض» المرض ذاتية، يعاني ويشعر المريض بها، ويُبدي ذلك بالشكوى منها. ولكن لا يمكن تأكيدها بالفحص الإكلينيكي أو قياسها بموضوعية أو إظهارها بأحد الفحوصات، كالشعور بالغثيان أو فقدان الشهية أو الألم أو التعب. ورغم ذلك، هذه الأعراض مهمة وتجب مراعاتها عند تشخيص المرض بسؤال المريض عنها.
> تعقيدات التشخيص: وفي حالات الأمراض الميكروبية المعدية، قد يكون التشخيص Diagnosis معقداً بسبب حقيقة أن الميكروبات المختلفة يمكن أن تتسبب بعلامات وأعراض مماثلة ومتشابهة في المريض. وعلى سبيل المثال، قد يكون الشخص المصاب بأعراض الإسهال مصاباً بواحد من مجموعة متنوعة من الميكروبات المرضية، كأنواع من الفيروسات أو أنواع من البكتيريا. وكذلك الحال مع ارتفاع درجة حرارة الجسم أو زيادة نبض القلب أو السعال أو إنهاك العملية التنفسية أو غيرها من الأعراض المرضية. وبالمقابل، قد تكون بعض الأمراض الميكروبية من دون أعراض Asymptomatic أو في حالة تحت الإكلينيكية Subclinical، مما يعني أنها لا تُظهر أي علامات أو أعراض ملحوظة. وهنا يأتي دور إجراء الفحوصات المخبرية في الوصول إلى التشخيص.
- 5 مراحل للعدوى الميكروبية
> ثمة خمس مراحل للعدوى الميكروبية في جسم المُصاب، وهي: فترة الحضانة، والمرحلة البدائية، ومرحلة المرض، ومرحلة الانحسار، ومرحلة النقاهة.
- وتبدأ «فترة الحضانة» Incubation Period من لحظة دخول الميكروب في جسم المريض. وبدئه بالتكاثر في جسم المُصاب. وآنذاك قد لا تظهر علامات وأعراض عليه لأنه لا توجد أعداد كافية من الميكروبات في جسمه. ويمكن أن تختلف فترات الحضانة من بضعة أيام في الأمراض الميكروبية الحادة، إلى بضعة شهور أو سنوات في الأمراض الميكروبية المزمنة، وذلك اعتماداً على خصائص الميكروب، وقوته الممرضة، وقوة الدفاعات المناعية لجسم المُصاب، وموقع الإصابة، ونوع العدوى، وحجم الجرعة المُعدية من الميكروبات التي دخلت إلى الجسم.
- وتحدث «المرحلة البدائية» Prodromal Period بعد فترة الحضانة. وخلال هذه المرحلة، يستمر العامل الممرض في التكاثر ويبدأ المُصاب في الشعور بعلامات وأعراض عامة للمرض، والتي تنتج عادةً عن تنشيط عمل الجهاز المناعي، مثل الحمى أو الألم أو التورم أو الالتهاب. وعادةً تكون هذه العلامات والأعراض عامة جداً بحيث لا تشير إلى مرض معين.
- وبعد الفترة البدائية تحصل «مرحلة المرض» Period Of Illness، حيث تكون علامات المرض وأعراضه أكثر وضوحاً وشدة.
- وتتبع فترة المرض «مرحلة الانحسار» Period Of Decline. وفيها تتراجع حدة الحالة المرضية، حيث يبدأ عدد الميكروبات الممرضة في الانخفاض، وتبدأ علامات المرض وأعراضه في الزوال التدريجي. ومع ذلك، خلال هذه الفترة قد يصبح المريض عرضة للإصابة بعدوى ميكروبية أخرى، بسبب إنهاك وضعف جهاز المناعة لديه، نتيجة إنهاكه في التغلب على العدوى الأولية.
- وتُعرف الفترة الأخيرة بـ«مرحلة النقاهة» Period Of Convalescence. وخلال هذه المرحلة، يعود المريض عموماً إلى وظائفه الطبيعية، على الرغم من أن بعض الأمراض قد تتسبب في أضرار دائمة لا يستطيع الجسم إصلاحها بالكامل.
ويمكن أن يكون المُصاب معدياً للغير خلال جميع فترات المرض الخمس. وتعتمد فترات المرض «الأكثر احتمالية» لانتقال العدوى، على نوعية المرض في العضو أو في الأعضاء المستهدفة بالإصابة، ونوعية وخصائص الميكروب الممرض، والآليات التي تتطور بها الحالة المرضية في الجسم.
- علاقة متداخلة بين تفاعل الالتهاب والعدوى الميكروبية
> رغم أن الالتهاب Inflammation والعدوى الميكروبية Infection حالتان مختلفتان، فإن العدوى الميكروبية يمكن أن تتسبب بالالتهاب في مناطق مختلفة من الجسم، وذلك حسب نوعية الميكروب، وسلوكياته المرضية في إصابة عضو أو عدد من أعضاء الجسم، وكيفية تفاعل جهاز المناعة معه.
وفي حين أن العدوى الميكروبية هي دخول وتكاثر أحد أو عدد من الميكروبات داخل الجسم، فإن الالتهاب هو رد فعل جهاز مناعة الجسم لتلك العدوى الميكروبية أو لعوامل مؤذية أخرى غير ميكروبية.
والعوامل المؤذية قد تكون أحد أنواع الميكروبات (فيروسية أو بكتيرية أو فطرية أو طفيلية)، أو إصابات حوادث Trauma أو حروق أو جروح أو دخول أجسام خارجية غير حية، أو التعرض لعوامل بيئية كأشعة الشمس الحارقة أو الصقيع، أو أحد المواد الكيميائية المؤذية، وغيرها.
والوظيفة الرئيسية لعملية الالتهاب هي القضاء على العامل المؤذي لأنسجة وخلايا منطقة ما في الجسم، وإزالة الخلايا والأنسجة الميتة المتضررة من هذا العامل المؤذي ومن مخرجات عملية الالتهاب نفسها، وإعادة إصلاح الأنسجة وصولاً إلى عودتها إلى الحالة الطبيعية السابقة.
وتشارك في مراحل عملية الالتهاب كل من: مكونات جهاز مناعة الجسم، والأوعية الدموية، وعدد من المواد الكيميائية في أنسجة الجسم.
وقد تكون عملية التهابية حادة Acute Inflammation أو مزمنة Chronic Inflammation. والالتهاب الحاد هو الاستجابة الأولية السريعة والفورية من أنسجة الجسم لأحد العوامل الضارة، وتظهر خلال بضع دقائق أو بضع ساعات أو أيام. وتحصل فيها بشكل رئيسي: زيادة في خروج البلازما وكريات الدم البيضاء من الأوعية الدموية إلى الأنسجة المصابة، ويظهر بالعلامات الخمس التقليدية للالتهاب: الحرارة، والألم، والاحمرار، والتورم، وفقدان الوظيفة في المنطقة التي يحصل الالتهاب فيها، كالمفصل أو الحلق أو العين أو مجرى البول أو أجزاء مختلفة من الجهاز التنفسي أو الزائدة الدودية أو أي نسيج وعضو آخر في الجسم.
أما في الحالات المزمنة، فتحصل عملية الالتهاب بشكل تدريجي ولفترة أطول وتشارك فيها مكونات إضافية من جهاز مناعة الجسم ومن خلايا الأنسجة المُصابة. ومن أمثلتها مرض تصلب الشرايين Atherosclerosis وروماتيزم المفاصل Osteoarthritisوالتهابات اللثة Periodontal Disease والربو Asthma والتهابات فيروسات الكبد الوبائي Viral Hepatitis من أنواع بي B وسي C وأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases.
- 6 خطوات لاستجابة الجهاز المناعي للالتهاب الميكروبي الموضعي
> استجابة الجهاز المناعي للالتهاب الميكروبي الموضعي تحصل ضمن عدة خطوات، وكل خطوة ضرورية لتحسين مخرجات أداء الجهاز المناعي. وفي عملية الالتهاب الموضعي التي تحدث نتيجة للعدوى الميكروبية، كالتهاب الظفر أو الزائدة الدودية أو مجاري البول أو التهاب الحلق أو أنسجة الرئة، تحصل الخطوات التالية في الجسم:
- الخطوة الأولى: دخول الميكروب إلى الأنسجة. تتسبب الميكروبات في مهاجمة الأنسجة وخلاياها وحصول عملية التلف فيها، مما يؤدي إلى إطلاق الأنسجة والخلايا مواد كيميائية (كرسائل استغاثة) لتجذب الخلايا المناعية المحلية إلى موقع الإصابة الميكروبية.
- الخطوة الثانية: تنشيط الخلايا النسيجية المحلية في الأنسجة. أولى الخلايا (من جهاز مناعة الجسم) استجابةً للعدوى الميكروبية هي الخلايا النسيجية Histiocytes المحلية الموجودة في الأنسجة، أو ما تُسمى البلاعم Macrophages، التي تبدأ في محاربة الميكروبات حتى يأتي الدعم التكتيكي الأقوى من كل من: الخلايا المناعية المحلية الأخرى، وخلايا الدم البيضاء الموجودة في مجرى الدم.
-الخطوة الثالثة: تكوين رسائل كيميائية حيوية واستجابة الجسم. عندما تصل عملية التفاعل المناعي بين الخلايا المناعية المحلية والميكروبات إلى ذروتها، فإنها تطلق عدداً من المواد الكيميائية التي تعمل على توسيع الأوعية الدموية المحلية لجلب المزيد من الدم إلى موقع العدوى. وهو ما يسمح لخلايا الدم البيضاء بالوصول سريعاً وبكميات أكبر إلى مكان الالتهاب لدعم الخلايا المناعية المحلية. وهذه الزيادة في تدفق الدم إلى موقع الالتهاب تؤدي إلى ظهور علامات مميزة مثل التورم والاحمرار والدفء والألم في مكان الالتهاب الميكروبي. ومن أوضح الأمثلة التهاب خراج الجلد.
- الخطوة الرابعة: تدخّل الخلايا التغصنية. وبالتزامن مع الخطوة الثالثة، تبدأ الخلايا التغصنية Dendritic Cells (نوع من خلايا المناعة المحلية في الأنسجة والتي لها شكل أغصان الأشجار) بتجميع المعلومات وفهم الكثير عن ميكروبات العدوى الموجودة والمتسببة بالالتهاب. وتترجم هذه المعلومات التي جمعتها على هيئة مركبات كيميائية حيوية (أي رسائل توضيحية تحتوى معلومات)، وترسل هذه المعلومات التوضيحية إلى خلايا الدم البيضاء (القادمة من الدم كدعم لعملية التفاعل المناعي ضد الميكروبات الموجودة). وهذه خطوة مهمة لتنسيق كيفية تعامل جهاز مناعة الجسم مع هذه الميكروبات. وللتوضيح، لو كانت الميكروبات الموجودة في منطقة الالتهاب هي فيروسات، فإن الخلايا التغصنية سترسل إشارات إلى الخلايا الليمفاوية من نوع تي T - Lymphocytes للقدوم، لأنها خلايا دم بيضاء متخصصة في التعامل مع الفيروسات. وإن كانت الميكروبات بكتيريا قيحية Pyogenic Bacteria، فإنها سترسل إشارات إلى خلايا الدم البيضاء من نوع نيتروفيل Neutrophils للقدوم والتعامل مع هذه النوعية من البكتيريا. كما أن ثمة وظيفة أخرى لهذه الخلايا التغصنية وهي توجيه أنواع معينة من الخلايا المناعية للعمل، والتي تسمى خلايا الذاكرة Memory Cells المسؤولة عن تكوين مناعة طويلة الأمد بعد الإصابة ببعض الفيروسات، مثل الحصبة Measles والنكاف Mumps.
- الخطوة الخامسة: وصول قوة الإنقاذ الرئيسية. تصل خلايا الإنقاذ والدعم، أي أفواج خلايا الدم البيضاء، قادمة من مجرى الدم إلى الأنسجة التي دخلت الميكروبات فيها. وهي قد تكون خلايا لمفاوية من نوع «تي» في حالة الفيروسات، أو خلايا الدم البيضاء من نوع نيتروفيل إذا كانت العدوى بكتيرية. وتبدأ هذه الخلايا في تقديم دعم تكتيكي لخلايا المناعة المحلية في التعامل مع الميكروبات والقضاء عليها، إما بـ«بلعمة» ابتلاعها Phagocytosis أو إفراز المواد الكيميائية Cytotoxicity التي تفتك بها.
-الخطوة السادسة: العودة إلى الوضع الطبيعي. بعد القضاء على الميكروبات، تبدأ خلايا الدم البيضاء في الخروج من موقع العدوى والعودة إلى مجرى الدم. وتتم إزالة الخلايا الميتة عن طريق البلعمة. وتبدأ الخلايا الليفية Fibroblasts بإصلاح الضرر في موقع الالتهاب وإعادة تكوين هندسة تركيب الأنسجة كما كانت من قبل. وبعد إتمام هذه العمليات خلال فترة من الزمن، يعود الموقع النسيجي إلى طبيعته كما كان قبل الالتهاب.
- استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».


انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.