صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»
TT

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

اليوم الجمعة، يستقبل المسلمون أول أيام شهر الصوم المبارك الذي يختلف، بطبيعته، عن بقية شهور السنة إذ تتغير فيه المواعيد والعادات والروتين اليومي. إلا أنه، في عامنا الحالي، يأتي وقد خيم على الكون وباء عالمي «كوفيد - 19» بما تم فيه من فرض حظر التجول والحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي بين الأفراد بما يتضمن من روتين جديد ومواعيد جديدة لم نألفها من قبل.
تعودنا أن نتحدث في هذا الشهر من كل سنة إلى الناس المصابين بالأمراض المزمنة (كالسكري والضغط والقلب والكلى...)، وفي هذا العام سوف نضيف إليهم «مرضى كورونا» و«المحجورين في منازلهم»، وأيضا «مرضى الربو» الأكثر هشاشة وعرضة لمرض كورونا المستجد.
- الربو و«كورونا»
> ما هي علاقة «الربو» بفيروس كورونا المستجد؟ يجيب أ.د. عماد عبد القادر كوشك استشاري الباطنة والحساسية والمناعة بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، – بأن الأشخاص المصابين بمرض الربو هم الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) الشديد الذي يمكن أن يؤثر على الجهاز التنفسي (الأنف، الحلق، الرئتين)، ويسبب أعراض نوبات ربو حادة، وربما أيضا يؤدي إلى التهاب رئوي وأمراض حادة في الجهاز التنفسي.
ويصاب مريض الربو التحسسي المزمن بنوبة ربو حادة عندما يتعرض لـ«محفزات الربو»، وهي نوعان: إما محسسات (مثل حبوب اللقاح وعث المنزل والفطريات والحيوانات والطعام...) أو مهيجات (مثل الدخان والتلوث والعطور والهواء البارد وقلة النوم...). ومن الضروري أن يتعرف كل مريض على المحفزات المهمة لحالته، وذلك بإجراء اختبارات الحساسية الخاصة في الجلد أو في الدم وهي متوفرة لدى أطباء الحساسية والمناعة. ويتعلم أيضا أنجع الطرق لتجنب المحفزات والمهيجات والمحسسات التي قد تزيد من الأعراض. فاحترس، أيها المريض، من هجوم نوبة ربو عندما لا يمكنك تجنب المحفزات.
ومن أكثر المحفزات شيوعاً، وفقا للموقع الإلكتروني لمراكز التحكم والوقاية من الأمراض CDC، هي: دخان التبغ - عث الغبار - تلوث الهواء الخارجي - الصراصير - الحيوانات الأليفة - الفطريات (العفن) - الدخان الناتج من حرق الخشب أو العشب - بعض الأطعمة المحسسة والمضافات الغذائية - العدوى بفيروسات الإنفلونزا ونزلات البرد وفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus) - التهاب الأنف التحسسي والتهابات الجيوب الأنفية والذي لا بد من السيطرة عليها - استنشاق بعض المواد الكيميائية مثل مواد التنظيف والأبخرة وغيرها والتي ينبغي تجنبها - الارتجاع الحمضي في المريء وينبغي اتباع الوسائل المختلفة لعلاجه - التمارين الجسدية والرياضة الشديدة - بعض الأدوية التي تهيج الربو مثل الأسبرين والمسكنات وأدوية ضغط الدم والتي ينبغي تجنبها وتغييرها تحت إشراف طبيبك - سوء الأحوال الجوية مثل العواصف الرعدية أو العواصف الترابية - التنفس في الهواء البارد جدا والجاف أو الرطوبة العالية - العواطف القوية يمكن أن تؤدي إلى تنفسٍ سريعٍ جداً، يسمى فرط التنفس، والذي يمكن أيضاً أن يسبب نوبة ربو.
> هل يصوم مريض الربو؟ يجيب البروفسور كوشك بأن مريض الربو يستطيع الصيام طالما كانت نوبات الربو مستقرة ولا تحتاج إلى تناول أدوية عن طريق الفم، أو كانت خفيفة وتستجيب للأقراص أو البخاخات طويلة التأثير بحيث تعطى عند الإفطار والسحور. لكن بعض مرضى الربو من يحتاج إلى تناول بختين أو أكثر من بخاخ الربو عند الإحساس بضيق في الصدر، ويعود بعدها المريض إلى ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي.
أما المريض الذي يتعرض لأزمات شديدة فلا ينبغي له متابعة الصيام، بل عليه تناول البخاخ والعلاج المناسب فوراً. ولكن ينبغي الإفطار، قطعاً، عند حدوث نوبة ربو شديدة حيث كثيراً ما يحتاج المريض إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج المكثف لها. كما ينبغي الإفطار إذا ما أصيب بنوبة ربو لم تستجب للعلاج المعتاد. وهنا ننبه إلى أن الانقطاع عن الطعام والشراب في هذه الحالة يقلل بشكل واضح من سيولة الإفرازات الصدرية، وبالتالي يصعب إخراجها. والأهم هو تجنب المحسسات والمهيجات وتناول طعام صحي، في الفطور والسحور، يعزز من الجهاز المناعي.
> ما هي الاحتياطات الخاصة بمريض الربو خلال تفشي كورونا. يؤكد البروفسور كوشك على أهمية أن يستعد مريض الربو في شهر رمضان، الذي يحل خلال تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، باتخاذ احتياطات خاصة، وفقا للموقع الإلكتروني لوزارة الصحة السعودية، نذكر منها:
- تخزين ما يكفي من الإمدادات مثل الأدوية والبخاخات، وخصوصا العلاجات الوقائية التي تحتوي على الكورتيزون، والانتظام على خطة العلاج وعدم تغييرها إلا باستشارة الطبيب.
- في فترة الوباء، الابتعاد عن محفزات (محسسات ومهيجات) أعراض الربو.
- مع اكتشاف المزيد من حالات «كورونا» وفرض إجراءات مكافحة انتشاره، يجب دعم مريض الربو للتأقلم مع التوتر والقلق، فالعواطف القوية قد تؤدي إلى نوبة ربو حادة.
- عند وجود شخص مريض بالمنزل، يبقى بعيداً عن باقي الأسرة لتقليل خطر انتشار الفيروس بينهم.
- اتخاذ الاحتياطات اليومية للحفاظ على مساحة كافية للمريض تفصله عن الآخرين.
- البقاء في المنزل قدر الإمكان لتقليل خطر التعرض، وتجنب الزحام والأسواق، فهي أماكن قد يكون فيها مرضى.
- تنظيف اليدين بالغسيل بالماء والصابون أو باستخدام المطهر الذي يحتوي على الكحول.
- تجنب مشاركة الأدوات المنزلية الشخصية مثل الأكواب والمناشف. وأخيرا يؤكد البروفسور عماد كوشك أن كل مريض بالربو يمكنه التحكم في نوبات الربو لديه خلال هذه الفترة بشكل خاص إذا اتبع الاحتياطات المذكورة!
- مرضى «كورونا» والمحجورون
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة طبيبة أسرة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة – وأوضحت أن فئة المصابين بمرض «كورونا» أو المحجورين منزليا للاشتباه بإصابتهم يمكنهم الصيام بشرط موافقة الطبيب المعالج وطالما أنهم بصحة جيدة ولا يشكون من الجفاف، ويستطيع مَن هُم تحت العلاج بأدوية موصوفة أخذ أدويتهم في أوقات الإفطار والإمساك بدون أن يؤثر ذلك على صحتهم وعلى تطور مرضهم. ويجب عليهم الإفطار إذا أحسوا بأعراض كالجفاف، ارتفاع درجة الحرارة، ضيق في النفس، إسهال أو استفراغ، أو ازدياد في الأعراض.
ونوهت د. كريمة بأهمية التطبيقات الطبية الإلكترونية في وضعنا الحالي، ومع حظر التجول وصعوبة أن يذهب المريض للطبيب في أي وقت، مثل تطبيق صحة، أو الخط الساخن 937. أو أسعفني، أو تطبيقات المستشفيات والتي وضعتها لمرضاها لسهولة التواصل مع الطاقم الطبي وطلب صرف الأدوية ووصول نتائج التحاليل إلكترونيا وبدون الحضور شخصيا إلى المنشآت الصحية.
وحول التباعد الاجتماعي أو الجسدي، قالت إن التواصل الاجتماعي والدعم النفسي بين أفراد الأسرة والأصدقاء أمر مطلوب خاصة في وقت الأزمات كالجائحة العالمية الحالية ولكن يجب أن يكون بدون تجمعات، فوسائل التواصل المرئية والمسموعة حلت الآن المشكلة وأصبح أفراد الأسرة الواحدة وجميع الأهل يتواصلون بالصوت والصورة وكل منهم في منزله. وهذا ما نعني به من عبارة «التباعد المسافي أو الجسدي» فهو مصطلح جميل يخفف على الناس وطأة حظر التجول وخطر التجمعات ويعطي الدعم النفسي والاجتماعي ويحارب التوتر والقلق وبالتالي يعزز المناعة التي تقاوم الأمراض كافة.
- المرضى المزمنون وكورونا
تشير الدكتورة كريمة قوتة إلى اهتمام الدراسات العلمية بأثر الصيام على صحة الأفراد الأصحاء منهم والمرضى وأوضحت التوصيات المبنية على البراهين العلمية، بالتعاون مع المنظمات الإسلامية، مَن الذي يستطيع أن يصوم ومن لا يستطيع، ومتى يرخص للمريض أن يُفطر، وكيف تتغير مواعيد الأدوية وغيرها.
ومن المعروف، بشكل عام، أن الأمراض على نوعين: الأول، أمراض حادة طارئة ومفاجئة يمكن للمريض الصوم فيها ما لم يكن ملتزما بدواء (يصل إلى الجوف) ويجب أخذه نهارا أو التعرض لتعب شديد يحول دون استمرارية الصوم، فلا بأس عليه بالإفطار ثم قضاء الأيام التي أفطرها. والثاني أمراض مزمنة مثل السكري والضغط وأمراض القلب والكلى، وهي تستوجب استشارة الطبيب مبكرا قبل رمضان لتنظيم مواعيد الأدوية والتأكد من إمكانية الصيام بدون التعرض لمضاعفات صحية.
ووفقا لأدلة الإرشادات الطبية، ينقسم مرضى الأمراض المزمنة، من حيث صيام رمضان، إلى ثلاثة أقسام، هي:
> القسم الأول، المرضى المتحكمون تماما بمرضهم (يستطيعون الصيام كامل الشهر)، كالذين لم يتعرضوا لمضاعفات المرض، ومَن يأخذون الأدوية ليلا وليس لها آثار جانبية تتعارض مع الصيام...الخ. فهؤلاء يتم الشرح لهم عن كيفية استخدام الأدوية؟ ومتى يجب عليهم مراجعة الطبيب؟ وما هي العلامات التي يجب أن يفطروا عندها؟ وماذا يفعلون في حالة الطوارئ مثل ارتفاع السكر أو انخفاضه أو وجود ضيق في التنفس أو ألم في الصدر وغيرها.
> القسم الثاني، المرضى شبه المتحكمين بمرضهم الأكثرُ عرضة للخطر (يصومون بحذر مع المراقبة الطبية)، كالذين على حقن الإنسولين، الحامل، الحامل ولديها مرض السكري وعلى حمية غذائية أو دواء الميتفورمين فقط، المتحكمين في السكري من النوع الأول، مرضى الكلى في المرحلة الثالثة، مرضى القلب المستقرة حالتهم والمتابعين مع أطبائهم أو لديهم مضاعفات، المرضى على أدوية قد تؤثر على حالتهم العقلية أو وعيهم.
وهؤلاء عليهم الإفطار لزاما عند ظهور علامات الخطر التي يحددها الطبيب، والالتزام باستخدام الأدوية بالطريقة الموصوفة لهم في رمضان، ومعرفة المضاعفات المتوقع حدوثها وكيف يتفادونها وكيف يتعاملون معها.
> القسم الثالث، المرضى غير المتحكمين في مرضهم (يجب عليهم الإفطار)، كالذين أدخلوا المستشفى خلال الثلاثة أشهر السابقة بسبب نفس المرض أو مضاعفاته، مرضى السكري الذين تعرضوا لغيبوبة سكري بأي من نوعيها خلال الثلاثة أشهر السابقة لرمضان أو عانوا من انخفاضات وارتفاعات متعددة قبل رمضان، مرضى النوع الأول من السكري غير المتحكمين بمرضهم أو الغير منتظمين على علاجاتهم، المرضى الذين وصلوا سابقا لمرحلة انخفاض السكري بدون الإحساس بأعراضه، مريضة سكري الحمل وتستخدم الإنسولين سواء أصيبت به قبل الحمل أو أثناء الحمل، مرضى الكلى من الدرجة الرابعة والخامسة ومرضى غسيل الكلى، المرضى كبار السن خصوصا ممن وعيهم غير مستقر، مرضى الأمراض المزمنة المستقرة حالتهم إذا أتتهم وعكة صحية حادة مفاجئة، مرضى الغدة الدرقية الغير مستقرة حالتهم وما زالوا تحت تغيير جرعات العلاج للوصول إلى التحكم بالغدة أو أتتهم وعكة صحية مفاجئة، مرضى التشنجات أو الصرع الغير متحكمين في مرضهم أو من سبب لهم الصيام من قبل نوبات تشنج.
ورغم تحذير الأطباء لهذه الفئة إلا أن بعضهم يصرون على الصيام. في هذه الحالة، عليهم قياس السكر والضغط عدة مرات يوميا، وضرورة أخذ الأدوية بانتظام، والإفطار عند ظهور أي علامة مبكرة لحدوث مضاعفات محتملة ومراجعة الطبيب فورا.
- لقاح مرتقب ضدّ «كوفيد ـ 19»
> تتنافس شركات الأدوية العالمية ويعكف علماؤها والباحثون فيها على سرعة التوصل إلى لقاح ينقذ البشرية من هذا الوباء. ومن الواضح أنه لن يكون بمقدور شركة واحدة فعل كل شيء بمفردها، ويتطلب الأمر التعاون بين الشركات بهدف التوصل إلى اللقاح وإنشاء وتوريد كميات كافية منه تساعد في إيقاف هذا الفيروس.
ومؤخرا أعلنت أكبر شركتين للقاحات في العالم سانوفي (SANOFI) وجي إس كي (gsk)، التوقيع على مذكّرة تعاون مشترك للعمل على تطوير لقاح لعلاج داء الكورونا المستجد، وذلك باستخدام تقنية مبتكرة تنتجها الشركتان من أجل المساعدة في التعامل مع الجائحة الراهنة.
تساهم «سانوفي» من خلال «بروتين - س» مولد المضاد الخاص بفيروس كورونا المستجد الذي يعتمد على تقنية الحامض النووي المُعاد توليفه جينياً. وقد أنتجت هذه التقنية تطابقاً جينياً دقيقاً مع البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، وتم دمج تسلسل الحمض النووي المشفر لمولد المضاد هذا في الحمض النووي الخاص بمنصة التعبير الفيروسية العصوية، وهو أساس منتج الإنفلونزا المعاد توليفه جينياً والمرخص لشركة سانوفي في الولايات المتحدة.
وتساهم «جي إس كي» من خلال تقنيتها المساعدة في مكافحة الجائحة التي أثبتت جدواها في تحقيق المساهمة المشتركة. كما أن استخدام مادة مساعدة يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة في مكافحة الجائحة، باعتباره قد يقلل كمية البروتين المطلوب لكل جرعة من اللقاح مما يسمح بإنتاج المزيد من جرعات اللقاح وبالتالي المساهمة في حماية المزيد من الناس.
تجدر الإشارة إلى أن تركيبة مولد المضاد المكون من البروتين والمادة المساعدة معروفة جيداً وتستخدم في عدد من اللقاحات المتاحة اليوم. وقد تمت إضافة مادة مساعدة إلى بعض اللقاحات لتعزيز الاستجابة المناعية واتضح أن بمقدورها أن تبتكر مناعة أقوى وأطول عمراً ضد العدوى بالمقارنة مع اللقاح بمفرده، كما باستطاعتها أيضاً جعل تقديم لقاح فعال، يمكن تصنيعه على نطاق واسع، أكثر احتمالاً.
وتخطط الشركتان لبدء التجارب السريرية للمرحلة الأولى في النصف الثاني من عام 2020. وفي حال نجاح تلك التجارب وقابليتها للخضوع للاعتبارات التنظيمية فإن الشركتين سوف تسعيان لاستكمال التطوير المطلوب لتوفير اللقاح بحلول النصف الثاني من عام 2021.
ولذا فمن المحتمل أن تكون هناك مساهمة ملموسة في تسريع الجهود العالمية لتطوير لقاح لحماية أكبر عدد ممكن من الناس للتعافي من داء كورونا المستجد.
- طفح بالقدمين... عرض مرضي جديد لـ«كورونا»
> من المعروف أن ڤيروس كورونا مرض يصيب الجهاز التنفسي، إلا أن التقارير الجديدة تفيد عن وجود أعراض بالجلد والقدمين. فهل هناك دراسات علمية؟ وما هي آلية حدوث الطفح الجلدي؟
يجيب على ذلك استشاري طب وجراحة القدم والكاحل وعلوم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة الدكتور خالد بن محمد إدريس – مؤكدا أن الغالبية العظمى من حالات الطفح الجلدي هي أمراض جلدية لا علاقة لها بفيروس الكورونا، إلا أن التقرير العلمي المعتمد بدورية الكلية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية عدد 26 مارس (آذار) 2020، يشير إلى أن 44٪ من المصابين بكورونا كان لديهم طفح بالجلد عند بداية المرض و78٪ منهم أثناء فترة التنويم بالمستشفى. كما تشير التقارير الأولية من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا إلى ظهور علامات بالجلد وخاصة بالقدمين قبل ظهور علامات مرض كورونا المعروفة، وأن 20 - 30٪ من المصابين بكورونا أصيبوا بطفح بالجلد، وكانوا من صغار السن والمراهقين.
وقد سجلت أول حالة خارج الصين كانت في تايلاند وكان المريض يعاني من طفح شديد بالجلد ولذلك تم تشخيصه مبدئياً بحمى الضنك، حسب ما نُشر في دورية الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية 22 مارس (آذار) 2020.
وتفسر ذلك التقارير الميدانية من مختلف المستشفيات بالعالم بأن أحد آثار ڤيروس كورونا هو حدوث انسدادات بالشعيرات الدموية الصغيرة في الرئتين وكذلك بالجلد فتظهر على شكل طفح أرجواني اللون بأصابع القدمين أو طفح أرتيكاري مثل الحرارة بالجسد.
ويضيف د. إدريس أن السبب المسؤول عن انسداد الشعيرات الدموية غير واضح حالياً، فإما أن يكون بسبب تجلطات صغيرة بالدم أو ناتج عن تهيج نظام المناعة بالجسم.
ولحسن الحظ أن ٪80 من المصابين يتعافون دون الحاجة لرعاية طبية فائقة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

يوميات الشرق الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

ضبطت الشرطة المصرية نحو 15 مليون قطعة ألعاب نارية خلال 3 أشهر رغم العقوبات المشدّدة على الاتجار بها.

حمدي عابدين (القاهرة )
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان تجوّل الشاب محمد فتحي بين شوادر وخيام الميدان باحثاً عن «فانوس الزيت».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

من القهوة إلى القلق: ما الذي يسرّع ضربات قلبك؟

المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
TT

من القهوة إلى القلق: ما الذي يسرّع ضربات قلبك؟

المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)

يشعر بعض الأشخاص أحياناً بنبضات قلب قوية أو سريعة، أو بإحساس وكأن القلب يتوقف للحظات قبل أن يعاود النبض. وتُعرف هذه الأحاسيس باسم «خفقان القلب». ورغم أن الخفقان قد يبدو مقلقاً أو مخيفاً، فإن معظم حالاته غير خطيرة ونادراً ما تتطلب علاجاً. ومعرفة الأسباب المحتملة لتسارع نبضات القلب تساعدك على تجنب الذعر عند حدوثه، كما تمكّنك من معرفة الوقت المناسب لاستشارة الطبيب.

وفيما يلي أبرز أسباب خفقان القلب، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

التوتر والقلق

قد تؤدي المشاعر القوية إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب؛ إذ يستعد الجسم لمواجهة تهديد محتمل حتى في حال عدم وجود خطر حقيقي. نوبات الهلع، على سبيل المثال، هي موجات مفاجئة من الخوف الشديد قد تستمر بضع دقائق، وتشمل أعراضها تسارع ضربات القلب، والتعرق، والقشعريرة، وضيق التنفس، وألم الصدر. وقد يختلط الأمر على البعض فيظنها نوبة قلبية. وإذا لم تكن متأكداً من طبيعة الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية.

الرياضة

ممارسة الرياضة مفيدة لصحة القلب، لكن من الطبيعي أن يرتفع معدل ضرباته أثناء الجري السريع أو التمارين المكثفة؛ إذ يضخ القلب المزيد من الدم لتغذية العضلات. إذا شعرت بالخفقان أثناء التمرين، فقد يكون السبب قلة اللياقة البدنية نتيجة الانقطاع عن النشاط لفترة. كما أن اضطرابات نظم القلب قد تؤدي إلى خفقان أثناء ممارسة الرياضة.

الكافيين

هل لاحظت تسارع نبضات قلبك بعد فنجان القهوة الصباحي؟ الكافيين مادة منبهة تزيد من سرعة ضربات القلب، سواء تم تناوله عبر القهوة أو الشاي أو المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة أو الشوكولاته. أظهرت إحدى الدراسات أن الكافيين في القهوة والشاي والشوكولاته لا يُرجح أن يسبب خفقاناً لدى الأشخاص ذوي القلوب السليمة، غير أن تأثيره على من يعانون اضطرابات نظم القلب لا يزال غير محسوم.

النيكوتين

النيكوتين، وهو المادة المسببة للإدمان في السجائر ومنتجات التبغ، يرفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب. ويُعدّ الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات لصحة القلب، رغم أن معدل النبض قد لا ينخفض فوراً. كما قد تسبب لصقات النيكوتين وبدائل التدخين الأخرى تسارعاً في ضربات القلب، وقد يكون الخفقان أحد أعراض انسحاب النيكوتين، والذي غالباً ما يزول خلال 3 إلى 4 أسابيع من التوقف عن التدخين.

التغيرات الهرمونية

قد تلاحظ النساء تسارعاً في ضربات القلب أثناء الدورة الشهرية، أو الحمل، أو اقتراب سن اليأس، أو خلاله، نتيجة تقلب مستويات الهرمونات. وغالباً ما يكون هذا التسارع مؤقتاً وغير مقلق. في حال الحمل، قد يرتبط الخفقان أيضاً بفقر الدم، أي انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين في الجسم.

الحمى

عند ارتفاع درجة حرارة الجسم بسبب المرض، يزداد استهلاك الطاقة؛ ما قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب. وعادةً ما تؤثر الحمى في معدل النبض عندما تتجاوز 38 درجة مئوية.

الأدوية

قد يكون خفقان القلب أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية الموصوفة أو المتاحة دون وصفة طبية، مثل:

- المضادات الحيوية

- مضادات الفطريات

- مضادات الذهان

- بخاخات الربو

- أدوية السعال والزكام

- أدوية إنقاص الوزن

- أدوية ارتفاع ضغط الدم

- أدوية الغدة الدرقية

إذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية، فاستشر طبيبك بشأن تأثيره المحتمل على نبضات القلب، ولا تتوقف عن تناول الدواء قبل استشارته.

انخفاض سكر الدم

قد تشعر بالارتعاش أو العصبية أو الضعف عند تفويت وجبة، ويرتبط ذلك بانخفاض مستوى سكر الدم. في هذه الحالة، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين استعداداً لنقص الغذاء؛ ما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب.

فرط نشاط الغدة الدرقية

الغدة الدرقية، وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، تنتج هرمونات تنظم عملية الأيض ووظائف حيوية أخرى. وعند فرط نشاطها، يُفرز الجسم كمية زائدة من هرموناتها؛ ما قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب بدرجة يمكن الشعور بها بوضوح في الصدر.

اضطرابات نظم القلب

قد يكون خفقان القلب ناتجاً من اضطراب في نظم القلب، ومن أبرز أنواعه:

الرجفان الأذيني: حيث ترتجف الحجرتان العلويتان في القلب بدلاً من أن تنبضا بانتظام.

تسرع القلب فوق البطيني: تسارع غير طبيعي يبدأ في الحجرتين العلويتين.

تسرع القلب البطيني: تسارع في ضربات القلب بسبب خلل في الإشارات الكهربائية في البطينين.

الكحول

الإفراط في شرب الكحول، أو حتى تناول كمية أكبر من المعتاد، قد يؤدي إلى الشعور بالخفقان. ويشيع ذلك خلال العطلات أو عطلات نهاية الأسبوع، فيما يُعرف بـ«متلازمة قلب العطلات». بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يحدث الخفقان حتى مع كميات قليلة من الكحول.

انقباضات البطين المبكرة

انقباضات البطين المبكرة (PVCs) هي نبضات إضافية تحدث عندما تنقبض بطينات القلب قبل موعدها الطبيعي؛ ما يخل بإيقاع القلب ويُشعر الشخص بنبضة قوية أو قفزة في الصدر. وإذا كان القلب سليماً، فعادةً لا تستدعي هذه الانقباضات العرضية القلق. لكن في حال وجود مرض قلبي وتكرارها، فقد تتطلب تقييماً طبياً وعلاجاً.


طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
TT

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم؛ فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب، بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك.

ورغم أنه لا توجد طريقة «خاطئة» للتنفس بالمعنى الحرفي، فإن دارا شاه، أخصائية العلاج الطبيعي والمتخصصة السريرية المعتمدة في جراحة العظام بمستشفى جامعة إيموري الأميركية، تشير إلى وجود أنماط تنفس «أقل فاعلية».

يأتي في مقدمة هذه الأنماط التنفس عبر الفم، إلى جانب «التنفس السطحي غير المدعوم بالصدر»، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

صحيح أن هذه الأساليب لن تودي بحياتك على الأرجح، إلا أن التنفس العميق عبر الأنف باستخدام الحجاب الحاجز يظل الخيار الأفضل. وحسب شاه، المتحدثة الرسمية باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، يسمح التنفس الأنفي للأنف بتصفية الهواء وتدفئته وترطيبه، وهي فوائد لا تتحقق عند التنفس من الفم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يساعد التنفس الحجابي أيضاً على تنظيم الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالهدوء ويقلل الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية.

في المقابل، فإن التنفس السريع والسطحي «يحاكي استجابة الجسم الطبيعية للذعر، ما يخلق توتراً غير ضروري»، على حد تعبير شاه.

وأضافت أن الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري بدلاً من التنفس الحجابي. ويمكن تقييم جودة التنفس من خلال الاستلقاء على الأرض، ووضع يد على البطن وأخرى على الصدر.

وتقول شاه: «لاحظ أي اليدين ترتفع أولاً. إذا كان صدرك يتحرك أكثر من بطنك، فهذه علامة على أنك لا تستخدم الحجاب الحاجز بالشكل الصحيح».

وأوضحت أن عادات التنفس غير السليمة غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل متعددة، من بينها أمراض كامنة، واحتقان الأنف المزمن، والقلق، وبعض أنماط الحياة. كما أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الجلوس قد يكونون أكثر عُرضة لمشكلات التنفس.

وأضافت: «قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إضعاف العضلات المسؤولة عن التنفس السليم، خصوصاً عند اقترانه بوضعية جلوس خاطئة. إن الحفاظ على وضعية مستقيمة ومريحة يُعدّ أسهل وسيلة لتفعيل الحجاب الحاجز».

غير أن تغيير العادات، خصوصاً تلك التي تتم بشكل لا إرادي مثل التنفس، ليس بالأمر السهل. لذلك أوصت شاه بخمس خطوات عملية لتدريب التنفس ليصبح أكثر فاعلية:

خمس خطوات لتحسين التنفس

ابحث عن وضعية مريحة: ابدأ بالاستلقاء على ظهرك، مع ثني ركبتيك ووضع وسادة تحت رأسك.

أرخِ جسمك: قبل البدء، خذ لحظة لإرخاء عضلات الكتفين والرقبة والصدر. الهدف هو ترك الحجاب الحاجز يقوم بمعظم الجهد.

استنشق ببطء من أنفك: خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عبر الأنف، وركز أثناء الشهيق على تمدد بطنك. يجب أن ترتفع اليد الموضوعة على البطن، بينما تبقى اليد على الصدر ثابتة نسبياً، ما يدل على أن الحجاب الحاجز يعمل كما ينبغي.

ازفر ببطء من خلال شفتين مضمومتين: ضم شفتيك برفق كما لو كنت تستعد للتصفير، ثم ازفر ببطء، مع السماح للبطن بالانكماش إلى الداخل. ينبغي أن تشعر بانخفاض اليد على بطنك. حاول أن يكون الزفير أطول من الشهيق، كأن تعدّ إلى اثنين أثناء الشهيق وأربعة أثناء الزفير.

كرر وركز: واصل هذا النمط بسلاسة وانتظام، مع إبقاء الصدر والكتفين في حالة استرخاء، والسماح للبطن بالارتفاع والانخفاض مع كل نفس.

ومع الاستمرار والممارسة، يمكن أن يتحول التنفس الحجابي إلى عادة تلقائية، وإن كان ذلك يتطلب قدراً من الالتزام. وتقترح شاه تخصيص بضع دقائق يومياً للتدريب، ويفضل أداء جلستين أو ثلاث يومياً لمدة خمس دقائق لكل جلسة.

ومع مرور الوقت، ستصبح الأنفاس العميقة أكثر سهولة وطبيعية، وستتنفس براحة أكبر وأنت مطمئن إلى أنك تدعم جهازك العصبي، وتمنح جسدك ما يحتاج إليه من توازن وهدوء.


«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».