تجارة الأزهار في هولندا: قصة ازدهار وانهيار أبطالها «فيروسات»

توزع مجاناً على المستشفيات بعد وقف التصدير... ومصير الإفلاس يهدد زارعيها

جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
TT

تجارة الأزهار في هولندا: قصة ازدهار وانهيار أبطالها «فيروسات»

جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)

سنة 1554، أرسل سفير النمسا في القسطنطينية أوجيه غيسلين مجموعة من بصيلات التوليب التركية إلى صديقه عالم النباتات الفلمنكي شارل دوليكلوز، الذي قام بإكثارها لتتأقلم مع الأجواء الباردة في «البلدان المنخفضة». وبفضل تجاربه وأبحاثه، تطورت زراعة التوليب في هولندا لتصبح مع الوقت أضخم منتج في العالم للأزهار البصلية. وكان دوليكلوز ولد في أنتويرب ببلجيكا، وعمل لسنوات في فيينا، قبل أن يصبح أستاذاً في جامعة لايدن الهولندية، حيث طوَّر معظم أبحاثه النباتية.
وفي حين تواجه هولندا حالياً تفشي وباء «كورونا المستجد» بتطبيق سياسات التباعد الاجتماعي، استمر مزارعو الأزهار والنباتات في الإنتاج، ولم توضع قيود على أوقات عمل متاجر بيع الزهور والنباتات ولوازم الحدائق، مع تطبيق تدابير حازمة بشأن المسافة بين الزبائن وتعقيم عربات التسوق بعد كل استعمال. ولم يكن الهدف من هذا محصوراً في تشجيع الإنتاج والحركة الاقتصادية، بل أيضاً الإبقاء على منفذ للناس للتمتع بالأزهار والعمل في حدائق منازلهم؛ تخفيفاً من وطأة الحجر المنزلي معظم الوقت.
غير أن إغلاق الأسواق الخارجية وإلغاء رحلات الطيران وإقفال محال بيع الزهور في معظم الدول أصاب صناعة الزهور الهولندية بضربة قاتلة، حيث انخفض التصدير إلى الصفر تقريباً. فحصة السوق المحلية ضئيلة مقارنة بالكمية المنتجة؛ إذ تُصدِّر هولندا معظم إنتاجها إلى الخارج، وهي تسيطر على أكثر من نصف سوق الأزهار و80 في المائة من سوق الأبصال في العالم. ولأنه من غير الممكن تأجيل نمو الأزهار أو تخزينها، يعمد المنتجون منذ أسابيع إلى إتلاف ملايين الشتول الموسمية والأزهار يومياً، وذلك بعد توزيع كميات كبيرة منها مجاناً على المستشفيات وبيوت العناية بكبار السن وأعضاء المهن الطبية والرعاية الصحية؛ تقديراً لجهودهم في معالجة مرضى الوباء. كما تزدهر في هذه الفترة خدمة توصيل الأزهار إلى المنازل، كهدايا يستعيض بها الأقارب والأصدقاء عن الزيارات.
لكنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها قطاع صناعة الأزهار في هولندا تحديات مصيرية ويتكبّد خسائر جسيمة. فمغامرة البلاد مع التوليب ونباتات الزينة تأثرت أكثر من مرة، سلباً أو إيجاباً، بالكائنات الدقيقة، مثل «الفيروس الكاسر للتوليب» و«بكتيريا اليرسينيا» الطاعونية.

- الطاعون يضرب في القرن السابع عشر
كانت أزهار التوليب مختلفة عن أي زهرة أخرى معروفة في أوروبا في بداية القرن السابع عشر، ولم يكن هناك ما يماثلها في جمال أوراقها المشبعة بالألوان. وتميّز ظهور التوليب كرمز للنبالة والمكانة العالية في ذلك الوقت، مع حصول هولندا على استقلالها النسبي عن إسبانيا؛ مما سمح بزيادة ثرواتها وبدء عصرها الذهبي بفضل التجارة مع جزر الهند الشرقية، حيث يمكن لرحلة واحدة أن تحقق أرباحاً تصل إلى 400 في المائة.
كان التوليب منتجاً فاخراً مرغوباً في هولندا، فجرى تصنيفه إلى أنواع كثيرة حسب لون أزهاره، وكانت تطلق عليه المسمّيات التي تبدأ مثلاً بلقب «الأميرال» أو «جنرال الجنرالات»، وتنتهي باسم المُزارع الذي يقوم بإكثاره. وعُرف أندر الأصناف باسم «توليب بيزاردن»، وهو ذو بتلات حمراء أو بنية أو أرجوانية موشّاة بخطوط صفراء أو بيضاء. ألوانه الشبيهة باللهب جعلت هذا التوليب مطلوباً للغاية، ومن المعروف الآن أن تصبّغه نتج من إصابة بصيلات التوليب بأحد أنواع فيروسات التبرقش النباتي، الذي يعرف باسم «الفيروس الكاسر للتوليب»، وهو من أنواع الفيروسات غير المؤذية.
ينمو التوليب من البصيلات بعد زراعتها في التربة مباشرة، كما يمكن إكثاره بالبراعم والبذور، إلا أن ذلك يستغرق 10 سنوات للحصول على بصيلة مزهرة. عندما تنبت البصيلة ساقاً وأزهاراً، تختفي وتتشكل مكانها بصيلة مطابقة لها، كما تنتج الكثير من البراعم. وتستغرق زراعة أصناف أكثر جاذبية من «توليب بيزاردن» سنوات طويلة، لأن فيروس التبرقش لا ينتقل لبصيلة جديدة أخرى إلا من خلال البراعم، وهذا يعلل ندرتها وارتفاع ثمنها.
تتفتح أزهار التوليب في نصف الكرة الشمالي خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لمدة أسبوع تقريباً. وخلال مرحلة الخمول بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) يمكن اقتلاع البصيلات ونقلها؛ مما يسمح بعمليات الشراء الفعلية في السوق الفورية. وفي الفترة المتبقية من العام، يوقّع تجّار التوليب عقوداً آجلة أمام كاتب العدل لشراء الزهور في نهاية الموسم. هذه الترتيبات التي اتبعها الهولنديون سمحت بإنشاء سوق لبصيلات التوليب تستفيد من أساليب التمويل المتنوعة التي عرفتها البلاد.
مع نمو شعبية الأزهار، دفع المزارعون المحترفون أسعاراً متزايدة للبصيلات التي تحمل الفيروس المعدِّل للألوان، وارتفعت الأسعار بشكل مطرد بحلول سنة 1634، خاصة مع طلب الفرنسيين للأزهار ودخول مضاربين إلى السوق. وفي سنة 1636 أصبحت بصيلات التوليب رابع منتج رئيسي تصدّره هولندا، بعد المشروبات الكحولية وأسماك الرنجة والأجبان. وبلغ الهوس بالتوليب ذروته خلال شتاء 1636 - 1637 عندما كانت الأيدي تتداول عقود بعض البصيلات عشرات المرات في اليوم الواحد.
في فبراير (شباط) 1637، انهارت أسعار عقود بصيلات التوليب بشكل مفاجئ وتوقفت تجارة الزهور. وبدأ الانهيار في مدينة هارلم، عندما امتنع المشترون عن حضور مزاد اعتيادي لبصيلات التوليب. لكن غياب المشترين لم يكن ناتجاً من فقدان الاهتمام بالتوليب، بل بسبب مخاوف من انتشار الطاعون النزفي، المعروف أيضاً باسم طاعون الغدد اللمفاوية، وهو مرض حيواني المنشأ ينتشر أساساً بين القوارض الصغيرة والبراغيث التي تحملها، وينتقل إلى الإنسان. وهو الأكثر فتكاً بالبشر بين ثلاثة أنواع من الالتهابات الطاعونية التي تسببها بكتيريا «اليرسينيا»، حيث يؤدي بغياب العلاج إلى موت ثلثي المرضى خلال أربعة أيام من الإصابة به.
وعبر تاريخه الطويل، حصد وباء الطاعون أرواح عشرات الملايين من البشر، ولا سيما خلال منتصف القرن الرابع عشر، عندما تسبب في موت ما بين 25 و75 مليون إنسان في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، حيث أُطلق عليه اسم «الموت الأسود». وفي هولندا، أدّت جائحات الطاعون خلال القرن السابع عشر إلى وفاة أكثر من 10 في المائة من سكان أمستردام.
غياب المشترين عن مزاد التوليب في مدينة هارلم خوفاً من الطاعون، الذي انتشر لاحقاً في المدينة، كان عاملاً مؤثراً في تفجير فقاعة الهوس بالتوليب. وعلى الرغم من أن الأثر اقتصر على عددٍ محدودٍ من المضاربين الأثرياء، ولم يؤثر على مجمل الاقتصاد الهولندي في تلك الفترة، فإن صدمة التوليب غيّرت مفهوم «القيمة» لدى الناس. وكان من غير المتصور أن شيئاً بسيطاً مثل الزهرة يمكن أن يحقق عائداً يفوق كد إنسان في العمل على مدار عام كامل.
وفي حين تبدو المرويات التاريخية عن الهوس بالتوليب أقرب للدرس الأخلاقي من التأريخ الفعلي للحقائق، فإن التغيُّرات الاجتماعية والثقافية الناتجة من تحولات توزيع الثروة كانت حقيقية، ولا تختلف كثيراً عن المخاوف المعاصرة التي تستوجب على الدوام تذكير المستثمرين بالابتعاد عن المضاربات غير العقلانية.

- «كورونا» يهدد مزارعي الأزهار بالإفلاس
صحيح أن هولندا تصدِّر مئات الأنواع من الأزهار، لكن التوليب يبقى أشهرها. ومنذ بدء دخوله البلد قبل نحو 500 عام، تحوّل التوليب من زهرة للنخبة فقط إلى زهرة في متناول عامة الناس. كما أدى ظهور أصناف هجينة، نتيجة لتطوير التجارب على التوليب، إلى اختفاء الكثير من الأصناف القديمة، وأصبحت الزهرة الممتلئة والمتشبعة بالألوان مقصد كل المزارعين.
وفي العقد الثاني من القرن العشرين، اتفق مجموعة من المزارعين في مدينة ألزمير الهولندية على تنظيم سوق مزاد دائم لتجارة الأزهار وتصديرها. ومع الوقت تحولت البلدة الصغيرة القريبة من أمستردام، التي يقارب عدد سكانها حالياً 30 ألف نسمة، إلى عاصمة الأزهار العالمية. وهي توفّر فرص عمل لأكثر من 2600 شخص، وتستحوذ على معظم سوق تصدير الأزهار من هولندا، الذي تتجاوز مبيعاته 7 مليارات دولار سنوياً.
وفي حين كانت ألزمير تتوقع هذه السنة تسويق 12 مليار زهرة ونبتة زينة، عدا عن الأبصال، انتشر وباء «كورونا» ليتسبب في تجميد تجارة الأزهار في عز موسمها، ليس فقط في مزادات هولندا، بل في جميع أنحاء العالم. ببساطة، لا يمكن الطلب من الأزهار أن تتوقف عن النمو حتى تزول غمامة الوباء، كما لا يمكن تخزينها إلى أمد غير معروف. لذا؛ كان خيار المزارعين إتلافها أو تركها تذوي في الحقول والبيوت البلاستيكية، التي تنتجها على مدار السنة وليس في الربيع فقط.
هولندا، التي يمثل قطاع الأزهار 5 في المائة من ناتجها المحلي، قد تصاب بخسارة قاسية تصل إلى 80 في المائة من إجمالي إنتاجها هذه السنة. لكن الضرر الذي سيطال مزارعي الأزهار في البلدان النامية مثل كينيا، وإثيوبيا، وكوستاريكا، والهند ربما يكون أشد وطأة. وتبيع هذه الدول معظم صادراتها من الأزهار الموجهة إلى أوروبا عبر سوق المزاد في ألزمير.
وتبلغ قيمة صادرات الأزهار من كينيا أكثر من مليار دولار؛ مما يجعلها ثالث أكبر مصدر للعملة الأجنبية. ويشغّل هذا القطاع نحو 200 ألف شخص بمن فيهم العمال الموسميون، ويعتمد على تصدير 70 في المائة من إنتاجه إلى أوروبا، حيث يباع بمعظمه عبر مزادات هولندا. ومع توقف الطلب على الأزهار تحت ضغط سياسات التباعد الاجتماعي وتقييد الرحلات الجوية وحركة البضائع عبر الحدود، لم يكن لدى مزارعي كينيا من خيار سوى مشاهدة أزهارهم تذبل على أغصانها.
وتتواصل جمعيات مزارع الأزهار في هولندا مع الحكومة أملاً في الحصول على تعويضات لهذا القطاع، الذي يمثّل مصدر معيشة لنحو 150 ألف شخص في البلاد. ولم تقتصر الأضرار على تجارة الأزهار، بل طالت أيضاً سياحة الأزهار، إذ أُغلقت حدائق كوكينهوف، وهي معرض الزهور السنوي الأشهر في العالم، التي كانت تتحضر لاستقبال أكثر من 1.5 مليون زائر لمشاهدة تفتُّح 7 ملايين زهرة خلال الربيع، واقتصرت إمكانية المشاهدة على «زيارات افتراضية» عبر الإنترنت. كما ألغي موكب أزهار الخزامى والنرجس والتوليب، الذي يجتذب مليون شخص من جميع أنحاء العالم.
عبر رحلة مستمرة منذ 500 عام، تمكنت هولندا من جعل الأزهار صناعة ضخمة تقود بها تجارة نباتات الزينة في العالم. وكأي صناعة، تأثرت الأزهار بفترات الركود الاقتصادي وازدهرت عندما توفرت الأموال في أيدي الناس. لكن اللاعب الرئيسي في صعودها وتراجعها كان في أغلب الأحيان كائنا غير مرئي، يهدد حياة الملايين أو يجلب الثروة لهم.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.