تجارة الأزهار في هولندا: قصة ازدهار وانهيار أبطالها «فيروسات»

توزع مجاناً على المستشفيات بعد وقف التصدير... ومصير الإفلاس يهدد زارعيها

جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
TT

تجارة الأزهار في هولندا: قصة ازدهار وانهيار أبطالها «فيروسات»

جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)
جانب من معرض للزهور بعنوان «الأمل يزدهر» في منطقة ديكواكيل بهولندا في 26 مارس 2020 حيث يشدد المزارعون على وجود أمل على رغم أزمة {كورونا} (إ.ب.أ)

سنة 1554، أرسل سفير النمسا في القسطنطينية أوجيه غيسلين مجموعة من بصيلات التوليب التركية إلى صديقه عالم النباتات الفلمنكي شارل دوليكلوز، الذي قام بإكثارها لتتأقلم مع الأجواء الباردة في «البلدان المنخفضة». وبفضل تجاربه وأبحاثه، تطورت زراعة التوليب في هولندا لتصبح مع الوقت أضخم منتج في العالم للأزهار البصلية. وكان دوليكلوز ولد في أنتويرب ببلجيكا، وعمل لسنوات في فيينا، قبل أن يصبح أستاذاً في جامعة لايدن الهولندية، حيث طوَّر معظم أبحاثه النباتية.
وفي حين تواجه هولندا حالياً تفشي وباء «كورونا المستجد» بتطبيق سياسات التباعد الاجتماعي، استمر مزارعو الأزهار والنباتات في الإنتاج، ولم توضع قيود على أوقات عمل متاجر بيع الزهور والنباتات ولوازم الحدائق، مع تطبيق تدابير حازمة بشأن المسافة بين الزبائن وتعقيم عربات التسوق بعد كل استعمال. ولم يكن الهدف من هذا محصوراً في تشجيع الإنتاج والحركة الاقتصادية، بل أيضاً الإبقاء على منفذ للناس للتمتع بالأزهار والعمل في حدائق منازلهم؛ تخفيفاً من وطأة الحجر المنزلي معظم الوقت.
غير أن إغلاق الأسواق الخارجية وإلغاء رحلات الطيران وإقفال محال بيع الزهور في معظم الدول أصاب صناعة الزهور الهولندية بضربة قاتلة، حيث انخفض التصدير إلى الصفر تقريباً. فحصة السوق المحلية ضئيلة مقارنة بالكمية المنتجة؛ إذ تُصدِّر هولندا معظم إنتاجها إلى الخارج، وهي تسيطر على أكثر من نصف سوق الأزهار و80 في المائة من سوق الأبصال في العالم. ولأنه من غير الممكن تأجيل نمو الأزهار أو تخزينها، يعمد المنتجون منذ أسابيع إلى إتلاف ملايين الشتول الموسمية والأزهار يومياً، وذلك بعد توزيع كميات كبيرة منها مجاناً على المستشفيات وبيوت العناية بكبار السن وأعضاء المهن الطبية والرعاية الصحية؛ تقديراً لجهودهم في معالجة مرضى الوباء. كما تزدهر في هذه الفترة خدمة توصيل الأزهار إلى المنازل، كهدايا يستعيض بها الأقارب والأصدقاء عن الزيارات.
لكنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها قطاع صناعة الأزهار في هولندا تحديات مصيرية ويتكبّد خسائر جسيمة. فمغامرة البلاد مع التوليب ونباتات الزينة تأثرت أكثر من مرة، سلباً أو إيجاباً، بالكائنات الدقيقة، مثل «الفيروس الكاسر للتوليب» و«بكتيريا اليرسينيا» الطاعونية.

- الطاعون يضرب في القرن السابع عشر
كانت أزهار التوليب مختلفة عن أي زهرة أخرى معروفة في أوروبا في بداية القرن السابع عشر، ولم يكن هناك ما يماثلها في جمال أوراقها المشبعة بالألوان. وتميّز ظهور التوليب كرمز للنبالة والمكانة العالية في ذلك الوقت، مع حصول هولندا على استقلالها النسبي عن إسبانيا؛ مما سمح بزيادة ثرواتها وبدء عصرها الذهبي بفضل التجارة مع جزر الهند الشرقية، حيث يمكن لرحلة واحدة أن تحقق أرباحاً تصل إلى 400 في المائة.
كان التوليب منتجاً فاخراً مرغوباً في هولندا، فجرى تصنيفه إلى أنواع كثيرة حسب لون أزهاره، وكانت تطلق عليه المسمّيات التي تبدأ مثلاً بلقب «الأميرال» أو «جنرال الجنرالات»، وتنتهي باسم المُزارع الذي يقوم بإكثاره. وعُرف أندر الأصناف باسم «توليب بيزاردن»، وهو ذو بتلات حمراء أو بنية أو أرجوانية موشّاة بخطوط صفراء أو بيضاء. ألوانه الشبيهة باللهب جعلت هذا التوليب مطلوباً للغاية، ومن المعروف الآن أن تصبّغه نتج من إصابة بصيلات التوليب بأحد أنواع فيروسات التبرقش النباتي، الذي يعرف باسم «الفيروس الكاسر للتوليب»، وهو من أنواع الفيروسات غير المؤذية.
ينمو التوليب من البصيلات بعد زراعتها في التربة مباشرة، كما يمكن إكثاره بالبراعم والبذور، إلا أن ذلك يستغرق 10 سنوات للحصول على بصيلة مزهرة. عندما تنبت البصيلة ساقاً وأزهاراً، تختفي وتتشكل مكانها بصيلة مطابقة لها، كما تنتج الكثير من البراعم. وتستغرق زراعة أصناف أكثر جاذبية من «توليب بيزاردن» سنوات طويلة، لأن فيروس التبرقش لا ينتقل لبصيلة جديدة أخرى إلا من خلال البراعم، وهذا يعلل ندرتها وارتفاع ثمنها.
تتفتح أزهار التوليب في نصف الكرة الشمالي خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لمدة أسبوع تقريباً. وخلال مرحلة الخمول بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) يمكن اقتلاع البصيلات ونقلها؛ مما يسمح بعمليات الشراء الفعلية في السوق الفورية. وفي الفترة المتبقية من العام، يوقّع تجّار التوليب عقوداً آجلة أمام كاتب العدل لشراء الزهور في نهاية الموسم. هذه الترتيبات التي اتبعها الهولنديون سمحت بإنشاء سوق لبصيلات التوليب تستفيد من أساليب التمويل المتنوعة التي عرفتها البلاد.
مع نمو شعبية الأزهار، دفع المزارعون المحترفون أسعاراً متزايدة للبصيلات التي تحمل الفيروس المعدِّل للألوان، وارتفعت الأسعار بشكل مطرد بحلول سنة 1634، خاصة مع طلب الفرنسيين للأزهار ودخول مضاربين إلى السوق. وفي سنة 1636 أصبحت بصيلات التوليب رابع منتج رئيسي تصدّره هولندا، بعد المشروبات الكحولية وأسماك الرنجة والأجبان. وبلغ الهوس بالتوليب ذروته خلال شتاء 1636 - 1637 عندما كانت الأيدي تتداول عقود بعض البصيلات عشرات المرات في اليوم الواحد.
في فبراير (شباط) 1637، انهارت أسعار عقود بصيلات التوليب بشكل مفاجئ وتوقفت تجارة الزهور. وبدأ الانهيار في مدينة هارلم، عندما امتنع المشترون عن حضور مزاد اعتيادي لبصيلات التوليب. لكن غياب المشترين لم يكن ناتجاً من فقدان الاهتمام بالتوليب، بل بسبب مخاوف من انتشار الطاعون النزفي، المعروف أيضاً باسم طاعون الغدد اللمفاوية، وهو مرض حيواني المنشأ ينتشر أساساً بين القوارض الصغيرة والبراغيث التي تحملها، وينتقل إلى الإنسان. وهو الأكثر فتكاً بالبشر بين ثلاثة أنواع من الالتهابات الطاعونية التي تسببها بكتيريا «اليرسينيا»، حيث يؤدي بغياب العلاج إلى موت ثلثي المرضى خلال أربعة أيام من الإصابة به.
وعبر تاريخه الطويل، حصد وباء الطاعون أرواح عشرات الملايين من البشر، ولا سيما خلال منتصف القرن الرابع عشر، عندما تسبب في موت ما بين 25 و75 مليون إنسان في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، حيث أُطلق عليه اسم «الموت الأسود». وفي هولندا، أدّت جائحات الطاعون خلال القرن السابع عشر إلى وفاة أكثر من 10 في المائة من سكان أمستردام.
غياب المشترين عن مزاد التوليب في مدينة هارلم خوفاً من الطاعون، الذي انتشر لاحقاً في المدينة، كان عاملاً مؤثراً في تفجير فقاعة الهوس بالتوليب. وعلى الرغم من أن الأثر اقتصر على عددٍ محدودٍ من المضاربين الأثرياء، ولم يؤثر على مجمل الاقتصاد الهولندي في تلك الفترة، فإن صدمة التوليب غيّرت مفهوم «القيمة» لدى الناس. وكان من غير المتصور أن شيئاً بسيطاً مثل الزهرة يمكن أن يحقق عائداً يفوق كد إنسان في العمل على مدار عام كامل.
وفي حين تبدو المرويات التاريخية عن الهوس بالتوليب أقرب للدرس الأخلاقي من التأريخ الفعلي للحقائق، فإن التغيُّرات الاجتماعية والثقافية الناتجة من تحولات توزيع الثروة كانت حقيقية، ولا تختلف كثيراً عن المخاوف المعاصرة التي تستوجب على الدوام تذكير المستثمرين بالابتعاد عن المضاربات غير العقلانية.

- «كورونا» يهدد مزارعي الأزهار بالإفلاس
صحيح أن هولندا تصدِّر مئات الأنواع من الأزهار، لكن التوليب يبقى أشهرها. ومنذ بدء دخوله البلد قبل نحو 500 عام، تحوّل التوليب من زهرة للنخبة فقط إلى زهرة في متناول عامة الناس. كما أدى ظهور أصناف هجينة، نتيجة لتطوير التجارب على التوليب، إلى اختفاء الكثير من الأصناف القديمة، وأصبحت الزهرة الممتلئة والمتشبعة بالألوان مقصد كل المزارعين.
وفي العقد الثاني من القرن العشرين، اتفق مجموعة من المزارعين في مدينة ألزمير الهولندية على تنظيم سوق مزاد دائم لتجارة الأزهار وتصديرها. ومع الوقت تحولت البلدة الصغيرة القريبة من أمستردام، التي يقارب عدد سكانها حالياً 30 ألف نسمة، إلى عاصمة الأزهار العالمية. وهي توفّر فرص عمل لأكثر من 2600 شخص، وتستحوذ على معظم سوق تصدير الأزهار من هولندا، الذي تتجاوز مبيعاته 7 مليارات دولار سنوياً.
وفي حين كانت ألزمير تتوقع هذه السنة تسويق 12 مليار زهرة ونبتة زينة، عدا عن الأبصال، انتشر وباء «كورونا» ليتسبب في تجميد تجارة الأزهار في عز موسمها، ليس فقط في مزادات هولندا، بل في جميع أنحاء العالم. ببساطة، لا يمكن الطلب من الأزهار أن تتوقف عن النمو حتى تزول غمامة الوباء، كما لا يمكن تخزينها إلى أمد غير معروف. لذا؛ كان خيار المزارعين إتلافها أو تركها تذوي في الحقول والبيوت البلاستيكية، التي تنتجها على مدار السنة وليس في الربيع فقط.
هولندا، التي يمثل قطاع الأزهار 5 في المائة من ناتجها المحلي، قد تصاب بخسارة قاسية تصل إلى 80 في المائة من إجمالي إنتاجها هذه السنة. لكن الضرر الذي سيطال مزارعي الأزهار في البلدان النامية مثل كينيا، وإثيوبيا، وكوستاريكا، والهند ربما يكون أشد وطأة. وتبيع هذه الدول معظم صادراتها من الأزهار الموجهة إلى أوروبا عبر سوق المزاد في ألزمير.
وتبلغ قيمة صادرات الأزهار من كينيا أكثر من مليار دولار؛ مما يجعلها ثالث أكبر مصدر للعملة الأجنبية. ويشغّل هذا القطاع نحو 200 ألف شخص بمن فيهم العمال الموسميون، ويعتمد على تصدير 70 في المائة من إنتاجه إلى أوروبا، حيث يباع بمعظمه عبر مزادات هولندا. ومع توقف الطلب على الأزهار تحت ضغط سياسات التباعد الاجتماعي وتقييد الرحلات الجوية وحركة البضائع عبر الحدود، لم يكن لدى مزارعي كينيا من خيار سوى مشاهدة أزهارهم تذبل على أغصانها.
وتتواصل جمعيات مزارع الأزهار في هولندا مع الحكومة أملاً في الحصول على تعويضات لهذا القطاع، الذي يمثّل مصدر معيشة لنحو 150 ألف شخص في البلاد. ولم تقتصر الأضرار على تجارة الأزهار، بل طالت أيضاً سياحة الأزهار، إذ أُغلقت حدائق كوكينهوف، وهي معرض الزهور السنوي الأشهر في العالم، التي كانت تتحضر لاستقبال أكثر من 1.5 مليون زائر لمشاهدة تفتُّح 7 ملايين زهرة خلال الربيع، واقتصرت إمكانية المشاهدة على «زيارات افتراضية» عبر الإنترنت. كما ألغي موكب أزهار الخزامى والنرجس والتوليب، الذي يجتذب مليون شخص من جميع أنحاء العالم.
عبر رحلة مستمرة منذ 500 عام، تمكنت هولندا من جعل الأزهار صناعة ضخمة تقود بها تجارة نباتات الزينة في العالم. وكأي صناعة، تأثرت الأزهار بفترات الركود الاقتصادي وازدهرت عندما توفرت الأموال في أيدي الناس. لكن اللاعب الرئيسي في صعودها وتراجعها كان في أغلب الأحيان كائنا غير مرئي، يهدد حياة الملايين أو يجلب الثروة لهم.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
TT

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)

يعلم أي شخص حاول إبقاء سدادة من الفلين مغمورة تحت الماء أن ذلك يتطلب جهداً، لكن حيتان العنبر تستطيع أن تظل تحت سطح المحيط على الرغم من امتلاكها رؤوساً ضخمة مملوءة بالزيت والشمع والهواء، مما يبدو أنها ستدفعها للطفو صعوداً، وهو إنجاز يعتقد العلماء الآن أنه أصبح ممكناً بفضل نفخ الفقاعات.

وحيتان العنبر هي الحيتان الوحيدة المعروفة التي تستريح في الوضع العمودي في الماء ورؤوسها متجهة نحو الأعلى. ويعتقد العلماء أن هذا الوضع يسهم في حمايتها من حركة الأمواج السطحية دون الحاجة إلى الطاقة اللازمة للغوص إلى أعماق أكبر، لكن الطريقة الدقيقة التي تبقى بها مغمورة ظلت غير واضحة. واكتشف الباحثون الآن أن الحيتان تطلق الفقاعات لتنظيم طفوها في أثناء استراحتها في وضع عمودي تحت سطح المحيط مباشرة.

وقال باتريك ميلر، الباحث في الثدييات البحرية بجامعة سانت آندروز في اسكوتلندا، إن الباحثين يشيرون إلى هذا السلوك بـ«الاسترخاء» بدلاً من «النوم»؛ لأن النوم يؤكد عادة بقياس نشاط الدماغ، وهو أمر لم يتسنَّ التحقق منه بعد في حالة حيتان العنبر. وميلر هو المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية (جورنال أوف إكسبيريمينتال بايولوجي) العلمية. ويعتقد العلماء أن هذه الحيوانات نائمة، لكنهم يفضلون استخدام المصطلح الأكثر حذراً لأن الأمر لم يثبت بنحوٍ قاطع.

ولتحري كيفية بقاء الحيتان مغمورة بالمياه في أثناء الاسترخاء، ثبّت الباحثون أجهزة تتبع صغيرة مزودة بكؤوس شفط على حيتان العنبر قبالة سواحل النرويج. وسجلت هذه الأجهزة بيانات الصوت والحركة ثلاثية الأبعاد، مما سمح للعلماء برصد انبعاث الفقاعات ومحاكاة تأثيراتها على وضع هذه الثدييات البحرية في الماء.

ووجد الباحثون أن الفقاعات تقلل من الطفو الإيجابي للحوت؛ أي ميله للاتجاه نحو الأعلى في الماء.

وتميل حيتان العنبر بطبيعتها إلى الطفو بسبب الكميات الكبيرة من زيت العنبر، وهو مادة شمعية موجودة في رؤوسها. ومع انجراف الحيتان ببطء إلى الأعلى في وضع الاسترخاء، تتوسع الغازات الموجودة في رئتيها بسبب انخفاض ضغط الماء قرب السطح. ويساعد إطلاق الفقاعات على مواجهة هذا التأثير، مما يسمح للحيتان بالبقاء شبه معدومة الوزن تحت سطح المياه.

وقال ميلر إن إطلاق الفقاعات يبدو متعمداً. وأضاف أن بعد أكثر من عقدين من تتبع حيتان العنبر باستخدام أجهزة تسجيل الصوت المثبتة عليها «لا نسمع إطلاق الفقاعات إلا في سياق سلوكي محدد للاسترخاء؛ لذا فإن الإطلاق العرضي للغازات هو أمر لا يبدو أن حيتان العنبر تفعله».

ويشتبه العلماء أيضاً في أن هذا السلوك قد يساعد الحيتان على نقل الغازات الزائدة مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين من الأنسجة إلى الرئتين، مما قد يؤدي دوراً في تبادل الغازات في عملية الأيض.

وحيتان العنبر هي أكبر الحيتان ذات الأسنان في العالم ويمكنها الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائس مثل الحبار العملاق، وتعتمد في التنقل داخل المياه المعتمة على تقنية تحديد الموقع بالصدى؛ إذ تطلق أصوات نقر عالية ثم تستمع إلى الأصداء العائدة لرسم خريطة لمحيطها.

وقال ميلر: «تقضي حيتان العنبر نحو 80 في المائة من وقتها في الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائسها. وبسبب الضغط الشديد في أثناء تلك الغطسات، يميل جسمها إلى مراكمة غازات غير مرغوب فيها مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون التي قد يستغرق انتقالها من الدم إلى الرئتين وقتاً طويلاً. ونظراً لأنها تستريح على مسافات ضحلة جداً، فإن هذه هي الظروف المثالية لتفريغ تلك الغازات غير المرغوب فيها الناتجة عن بحثها عن الطعام في الأعماق».

وأضاف ميلر أن هذه الفكرة يمكن اختبارها في أبحاث مستقبلية.

وتترك الدراسة الجديدة بعض الأسئلة دون إجابة. فعلى سبيل المثال، لا يزال يتعين إثبات ما إذا كانت الحيتان تطلق الفقاعات عمداً، وماهية الإشارات التي تنبهها إلى الحاجة إلى إجراء تعديل.

ويأمل الباحثون أيضاً في تحديد ما إذا كانت حيتان العنبر تنام بنصف دماغ واحد في كل مرة، كما تفعل الدلافين، أم أن نصفي الدماغ ينامان معاً. ويمكن للدراسات المستقبلية استخدام أجهزة استشعار موجات الدماغ أو مراقبة عيون الحيتان في أثناء الاسترخاء للمساعدة في الإجابة عن هذا السؤال.

وفي الوقت الحالي، تشير النتائج إلى أن حيتان العنبر، مثل البشر، قد تكون على استعداد لفعل أي شيء للحصول على قسطٍ جيد من الراحة.


انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
TT

انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)

انخفض معدل إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية العام الماضي، إلى أدنى مستوى له منذ عقد، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الجمعة، وهو أحدث تراجع تشهده المنطقة في ظل حكم الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وسجل المعهد الوطني لأبحاث الفضاء إزالة 2874 كيلومتراً مربعاً من الغطاء النباتي لأكبر غابة استوائية في العالم في الفترة من أغسطس (آب) 2025 إلى يوليو (تموز) 2026، ما يمثل انخفاضاً بنسبة تقارب 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وكان المعهد قد بدأ تتبع عمليات إزالة الغابات عبر الأقمار الاصطناعية منذ عام 2016.

وتعهد لولا الذي سيسعى لإعادة انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول)، بإنهاء إزالة الغابات بطرق غير قانونية بحلول عام 2030.

وقال أثناء عرض البيانات الجديدة في ساو باولو: «تشير الأرقام إلى أننا إذا حافظنا على الوتيرة الحالية وبالجدية التي أظهرناها ومع توفير الموارد اللازمة، يمكننا تحقيق ذلك».

يُذكر أن معدلات إزالة الغابات في الأمازون ارتفعت بشدة في عهد سلفه اليميني جايير بولسونارو، ووصلت إلى ذروتها عام 2022 مع إزالة 12500 كيلومتر مربع.

وأضاف لولا الجمعة: «في هذا البلد، نحن نتعامل مع قضية المناخ بجدية بالغة، لأننا لا ننكر الحقائق. نحن نرى بأعيننا ما يحدث»، في إشارة إلى الظواهر المناخية المتطرفة.

وسيواجه لولا في الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، ويتقدم السياسي اليساري المخضرم بفارق طفيف في أحدث استطلاعات الرأي.

غير أن نشطاء في مجال البيئة يأخذون على لولا دعمه التنقيب عن النفط على نطاق واسع قبالة ساحل الأمازون، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»
TT

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

في عام 2020، ومباشرة بعد أن اشترى وينسلو ولورا روبنسون مزرعة في ولاية مين، فوجئا بمعلومة تفيد بأن مياه الصرف الصحي كانت تُستخدم سماداً في تلك الأرض قبل عقود، وأن هذه المياه خلّفت وراءها مواد كيميائية تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية» (forever chemicals) التي ظلت عالقة في التربة.

أراضٍ زراعية أميركية ملوثة كيميائياً

كان مزارعو ولاية مين في طليعة من كشفوا عن هذه المشكلة التي تعاني منها الأراضي الزراعية في جميع أنحاء البلاد؛ إذ استُخدمت مياه الصرف الصحي - الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة - على نطاق واسع في المزارع منذ سبعينيات القرن الماضي، وذلك بهدف تحويلها بعيداً عن مكبات النفايات وتوفير سماد رخيص للمزارعين.

وتُباع هذه المواد أيضاً - تحت اسم «المواد الصلبة الحيوية» أو «biosolids» - في بعض متاجر مستلزمات الحدائق كسماد منزلي، وربما تكون أنت نفسك تستخدمها في حديقة منزلك دون أن تدري. غير أن مياه المجاري هذه قد تحتوي على مستويات عالية من مركبات «بيرفلورو ألكيل» و«بولي فلورو ألكيل» (PFAS)، وهي المواد التي تُلقب بـ«الكيميائيات الأبدية» لأنها لا تتحلل كما تنتقل من التربة إلى الغذاء. ورغم أن الآثار المترتبة على وجود هذه المركبات في الغذاء لم تُفهم بالكامل بعد، فإنها ارتبطت بأمراض الكبد والسرطان وأمراض أخرى.

البحث عن طريقة أقل تكلفة

وفي سياق إزالة هذه المواد الضارة الأبدية، تقترح دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل ونُشرت في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS) طريقة منخفضة التكلفة يمكن للمزارعين من خلالها معالجة هذه المشكلة والمساهمة في الوقت نفسه في مكافحة التغير المناخي.

وتُعد الطرق الحالية لمعالجة التربة الملوثة بمركبات PFAS باهظة التكلفة للغاية - إذ قد تصل أحياناً إلى مليون دولار للفدان الواحد - وعادة ما تُستخدم فقط في مواقع محددة مثل المطارات أو القواعد العسكرية، كما أنها تتطلب إزالة التربة ونقلها؛ ومن ثم، فإن تنظيف ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الأميركية بهذه الطريقة ليس أمراً عملياً أو ممكناً.

قرر نوح بلانافسكي، أستاذ الكيمياء الجيولوجية في جامعة ييل والمتخصص في دراسة صحة التربة، العمل على هذه المشكلة بعد أن اطلع على تفاصيلها من المزارعين. ويقول بلانافسكي: «كان المزارعون يشعرون بقلق عميق إزاء هذا الأمر، وشعروا بأنهم لا يحصلون على معلومات دقيقة، وأنهم يواجهون مشكلة هائلة بينما يتم تجاهلهم أو التلاعب بعقولهم وتضليلهم».

زراعة محاصيل تمتص السموم

اختبرت الدراسة نهجاً بسيطاً لمعالجة التربة الملوثة، يتمثل في قيام المزارعين بزراعة محاصيل معروفة بقدرتها على امتصاص مركبات PFAS بسرعة، مثل القنب وعباد الشمس. ويضيف المزارعون أيضاً صخوراً قلوية مسحوقة إلى التربة لرفع مستوى الأس الهيدروجيني (pH)، ما يساعد النباتات على امتصاص كميات أكبر من المواد الكيميائية. وعند حصاد المحاصيل، فإنها تُعرَّض لدرجات حرارة عالية جداً في غياب الأكسجين، مما يؤدي إلى تفكيك مركبات «بيرفلورو ألكيل» PFAS.

يقول بلانافسكي: «على الرغم من أنها تُعرف بـ(المواد الكيميائية الأبدية) - نظراً لكونها مركبات شديدة الثبات والمتانة - فإنه يمكن تدميرها عند درجات حرارة مرتفعة، وهي حقيقة موثقة جيداً». وتنتج عن هذه العملية مادة «الفحم الحيوي» (biochar)، التي يمكن إعادتها إلى التربة للمساعدة في احتجاز المزيد من المركبات الأبدية.

خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن

ويُقدّر العلماء أن هذه الطريقة قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن.

وثمة تحدٍ آخر يتمثل في أن مياه الصرف الصحي لا تزال تُستخدم في بعض المزارع في معظم الولايات. ولا عجب في شيوع استخدامها تاريخياً؛ إذ تقول لورا روبنسون، وهي مزارعة عضوية في ولاية مين شاركت في دراسة جامعة ييل: «بالكاد يغطي المزارعون نفقاتهم؛ فالزراعة لا تدر أرباحاً كبيرة. لذا، إذا عُرض عليك سماد مجاني لمساحات شاسعة من حقول القش، فمن الطبيعي أن تقبل به، خاصة وأن الجهات المعنية كانت تؤكد سلامته».

هل تكلفة عمليات المعالجة والتنقية معقولة؟

تتميز الطريقة التي يتبعها العلماء بأن تكلفتها أقل بكثير (بفارق هائل في التكلفة) مقارنة بالأساليب الأخرى المستخدمة لإزالة المواد الكيميائية الأبدية، كما أنها تنطوي على ميزة إضافية: إذ تساهم إضافة الصخور المسحوقة إلى التربة في احتجاز ثاني أكسيد الكربون.

وتجدر الإشارة إلى أن «بلانافسكي» يجري أبحاثاً أيضاً حول هذا النوع من إزالة الكربون - المعروف باسم «التجوية الصخرية المعززة» - كما شارك في تأسيس شركة ناشئة تدعى «ليثوس» Lithos تعمل بشكل منفصل على استخدام غبار الصخور في مزارع أخرى.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تساهم عائدات بيع أرصدة إزالة الكربون في تمويل عمليات معالجة التربة من المواد الأبدية. ويقول بلانافسكي: «نحن بحاجة إلى إزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون لتحقيق أهدافنا المناخية. وهناك أيضاً إجماع علمي على أن وجود مواد PFAS في المنظومة الغذائية يثير مخاوف صحية حقيقية على نطاق عام واسع... وأعتقد أن معظم الناس يتفقون على أن التمويل المخصص لهذين الأمرين غير كافٍ».

* مجلة «فاست كومباني».