بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
TT

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج».
لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها المتعثرة، فإن العالم سيشهد انتعاشاً قوياً في الانبعاثات - مع عواقب وخيمة محتملة.
وقالت كورين لو كيري، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذة علوم تغير المناخ في جامعة إيست أنجليا، إن الانخفاض الكبير في الانبعاثات الناجم عن الوباء في أبريل (نيسان) كان قصير الأجل.
بمجرد أن بدأت البلدان في تخفيف عمليات الإغلاق، ارتدت الانبعاثات بقوة. وقالت: «لأنه لم يتغير شيء من حولنا... تدابير الإغلاق هي تغيير سلوكي قسري، فهي ليست دائمة».
*«تحذير صارخ»
ورغم أن معركة العالم مع فيروس «كورونا» لم تنته بعد، فإن نسبة الانبعاثات عادت لترتفع مجدداً.
وأظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية التي نُشرت يوم الثلاثاء أن الانبعاثات العالمية المتعلقة بالطاقة كانت في الواقع أعلى بنسبة 2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2020 عما كانت عليه في نفس الشهر من العام السابق - وكان ذلك رغم أن أجزاء من العالم لا تزال تعاني من عمليات الإغلاق.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الانتعاش في انبعاثات الكربون يعتبر «تحذيراً صارخاً من عدم القيام بما يكفي لتسريع عمليات التحول إلى الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم». وأوضح في بيان: «إذا لم تتحرك الحكومات بسرعة مع سياسات الطاقة الصحيحة، فقد يعرض ذلك للخطر فرصة العالم التاريخية لجعل عام 2019 الذروة النهائية للانبعاثات العالمية».
ويؤدي حرق الوقود الأحفوري في السيارات والطائرات ومحطات الطاقة - وكذلك من خلال الأنشطة البشرية الأخرى - إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، حيث يتراكم مثل غطاء ويحتجز الإشعاع الذي يمكن أن يهرب إلى الفضاء. يؤدي ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة على الأرض، وهو ما يرتبط بطقس أكثر غرابة وذوبان الجليد وارتفاع مستويات سطح البحر. وكلما زاد انبعاث الكربون في الغلاف الجوي، زاد ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
بموجب اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، وافقت غالبية حكومات العالم على محاولة الحد من الاحتباس الحراري إلى أقل من درجتين مئويتين وأقرب ما يمكن إلى 1.5 درجة.
وحذر الخبراء مراراً وتكراراً من أن تجاوز العتبة سيسهم في مزيد من موجات الحر وارتفاع أكبر في مستوى سطح البحر، وموجات جفاف أسوأ، وحرائق الغابات وفيضانات ونقص الغذاء لملايين الناس.
* الأرقام المطلوبة
وفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، يجب أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنحو 45 في المائة من مستويات عام 2010 بحلول 2030 وأن تصل إلى صافي الصفر بحلول عام 2050 حتى تتاح للعالم فرصة إبقاء الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.
لتحقيق ذلك، يحتاج العالم إلى تقليل الانبعاثات بما يتراوح بين 1 غيغا طن و2 غيغا طن كل عام من الآن وحتى عام 2030.
وتتشابه هذه الأرقام في الحجم مع تلك التي شوهدت العام الماضي. وتقدر لو كيري والمؤلفون المشاركون أن الانبعاثات العالمية انخفضت بمقدار 2.6 غيغا طن في عام 2020 إلى 34 غيغا طن - لكن هذا الانخفاض كان مؤقتاً وجاء بتكلفة باهظة للاقتصاد.
ويعتبر المفتاح للمضي قدماً هو معرفة كيفية تحقيق مثل هذه الانخفاضات الكبيرة دون الإضرار بالاقتصاد. للقيام بذلك، يقول المؤلفون إن الاستثمار في الطاقة المتجددة أمر حيوي.
* النموذج الصيني
شهدت الصين، أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، انخفاضاً بنسبة 12 في المائة بالانبعاثات في فبراير (شباط) 2020. مقارنة بالشهر نفسه من 2019. وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
لكن الانبعاثات انتعشت بسرعة بعد عودة اقتصاد البلاد إلى النمو في أبريل 2020.
وبقية العام، كانت الانبعاثات الشهرية أعلى في المتوسط بنسبة 5 في المائة مقارنة بمستويات عام 2019. هذا الانتعاش يعني أنه رغم الانخفاض الكبير في فبراير، ارتفعت الانبعاثات في الصين بنسبة 0.8 في المائة بعام 2020 بأكمله.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
TT

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف، كان المحرك الأساسي وراء حماسها لتقديم فيلم «الأنيميشن» الجديد «جوليان» بعد رحلة عمل شاقة وملهمة، موضحة أن فكرة تحويل العمل إلى فيلم رسوم متحركة طويل بدأت تتبلور في ذهنها فور رؤيتها للكتاب لأول مرة، بعدما شعرت بـ«شرارة خاطفة» جعلتها تدرك على الفور أن هذه القصة الفريدة تمتلك كافة الإمكانات البصرية والدرامية لتتوسع وتتحول إلى تجربة سينمائية تناسب الشاشة الكبيرة.

وأضافت لويز باغنال في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمها في مهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة» بفرنسا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، أن وسيط الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد كان الخيار البديهي والوحيد منذ البداية لمحاكاة الجماليات البصرية والرسومات اليدوية البديعة التي تميز بها الكتاب الأصلي، لافتة إلى أنها شعرت فيه بحرية إخراجية هائلة للغوص في العالم الداخلي لبطل العمل، ورؤية كافة التفاصيل بعينَيه.

وأكدت أن «الأنيميشن» يسمح بالارتقاء بالواقع المحيط وجعله أكثر إشراقاً وحيوية وتنوعاً بالألوان ليعكس براءة الطفل، «فضلاً عن قدرته على الدمج السلس والدقيق بين عناصر السحر والخيال الفانتازي وبين الواقع المعيش في الفيلم دون أي انقطاع بصري»، على حد تعبيرها.

شهد مهرجان «أنسي» بفرنسا العرض العالمي الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفتت إلى أن الإنتاج واجه تحديات بالغة في بداية الطريق، لعل أبرزها كيفية اقتباس كتاب مصور قصير جداً يتكون من 36 صفحة فقط، وتوسيعه إلى نص روائي طويل يمتد لنحو 85 دقيقة.

تدور أحداث الفيلم حول الطفل الصغير «جوليان»، الذي يقضي فصل الصيف في مدينة نيويورك برفقة جدته «أبويلا» التي لا يعرفها كثيراً، وهناك يتسع أمامه العالم في قلب الأحياء الشعبية ببروكلين، فيكتشف شقتها العتيقة المليئة بالكنوز العائلية، ويتعرف بعمق على تراثه الكاريبي الغني ومجتمعه المحيط.

ويرصد الفيلم رحلة الطفل ومفاجأته الكبرى عندما يكتشف في أعماق خياله أنه في الحقيقة حورية بحر، ليبدأ في استكشاف رغباته والتعبير عن ذاته بحرية مستقلة، مستعيناً بمخيلته الخصبة ودعم عائلته، وسط أجواء تحتفي بقوة الخيال والتقبل الإنساني.

وأكدت المخرجة أن «البحث عن الأصالة والواقعية في تفاصيل النص فرضت الاستعانة بالكاتب جولياني تافيراس لصياغة السيناريو؛ نظراً لخبرته الشخصية كأميركي من أصول دومينيكانية نشأ في بروكلين؛ مما مكّنه من صبغ الأحداث ببعد صادق، وتعميق صلة جوليان بتراثه وثقافته الأفرو-كاريبية، من خلال تفاصيل دقيقة تشمل الموسيقى، والأطعمة، والمفردات الإسبانية التي تتحدث بها الجدة».

ولفتت إلى أن طبيعة العمل كإنتاج مشترك معقد بين أربع دول (آيرلندا، ولوكسمبورغ، وكندا، والدنمارك) زادت من الصعوبات اللوجستية؛ إذ كان يتم تحريك أجزاء من الفيلم في بلد، في حين تتم المؤثرات والتركيب في بلد آخر عبر مساحات زمنية مختلفة، مما تطلب تنسيقاً هائلاً وإبقاء الجميع على المسار نفسه للحفاظ على وحدة الرؤية الفنية، لا سيما في التتابعات البصرية المعقدة، والمشاهد التي يغوص فيها «جوليان» تحت الماء وسط حركات التحول السحرية ومؤثرات الرسوم الدقيقة.

الفيلم تضمن قصة خيالية في ثوب عصري (الشركة المنتجة)

وقالت إن «التحدي الأكبر على مستوى البناء الدرامي كان يتلخص في الحفاظ على الطفل (جوليان) في مركز الأحداث والمحرك الرئيسي للحبكة»، لافتة إلى أن فريق العمل كان كلما تعمق في كتابة تفاصيل شخصية الجدة «أبويلا» وجد أنها تزداد جاذبية وثراءً بشكل قد يغري بالاسترسال في قصتها، مما فرض عليهم خلق توازن درامي محكم يضمن إبراز العلاقة المتنامية والروابط العاطفية القديمة بين الجدة والحفيد دون أن تطغى تفاصيل ماضي الجدة على رحلة التطور الشخصية للبطل.

وأبدت باغنال اقتناعها بأن الإخراج الناجح يعتمد على المرونة والتعاون الإيجابي، وترك مساحة للأفكار كي تتنفس وتتطور من خلال تجارب وذكريات المبدعين المشاركين في صناعة العمل.

حافظت المخرجة على التوازن في العلاقة بين الجدة والحفيد (الشركة المنتجة)

وعن مشاركتها في مهرجان «أنسي الدولي»، أعربت لويز باغنال عن سعادتها الكبيرة واعتزازها بقبول الفيلم ليحظى بعرضه العالمي الأول في المهرجان، معتبرة الأمر بمنزلة حلم تحقق؛ كونها اعتادت حضور المهرجان منذ أن كانت طالبة قبل عشرين عاماً، والعودة إليه بفيلمها الروائي الطويل الأول كانت لحظة استثنائية، واستكمالاً لمسيرتها المهنية.

وشددت على أن «النظرة النمطية لأفلام التحريك تشهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بالمهرجانات والمسابقات الرسمية، مع تراجع الفكرة القديمة بأنها موجهة للأطفال فقط لصالح تصنيفها كـتجربة عائلية متكاملة تجمع الصغار والبالغين معاً»، مستشهدة بالطفرة الكبيرة في إنتاج أعمال رسوم متحركة للبالغين بقوالب الخيال العلمي، مما يؤكد مرونة وقوة هذا الوسيط السينمائي، وقدرته على استيعاب كل الأنواع الدرامية بجدارة.


الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
TT

الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت جميع مبانيها من الطوب اللبن، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية بموقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد (جنوب مصر).

وتضم المدينة «مختلف العناصر المعمارية اللازمة لمجتمع سكني متكامل، من بينها الكنيسة البازيليكية التي ترجع إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، وبقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، إلى جانب حصن ذي أسوار سميكة، ومجموعة من المنازل التي تضم صالات واسعة وأسقفاً مقببة، فضلاً عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الغلال»، وفق تصريحات لرئيس البعثة ومدير آثار الدخلة الدكتور محمود مسعود.

موضحاً أن من أبرز المباني التي تم الكشف عنها منزل «تيسوس» شماس الكنيسة، الذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ومنزل «تابيبوس» الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح استخدامه ككنيسة منزلية قبل تشييد الكنيسة البازيليكية بالمدينة.

وعثرت البعثة على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية التي تعكس جوانب متعددة من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان المدينة، شملت أواني فخارية للاستخدامات المنزلية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، بالإضافة إلى بقايا أدوات حجرية استخدمت في طحن الغلال»، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من اللقى الأثري بالواحات (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف «إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، حيث يسهم في إبراز التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور المختلفة»، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن «مثل هذه الاكتشافات تثري المقاصد السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة في تنمية المنطقة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أهمية الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة ودقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمع المصري بواحة الداخلة خلال العصر البيزنطي».

وأشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران، إلى أن المدينة المكتشفة اتبعت تخطيطاً عمرانياً منظماً، حيث تضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، مكونة من ميادين وساحات مفتوحة، فيما تتوسطها كنيسة بازيليكية.

ومن أهم المكتشفات مجموعة كبيرة من الوثائق المكتوبة، تمثلت في نحو 200 قطعة من الأوستراكا المدونة باللغتين القبطية واليونانية، التي وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية للسكان. حسب تصريحات الدكتور زهران مهدي مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية.

كما عثرت البعثة على عدد كبير من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة، تحمل صوراً للأباطرة البيزنطيين وكتابات لاتينية ورموزاً مسيحية، إلى جانب مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية خلال الفترة من 337 إلى 361 ميلادية.

منازل وأسوار وساحات بالمدينة المكتشفة في الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الكشف الأثري الجديد في عين السبيل بواحة الداخلة يحمل دلالات مهمة تتجاوز مجرد العثور على مبانٍ أو لقى أثرية، لأنه يكشف عن صورة متكاملة لمدينة عاشت تفاصيل الحياة اليومية خلال العصر البيزنطي».

مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود شوارع منظمة وساحات مفتوحة وكنيسة تتوسط المدينة يعكس طبيعة التخطيط العمراني في تلك الفترة، ويؤكد أن الواحات المصرية لم تكن مناطق معزولة، بل شهدت أنماطاً حضرية متطورة ارتبطت بالحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية».

العديد من تفاصيل الحياة اليومية القديمة موجودة في المنازل المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفتت إلى أن عناصر المدينة تبدو مترابطة بشكل واضح: «منازل سكنية، أفران، أدوات لطحن الغلال، وأبراج مراقبة، وهو ما يشير إلى مجتمع مستقر يمتلك مقومات الحياة الكاملة. كما أن الكنيسة البازيليكية الموجودة في قلب المدينة توضح الدور المركزي للمؤسسة الدينية داخل المجتمع البيزنطي، ليس من الناحية الروحية فقط، وإنما باعتبارها محوراً للحياة العامة أيضاً»، على حد تعبيرها.

وتتابع أن «أهمية الكشف تبرز أكثر مع العثور على وثائق مكتوبة بالقبطية واليونانية، لأنها تمنح تصوراً مباشراً عن طبيعة المعاملات اليومية بين السكان، سواء في البيع والشراء أو المراسلات. وهذه النوعية من المكتشفات عادة ما تكون ذات قيمة كبيرة في فهم تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن الروايات التاريخية العامة».


«تماسيح النيل» تثير الذعر مجدداً في دلتا مصر

جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
TT

«تماسيح النيل» تثير الذعر مجدداً في دلتا مصر

جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)

أثارت بلاغات وفيديوهات انتشرت حول وجود تماسيح في المجاري المائية بمحافظات الدلتا حالة من الذعر والجدل، ففي حين تقوم الجهات الإدارية بمتابعة هذه البلاغات أو ما ينتشر من فيديوهات وطمأنة المواطنين باتخاذ الإجراءات المتعلقة بهذا الأمر، يلفت خبراء إلى أن هذه التماسيح يمكن أن تكون نتيجة لممارسات بعض الهواة في تربية التماسيح وليست من النيل مباشرة.

وأحدث الوقائع ما رصده مقطع فيديو انتشر عبر مواقع «سوشيالية» يظهر فيه تمساح بأحد المجاري المائية، قبل يومين، زعم مروجو المقطع أنه بمنطقة أبو النمرس في محافظة الجيزة، ومع تصاعد مخاوف المواطنين حول مدى صحة الأمر وبعد انتشار مقطع الفيديو تحركت جهات الإدارة المحلية لإجراء معاينة ميدانية ومسح شامل للمجرى المائي بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. وتصدر التمساح قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة.

وقبل أيام انتشرت واقعة أثارت دهشة وفزع الأهالي، إثر العثور على تمساح يسبح في مياه نهر النيل بقرية الحصابة بمحافظة القليوبية في دلتا مصر (شمال القاهرة)

ودفعت وزارة البيئة بفرقها المختصة، بالتنسيق مع محافظة القليوبية والجهات المعنية، لإجراء أعمال تمشيط ورصد مكثفة بالموقع، عقب التحقق من صحة الفيديو المتداول.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض، أعلنت عن نجاح الفرق المختصة في اصطياد تمساح نيلي بمصرف قرية الحصافة بالقليوبية، وذلك بعد تمشيط مكثف للموقع على مدار يومين إثر تداول فيديو لظهوره، مع استمرار أعمال البحث الاحترازية بالمنطقة.

فرق البحث وجدت تمساحاً طوله متر بمحافظة القليوبية (محافظة القليوبية)

وتم ضبط تمساح بطول يقارب المتر، وتشير المؤشرات إلى إلقائه بالمصرف من قِبل أحد الأشخاص. ووفق بيان الوزارة «نقل التمساح لإعادة تأهيله وفق الإجراءات العلمية تمهيداً لإطلاقه ببيئته الطبيعية في بحيرة ناصر».

وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع وبلاغات ونشر فيديوهات حول وجود تماسيح في مجاري مائية بعدة محافظات، حيث ظهرت تماسيح صغيرة في كل من محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية.

من جانبه، قال نقيب الفلاحين والخبير الزراعي حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، إن ظاهرة ظهور تماسيح النيل بعيداً عن بيئتها الطبيعية بـ900 كيلومتر يمكن تفسيرها بأمرين لا ثالث لهما: «إما أن تكون إشاعة أو نتيجة شراء بطرق غير مشروعة بغرض الاقتناء».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل البلاغات في الآونة الأخيرة لظهور تماسيح في مجارٍ أو مصارف مائية بالوجه البحري كانت نتيجتها العثور علي تماسيح صغيرة في العمر أو عدم وجود تماسيح نهائياً».

وأوضح أن آخر بلاغ منذ 3 أيام عثر فيه على تمساح النيل كان بشبين القناطر وكان طول التمساح نحو 70سم، بما يفيد بأن عمره يتراوح بين 4 إلى 6 أشهر حيث ينمو التمساح الصغير بمعدل 30 سم تقريباً في السنة الأولى من عمره.

وأشار أبو صدام إلى أنه غالبا ما تكون بلاغات رؤية تماسيح النيل بمحافظات الوجه البحري إشاعات تهدف إلي جمع أكبر عدد من المشاهدات لركوب «التريند» وحصد بعض المكاسب، والسبب الآخر يكون مصدر التمساح التجارة غير المشروعة، حيث يستحيل سباحة تمساح من بحيرة ناصر إلى الوجه البحري لمسافة تزيد على 900 كيلو متر وصعوبة تسلل التماسيح أصلاً من توربينات السد العالي والشباك التي توضع لمنع مرورها، كما يستحيل أن تكون هذه التماسيح نتيجة تكاثر داخل هذه المناطق بما يرجح أن «معظم هذه التماسيح يتم شراؤها من التجار بطريقة غير مشروعة بغرض الزينة أو الاقتناء لأسباب أخرى، ويتم التخلص منها بإلقائها في أقرب مصرف أو مجرى مائي في حالة صعوبة السيطرة عليها أو لارتفاع تكاليف التربية»، على حد تعبيره.

وتستوطن التماسيح بحيرة ناصر بأسوان (جنوب مصر) ويصل عددها وفق دراسة سابقة لوزارة البيئة إلى نحو ألف تمساح مع تحذيرات من أنه حيوان مهدد بالانقراض، فيما قدرت دراسات أخرى أعداد التماسيح في بحيرة ناصر بأكثر من 6 آلاف تمساح.