بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
TT

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)
الدخان يتصاعد من محطة «ديوك أنيرجي» للطاقة بولاية نورث كارولينا الأميركية (رويترز)

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج».
لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها المتعثرة، فإن العالم سيشهد انتعاشاً قوياً في الانبعاثات - مع عواقب وخيمة محتملة.
وقالت كورين لو كيري، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذة علوم تغير المناخ في جامعة إيست أنجليا، إن الانخفاض الكبير في الانبعاثات الناجم عن الوباء في أبريل (نيسان) كان قصير الأجل.
بمجرد أن بدأت البلدان في تخفيف عمليات الإغلاق، ارتدت الانبعاثات بقوة. وقالت: «لأنه لم يتغير شيء من حولنا... تدابير الإغلاق هي تغيير سلوكي قسري، فهي ليست دائمة».
*«تحذير صارخ»
ورغم أن معركة العالم مع فيروس «كورونا» لم تنته بعد، فإن نسبة الانبعاثات عادت لترتفع مجدداً.
وأظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية التي نُشرت يوم الثلاثاء أن الانبعاثات العالمية المتعلقة بالطاقة كانت في الواقع أعلى بنسبة 2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2020 عما كانت عليه في نفس الشهر من العام السابق - وكان ذلك رغم أن أجزاء من العالم لا تزال تعاني من عمليات الإغلاق.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الانتعاش في انبعاثات الكربون يعتبر «تحذيراً صارخاً من عدم القيام بما يكفي لتسريع عمليات التحول إلى الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم». وأوضح في بيان: «إذا لم تتحرك الحكومات بسرعة مع سياسات الطاقة الصحيحة، فقد يعرض ذلك للخطر فرصة العالم التاريخية لجعل عام 2019 الذروة النهائية للانبعاثات العالمية».
ويؤدي حرق الوقود الأحفوري في السيارات والطائرات ومحطات الطاقة - وكذلك من خلال الأنشطة البشرية الأخرى - إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، حيث يتراكم مثل غطاء ويحتجز الإشعاع الذي يمكن أن يهرب إلى الفضاء. يؤدي ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة على الأرض، وهو ما يرتبط بطقس أكثر غرابة وذوبان الجليد وارتفاع مستويات سطح البحر. وكلما زاد انبعاث الكربون في الغلاف الجوي، زاد ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
بموجب اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، وافقت غالبية حكومات العالم على محاولة الحد من الاحتباس الحراري إلى أقل من درجتين مئويتين وأقرب ما يمكن إلى 1.5 درجة.
وحذر الخبراء مراراً وتكراراً من أن تجاوز العتبة سيسهم في مزيد من موجات الحر وارتفاع أكبر في مستوى سطح البحر، وموجات جفاف أسوأ، وحرائق الغابات وفيضانات ونقص الغذاء لملايين الناس.
* الأرقام المطلوبة
وفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، يجب أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنحو 45 في المائة من مستويات عام 2010 بحلول 2030 وأن تصل إلى صافي الصفر بحلول عام 2050 حتى تتاح للعالم فرصة إبقاء الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.
لتحقيق ذلك، يحتاج العالم إلى تقليل الانبعاثات بما يتراوح بين 1 غيغا طن و2 غيغا طن كل عام من الآن وحتى عام 2030.
وتتشابه هذه الأرقام في الحجم مع تلك التي شوهدت العام الماضي. وتقدر لو كيري والمؤلفون المشاركون أن الانبعاثات العالمية انخفضت بمقدار 2.6 غيغا طن في عام 2020 إلى 34 غيغا طن - لكن هذا الانخفاض كان مؤقتاً وجاء بتكلفة باهظة للاقتصاد.
ويعتبر المفتاح للمضي قدماً هو معرفة كيفية تحقيق مثل هذه الانخفاضات الكبيرة دون الإضرار بالاقتصاد. للقيام بذلك، يقول المؤلفون إن الاستثمار في الطاقة المتجددة أمر حيوي.
* النموذج الصيني
شهدت الصين، أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، انخفاضاً بنسبة 12 في المائة بالانبعاثات في فبراير (شباط) 2020. مقارنة بالشهر نفسه من 2019. وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
لكن الانبعاثات انتعشت بسرعة بعد عودة اقتصاد البلاد إلى النمو في أبريل 2020.
وبقية العام، كانت الانبعاثات الشهرية أعلى في المتوسط بنسبة 5 في المائة مقارنة بمستويات عام 2019. هذا الانتعاش يعني أنه رغم الانخفاض الكبير في فبراير، ارتفعت الانبعاثات في الصين بنسبة 0.8 في المائة بعام 2020 بأكمله.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
TT

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

يشهد متحف اللوفر في باريس، في 25 مارس (آذار) الحالي، العرض الأول لفيلم «لبنان... أسرار مملكة بيبلوس» للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي اختاره معهد العالم العربي لافتتاح معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة» في العاصمة الفرنسية.

كاميرا عرقتنجي رافقت عملية التنقيب عن المقبرة الجماعية (فيليب عرقتنجي)

صوّر عرقتنجي الفيلم بين عامَي 2022 و2023، مواكباً أعمال تنقيب أجراها فريق لبناني - فرنسي مشترك في جبيل، حيث اكتُشفت عام 2018 مقبرة أثرية شاسعة تعود إلى العصر البرونزي، بقيت محفوظة لنحو 4 آلاف عام. ويتتبَّع العمل، خطوةً بخطوة، جهود علماء الآثار بقيادة تانيا زافين، مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، وعالم الآثار في اللوفر جوليان شانتو.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يستعيد عرقتنجي مسيرته في الأفلام الوثائقية، مشيراً إلى إقامته في فرنسا نحو 16 عاماً، أنجز خلالها أعمالاً متنوّعة بعيداً عن موضوعات الحرب اللبنانية. وتنقّل بين بلدان عدة، مقدّماً أفلاماً لصالح قنوات مثل «ديسكفري»، و«بي بي سي»، والتلفزيون الفرنسي، تناولت موضوعات من الطبيعة والآثار إضافة إلى أعمال موجهة للأطفال.

الموقع الأثري الذي اكتُشف في مدينة جبيل (فيليب عرقتنجي)

هذه المرة، يخوض عرقتنجي تجربة مختلفة مع عرض فيلمه في اللوفر. ويوضح: «خلال إقامتي في فرنسا، تواصل معي أحد المنتجين عارضاً إخراج الفيلم، في إطار تعاون بين اللوفر ومديرية الآثار في بيروت، إلى جانب قناة (آر تي) و(جدعون ميديا غروب). وبحكم خبرتي في الوثائقي، وافقت على المشروع وشاركت في كتابة نصّه مع جوناس روزاليس».

وكان الفيلم قد عُرض على قناة «آرتي» الفرنسية العام الماضي، على أن يُعاد بثّه في 11 أبريل (نيسان) المقبل. وتبلغ مدته 85 دقيقة، وقد حاز عام 2024 جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «FICAB» الدولي للسينما الأثرية في إسبانيا.

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عامين، مواكباً مراحل البحث والتنقيب من بدايتها حتى نهايتها. ويقول عرقتنجي: «تكرَّرت زياراتنا إلى موقع التنقيب حيث تمتد مقابر تحت الأرض. كنتُ رابع الداخلين إلى هذه المساحات، برفقة 3 من فريق الباحثين. للمكان رهبة وقدسية، ومع كل اكتشاف جديد كنا نُبهَر بتفاصيله. فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، ويُقدَّر عمرها بنحو 8900 سنة».

الفيلم يتضمن مشاهد مشوقة يستمتع المشاهد بمتابعتها (فيليب عرقتنجي)

ويؤكد أن الفيلم، رغم طابعه الأثري، يحمل عناصر تشويق واضحة: «المقابر ضخمة ومحمية خشية لصوص الآثار. بدأت الاكتشافات عام 2018، واستُكمل البحث في 2022 و2023، وهي الفترة التي بدأنا فيها التصوير. عثرنا على جِرار فخارية بحالة مذهلة، وعلى حجر ضخم يُرجَّح أنه وُضع لحماية المقبرة الجماعية، إضافة إلى أنفاق تقود إلى مقابر أخرى. كما اكتُشفت حُليّ ذهبية بزخارف على الطريقة المصرية، ما يعكس العلاقات بين سكان المدينة والفراعنة، الذين كانوا يستقدمون خشب الأرز والسنديان من لبنان. هذه التفاصيل تمنح الفيلم بعداً تاريخياً آسِراً».

وقد خصّص اللوفر رابطاً يتيح للراغبين مشاهدة الفيلم وحجز مقاعدهم مجاناً في صالة تتّسع لنحو ألف شخص.

ويختم عرقتنجي: «أسعى من خلال هذه الأفلام إلى وضع لبنان على الخريطة العالمية. أفتخر بانتمائي إلى بلد غني بثقافاته وتاريخه الإنساني، حيث ترك الفينيقيون والكنعانيون إرثاً نفخر به. كانت هذه التجربة مغامرة استمتعت بكل لحظة فيها».


«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».