البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مشهد من افتتاح معرض {المبادرة الخضراء} بمدينة الرياض في 23 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي. وأقرت دول عدة تشريعات لخفض النفايات البلاستيكية، بالتلازم مع تدابير للحد من إنتاجها واستعمالها لمرة واحدة. وبدأ تنفيذ برامج ضخمة لحماية الغابات ورعاية الحياة البرية، من إندونيسيا إلى الإكوادور إلى بريطانيا. التحديات ما زالت ضخمة، لكن الأمل ما زال الأقوى.

- مواجهة كورونا وما بعدها
قبل نحو سنتين، بدأت جائحة «كورونا» (كوفيد - 19) بتخطي إجراءات الاحتواء وأخذت في الانتشار على نحو غير مسبوق، مما استدعى فرض حالة طوارئ صحية تضمنت الإغلاق والعزل وتدابير صحية إلزامية في جميع أنحاء العالم. ولم يقتصر أثر الجائحة على الإصابة بالعدوى، التي أودت حتى الآن بحياة نحو 5.35 مليون شخص وفق الأرقام الرسمية وأكثر من 20 مليون شخص وفق بعض التقديرات، بل تسببت في ركود اقتصادي عالمي وانقطاع في سلاسل الإمدادات وازدياد أعداد الجياع والعاطلين عن العمل.
وفي المقابل ساهمت تدابير الحد من انتشار الجائحة في تراجع حالات الإنفلونزا الموسمية في جميع أنحاء العالم. وسجلت الولايات المتحدة خلال موسم الشتاء الأخير 700 حالة وفاة ناجمة عن الإنفلونزا الموسمية، في حين كان عدد الوفيات في الموسم السابق 22 ألف حالة، و34 ألف حالة في الموسم الذي قبله. كما تسببت هذه التدابير في خفض طارئ للانبعاثات الكربونية وملوثات الهواء، فيما يخشى العلماء من أن تؤدي إجراءات الإنعاش الاقتصادي بعد الجائحة إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات والملوثات.
وفي موازاة الحرب على الجائحة، كان المجتمع العلمي يواجه معركة أخرى قوامها الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولئن أخذت كفة الحرب الأولى بالميل لصالح الإنسانية مع اعتماد لقاحات كورونا خلال هذه السنة وانتشار حملات التلقيح الواسعة النطاق، فإن التشكيك ونظريات المؤامرة لا يزال صوتها مرتفعاً في العالم الافتراضي. ومع ذلك يمثل حصول نحو 4.5 مليار إنسان على أحد أنواع لقاحات «كوفيد - 19»، أو ما يعادل 57 في المائة من تعداد سكان العالم، قصة نجاح لا يعكرها سوى ظهور السلالات الجديدة من فيروس كورونا والفروقات الكبيرة في نسب التلقيح بين الدول الغنية والدول الفقيرة. لكن الثابت أن تعميم حملات التلقيح ساهم في الحد من المخاطر الصحية المتطرفة لتفشي المتحورات الجديدة.
ويخشى العلماء أن يساهم الاحترار العالمي وتغير استخدامات الأراضي في زيادة الأمراض الناشئة، لا سيما تلك المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان. كما رصد العلماء توسيع الفطريات خلال السنوات الخمس الماضية لنطاق مواطنها، بفعل تغير المناخ وتبديل عاداتها وتغيير أنماطها والاستفادة من حالات الطوارئ، مثلما هو الحال في ظل جائحة «كوفيد - 19»، للعثور على ضحايا جدد. ويقدر عدد الأنواع الفطرية بنحو 5 ملايين نوع، من بينها 300 نوع تسبب المرض للإنسان وتودي بحياة نحو مليوني شخص سنوياً.

- كوارث مناخية
تشير التقييمات الأولية إلى أن 2021 ستكون السنة السادسة أو السابعة الأكثر سخونة في التاريخ المسجل، وأكثر سخونة من أي سنة قبل 2015. وفي أكثر من مكان في العالم، تسببت الكوارث المناخية بأضرار بشرية ومادية واسعة، لا سيما خلال منتصف السنة. فمن الهند إلى إنجلترا وروسيا والصين ونيوزيلندا والولايات المتحدة وإندونيسيا وأوغندا وألمانيا، بدا الأمر كما لو أن كل ركن من أركان العالم قد تعرض لهطول الأمطار والفيضانات الشديدة.
وفي منتصف السنة أيضاً، اجتاحت موجات الحر الشديدة اليابان وإيرلندا وتركيا وغرب أميركا الشمالية وإنجلترا، كما شهدت سيبيريا وغرب أميركا الشمالية ومنطقة البحر المتوسط حالات جفاف شديدة. ومع مزيج الظروف الحارة والجفاف، اندلعت حرائق الغابات في هذه المناطق، حيث تعرضت ولاية كاليفورنيا لثاني أسوأ موسم حرائق غابات على الإطلاق بعد موسم 2020، وشهدت سيبيريا أقسى صيف جاف وأسوأ موسم حرائق غابات منذ 150 سنة.
ووفقاً لتقديرات شركات التأمين، تعتبر 2021 السنة الثالثة منذ 1970 التي تتجاوز فيها قيمة الخسائر المؤمن عليها ضد حوادث الطقس القاسية في جميع أنحاء العالم 100 مليار دولار. ولا توجد حتى الآن تقديرات لمجمل الأضرار العالمية الناجمة عن كوارث الطقس المتطرفة التي تعزى إلى تغير المناخ، ولكن على سبيل المثال أودت موجة البرد الشديدة التي عصفت بولاية تكساس في شهر فبراير (شباط) الماضي بحياة 111 شخصاً وألحقت أضراراً مادية قاربت 200 مليار دولار.
وتلحق حرائق الغابات أضراراً واسعةً بالغطاء النباتي وتهدد التنوع الحيوي والنظم البيئية. ففي حوض الأمازون طالت نيران الحرائق الموائل الطبيعية لنحو 85 في المائة من الأنواع الحية المهددة بالانقراض. وفي غابات ألاسكا وسيبيريا والأقاليم الشمالية الغربية لكندا، تزداد المخاوف من اتساع ظاهرة «الحرائق الزومبي» التي تعاود الاشتعال فجأة في الشتاء بعد إخمادها، وذلك نتيجة غنى التربة بالكربون والميثان، وما يعنيه هذا من انبعاث مئات ملايين الأطنان من غاز ثاني أوكسيد الكربون.
وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أصدرت في أغسطس (آب) الماضي تقييمها السنوي السادس، الذي خلص على نحو قاطع، لأول مرة في سلسلة تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إلى أنه لا يوجد شك علمي متبق بأن البشر يغذون تغير المناخ وما يصاحبه من أحوال متطرفة في الطقس، فهذا الأمر «لا لبس فيه».
ويشير تقييم الهيئة إلى أن العلماء تجنبوا في السابق تعليل أحداث الطقس الفردية بتغير المناخ، فيما زادت الثقة الآن في الربط بين المعطيات وقياس تأثير ارتفاع درجات الحرارة. ويظهر ذلك جلياً بعد الموجة الحارة في شمال غربي المحيط الهادئ وكندا في أواخر يونيو (حزيران)، الماضي إذ وجدت مجموعة من العلماء أن تغير المناخ الذي يسببه الإنسان زاد من فرصة حصول هذه الموجة 150 مرةً على الأقل.

- مبادرات بيئية طموحة
لم يكن من قبيل المصادفة أن توصف مفاوضات المناخ في غلاسكو بأنها مفاوضات الحسم ونقطة تحول للبشرية. فبينما كانت الغاية من مؤتمر باريس 2015 صياغة معاهدة عالمية جديدة للحد من ظاهرة تغير المناخ، نجحت قمة غلاسكو 2021 في التأكيد على توافق الإرادات لتحقيق عمل مؤثر من خلال مضاعفة الجهود لاحتواء الاحتباس الحراري ضمن 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وتضمنت اتفاقية غلاسكو المناخية لأول مرة نصاً يطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وهي خطوات تستهدف مصادر الطاقة التي يرى العلماء أنها الدافع الأساسي لتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان. ويحسب لقمة غلاسكو نجاحها في تحقيق التوافق حول آلية عمل تجارة الكربون العالمية لتسريع العمل المناخي، وهي أحد الإجراءات المتعثرة منذ قمة باريس 2015.
وتعزز التقنيات الناشئة سنة 2021 الأمل في مواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها الكوكب، لا سيما ما يتعلق بمواجهة تغير المناخ واستدامة الغذاء وتحسين الصحة العامة. وقد أتاحت تقنيات إعادة بناء الحمض النووي والبيولوجيا التركيبية إنتاج الأمونيا الخضراء، والمحاصيل المهندسة وراثياً لتركيب الأسمدة الخاصة بها، والميكروبات التي تحل محل الأسمدة الكيماوية، والبروتينات المستخدمة في بدائل اللحوم.
وتبقى المخاوف من أن يؤدي هذا التطور التقني إلى آثار جانبية ليست بالحسبان. وكانت دراسة صدرت نتائجها في 2021 كشفت عن أول حالة فعلية لإمكانية الإخلال بنظام بيئي متكامل بعد تسلل مورثات محورة إلى مجموعة نباتية برية. وأظهرت الدراسة أن مورثات انتقلت من محاصيل قطن معدلة جينياً في المكسيك جعلت بعض نباتات القطن البري تطلق كميةً أقل من الرحيق، مما قلل جاذبيتها للنمل الذي يحميها من الحشرات الآكلة للنبات.
وكما في السنوات السابقة، استمرت سنة 2021 ثورة النقل الصديق للبيئة مع ازدياد مبيعات السيارات العاملة على الكهرباء حول العالم، وإعلان الولايات المتحدة عن هدفها بأن تعمل نصف سياراتها المبيعة في سنة 2030 على الكهرباء. وتبع هذا إعلان ألمانيا عن خطة لوضع 15 مليون سيارة كهربائية على طرقاتها خلال أقل من 10 سنوات. كما توقعت وكالة الطاقة الدولية ازدياد إمدادات الطاقة الخالية من الكربون في العالم بسرعة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتقدم الإمارات نموذجاً متقدماً عن مستقبل الطاقة المتجددة، إذ إنها نجحت خلال سنة 2021 في إضافة 600 ميغاواط من القدرة التشغيلية للطاقة الشمسية النظيفة ليرتفع إنتاجها الإجمالي إلى نحو 1600 ميغاواط. ومن المتوقع أن تبدأ محطة الظفرة في أبوظبي إنتاج ما يزيد عن 2000 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال سنة 2022، مما يكفي لتزويد أكثر من 160 ألف منزل بالكهرباء.
وفي قصص النجاح هذه السنة، جرى الإعلان خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عن أضخم تمويل على الإطلاق تقوم بتوفيره مؤسسات خاصةً لدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي عبر تعزيز وتوسيع المناطق المحمية ودعم سيادة السكان الأصليين على الأراضي التقليدية. وتبلغ قيمة التمويل، الذي يوفره «صندوق بيزوس للأرض» و«مؤسسة بلومبرغ» الخيرية ومجموعات أخرى، خمسة مليارات دولار للمساهمة في تحقيق هدف حماية 30 في المائة من اليابسة والبحار على كوكب الأرض بحلول 2030.
وفي قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» أعلنت السعودية عن إنشاء مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص في العالم، وإنشاء صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة. ويبلغ إجمالي الاستثمار في هاتين المبادرتين ما يزيد عن 10 مليارات دولار، وستكون مساهمة السعودية المالية نحو 1.5 مليار دولار.
وتهدف «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى دعم الجهود والتعاون في المنطقة لخفض الانبعاثات الكربونية بما يمثل أكثر من 10 في المائة من إجمالي الإسهامات العالمية الحالية، وزراعة 50 مليار شجرة واستصلاح نحو 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
رغم استمرار التحديات الكبرى التي ما زالت تواجه البيئة، تفتح السنة الجديدة أبوابها على مبادرات مفعمة بالأمل.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟


ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

وفي مرسوم يهدف إلى مساعدة مربي المواشي للحدّ من خسائرها، طلب الرئيس دونالد ترمب من وزير داخليته دوغ بورغوم أن يحدّد في غضون 90 يوماً ما إذا كانت الذئاب الرمادية والذئاب المكسيكية تستوفي المعايير التي «تتيح رفع الحماية عنها، أو إعادة تصنيفها بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض».

وإذا استوفت الذئاب المعايير، فبإمكان بورغوم البدء في شطبها من القائمة، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تشجيع الولايات على تخفيف القيود المفروضة على صيد الذئاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى مروحية «مارين وان» للانتقال إلى نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي لتمضية عطلة نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة تضم ما لا يقل عن 250 ألف ذئب قبل وصول المستوطنين الأوروبيين الذين تسببوا في انخفاض أعدادها بشكل كبير مع توسعهم غرباً.

وتضم الولايات المتحدة القارية حالياً نحو 7600 ذئب رمادي، بحسب منظمة «وولف كونسرفيشن سنتر»، بينما قُدّر عدد الذئاب المكسيكية بنحو 317 ذئباً في نهاية عام 2025، بحسب المنظمة المكلفة بمراقبة أعدادها.

وقررت إدارة ترمب إلغاء قرار حماية الذئب الرمادي الذي صدر في سبعينات القرن الفائت بعد أن كاد ينقرض في الولايات المتحدة. وقد أعاد قاضٍ فدرالي العمل بالقرار في العام 2022.

ورأى بن غرويل، من منظمة «سييرا كلوب» المدافعة عن البيئة، أن هذا القرار محاولة لتهدئة مخاوف مربي المواشي الغاضبين من قرار الحكومة رفع الرسوم الجمركية مؤقتاً عن لحوم الأبقار المستوردة.

وأضاف: «إن تحويل حماية الذئاب إلى قضية تُدار سياسياً بذريعة الحد من الأضرار لن يُساهم في خفض أسعار المواد الغذائية، أو مساعدة الأسر التي تُعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وكانت إدارة ترمب قد أضعفت في يوليو (تموز) حماية موائل الأنواع المُهددة بالانقراض، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».