لماذا يهاجم «كورونا الجديد» الرجال والمسنين أكثر من النساء والصغار؟

المرض الغامض أصاب أكثر من 95 ألفاً في 66 دولة

نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
TT

لماذا يهاجم «كورونا الجديد» الرجال والمسنين أكثر من النساء والصغار؟

نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.

انقضى شهران على وصف مسؤولي الصحة في الصين لفيروس غامض ينتشر في مقاطعة هوبي، بينما سجلت حتى بداية الثالث من مارس (آذار) الجاري إصابة حوالي 95000 شخص في 66 دولة بفيروس «كورونا» الجديد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- إصابات متفاوتة الشدة
ومثل عديد من الحالات التنفسية الأخرى، يمكن أن تختلف إصابة الفيروس المسمى «كوفيد 19» (COVID - 19) على نطاق واسع بين المرضى. ووفقاً لأحدث وأكبر مجموعة من البيانات حول تفشي فيروس «كورونا» الجديد الصادرة في 17 فبراير (شباط) من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن الغالبية العظمى من الحالات المؤكدة تعتبر خفيفة، وتتضمن معظمها ما بين أعراض شبيهة بالبرد، والالتهاب الرئوي الخفيف.
أما نسبة 14 في المائة من الحالات المؤكدة فكانت «شديدة»، تشمل الالتهاب الرئوي الخطير وضيقاً في التنفس، بينما كان 5 في المائة من المرضى الذين تأكدت إصابتهم بالمرض يعانون من فشل في الجهاز التنفسي وصدمة إنتانية، أو فشل في أجهزة متعددة، وهو ما تسميه الوكالة «حالات حرجة» يحتمل أن تؤدي إلى الوفاة. وما يقرب من 2.3 في المائة من الحالات المؤكدة لم ينتج عنها الوفاة.
ويعمل العلماء على فهم سبب إصابة بعض الأشخاص بالفيروس أكثر من غيرهم. ومن غير الواضح أيضاً لماذا يبدو أن فيروس «كورونا» الجديد – مثله مثل فيروسي «سارس» (SARS) و«ميرس» (MERS) - أكثر فتكاً من فيروسات «كورونا» الأخرى التي تنتشر بانتظام بين الناس كل شتاء، وتسبب عادة أعراض البرد.
وتقول أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في كلية «ميلمان للصحة العامة» بجامعة «كولومبيا» الأميركية: «أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حقاً لفهم الأسس البيولوجية التي تجعل بعض الناس يمرضون أكثر من الآخرين».

- المعرضون للإصابة
> كبار السن والمرضى هم الأكثر عرضة لأشكال شديدة من «كوفيد 19». بشكل عام، تشير أحدث البيانات المستقاة من الصين من تحليل لحوالي 45000 حالة مؤكدة، إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة من «كوفيد 19» هم أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، وكبار السن.
وفي حين أن أقل من 1 في المائة من الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة ماتوا بسبب المرض، فإن معدل الوفيات للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية كان 10.5 في المائة. وكان 7.3 في المائة من مرضى السكري، وحوالي 6 في المائة من أولئك الذين يعانون من مرض تنفسي مزمن، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السرطان. وثبت أن 2.3 في المائة من الحالات المعروفة كانت قاتلة، وأن المرضى الذين تبلغ أعمارهم 80 سنة أو أكثر، هم الأكثر عرضة للخطر، ويموت نحو 14.8 في المائة منهم.

> قلة إصابات الأطفال؛ حيث قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأسبوع الماضي، إن الوفيات حدثت في كل فئة عمرية باستثناء الأطفال دون سن التاسعة، وبصفة عامة «نرى حالات قليلة نسبياً بين الأطفال». أما ليزا جرالينسكي، عالمة الفيروسات بجامعة «نورث كارولاينا» في تشابل هيل، فتقول إن هذا النمط يختلف في شدته مع تقدم العمر عن نمط تفشي فيروسات آخر، ولا سيما وباء إنفلونزا عام 1918 الذي كان معدل الوفيات بسببه مرتفعاً عند الأطفال الصغار، وفي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.

- الأسباب
لا يعرف العلماء ما يحدث بالضبط في الفئات العمرية الأكبر سناً؛ لكن استناداً إلى الأبحاث التي أجريت على فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، فإن الخبراء يعتقدون أن تحول الإصابة بفيروس «كورونا» إلى الأسوأ يعتمد على استجابة الشخص المناعية. يقول ستانلي بيرلمان، اختصاصي أمراض الفيروسات والأمراض المعدية لدى الأطفال في جامعة «أيوا»: «إن استجابة الجسم الحي المضيف أكثر أهمية من الفيروس نفسه. ولأسباب غير واضحة تماماً، قد يعاني بعض الأشخاص - وخصوصاً كبار السن والمرضى - من خلل وظيفي في أجهزة المناعة التي تفشل في الحفاظ على الاستجابة (أي ردة الفعل) لمسببات أمراض معينة».
وقد يتسبب هذا في استجابة مناعية غير منضبطة، مما يؤدي إلى الأفراط في إنتاج الخلايا المناعية وجزيئات أخرى، والتي تؤدي إلى زيادة في إنتاج السيتوكين (cytokine) الذي يحفز هجرة الخلايا المناعية إلى الرئة. وحينذاك يمكن أن يتحول الالتهاب الموضعي إلى التهاب واسع النطاق في الرئتين، مما يؤدي إلى آثار تشمل جميع أعضاء الجسم. كما يمكن أن يحدث هذا أيضاً إذا كان الفيروس يتكاثر بشكل أسرع من استجابة الجهاز المناعي؛ بحيث يتعين عليه حينئذٍ اللحاق بالفيروس لاحتوائه، وهو موقف قد يؤدي أيضاً إلى خروج الدفاع المناعي عن السيطرة. كما يقول بيرلمان.
وقد عكف كثير من الأبحاث على دراسة الأسباب التي تسبب الفشل التنفسي الناتج عن التهاب شامل للرئتين – التي تسمى أيضاً متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) - التي يمكن أن تحدث بسبب الإصابة بفيروسات «كورونا» وغيرها من الإصابات. ومع ذلك، لا يزال الباحثون لا يعرفون كيف يحدث بالضبط، ناهيك عن كيفية معالجته.

- إصابات الرجال والنساء
قد يكون الرجال أكثر تأثراً بـ«كوفيد 19» من النساء. من النتائج المثيرة للاهتمام في البيانات الجديدة التي صدرت في الأسبوع الماضي، أنه على الرغم من أن أعداداً مماثلة من الرجال والنساء قد أصيبوا بفيروس «كورونا»، فإن مزيداً من الرجال يموتون بسبب المرض. وكان معدل وفيات الذكور 2.8 في المائة، و1.7 في المائة للنساء.
عند اندلاع «سارس» عام 2003 في هونغ كونغ، على سبيل المثال، مات حوالي 22 في المائة من الرجال المصابين، مقارنة بحوالي 13 في المائة من النساء. وفي تحليل للعدوى بفيروس «كورونا» بين عامي 2017 و2018، توفي حوالي 32 في المائة من الرجال، وحوالي 26 في المائة من النساء.
ويعتقد أن يكون لهذا الاختلاف علاقة بحقيقة أن الجين لمستقبلات «ACE – 2» الذي يستخدمه كل من فيروس «كورونا» الجديد و«سارس» لدخول الخلايا المضيفة، موجود على كروموسوم «إكس» (X) الأنثوي.
إذا كان هناك نوع معين من البروتين الذي يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، فيمكن للإناث تعويض ذلك؛ لأن لديهن نسختين من كروموسوم «إكس»، في حين أن الرجال سيكونون عالقين بنسخة واحدة فقط. كما قد يكون لهرمون الإستروجين آثار وقائية لدى النساء أو قد يكون الرجال أكثر عرضة ليكونوا مدخنين، وبالتالي فإن رئاتهم قد تعرضت بالفعل للخطر.

- الأعراض
تتطور الأعراض من يومين إلى 14 يوماً بعد التعرض للفيروس. وفترة حضانة المرض هي مقدار الوقت من التعرض للفيروس إلى ظهور الأعراض. ويقدر المسؤولون أن ذلك يستغرق حوالي خمسة أيام، ولكن هذه الفترة قد تكون قصيرة لمدة يومين، وقد تطول حتى 14 يوماً. «كوفيد 19» هو مرض يصيب الرئتين بشكل رئيسي، و90 في المائة من الناس يصابون بالحمى، بينما يصاب 70 في المائة منهم بسعال جاف وتعب.
وقد يكون لدى كبار السن فترة حضانة أطول قليلاً، إذ أشارت دراسة أولية نشرت في 29 فبراير في medRxiv.org، إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً يظهرون أعراضاً بعد ستة أيام، بينما تظهر الأعراض لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الأربعين والأصغر عمراً، بعد أربعة أيام.


مقالات ذات صلة

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

صحتك نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

كشف علماء مؤخراً أن نبات الآلوفيرا، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)

أطعمة يومية مليئة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة

توجد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل ما نستهلكه تقريباً، بما في ذلك الماء، ومن الصعب تجنبها تماماً، لكن معرفة مصادرها الرئيسية تُساعد في الحد من التعرض لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يعترف: كنت أستنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض

صرّح روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي بأنه «لا يخاف» من الجراثيم، مبرراً ذلك بأنه سبق أن «استنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.