حوار دبلوماسي حول «النووي» الإيراني في فيينا دون تقدم يُذكر

أطراف الاتفاق مع طهران تعرب عن «مخاوف شديدة» بشأن الخروقات

ممثلون من أطراف الاتفاق النووي خلال الاجتماع الـ15 لتقييم مسار تنفيذه في فيينا أمس (إ.ب.أ)
ممثلون من أطراف الاتفاق النووي خلال الاجتماع الـ15 لتقييم مسار تنفيذه في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

حوار دبلوماسي حول «النووي» الإيراني في فيينا دون تقدم يُذكر

ممثلون من أطراف الاتفاق النووي خلال الاجتماع الـ15 لتقييم مسار تنفيذه في فيينا أمس (إ.ب.أ)
ممثلون من أطراف الاتفاق النووي خلال الاجتماع الـ15 لتقييم مسار تنفيذه في فيينا أمس (إ.ب.أ)

لم تحقق أطراف الاتفاق النووي مع إيران تقدماً يُذكر خلال اجتماع رأب الصدع في فيينا أمس، بخصوص المحافظة عليه مع استمرار الانتهاكات الإيرانية لبنوده الأساسية رداً على العقوبات الأميركية، لكن الجهود التي تستهدف تخفيف معاناة الاقتصاد الإيراني متواصلة. وواصل الأوروبيون والصين وروسيا مباحثات للتوصل إلى أرضية تفاهم مع إيران حول برنامجها النووي في أول لقاء منذ إطلاق آلية فض الخلافات ضد طهران المتهمة بانتهاك الاتفاق الموقّع في عام 2015.
وجاء اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في إطار اللجنة المشتركة، بعد ما يربو على شهر من اتهام فرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي تمثل الجانب الأوروبي في الاتفاق، لإيران بانتهاك بنوده في بداية عملية يمكن أن تؤدي في النهاية لإعادة فرض العقوبات الدولية التي تم رفعها بموجب الاتفاق. وبموجب آلية فض النزاع التي ينص عليها الاتفاق، ينبغي أن تحاول الأطراف التوصل إلى حل قبل أن تقرر عرض القضية على وزراء الخارجية. وحاولت الأطراف التوصل إلى بداية حل قبل اتخاذ قرار حول جدوى رفعه إلى وزراء الخارجية. وفي حال لم يتحقق التفاهم، يمكن أن يعيد مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات التي رُفعت في إطار اتفاق فيينا. لكنّ الأوروبيين يؤكدون أن هذا ليس هدفهم.
وترأست الاجتماع هيلغا شميد المتخصصة بالملف لدى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن بيان لرئاسة الاجتماع، بعد انتهاء المباحثات: «تم التعبير عن قلق جدي بشأن تطبيق إيران للالتزامات النووية». وذكر: «أقر المشاركون بأن إعادة فرض عقوبات أميركية لم تسمح لإيران بالإفادة ملياً من رفع العقوبات. وأكد المشاركون أهمية الحفاظ على الاتفاق، مذكّرين بأنه عنصر أساسي في الهندسة العالمية لعدم الانتشار النووي».
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن آلية حل النزاع لم تتم مناقشتها حتى في اجتماع أمس (الأربعاء)، رغم أن الأوروبيين انتقدوا إيران. وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المفاوضات «لم تُحدَّد لها مهلة نهائية»، و«ما زلنا بعيدين عن تحقيق نتيجة»، إذ إنه لم يُحدَّد برنامج زمني للمحادثات. غير أنه أضاف: «لدينا جميعاً مصلحة في إنقاذ الاتفاق ليتمكن المفتشون من مواصلة مراقبة الأنشطة الإيرانية».
وقالت شميد: «أقر المشاركون أيضاً بأن إعادة فرض العقوبات الأميركية لم تسمح لإيران بجني الفوائد الكاملة لرفع العقوبات».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد وصف الاجتماع في تصريحات صحافية، بأنه «فرصة لوقف التصعيد قبل فوات الأوان».
وركز نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات للصحافيين بعد الاجتماع، على الجهود الأوروبية لإتاحة وسيلة تسمح بقدر ضئيل من التجارة المتبادلة مع إيران، حسب «رويترز». وقال المسؤول الإيراني: «من المهم أن نقول إن الاتفاق لا يزال حياً. نعلم أن الأوروبيين يحاولون. نعلم أن هناك رغبة ولكن الافتقار للقدرة واضح».
وأعلن عراقجي لدى انتهاء الاجتماع في أحد الفنادق: «نبقى منفتحين على أي مبادرة قد تضمن لإيران منافع الاتفاق». وأضاف: «إننا على استعداد تام للعودة عن القرارات التي اتخذناها حتى الآن، مقابل احترام الأطراف الأخرى لالتزاماتها بشكل كامل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي حال لم يتحقق التفاهم، يمكن أن يعيد مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات التي رُفعت في إطار اتفاق فيينا. لكنّ الأوروبيين يؤكدون أن هذا ليس هدفهم.
وقال السفير الصيني لدى المنظمات الدولية في فيينا، وانغ كون: «نحاول وضع آلية تدريجية تستند إلى التعامل بالمثل لكي تستفيد إيران من المنافع المشروعة للاتفاق وتعود الأطراف الأخرى إلى احترام الاتفاق كلياً». وأضاف: «جميع المشاركين هنا يخوضون سباقاً مع الوقت لإيجاد حل محدد لإنقاذ الاتفاق». ويواجه اتفاق فيينا تهديداً حقيقياً منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018، وردت طهران التي أُعيد فرض عقوبات خانقة عليها بالتخلي تدريجياً اعتباراً من مايو (أيار) 2019، عن عدد من التزاماتها، كما تقول المنظمة الأميركية غير الحكومية «جمعية مراقبة الأسلحة» (آرمز كونترول أسوسييشن). وانتهكت إيران العديد من البنود الرئيسية للاتفاق، بما في ذلك ما يتعلق بمخزونها من اليورانيوم المخصب، رداً على انسحاب الولايات المتحدة منه ومعاودة فرض عقوبات تسببت في تقليص صادرات طهران من النفط.
وتؤدي انتهاكات طهران المستمرة لتآكل الهدف الرئيسي للاتفاق، وهو ما جعل إيران على بُعد سنة واحدة من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية إذا اختارت ذلك. وتقول إيران إن بوسعها العدول بسرعة عن انتهاكاتها في حالة رفع العقوبات الأميركية. وتقول واشنطن إن حملتها المتمثلة في ممارسة «أقصى ضغط» ستجبر إيران على التفاوض بخصوص صفقة أكثر شمولاً تتضمن التهديدات الإقليمية وملف الصواريخ الباليستية.
ويرى الأوروبيون أن المخالفات التي قررتها السلطات الإيرانية ليست قرارات لا يمكن العودة عنها. وأكدت إيران حالياً أنها ستواصل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتسمح بذلك لمفتشي هذه الهيئة بالدخول إلى المنشآت المعلنة.
وفي تحرك يُظهر وضع الأوروبيين بين الضغط على إيران كي لا تنتهك الاتفاق، ومحاولات المحافظة عليه، قال ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هذا الشهر، إن القوى الكبرى ستمدد الفترة الزمنية المتعلقة بهذه العملية إلى أجل غير مسمى لتفادي إعادة فرض عقوبات على إيران.
وكانت إيران قد أعربت منتصف فبراير (شباط)، عن استعدادها لإلغاء كل الإجراءات التي اتخذتها لتخفيف التزاماتها بالاتفاق، لكن فقط إذا أمّنت لها أوروبا في المقابل فوائد اقتصادية «مهمة».
وأنشأ الأوروبيون في يناير (كانون الثاني) 2019، آلية مقايضة سُميت «إينتكس» للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران عبر تجنب استخدام الدولار.
ويُفترض أن تعمل هذه الآلية كأداة تعويض تسمح لإيران بمواصلة بيع نفطها واستيراد منتجات أخرى في المقابل. لكنها لم تسهّل حتى الآن أي صفقة.
وتطالب إيران بأن يتم شراء نفطها للحد من التأثير الاقتصادي للعقوبات الأميركية. في المقابل يمكن أن تقوم طهران «على الأقل بتجميد مخزوناتها من اليورانيوم»، على حد تعبير الدبلوماسي. وتنتج إيران حالياً كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة أعلى من العتبة المحددة في الاتفاق النووي بـ3,67%، ولم تعد تحترم حجم مخزون اليورانيوم المخصب المحدد بـ300 كلغ.
في الأيام المقبلة، ستسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء فيها نتائج عمليات التفتيش الأخيرة التي قامت بها بشأن القدرات التقنية لإيران ومخزونها من اليورانيوم المخصب.
وينص الاتفاق الموقّع في 2015 على رفع جزء من العقوبات الدولية عن إيران مقابل تقديمها ضمانات لإثبات الطبيعة محض المدنية لبرنامجها النووي.



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.