إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

طهران: مطالب «الذرية الدولية» تستند على معلومات غير موثوقة قدمتها إسرائيل

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
TT

إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)

بعد أسبوع من تأكيدات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقوى الغربية على ضرورة تعاون «شفاف وكامل» من طهران بشأن برنامجها النووي المتسارع، وجهت طهران رسالة احتجاجية على ما سمتها «اتهامات» ومعلومات «غير موثوقة»، مصدرها إسرائيل.

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلف من 35 دولة قرارا يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق الوكالة المستمر منذ سنوات بخصوص أنشطة نووية، في مواقع غير معلنة قائلا إنه لأمر «ضروري وعاجل» أن توضح إيران الأمر المتعلق بتلك الجزيئات.

ومنذ ذلك الحين، تقلص عدد المواقع غير المعلنة التي يجري التحقيق بشأنها من ثلاثة إلى موقعين، لكن قائمة المشكلات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تزايدت.

ولم تلتزم إيران بشكل كامل باتفاقية إعادة تركيب كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض المواقع، وفي سبتمبر (أيلول) منعت دخول بعض كبار مفتشي الوكالة.

وأحجمت القوى الغربية، الأسبوع الماضي عن إصدار قرار لإدانة طهران، تحت تأثير التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، واقتراب الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسبما أعلن دبلوماسيون غربيون.

ومع ذلك، هددت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في وكالة الأمم المتحدة إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة برفض التعاون معها وعدم تقديم إجابات بشأن الأنشطة في مواقع غير معلنة.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن». وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس «الذرية الدولية» رافائيل غروسي تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

التحقيق الدولي

وقالت إيران في رسالة رداً على مطالب «الذرية الدولية» وانتقادات من الولايات المتحدة والقوى الغربية، إن «الغموض» في التحقيق الدولي يعود إلى «اتهامات مصدرها بالدرجة الأولى، طرف ثالث سيئ النية، أي النظام الإسرائيلي». مضيفة أن إسرائيل «تهدد بمهاجمة المنشآت النووية المخصصة لأنشطة سلمية».

وأضافت الرسالة الإيرانية: «أعلنت مراراً وتكراراً أنه لا يوجد لديها أي مكان يجب الإبلاغ عنه بموجب اتفاق الضمانات». وأضافت «مزاعم الذرية الدولية بشأن المواقع غير المعلنة تفتقر إلى تقديم المعلومات والوثائق والأدلة المعترف بها في اتفاق الضمانات».

وأضافت الرسالة الإيرانية أن «استناد الوكالة على صور فاقدة للجودة من الأقمار الاصطناعية، بشأن نقل حاويات شحن من موقع رامين إلى تورقوزآباد (جنوب طهران) ليست كافية وصحيحة، لأن الآلاف من الحاويات المماثلة تتحرك في جميع أنحاء البلاد». وتابعت «لا يمكن إثارة ومتابعة نقل حاويات من مكان إلى آخر، فقط بصورة الأقمار الاصطناعية».

وبشأن تورقوزآباد: قالت الرسالة الإيرانية إن «تقييم الوكالة لا يستند إلى معلومات وأدلة صحيحة». وأضافت «تورقوزآباد مكان صناعي يضم جميع أنواع المستودعات وأماكن تخزين النفايات الصناعية، والمواد الكيميائية والمواد الغذائية والأقمشة والمنسوجات والإطارات وقطع غيار السيارات والأنابيب والمعدات» مضيفة أن «هذا المكان غير مناسب لتخزين المواد النووية».

مفتش دولي يجري فحصاً في المحطة النووية في نطنز يناير 2014 (أ.ف.ب)

واكتشفت «الذرية الدولية» وجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، بعدما حصلت إسرائيل على وثائق الأرشيف النووي الإيراني، في عملية بالغة التعقيد وسط طهران، في يناير 2018. وأعلنت إسرائيل رسمياً عن العملية في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام من توقيع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب على مرسوم انسحاب بلاده من الاتفاق النووي لعام 2015.

ورفضت إيران الاعتراف رسمياً بسرقة أرشيفها على يد عملاء الموساد، رغم تأكيدات من بعض المسؤولين المتنفذين في طهران عن وجود اختراقات أمنية.

تعيين المفتشين

وجدّد غروسي دعوة طهران إلى «التعاون التام»، مبديا أسفه لتقييد إيران تعاونها «بصورة غير مسبوقة» مع «الذرية الدولية» خلال الأشهر الماضية.وقلصت إيران عمليات التفتيش بشكل كبير وقامت بفصل كاميرات المراقبة وسحبت اعتماد مجموعة من الخبراء.

وقال غروسي الأسبوع الماضي: «يؤسفني بشدة أن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها بسحب تعيينات عدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة». وأضاف «فقط من خلال المشاركة البناءة والهادفة يمكن معالجة كل هذه المخاوف، ومرة أخرى أدعو إيران إلى التعاون بشكل كامل وبوضوح مع الوكالة».

وقالت الرسالة الإيرانية إن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها السياسي في معارضة تعيين المفتشين الدوليين، ليس فقط في وقت التعيين، بل أيضا في أي وقت بعد التعيين».

ولفتت إلى تعيين 120 مفتشاً خاصاً بإيران في «الذرية الدولية». وقالت «هذا الأمر يظهر بوضوح أن إيران ترغب بتمكين الوكالة الدولية للقيام بواجباتها مع الاستفادة من خبرات المفتشين».

وكانت «الذرية الدولية» قد أرسلت تقريرين إلى أعضاء مجلس المحافظين، قبل الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية في فيينا. وأعربت فيها عن «قلقها المتزايد» إزاء تكثيف أنشطة إيران النووية.

وتناول أحد التقريرين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أنه أكثر من 27 ضعفا من المستوى المرخص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وأبطأت إيران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدامات ذات الغايات العسكرية، بعد تسارع في الإنتاج في نهاية العام الماضي.

وبحسب «رويترز»، لم تذكر الوكالة سببا للتخفيض في المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة، وهو ما ترتب عليه تراجع المخزون بنحو 6.8 كيلوغرام إلى 121.5 كيلوغرام خلال هذا الربع.

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر.

وقالت الرسالة الإيرانية إن «من المؤسف أن تقييمات الوكالة قائمة على معلومات غير موثوقة، وغير معترف بها من نظام يتآمر، باستمرار ضد علاقات إيران مع الوكالة الدولية، ويرتكب أعمال تخريب وهجمات، ويهدد إيران بهجمات».

واتهمت إيران مدير الوكالة الدولية، على أنه يقدم تقارير «تستخدم مفردات لا تمثل تفسيرا موضوعياً ومتخصصاً وتقنياً بل هو توجه سياسي ينبغي تجنبه». وتابعت الرسالة أن «إشارة المدير العام إلى (تعاون غير كاف) يتجاهل تماماً تعاون إيران مع الوكالة في مختلف المجالات».

وقالت طهران إنها «ملتزمة بتعهداتها في اتفاق الضمانات الشاملة»، مشيرة إلى أنها «تسخر كل جهودها لكي تتحقق الوكالة الدولية من أنشطة إيران بما في ذلك إجراءات الرقابة والتحقق».

مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أ.ب)

وأعادت الرسالة الإيرانية التذكير بوقف إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي منذ فبراير (شباط) 2021. وقالت إن «هذا الواقع لا يمكن أن يصبح أساساً للدول الأوروبية الثلاث في امتناعها من العمل بالتزاماتها».

ويحتج الرد الإيراني على تمديد الثلاثي الأوروبي القيود والعقوبات المتعلقة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ووصف الخطوة الأوروبية بـ«إجراء غير قانوني» و«مثال واضح على عدم تنفيذ التزاماتهم بشكل كبير».

وقررت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا الاستمرار في فرض عقوبات على إيران متعلقة بقضايا الصواريخ الباليستية وانتشار الأسلحة النووية والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وقال مسؤولون حينها إن القرار اتخذ بشكل كبير بسبب استخدام روسيا لطائرات مسيرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال قيام إيران بإرسال صواريخ باليستية إلى روسيا.

وحاولت إدارة جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، وأجرت مفاوضات غير مباشرة مع طهران منذ أبريل (نيسان) 2011، بمشاركة القوى المشاركة في الاتفاق، لبحث سبل إحيائه.

وتعثرت المفاوضات في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في مارس 2022، ووصلت المباحثات في سبتمبر من نفس العام إلى طريق مسدود.

«خطأ التوقعات»

وكان مطلب إيران بشأن إغلاق التحقيق حول أنشطة المواقع السرية من بين أهم عقبات إنجاز محادثات الاتفاق النووي.

وفي إشارة إلى تعثر المباحثات في آخر شهور مهامه، قال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الأربعاء في حديث لصحيفة «تهران تايمز»: «اعتقد الجانب الإيراني أن شتاءً قاسياً قادم، كما اعتقد الجانب الغربي أن الوضع خلال الخريف الماضي سيؤدي إلى حكومة ضعيفة جداً في إيران أو حتى الإطاحة بالحكومة».

وعادت تعكس «تهران تايمز» الصادرة باللغة بالإنجليزية، رسائل رسمية من طهران إلى العالم الخارجي، وتمولها منظمة الدعاية الإسلامية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وقال ظريف: «لقد ثبت خطأ كلا التوقعين، وخسرنا فرصا كبيرة. لذلك، أعتقد أنه من الأفضل وضع الأمنيات والأوهام جانبا والتعامل مع الحقائق، وإذا تعاملنا مع الحقائق، أعتقد أن الجميع سيكتشف أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي الحل الأفضل للأزمة النووية».

وكان ظريف يشير إلى المواقف الغربية، بعد احتجاجات حاشدة هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وشكلت أكبر تحدٍ للسلطات بعد ثورة 1979.

كما تعود إشارة ظريف إلى السيناريو الذي توقعته حكومة إبراهيم رئيسي في شهورها الأولى، بالحصول على تنازلات غربية ترفع أو تخفف بموجبها عقوبات الغاز والنفط الإيراني، نتيجة أزمة طاقة في القارة الأوروبية، جراء انقطاع إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا جراء الحرب في أوكرانيا. وهو السيناريو الذي طالما وصفه منتقدو حكومة رئيسي بأنه «فشل في الحسابات».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.


برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

لوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإصدار «فتوى جهاد» إذا تعرّض المرشد علي خامنئي لهجوم، فيما هدّد متحدث الأركان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الرد لن يقتصر على قطع اليد، بل سيحرق عالمهم».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أميركي ضد المرشد علي خامنئي.

وقال شكارجي: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

وقبل يومين، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً.

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

تأهب إسرائيلي

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

تحرك أميركي

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.