«الحياة متوقفة» لأقارب فرنسية محتجزة في إيران

أسرة سيسيل كوهلر قلقة من غياب «أي تقدم» بشأنها منذ عامين

سيسيل كوهلر البالغة من العمر 35 عاماً خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)
سيسيل كوهلر البالغة من العمر 35 عاماً خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«الحياة متوقفة» لأقارب فرنسية محتجزة في إيران

سيسيل كوهلر البالغة من العمر 35 عاماً خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)
سيسيل كوهلر البالغة من العمر 35 عاماً خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)

توقفت الحياة بالنسبة إلى نعومي بعد مضي «سنتين قاسيتين» على احتجاز شقيقتها المدرِّسة والنقابية الفرنسية سيسيل كوهلر وشريكها في إيران منذ 7 مايو (أيار) 2022، وإن كان الأمل في إطلاق سراحهما لا يزال قائماً.

وقال مصمّمة الغرافيك البالغة 34 عاماً لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن هناك «قلقاً متواصلاً لأننا نعرف مكانها، ونعلم أنها محتجزة في ظروف صعبة للغاية، لكننا لا نلمس تقريباً أي تقدم».

وتحل الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاعتقال سيسيل (39 عاماً)، معلمة اللغة الفرنسية خلال رحلة في إيران مع شريكها جاك باري (69 عاماً)، مدرس الرياضيات السابق، بتهمة التجسس.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء الإيراني انتهاء التحقيق معهما، مما يمهد لمحاكمة محتملة. ومنذ ذلك الحين، حل «الغموض المطلق»، بحسب نعومي كوهلر، وباتت الحياة «معلقة»، وتغيب عنها «أدنى بقعة ضوء أو بارقة أمل» في نهاية النفق.

سيسيل كوهلر أثناء زيارتها لمسجد الشاه في مدينة أصفهان بوسط إيران قبل اعتقالها (أ.ف.ب)

وأشارت نعومي إلى أن شقيقتها تجري اتصالاً مع عائلتها عبر الفيديو «كل 3 أسابيع تقريباً»، لكن مدته قصيرة وتخضع بوضوح لرقابة صارمة.

ويستحيل أن تعرف عائلة كوهلر مسبقاً بموعد اتصال ابنتها أو بمن ستتصل، ما يجبر أفرادها على البقاء بالقرب من جوالاتهم، وتجنب المناطق التي تنعدم فيها التغطية، على ما ذكرت نعومي.

«مقلق»

وأضافت: «ننتظر مكالمات منها، ولكن أيضاً من وزارة الخارجية الفرنسية» التي تبلغهم بالمستجدات.

وأواخر يناير (كانون الثاني)، استقبل وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه عائلات الفرنسيين الأربعة المحتجزين في إيران. كما تحدثت نعومي عن تبادل رسائل مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

لكن عائلة كوهلر تجهل أي معلومات عن مفاوضات محتملة بين باريس وطهران.

وأشارت شقيقتها إلى أن «المكالمة التي ننتظرها حقاً هي التي ستخبرنا فيها أنها على متن الطائرة وأنها غادرت المجال الجوي الإيراني».

الفرنسية سيسيل كوهلر تقف أمام لوحة في فيديو بثته قناة «العالم» الإيرانية مايو الماضي

وتلقت والدتها في 13 أبريل (نيسان) آخر اتصال منها، واستمر «3 أو 4 دقائق» بدت على سيسيل خلاله «علامات الإرهاق». وقالت إنها «لم تعد قادرة على التحمل»، لكنها حاولت طمأنة أقاربها بالقول: «تحمّلوا، كونوا أقوياء، أنا متماسكة».

وحظيت سيسيل بـ3 زيارات قنصلية. وهي محتجزة في «القسم 209»، وهو وحدة أمنية مشددة في سجن إيفين بطهران، وحيث ظروف الاحتجاز «قاسية للغاية»، وفق ما تقول عائلتها.

وأوضحت نعومي أن شقيقتها أمضت «أشهراً من العزلة الكاملة»، لكنها باتت حالياً «في زنزانة مساحتها 9 أمتار مربعة تتقاسمها مع نساء أخريات». وأشارت إلى أنه يسمح لها «بالخروج 3 مرات» أسبوعياً من الزنزانة لمدة نصف ساعة، و«نعتقد أنها تفترش بطانية» على الأرض للنوم.

وتمضي بقية الوقت في زنزانتها، حيث تلقت «ملحمة الأوديسة لهوميروس وتقوم تدريجياً بحفظها عن ظهر قلب، وبكتابة رواية تدور في مخيلتها».

أما شريكها جاك باري، فهو محتجز في القسم المخصص للرجال بالسجن ذاته، ضمن «شروط صارمة للغاية».

الفرنسي جاك باري مدرس الرياضيات السابق المحتجز في إيران بتهمة التجسس (أ.ف.ب)

وأشارت نعومي إلى أن الشريكين «لم يلتقيا لمدة أكثر من عام ونصف العام»، ولكن منذ عيد الميلاد «يمكنهما رؤية بعضهما لبضع دقائق عند اتصالهما بنا».

وفي حين منح إفراج طهران عن سجينين فرنسيين العام الماضي، بعض الأمل لعائلات المحتجزين الباقين، فإن التوتر المزداد بين إيران وإسرائيل يغذي المخاوف؛ «نحن لا نعرف كيف سينتهي الأمر (...) إنه أمر مقلق للغاية».

وللتمسك بأمل العودة، تقام حفلات موسيقية في عطلة نهاية هذا الأسبوع بمقاطعة أوت رين في شرق فرنسا، التي تتحدر منها عائلة كوهلر.

ويوم الثلاثاء، وبمناسبة مرور عامين على الاعتقال، ستتحدث نعومي خلال مهرجان لتكريم شقيقتها في ستراسبورغ.

وأكدت: «نحن فخورون بها للغاية، ونحبها كثيراً... ولن نخذلها».

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجه تهم تجسس، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب، بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.