إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

الاعتداءات على دول المجلس تتجاوز الهجمات على إسرائيل

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


مقالات ذات صلة

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب

شؤون إقليمية 
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب

تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين

«الشرق الأوسط» (لندن - الرياض)
الولايات المتحدة​  وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

فوز الديموقراطيين بالكونغرس يفتح الباب لمساءلة هيغسيث عن الحرب على إيران

تتزايد الضغوط على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إذ يعتزم الديموقراطيون مساءلته في الكونغرس بعد فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

تحليل إخباري قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإسرائيل وباريس تفضل العودة إلى مفاوضات تقوم على «أسس صلبة» مع إيران

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
p-circle

طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب

اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بكلفتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

 الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
TT

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

 الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمتها الميليشيا الحوثية لبلاده.

وأكد قرملي، عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن كل المنشور لا أساس له من الصحة، وهو من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة.

وأوضح المسؤول السعودي أن الميليشيات الحوثية انقلبت على الحكومة اليمنية، وتسبَّبت في إجاعة الشعب اليمني، وأدخلت اليمن في صراعات وأجندات لا تخدمه وشعبه.

وأضاف قرملي أن الحوثيين هاجموا السفن التجارية في الممرات المائية في البحر الأحمر، والأعيان المدنية والاقتصادية، ورفضوا كل جهود السلام.

وذكَّر وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة كُتَّاب المقال المنشور بأن لليمن حكومة معترفاً بها.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس سيراليون

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس سيراليون

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من الرئيس السيراليوني، جوليوس مادا بيو، بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الخميس، سفير جمهورية سيراليون لدى المملكة محمد باري. وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


السعودية وتركيا لتعزيز التعاون الأمني

جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
TT

السعودية وتركيا لتعزيز التعاون الأمني

جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)

التقى الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، الخميس، نظيره التركي مصطفى تشفتشي، وذلك في العاصمة التركية أنقرة.

وعقد الوزيران جلسة مباحثات رسمية، أكد خلالها الأمير عبد العزيز بن سعود أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تشدد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الأمني القائم بين البلدين، في ظل العلاقات المتميزة التي تربطهما.

وزير الداخلية التركي خلال استقباله الأمير عبد العزيز بن سعود في أنقرة (واس)

وأشار وزير الداخلية السعودي إلى أن العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة بين البلدين أصبحت نموذجاً للتعاون والتنسيق في مختلف المجالات، مؤكداً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، تعكس عمق العلاقات بين الرياض وأنقرة وتقارب المصالح والتوجهات الاستراتيجية، في ظل البيئة الجيوسياسية الراهنة، وتُمثل خطوة مهمة تجسد حكمة قيادتي البلدين في مواجهة الأزمات.

استقبال رسمي لوزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود في أنقرة (واس)

وجرى خلال الجلسة بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق الأمني في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومضاعفة الجهود لمواجهة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب المخدرات وترويجها، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم.

وزير الداخلية السعودي يعقد جلسة مباحثات رسمية مع نظيره التركي في أنقرة (واس)

وأكد الجانبان أهمية مواصلة تعزيز التعاون الأمني بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتطوير أطر الشراكة، وتنسيق الجهود حيال القضايا الأمنية، بما يُحقق تطلعات قيادتي البلدين.