من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

أكدت أن «شعور النظام بالإنهاك» شرط للتقدم نحو وقف النار... وتوقعت «نتيجة عكسية» لاستهداف المدنيين في الخليج

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن البلاد أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم رجلاً مداناً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً مداناً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

يتحول بحر قزوين إلى شريان تجاري وعسكري بين موسكو وطهران، مع تصاعد دوره بديلاً عن مضيق هرمز الخاضع للحصار الأميركي.

نيكولاس كوليش (واشنطن) نيل ماكفاركار (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

أرسلت إيران ردها على أحدث نص أميركي مقترح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني في وقت اشتعلت النيران في سفينة شحن بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)

قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «توجيهات جديدة» لقائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، علي عبد اللهي، بعدما قدَّم الأخير تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

كشفت تقرير صحافي أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها ليُلزمها بشن ضربة نووية انتقامية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)
استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)
استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار، خصوصاً في السجن الذي نُقلت منه، الأحد، إلى المستشفى بسبب تدهور حاد في حالتها الصحية.

وأفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن محمدي، البالغة 54 عاماً، بعدما حذّرت لجنة دعمها منذ أسابيع من تدهور وضعها الصحي. وجرى نقلها بسيارة إسعاف من مستشفى في مدينة زنجان، شمال غربي البلاد، حيث كانت مسجونة، إلى مركز طبي في طهران.

أمضت محمدي معظم العقدين الماضيين متنقلة بين السجن وخارجه، على خلفية نشاطها في قضايا حقوقية عدة، من بينها عقوبة الإعدام، وإلزامية الحجاب في الجمهورية الإسلامية. ونالت عام 2023 جائزة نوبل للسلام، لكنها غابت عن حفل تسليمها في أوسلو لوجودها خلف القضبان في بلادها.

وقالت لجنة نوبل، عند منحها الجائزة، إن «نضالها الشجاع كانت تكلفته الشخصية هائلة».

ولم يلتق ولدا محمدي، التوأمان كيانا وعلي، البالغان 19 عاماً، والدتهما منذ نحو عقد. وهما يقيمان حالياً مع والدهما تقي رحماني في باريس.

وقال علي، في بيان تُلي خلال مؤتمر صحافي في باريس في مايو (أيار): «دفعت أمي ثمناً باهظاً. عملت بجد، وكانت بعيدة عنا مدة طويلة. ولكن عندما كانت معي ومع كيانا، كانت أماً رائعة».

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة «إكس» - نوشين جعفري)

وأضاف: «إذا سنحت لي الفرصة للتحدث إلى أمي، فستكون الرسالة نفسها كما من قبل: عزيزتي أمي، اعلمي أنك لست وحدك. الشعب الإيراني يقف متضامناً».

«مسألة حياة أو موت»

عاودت السلطات توقيف محمدي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في أثناء إفراج مؤقت سابق، وذلك خلال إلقائها كلمة في جنازة محامٍ إيراني توفي في ظروف غامضة، وأقيمت في مشهد، شمال شرقي البلاد.

ولم تتناول وسائل الإعلام داخل إيران قضية محمدي على نطاق واسع. وبعد توقيفها في أواخر العام الماضي، قالت عنها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنها «تعمل ضد الأمن القومي»، متهمة إياها بالضلوع في «فتنة» داخلية في إيران.

وبحسب مقربين منها، تعرضت محمدي، التي كانت توجه انتقادات حادة إلى السلطات، لمعاملة عنيفة في أثناء توقيفها، وتعرضت للضرب، فضلاً عن إصابتها بأزمتين قلبيتين في سجن زنجان، حيث أُودعت في فبراير (شباط).

وبعد نقلها إلى طهران، الأحد، حذّر زوجها من أن حياتها «على المحك»، وأن «حريتها مسألة حياة أو موت».

الانفصال عن الولدين

شكّل الاحتجاج سمة طاغية في حياة محمدي، حتى في أثناء الاعتقال، إذ نظّمت تحركات خلف قضبان سجن إوين في طهران، بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أُجريت عبر الرسائل في سبتمبر (أيلول) 2023، قالت محمدي: «علينا أن نواصل النضال والتضحية» ما دامت الحرية والديمقراطية لم تتحققا في إيران.

وأكدت أن أصعب ما تعانيه «هو شوقي لطفليَّ اللذين فارقتهما مذ كانا في الثامنة».

وبحسب فريقها القانوني في باريس، قضت محمدي أكثر من 10 أعوام في السجن، وتواجه حالياً أحكاماً يصل مجموعها إلى السجن 18 عاماً على خلفية تهم مختلفة تتعلق بالأمن القومي.

علي وكيانا رحماني خلال تسلُّم جائزة «نوبل للسلام» نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو (أ.ف.ب)

وُلدت محمدي عام 1972 في زنجان، ودرست الفيزياء قبل أن تصبح مهندسة. لكنها سرعان ما بدأت مسيرة في الصحافة، وعملت في وسائل إعلام مكتوبة كانت آنذاك محسوبة على التيار الإصلاحي.

وفي العقد الأول من الألفية، انضمت إلى «مركز المدافعين عن حقوق الإنسان» الذي أسسته المحامية الإيرانية شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، حيث ركزت على إلغاء عقوبة الإعدام.

وألّفت محمدي، التي تعدّها منظمة العفو الدولية سجينة رأي محتجزة تعسفاً، كتاباً بعنوان «التعذيب الأبيض»، نددت فيه بظروف السجن في إيران، لا سيما الحبس الانفرادي الذي قالت إنها خضعت له.

وقالت ابنتها كيانا: «آمل أن يأتي يوم يُطلق فيه سراح أمي وكل السجناء السياسيين من دون قيد أو شرط، وألا يُضطر أي طفل في العالم بعد الآن إلى الانفصال عن أمه».


إيران تعدم رجلاً مداناً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً مداناً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب التي تخوضها طهران ضد البلدين.

وأفادت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية الإيرانية، بأن «عرفان شكور زاده أُعدم بتهمة التعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وجهاز الموساد» الإسرائيلي.

ولم تحدد «ميزان» تاريخ تنفيذ الإعدام أو توقيف شكور زاده، لكنها قالت إنه كان يعمل في إحدى «المنظمات العلمية الإيرانية العاملة في مجال الأقمار الاصطناعية».

وبحسب منظمتَي «هنغاو» و«إيران لحقوق الإنسان»، ومقرهما النرويج، كان شكور زاده طالباً في جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا.

وقبل إعدامه، كتب شكور زاده رسالة نفى فيها الاتهامات الموجهة إليه، قائلاً، بحسب المنظمتين الحقوقيتين: «لا تدعوا روحاً بريئة أخرى تُزهق في صمت ومن دون أن يلتفت إليها أحد».

وأفادت «هنغاو» بأن طالب الماجستير في هندسة الطيران والفضاء «تعرّض مدى تسعة أشهر للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد في الحبس الانفرادي لانتزاع اعتراف قسري منه».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «ميزان» أن شكور زاده «قدّم معلومات سرية بشكل واعٍ وطوعي» إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد.

وتواجه إيران منذ فترة طويلة اتهامات غربية باستخدام برنامجها للأقمار الاصطناعية لتطوير قدراتها الصاروخية الباليستية.

وتحتل إيران المرتبة الثانية بين أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية.

وتقول منظمة «إيران لحقوق الإنسان»، ومقرها النرويج، إن الجمهورية الإسلامية أعدمت ما لا يقل عن 1500 شخص العام الماضي، وهو من أعلى الأرقام في العالم.

وتخوض إيران حرباً ضد إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب هجمات مكثفة شنها البلدان على الأراضي الإيرانية، في حين يسري وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان).

ومنذ بداية النزاع، كثّفت إيران تنفيذ أحكام الإعدام؛ خصوصاً في قضايا مرتبطة بالتجسس أو بتهم أمنية.

والاثنين الماضي، أعدمت طهران 3 رجال بتهمة التورط في احتجاجات مناهضة للحكومة هزّت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).


انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى جهات أجنبية.

وعقدت الدائرة الـ25 لمحكمة جنايات إسطنبول أولى جلساتها في إحدى قاعات سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو ومتهمين آخرين في القضية، في جو من التوتر بسبب صغر القاعة التي خصصت للمحاكمة، حيث سمح للمحامين وعدد قليل من عائلات المتهمين ونواب حزب «الشعب الجمهوري»، بالحضور.

ويُحاكم في القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية، فيما تحول رجل الأعمال، حسين غون، إلى شاهد في القضية بالاستفادة من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب في قضية تجسس كان يحاكم فيها العام الماضي.

لائحة الاتهام

بُنيت لائحة الاتهام، التي جاءت في 160 صفحة، على مواد رقمية ومراسلات وتصريحات تخص غون، الذي يسعى للاستفادة من صفقة التوبة الفعالة، وطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

تجمع لآلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في مدينة ريزا شمال تركيا (السبت) للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وقوبل إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ، لدى دخولهم القاعة، بتصفيق من الحضور، الذين خاطبهم يانارداغ، قائلاً: «هناك حكومة في تركيا موالية لأميركا... المتعاونون مع الإمبريالية يتهمون الوطنيين بالتجسس».

وجاء في لائحة الاتهام أن أكرم إمام أوغلو، ومستشار حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، ورجل الأعمال حسين غون، والصحافي مردان يانارداغ، شكلوا «شبكة إجرامية» وسربوا بيانات 4.7 مليون من مواطني إسطنبول، إلى أجهزة استخبارات أجنبية، بهدف التأثير على حملة انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول عام 2019، التي فاز بها إمام أوغلو على مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه.

وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

إفادة إمام أوغلو

قال إمام أوغلو، خلال إفادته أمام المحكمة، إنه لا يعرف غون شخصياً، وإن الصورة التي تجمعهما كانت إحدى صور التهنئة المعتادة بعد فوزه بالانتخابات، وإن التواصل بين غون ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، اقتصر على 15 يوماً، وهي مدة غير كافية للتأثير على الانتخابات.

وتوجه بسؤال إلى هيئة المحكمة، قائلاً: «لمَ لا تسألون رئيس جهاز المخابرات التركية إذا كان تم رصد أي أنشطة لي، أو لأي مسؤول في بلدية إسطنبول، تحمل شبهة تجسس لصالح جهات أجنبية؟».

وأيّد غون في إفادته ما ذكره إمام أوغلو؛ إذ نفى صلته به، وأكد أنه التقاه مرة واحدة بشكل عابر للتهنئة بفوزه، والتقط معه صورة، وكانت معه أمه بالتبني.

إمام أوغلو مُلوحاً لعائلته وأصدقائه في إحدى جلسات محاكمته بقضية الفساد في بلدية إسطنبول (إعلام تركي)

وجاء في لائحة الاتهام أن غون تواصل مع مسؤولين رفيعي المستوى في أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية والإسرائيلية، وأن معلومات حساسة، بينها بيانات شخصية لمواطنين وبيانات تابعة لبلدية إسطنبول، نُقلت إلى قاعدة بيانات وأتيحت لأجهزة مخابرات أجنبية.

وأعرب غون خلال محاكمته بالتجسس في يوليو 2025، وفي جلسة الاثنين أيضاً، عن «ندم حقيقي»، وأكد أنه لم يطلع على بيانات بلدية إسطنبول، وأنه تصرف نيابة عن الدولة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، وكان يحمل وثائق تفويض من نائب الرئيس التركي السابق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان حالياً، فؤاد أوكطاي، وعمل على تحديد أعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب في أوروبا وتسهيل تسليمهم، وأنه يمكنه أن يقدم للمحكمة وثيقة التفويض الرسمي.

وأشار إلى أنه طلب أن يقدم تحليلاً مجانياً لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، خلال انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول، استناداً إلى بيانات مفتوحة المصدر، وأن تصوير مثل هذه الخدمة، في لائحة الاتهام، على أنها «تجسس سياسي»، أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.

مطالبة بعقوبة طويلة

وطالب الادعاء العام خلال الجلسة الأولى، بمعاقبة إمام أوغلو بالسجن لمدة 20 عاماً، ومنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة مماثلة.

تعقد جلسات محاكمة إمام أوغلو في عدد من القضايا بقاعات ضمن سجن سيليفري غرب إسطنبول وسط تدابير أمنية مشددة (رويترز)

وبالتزامن مع هذه الجلسة، عقدت في قاعة أخرى في سجن سيليفري، الجلسة الـ35 في إطار قضية الفساد ببلدية إسطنبول، المتهم فيها إمام أوغلو و413 آخرون.

وتقول المعارضة التركية ويؤيدها في ذلك قطاع عريض من الشارع التركي، إن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام اوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في عمل القضاء.