رغم قلق الجمهوريين من تداعيات الحرب مع إيران على الانتخابات النصفية، غير أنه لم يترجم بعد إلى أغلبية تفرض قيوداً على سياسات الرئيس دونالد ترمب؛ فقد رفض مجلس الشيوخ، الخميس، مشروع قرار لمنع مزيد من العمليات العسكرية، رغم اتساع الدعوات داخل الحزب إلى إنهاء القتال، وتخفيف أعباء الوقود عن كاهل الناخبين.
وكشف التصويت حدود التباعد بين البيت الأبيض ومرشحين يخشون دفع الثمن في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ فالمطالبة بنهاية سريعة للحرب تزداد، لكن الخلاف على وسيلة إنهائها، والاعتراضات على تقييد الرئيس في أثناء العمليات، يبقيان معظم الجمهوريين في صفه عند التصويت. وبعد نحو 7 أشهر من الحرب، يتداخل سؤال الاستراتيجية العسكرية مع ضغوط المعيشة، ويواجه المرشحون اختبار إقناع الناخبين بأن تأييدهم للرئيس لا يمنعهم من الاستجابة لمخاوفهم الاقتصادية.
قلق بلا أغلبية
فقد سقط مشروع القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49، في المرة الرابعة عشرة التي يعرض فيها على التصويت إجراء لتقييد صلاحيات ترمب في الحرب مع إيران. وانضم 4 جمهوريين، هم سوزان كولينز وليزا موركوفسكي وراند بول وتوم تيليس، إلى الديمقراطيين المؤيدين، بينما عارضه الديمقراطي جون فيترمان، وغابت أنجيلا السوبروكس.
وكان تحول تيليس أبرز مستجدات التصويت؛ فالسيناتور الذي سبق أن عارض إجراءات مماثلة، قال إن الإدارة لم تقدم إحاطة تقنعه بأن الحرب تسير في الاتجاه الصحيح. وعدّ إحاطة الأربعاء بأنها غير كافية ومتأخرة، وفق «وول ستريت جورنال». ويضيف موقفه مطلباً يتعلق بوضوح الاستراتيجية إلى الاعتراضات المتصلة بالتكلفة الاقتصادية.
لكن القلق الانتخابي لم ينتج مواقف متطابقة؛ فالسيناتور الجمهوري جون هاستد، الذي يخوض منافسة صعبة في أوهايو، دعا إلى إنهاء الحرب سريعاً لخفض أسعار البنزين، ثم عارض القرار. وبرر السيناتور دان سوليفان، الجمهوري عن ألاسكا، رفضه بأنه لا يؤيد سحب القوات بينما تخوض اشتباكات، بحسب «واشنطن بوست».
ولا يعني سقوط المشروع أن إقراره كان سيوقف الحرب تلقائياً؛ فهو قرار متزامن بين مجلسي الشيوخ والنواب، ولا يحال إلى الرئيس للتوقيع، وتحيط بقوته الإلزامية خلافات قانونية. وقد تجاهلت الإدارة قراراً مماثلاً في يونيو (حزيران)، معتبرة أنه يفتقر إلى قوة القانون؛ لذلك حمل تصويت الخميس دلالة سياسية على حجم الاعتراض، مع بقاء جدوى هذه الأداة محل نزاع.
الوقود يضغط

في الحملات الانتخابية، تبدو المطالب أكثر مباشرة؛ فقد دعا مايك روجرز، المرشح لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، وأشلي هينسون، المرشحة عن أيوا، إلى إنهاء الحرب، واقترحا وقف صادرات الديزل مؤقتاً وتعليق ضرائب الوقود. كما دعا توم تيفاني، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ويسكونسن، إلى الخروج من الحرب.
وتعكس هذه المواقف ضغطاً ملموساً في الولايات الزراعية والصناعية؛ فمتوسط سعر غالون الديزل بلغ 6.51 دولار الخميس، بزيادة تقارب دولارا خلال شهر، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية التي نقلتها «وول ستريت جورنال». ولا تقتصر التكلفة على محطات الوقود، إذ تمتد إلى الحصاد والشحن وأسعار السلع.
وطالبت السيناتورة الجمهورية جوني أرنست عن ولاية أيوا الإدارة بخطة واضحة لإنهاء الحرب، مؤكدة دعمها للرئيس، ومشددة في الوقت نفسه على أثرها في حياة الأميركيين. أما زعيم الأغلبية جون ثون، فوصف صلاحيات الحرب بأنها سياسية، لكنه أقر بحاجة المرشحين الجمهوريين إلى إظهار استقلاليتهم لكسب الأصوات.
ومع ذلك، يبقى الانتقال من الخطاب إلى الإجراءات محدوداً؛ فهينسون وجون جيمس، المرشح لمنصب حاكم ميشيغان، دعوا إلى إنهاء القتال بعدما عارضا مشروعاً مماثلاً في مجلس النواب، الأسبوع الماضي. وبحسب «بوليتيكو»، تمنح هذه الفجوة الديمقراطيين فرصة لمساءلة خصومهم عن تصويتهم، بينما يحاول الجمهوريون الجمع بين المطالبة بخفض التكلفة، ودعم القيادة العسكرية للرئيس.
شروط النهاية

في المقابل، يرفض ترمب ربط قراراته العسكرية بالانتخابات. وقال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن حسابات الاقتراع لا تدخل في موقفه من إيران، وإن أولويته منعها من امتلاك سلاح نووي. لكنه توقع أيضاً أن تنتظر طهران نتائج الانتخابات قبل التوصل إلى اتفاق، بما يترك توقيت التسوية معلقاً.
ويقدم الباحث مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، قراءة مختلفة لدعوات إنهاء الحرب. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال بشأن مواقف المرشحين الجمهوريين، إنها «تعكس حسابات سياسية، لا أكثر». ويحمّل طهران مسؤولية استمرار القتال، معتبراً أن «إيران هي التي تبقي الحرب مستمرة، وليست الولايات المتحدة».
ويرى روبين أن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط لن ينهي تهديد الملاحة، بل يتوقع أن تواصل طهران ابتزاز السفن، إن لم تمنع مرورها تماماً. ويقول إن الأسعار عندئذ «سترتفع بشدة، ولن تنخفض»، مضيفاً أن «الشعبوية فعالة سياسياً، لكنها في الواقع تزيد الوضع الاقتصادي سوءاً».
ويتعلق تحذير روبين بسيناريو انسحاب أميركي من المنطقة، وهو أوسع من مطلب إنهاء الحرب. وتبقى آثار وقف القتال مرتبطة بشروط التسوية وأمن الملاحة واستعادة الإمدادات، ولا تكفي الدعوة وحدها لضمان انخفاض الأسعار.
وهنا تتركز معضلة الجمهوريين، فالمرشحون يريدون نتائج اقتصادية سريعة، بينما تتمسك الإدارة بأهداف أمنية لا تقدم موعداً واضحاً لتحقيقها. وقد أظهر تصويت الخميس أن القلق يتسع، من دون أن يتحول إلى توافق على إلزام الرئيس بتغيير المسار. وحتى تتضح شروط النهاية، ستظل أسعار الوقود واستراتيجية الحرب سؤالين متلازمين في حملاتهم الانتخابية.






