تحذير غروسي من تكرار سيناريو العراق يغضب الإيرانيين

مدير «الذرية الدولية» وصف الاتفاق النووي بـ«القشرة الفارغة»

غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
TT

تحذير غروسي من تكرار سيناريو العراق يغضب الإيرانيين

غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)

أثار تحذير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من تكرار سيناريو العراق إثر تحول الاتفاق النووي لـ«قشرة فارغة» بما في ذلك تآكل قدرات تفتيش الوكالة التابعة للأمم المتحدة، غضب وسائل «الإعلام الأمني» في إيران.

وجدّد غروسي، في حديث لمحطة «بي بي إس» الأميركية، مخاوفه من تنامي قدرات إيران النووية، منوهاً بأن قضية الأنشطة النووية الإيرانية «معقدة للغاية... لها جوانب كثيرة تقتصر على كمية اليورانيوم المخصب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لأن هذه هي المادة التي تُصنع منها الأسلحة النووية، أو على الأقل بالنسبة للقدرة التفجيرية».

واحتجّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقالت إن «غروسي كرر مزاعمه ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني... ووصف الاتفاق النووي بغير الفعال... والقشرة الفارغة».

واتهمت «تسنيم» مدير وكالة «الذرية الدولية» بـ«السعي وراء مطالبة إيران بقضايا تتجاوز اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي».

بدورها اتهمت وكالة «نورنيوز» المنصة الإعلامية لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي»، غروسي، بتجاهل دور أميركا والدول الأوروبية في الاتفاق النووي، وحمّلت تلك الدول مسؤولية تحول الاتفاق النووي لـ«قشرة فارغة». وكتبت الوكالة على منشور في شبكات التواصل الاجتماعي إن «غروسي يقوم بعمل مسيَّس مرة أخرى».

وقالت «نورنيوز» إن «تصريحات غروسي توحي بأنه يبتعد عن النهجين التقني والقانوني، نحو موقف سياسي». وأضافت: «لطالما آمنت إيران بضرورة حل وإزالة الخلافات وسوء الفهم من خلال الحوار والتفاعل البنّاء مع الوكالة».

وقالت «الذرية الدولية»، الشهر الماضي، إن إيران خفّضت اليورانيوم القريب من مستوى الأسلحة، بينما قامت بتوسيع برنامجها النووي. وهددت الولايات المتحدة باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في وكالة الأمم المتحدة إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة برفض التعاون معها وعدم تقديم إجابات بشأن الأنشطة في مواقع غير معلنة.

وأبلغ غروسي محطة  «بي بي إس» أن الوكالة «تبلغ عن المخزون الفعلي من اليورانيوم المخصب دون أي تكهنات أو تسييس»، مشدداً على أن الاتجاه العام في البرنامج الإيراني «هو لزيادة المواد النووية العالية التخصيب».

وأوضح غروسي أن قدرة المفتشين التابعين لـ«الذرية الدولية» على الرؤية الكاملة لما يُجرى في المنشآت الإيرانية، «انخفضت بشكل مطرد». وقال: «نحن نقوم بالتفتيش، لكنه ليس بالمستوى والعمق اللذين يناسبان طبيعة تلك المشكلة».

وشدد غروسي على ضرورة إعادة عملية التفتيش، مضيفاً أن «الدبلوماسية لا غنى عنها». وقال إن «الاتفاق النووي لعام 2015، تم التخلي عنه في الجوهر... إنها مجرد قشرة فارغة في الوقت الحالي».

وقال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «هي الرابط الوحيد الذي يوفر بعض الرؤية لما يحدث في إيران، ويحاول جمع الأطراف معاً... نحن هادئون ومثابرون في رغبة التواصل بشكل دبلوماسي أكبر مع إيران».

وبشأن إمكانية العودة للاتفاق النووي، قال غروسي إن «الأمر متروك للطرفين»، لافتاً إلى أن الوكالة الدولية ليست طرفاً سياسياً في الاتفاق، إنما هي مكلفة دوراً رقابياً في الاتفاق. وأضاف: «ربما لأسباب سياسية سيستمرون في القول إن علينا العودة إلى الاتفاق».

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيراني... أبريل العام الماضي

وأشار غروسي إلى أن البرنامج النووي الإيراني في 2024 ليس كما كان عليه في 2015، وقال إنها «تمتلك أجهزة طرد مركزي أسرع وأكثر كفاءة وأكثر أداءً». وقال: «إيران لديها مزيد من المنشآت... تقوم بتطوير وبناء مواقع جديدة للأنشطة النووية».

وحذّر غروسي من تعقيد مهمة الوكالة أكثر مما هي عليه الآن مع زيادة إيران قدراتها. وقال: «نحن بحاجة إلى استعادة قدرات التفتيش الآن حتى نتمكّن من الحصول على وضع أكثر استقراراً في المستقبل... إذا لم تفعل إيران ذلك، فسنقترب من النقطة التي ستكون فيها الوكالة، أو سأضطر إلى القول إنني ممنوع من تقديم الضمانات الموثوقة المطلوبة بشأن سلمية البرنامج النووي الإيراني».

وقال غروسي: «في أواخر الثمانينات، حدث ذلك في العراق، حيث اعتقدت الوكالة والعالم بأن كل شيء كان صحيحاً، لكن أشياء كثيرة كانت تحدث دون علم المفتشين الدوليين، لقد تعلمنا من تلك التجربة الحزينة ولا نريد العودة إلى ذلك، لا أعتقد بأن هذا في مصلحة أي شخص... ليس جيداً أبداً إيقاف عمل المفتشين وإخبارهم بالرحيل».

وتعليقاً على تقديرات بشأن قدرة إيران على إنتاج 13 قنبلة، 7 منها خلال شهر من الاختراق، قال غروسي إنه «لا يوجد سيناريو بأن إيران تمتلك أسلحة نووية اليوم»، لكنه أضاف: «تقوم إيران بتجميع كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وهذا أمر يلفت الانتباه، لأنه لا يوجد بلد آخر، دون أسلحة نووية، يقوم بالتخصيب بهذه المستويات العالية».

وقال أيضاً «أمر مثير للقلق... نحن في مسار غير جيد، علينا أن نقنع إيران بالعودة إلى التعاون الكامل معنا».

وتخلت إيران عن البروتوكول الإضافي الملحق لمعاهدة حظر الانتشار، في فبراير (شباط) 2021، في إطار قانون ملزم للحكومة الإيرانية أقرّه برلمانها مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، في سياق المرحلة الثانية من مسار تخلي إيران عن التزامات الاتفاق النووي.

وباشرت إيران بتطبيق القانون في الأيام الأولى من بدء ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن؛ بهدف إجباره على إحياء الاتفاق النووي تحت الضغط.

وبموجب هذا القانون، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة في أبريل (نيسان)، بالتزامن مع عودة أطراف الاتفاق النووي إلى طاولة المحادثات؛ سعياً لإحياء الاتفاق. وبعد محادثات مكوكية، تعطلت لفترة طويلة بسبب الانتخابات الرئاسية في إيران، وصل المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدودة، في مارس (آذار) 2022 في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفشلت آخر محاولات مسؤول الخارجية للاتفاق الأوروبي في سبتمبر (أيلول) من نفس العام نفسه لإعادة عجلة المحادثات بالشكل السابق.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.