الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

أوروبا ترفض «استنتاجات خاطئة» بشأن خطوة طهران في تخفيف طفيف لليورانيوم 60 %

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
TT

الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي

لوحت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة التابعة للأمم المتحدة برفض التعاون معها وعدم تقديم الإجابات التي تسعى الوكالة لها بخصوص قضايا بينها آثار اليورانيوم التي لم يتم تفسيرها منذ فترة طويلة، فيما حذرت القوى الأوروبية من أن التقارير بشأن تخفيف طفيف أجرته طهران على اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، «لن يقود إلى استنتاجات خاطئة وآمال كاذبة».

وفي اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلّف من 35 دولة، طلبت واشنطن مرة أخرى من إيران التعاون مع مفتشي الوكالة الذين ظلوا لسنوات يطلبون توضيحات من طهران بشأن مصدر جزيئات اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وأحجمت الولايات المتحدة، حتى الآن، عن السعي لإصدار قرار ضد إيران. وعزا دبلوماسيون القرار إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتشعر طهران باستياء من مثل تلك القرارات، وعادة ما ترد بتكثيف أنشطتها.

وقالت الولايات المتحدة، في بيان، لاجتماع المجلس: «نعتقد أننا وصلنا إلى النقطة التي يتعين علينا نحن والمجتمع الدولي الأوسع أن نفكر من جديد في كيفية الرد على المماطلة المستمرة التي تمارسها إيران... لا يمكننا أن نسمح باستمرار نمط سلوك إيران الحالي».

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» قراراً يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق دولي مفتوح منذ سنوات بخصوص جزيئات اليورانيوم. ورفضت طهران القرار ووصفته بأنه «مسيس» و«مُعادٍ لإيران»، رغم أن الصين وروسيا فقط عارضتاه.

واختارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الثلاثة الكبار، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مجدداً، عدم السعي إلى إصدار قرار ضد إيران في اجتماع هذا الأسبوع، لكن الولايات المتحدة قالت إنها ستتحرك إذا لم تقدم إيران التعاون اللازم قريباً.

وقالت الولايات المتحدة إن «وجهة نظرنا الراسخة هي أن استمرار افتقار إيران للتعاون الحقيقي يوفر أساساً للسعي لمزيد من الإجراءات التي يمكن أن يتخذها مجلس المحافظين، ومنها إمكانية اتخاذ قرارات إضافية، والنظر فيما إذا كانت إيران مرة أخرى في حالة عدم امتثال لالتزاماتها الخاصة بالضمانات».

وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي بموجبه رفعت القوى الكبرى العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية. وبعد إعادة فرض العقوبات، وسّعت إيران تلك الأنشطة إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الاتفاق.

وتقوم طهران منذ أبريل (نيسان) 2021ـ وحتى الآن، بمراكمة اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل 60 في المائة، أي ما يقرب من 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وأعلى بكثير من الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وهو 3.67 في المائة.

وبينما تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسير مدني موثوق للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لم تفعل أي دولة ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع «الذرية الدولية» بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن».

وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

وتابعت الولايات المتحدة: «وعندئذ، وبناء على محتوى ذلك التقرير، سنتخذ الإجراء المناسب لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والنظام العالمي لمنع الانتشار النووي».

غروسي في الاجتماع الفصلي لوكالة «الطاقة الذرية» الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

تشكيك أوروبي

جددت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) دعمها مهام «الذرية الدولية»، وطالبتها بإبقاء مجلس المحافظين على علم بجميع الأنشطة والتطورات في البرنامج الإيراني، بما في ذلك تقديم تقرير قبل وقت طويل من الاجتماع المقبل، في يونيو (حزيران) 2024.

وأعربت تلك الدول عن أسفها من أن تقرير مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي «يؤكد مرة أخرى» مواصلة إيران «مسارها التصعيدي» في انتهاك المزيد من الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وقالت الدول الثلاث إن انتهاكات إيران «تلقي بظلال من الشك المعقول على استعداد إيران للوفاء الكامل بالتزاماتها في التعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية»، وقالت إن ذلك يتجلى «في عدم قدرة الوكالة الأممية على تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي».

وقال تقرير غروسي الأخير إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يعادل 27 ضعف الحد الأقصى المسموح به في الاتفاق النووي.

قالت «الذرية الدولية» في تقرير سري للدول الأعضاء، الأسبوع الماضي، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة انخفض بشكل طفيف في الربع الأخير، بعد أن خففت طهران المزيد من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر مما أنتجت.

وقالت الولايات المتحدة: «يجب على إيران أن تخفف كل مخزونها من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وليس بعضه، وأن توقف كل إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بالكامل».

أما القوى الأوروبية الثلاث فقد حذرت من أن «التخفيض الطفيف الأخير في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة لا ينبغي أن يقودنا إلى آمال كاذبة واستنتاجات خاطئة»، حسبما أورد بيان نشرته الخارجية البريطانية.

وقالت الدول الثلاث إن إيران «لم تتخذ أي إجراء جوهري استجابة لطلب غروسي بإعادة تعيين مفتشي الوكالة من ذوي الخبرة». وأضافت تلك الدول: «نكرر دعوتنا لإيران لوقف تصعيدها النووي»، بما يشمل التعاون بشفافية مع الوكالة الدولية.

طالبة تلقي نظرة على نماذج أجهزة الطرد المركزية في معرض الصناعة النووية في طهران الشهر الماضي (أ.ب)

إنتاج السلاح النووي

في اليوم الأول لاجتماع مجلس المحافظين، الاثنين الماضي، كرّر غروسي قلقه إزاء مخاطر الانتشار النووي. وأوضح خلال مؤتمر صحافي: «ليست لدي معلومات تؤشر إلى أن إيران تقوم بصنع قنبلة نووية. لكنني أسمع تصريحاتها وأطرح أسئلة».

وأثار غروسي بذلك ما قاله علي أكبر صالحي، وزير الخارجية السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الشهر الماضي.

وقال صالحي إن إيران «اكتسبت القدرات العلمية والتقنية» لتطوير سلاح نووي. وأضاف: «إلامَ تحتاج السيارة؟ إلى هيكل، إلى محرك، إلى مقود، إلى علبة سرعات. لدينا هذه القطع بشكل منفصل». وأكد غروسي أنه يأخذ تصريحات أكبر صالحي ومسؤولين آخرين على «محمل الجد للغاية». وجدّد التأكيد أن إيران هي الوحيدة خارج نادي الدول الممتلكة سلاحاً نووياً، تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتخزينه بكميات كبيرة.

وقال بيان الثلاثي الأوروبي إن «التصريحات العلنية التي صدرت مؤخراً في إيران فيما يتعلق بقدراتها التقنية على إنتاج الأسلحة النووية تسير في الاتجاه المعاكس، وهي أكثر إثارة للقلق وتتعارض مع التزامات إيران القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار»


مقالات ذات صلة

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة

شؤون إقليمية وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما بشأن حل التوترات عبر المفاوضات والطرق السلمية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

كرَّر الرئيس الأميركي ترمب، هذا الأسبوع، تهديده بشنِّ عملية عسكرية ضد إيران، وقال إنه إذا لم يُحقق قادة طهران السلام، «فستكون الهجمات المستقبلية أشد وأسهل».

مارك مازيتي رونين بيرغمان جوليان بارنز ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمةً في مقر الأمم المتحدة في مانهاتن بمدينة نيويورك 27 يناير 2026 (رويترز)

غوتيريش: مشكلات العالم لن تُحل بهيمنة دولة واحدة على مقاليد الأمور

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن المشكلات العالمية لن تُحل بهيمنة قوة واحدة على مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

قالت روسيا، الخميس، إن الباب ما زال مفتوحاً أمام إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، محذرةً من أن أي استخدام للقوة ضد طهران قد يؤدي إلى فوضى إقليمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وعمان والولايات المتحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة )

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.


تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
TT

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما على أن معالجة التوترات يجب أن تتم عبر المفاوضات والوسائل السلمية.

وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على رفض بلاده أي تدخل عسكري في إيران، أو في أي من دول الإقليم، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وأن حل الأزمات التي تواجهها طهران يجب أن يكون داخلياً وبإرادة شعبها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب محادثاتهما في إسطنبول، الجمعة، رأى فيدان أن استئناف الحوار الأميركي - الإيراني حول الملف النووي يُعد بالغ الأهمية من منظور إقليمي، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي.

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

اتهامات لإسرائيل

واتهم فيدان إسرائيل بالسعي إلى دفع الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري ضد إيران، داعياً إلى إنهاء سياسة العسكرة في المنطقة، ومشدداً على ضرورة أن تعمل دول الإقليم بشكل متضامن لحل مشكلاتها بنفسها، ورفض أي تدخل خارجي. وأعرب عن أمله في ألا تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، مؤكداً أن السلام والاستقرار في إيران مهمّان لتركيا.

وأكد أن بلاده أعلنت مراراً معارضتها الحلول العسكرية وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، على أن تناقَش القضايا الخلافية بصورة منفصلة. ولفت إلى أنه تحدث، الخميس، إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة ستيف ويتكوف عشية لقائه عراقجي، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيواصل، إلى جانبه، التواصل مع المسؤولين الأميركيين بشأن إيران.

وأعرب فيدان عن أمله في التوصل إلى حل يجنّب المنطقة أي صراع ويحول دون عزل إيران، معبّراً عن حزن بلاده إزاء الوفيات التي وقعت خلال الاحتجاجات في طهران. وأكد أن أنقرة تولي التطورات في إيران أولوية خاصة، وتتابعها من كثب نظراً لأهمية أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن تركيا أبلغت واشنطن بأن عواقب أي تدخل عسكري ستكون وخيمة.

من جانبه، رحّب عراقجي بجهود الوساطة التي تبذلها تركيا لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لا تقبل إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «تحت التهديد العسكري» أو في ظل فرض شروط مسبقة.

وقال عراقجي إن إيران «مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات والأزمات العالقة في المنطقة»، مؤكداً أن طهران دعمت دائماً الحلول الدبلوماسية لمختلف الملفات، بما فيها الملف النووي، لكنها «لن تجلس إلى طاولة المفاوضات تحت التهديد».

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأشار إلى أن الولايات المتحدة شنت هجوماً عسكرياً على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، من دون أن تحقق أهدافها، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد أنها لم تكن صادقة في وعودها أو في سعيها إلى حلول قائمة على السلام.

واتهم عراقجي إسرائيل بالتحريض واتباع مؤامرات لتحقيق أهداف غير مشروعة، والسعي، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض دولها.

وأضاف أن إسرائيل تحاول إشعال حرب في المنطقة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ترحب بجميع المبادرات الرامية إلى خفض التوتر، ومحذراً من أن أي هجوم عسكري على أي دولة في المنطقة سيؤدي إلى نتائج سلبية، ومشدداً على رفض إيران جميع الهجمات والتدخلات العسكرية، أياً كان مصدرها أو هدفها.

مفاوضات بلا شروط

وأكد عراقجي استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات النووية ضمن إطار «منطقي ومنصف»، وبشرط احترام مصالحها المشروعة، مشدداً على أن السلاح النووي «لا مكان له» في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن أنشطة طهران النووية ذات طابع سلمي، ولم تسع يوماً إلى امتلاك أسلحة نووية.

وحول إمكان عقد لقاءات أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، قال إن الشروط اللازمة لمثل هذه المفاوضات «لم تتحقق حتى الآن»، موضحاً أن هذا الملف نوقش مع وزير الخارجية التركي. وأضاف أن إيران متفائلة بنجاح الجهود الرامية لإجراء المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه «جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب»، مؤكداً أن بلاده «أكثر جاهزية مما كانت عليه في يونيو الماضي»، وسترد «بشكل أقوى» في حال شن أي هجوم جديد.

وحذّر من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران «لن يقتصر على دولتين فقط»، بل «سيتجاوز الحدود إلى دول أخرى»، معرباً عن أمله في أن يسود العقل والمنطق لتجنيب المنطقة حرباً من هذا النوع. ورداً على ما تردد عن شروط أميركية للمفاوضات، شدد على أن إيران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد أو فرض شروط مسبقة، مؤكداً استعداد بلاده لحماية نفسها وشعبها ومواصلة تعزيز منظوماتها الدفاعية.

وأشار عراقجي إلى وجود تصريحات أميركية متضاربة بين التلويح بالهجوم والدعوة إلى المفاوضات، معتبراً أن «التاريخ يعيد نفسه كما حدث في يونيو الماضي»، ومؤكداً أن إيران جاهزة لكل الاحتمالات.

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

انتقاد لأوروبا

وانتقد عراقجي قرار الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، معتبراً أنه «خطأ استراتيجي»، ومشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمرّ بحالة «انحدار وتخبط وتحولات خطيرة».

وأضاف أن «لولا وجود (الحرس الثوري) لكانت إيران في وضع حرج، ولما تمكنت من مواجهة تنظيم (داعش) الإرهابي، سواء داخل إيران أو في المنطقة»، معتبراً أن التنظيم كان سينتشر في «شوارع وأزقة الدول الأوروبية»، وداعياً الاتحاد الأوروبي إلى «العقلانية والمنطق»، واللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد حلول للمشكلات.

وكان عراقجي قد أكد أن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد»، وجاهزة للرد «فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مجدداً التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وبحث عراقجي مع فيدان العلاقات الثنائية بين البلدين، والتوتر القائم مع الولايات المتحدة، وجهود الوساطة التركية، معرباً عن انفتاح إيران على مساعي تركيا ودول أخرى في المنطقة لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار.

كما تناول الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا تطابق وجهات نظرهما بشأن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا والمنطقة، وتأييد استمرار وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتحقيق الاستقرار في العراق على أساس ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السياسية والعرقية، إضافة إلى ضرورة تمتع لبنان بسيادته وضمان حقوق جميع طوائفه وحل أزماته عبر الحوار.

إردوغان يعرض الوساطة

وبالتزامن مع وجود عراقجي في إسطنبول، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عرض خلاله استعداد تركيا للقيام بدور الوسيط في الأزمة مع الولايات المتحدة، وتسهيل المفاوضات بين الجانبين.

إردوغان التقى بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيسين ناقشا العلاقات الثنائية، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأن إردوغان أكد استعداد بلاده للعب دور محوري بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات.

في المقابل، شدد بزشكيان على أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية يتطلب إظهار حسن النية ونبذ الأعمال العدائية، مؤكداً أن نهج بلاده قائم على الحوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين، ورفض استخدام القوة.

وقبل وصوله إلى إسطنبول، قال عراقجي إن بلاده تجري تشاوراً وثيقاً ودائماً مع تركيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى القضايا الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات الخطيرة في المنطقة تستدعي مزيداً من التنسيق والتشاور الوثيق مع أنقرة.


إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)

ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصاريح وامتيازات لدخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة، مُعللاً ذلك باستمرار قمع النظام الإيراني للمحتجين السلميين في بلادهم.

وتتهم إدارة الرئيس دونالد ترمب النظام الإيراني بقيادة المرشد علي خامنئي بقتل أكثر من 6200 متظاهر منذ بدء الموجة الأخيرة من الاحتجاجات الشعبية 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالإضافة إلى اعتقال نحو 17100 شخص إضافيين في ظل استمرار انقطاع الاتصالات عبر الإنترنت، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا».

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية عبر منصاتها للتواصل أنه «بينما يواصل الشعب الإيراني نضاله من أجل حقوقه الأساسية، اتخذ وزير الخارجية هذا الأسبوع إجراءً بإلغاء تصاريح دخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة». وأضافت أن «أولئك الذين يستفيدون من القمع الوحشي للنظام الإيراني غير مرحب بهم للاستفادة من نظام الهجرة لدينا».

كما طالبت وزارة الخارجية أخيراً طهران بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق المصارع الإيراني صالح محمدي (19 عاماً) الذي اعتقلته السلطات أثناء مشاركته في احتجاجات سلمية ضد النظام هذا الشهر.

وتُعدّ المصارعة رياضة شعبية في إيران، وهي محببة لدى الرئيس ترمب، الذي سعى لإنقاذ حياة محمدي، وهو بطل في المصارعة اليونانية الرومانية. وكانت السلطات الإيرانية أعدمت المصارع نويد أفكاري عام 2020 على خلفية مشاركته عام 2018 في تظاهرة ضد الفساد الاقتصادي والسياسي.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» باللغة الفارسية خلال هذا الأسبوع أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ حيال التقارير التي تفيد بأن بطل المصارعة، صالح محمدي، البالغ من العمر 19 عاماً، يواجه خطر الإعدام الوشيك». وأرفقت ذلك بهاشتاغ «حقوق الإنسان» و«احتجاجات إيران».

وكذلك أفادت تقارير أميركية بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت المصارع الأولمبي علي رضا نجاتي (27 عاماً) الحائز على ميداليات في بطولات العالم، بعدما نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من 78 ألف متابع له على منصة «إنستغرام». وكتب في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي: «أتمنى للجميع عطلة نهاية أسبوع رائعة مليئة بالنجاح والتفاؤل». واختتم رسالته بعبارة: «هذه هي النهاية».

وتفيد التقارير بأن نجاتي يتعرض للتعذيب.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن ناطق باسم اللجنة الأولمبية الدولية أنه «للأسف، يشهد عالمنا اليوم انقساماً حاداً وصراعات ومآسي عديدة». وأضاف: «يساورنا قلق خاص بشأن وضع الرياضيين الإيرانيين المتضررين من الأحداث الجارية في بلادهم». وأكد أن اللجنة الأولمبية «على تواصل دائم مع المجتمع الأولمبي في إيران».