الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

أوروبا ترفض «استنتاجات خاطئة» بشأن خطوة طهران في تخفيف طفيف لليورانيوم 60 %

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
TT

الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي

لوحت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة التابعة للأمم المتحدة برفض التعاون معها وعدم تقديم الإجابات التي تسعى الوكالة لها بخصوص قضايا بينها آثار اليورانيوم التي لم يتم تفسيرها منذ فترة طويلة، فيما حذرت القوى الأوروبية من أن التقارير بشأن تخفيف طفيف أجرته طهران على اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، «لن يقود إلى استنتاجات خاطئة وآمال كاذبة».

وفي اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلّف من 35 دولة، طلبت واشنطن مرة أخرى من إيران التعاون مع مفتشي الوكالة الذين ظلوا لسنوات يطلبون توضيحات من طهران بشأن مصدر جزيئات اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وأحجمت الولايات المتحدة، حتى الآن، عن السعي لإصدار قرار ضد إيران. وعزا دبلوماسيون القرار إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتشعر طهران باستياء من مثل تلك القرارات، وعادة ما ترد بتكثيف أنشطتها.

وقالت الولايات المتحدة، في بيان، لاجتماع المجلس: «نعتقد أننا وصلنا إلى النقطة التي يتعين علينا نحن والمجتمع الدولي الأوسع أن نفكر من جديد في كيفية الرد على المماطلة المستمرة التي تمارسها إيران... لا يمكننا أن نسمح باستمرار نمط سلوك إيران الحالي».

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» قراراً يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق دولي مفتوح منذ سنوات بخصوص جزيئات اليورانيوم. ورفضت طهران القرار ووصفته بأنه «مسيس» و«مُعادٍ لإيران»، رغم أن الصين وروسيا فقط عارضتاه.

واختارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الثلاثة الكبار، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مجدداً، عدم السعي إلى إصدار قرار ضد إيران في اجتماع هذا الأسبوع، لكن الولايات المتحدة قالت إنها ستتحرك إذا لم تقدم إيران التعاون اللازم قريباً.

وقالت الولايات المتحدة إن «وجهة نظرنا الراسخة هي أن استمرار افتقار إيران للتعاون الحقيقي يوفر أساساً للسعي لمزيد من الإجراءات التي يمكن أن يتخذها مجلس المحافظين، ومنها إمكانية اتخاذ قرارات إضافية، والنظر فيما إذا كانت إيران مرة أخرى في حالة عدم امتثال لالتزاماتها الخاصة بالضمانات».

وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي بموجبه رفعت القوى الكبرى العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية. وبعد إعادة فرض العقوبات، وسّعت إيران تلك الأنشطة إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الاتفاق.

وتقوم طهران منذ أبريل (نيسان) 2021ـ وحتى الآن، بمراكمة اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل 60 في المائة، أي ما يقرب من 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وأعلى بكثير من الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وهو 3.67 في المائة.

وبينما تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسير مدني موثوق للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لم تفعل أي دولة ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع «الذرية الدولية» بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن».

وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

وتابعت الولايات المتحدة: «وعندئذ، وبناء على محتوى ذلك التقرير، سنتخذ الإجراء المناسب لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والنظام العالمي لمنع الانتشار النووي».

غروسي في الاجتماع الفصلي لوكالة «الطاقة الذرية» الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

تشكيك أوروبي

جددت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) دعمها مهام «الذرية الدولية»، وطالبتها بإبقاء مجلس المحافظين على علم بجميع الأنشطة والتطورات في البرنامج الإيراني، بما في ذلك تقديم تقرير قبل وقت طويل من الاجتماع المقبل، في يونيو (حزيران) 2024.

وأعربت تلك الدول عن أسفها من أن تقرير مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي «يؤكد مرة أخرى» مواصلة إيران «مسارها التصعيدي» في انتهاك المزيد من الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وقالت الدول الثلاث إن انتهاكات إيران «تلقي بظلال من الشك المعقول على استعداد إيران للوفاء الكامل بالتزاماتها في التعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية»، وقالت إن ذلك يتجلى «في عدم قدرة الوكالة الأممية على تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي».

وقال تقرير غروسي الأخير إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يعادل 27 ضعف الحد الأقصى المسموح به في الاتفاق النووي.

قالت «الذرية الدولية» في تقرير سري للدول الأعضاء، الأسبوع الماضي، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة انخفض بشكل طفيف في الربع الأخير، بعد أن خففت طهران المزيد من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر مما أنتجت.

وقالت الولايات المتحدة: «يجب على إيران أن تخفف كل مخزونها من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وليس بعضه، وأن توقف كل إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بالكامل».

أما القوى الأوروبية الثلاث فقد حذرت من أن «التخفيض الطفيف الأخير في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة لا ينبغي أن يقودنا إلى آمال كاذبة واستنتاجات خاطئة»، حسبما أورد بيان نشرته الخارجية البريطانية.

وقالت الدول الثلاث إن إيران «لم تتخذ أي إجراء جوهري استجابة لطلب غروسي بإعادة تعيين مفتشي الوكالة من ذوي الخبرة». وأضافت تلك الدول: «نكرر دعوتنا لإيران لوقف تصعيدها النووي»، بما يشمل التعاون بشفافية مع الوكالة الدولية.

طالبة تلقي نظرة على نماذج أجهزة الطرد المركزية في معرض الصناعة النووية في طهران الشهر الماضي (أ.ب)

إنتاج السلاح النووي

في اليوم الأول لاجتماع مجلس المحافظين، الاثنين الماضي، كرّر غروسي قلقه إزاء مخاطر الانتشار النووي. وأوضح خلال مؤتمر صحافي: «ليست لدي معلومات تؤشر إلى أن إيران تقوم بصنع قنبلة نووية. لكنني أسمع تصريحاتها وأطرح أسئلة».

وأثار غروسي بذلك ما قاله علي أكبر صالحي، وزير الخارجية السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الشهر الماضي.

وقال صالحي إن إيران «اكتسبت القدرات العلمية والتقنية» لتطوير سلاح نووي. وأضاف: «إلامَ تحتاج السيارة؟ إلى هيكل، إلى محرك، إلى مقود، إلى علبة سرعات. لدينا هذه القطع بشكل منفصل». وأكد غروسي أنه يأخذ تصريحات أكبر صالحي ومسؤولين آخرين على «محمل الجد للغاية». وجدّد التأكيد أن إيران هي الوحيدة خارج نادي الدول الممتلكة سلاحاً نووياً، تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتخزينه بكميات كبيرة.

وقال بيان الثلاثي الأوروبي إن «التصريحات العلنية التي صدرت مؤخراً في إيران فيما يتعلق بقدراتها التقنية على إنتاج الأسلحة النووية تسير في الاتجاه المعاكس، وهي أكثر إثارة للقلق وتتعارض مع التزامات إيران القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار»


مقالات ذات صلة

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية في طهران - إيران 11 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم مع أميركا تتضمّن رفع العقوبات وتستبعد مناقشة برنامج الصواريخ

أعلنت وكالة «مهر» الإيرانية أن مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل التزام أميركا برفع العقوبات وسحب قواتها من المناطق حول إيران ورفع الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

لم تبدأ محطة «الضبعة النووية» السلمية في مصر عملها بعد غرب البلاد، إلا أن «أبواقاً إسرائيلية» موالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صعّدت من تحذيراتها من أن «تحمل (المحطة) فرصة لتموضع روسي نووي كبير في منطقة الشرق الأوسط».

تلك المخاوف الإسرائيلية من القدرات المصرية وشراكاتها في المنطقة، والتي زادت وتيرتها منذ حرب غزة أواخر 2023، لن تتوقف وستتواصل لأسباب مرتبطة بالشأن الداخلي الإسرائيلي، وصراع الانتخابات، ومحاولة خلق فزاعة للناخبين، بجانب ممارسة ضغوط على القاهرة وحلفائها، لا سيما أن واشنطن وموسكو في خلاف حالياً تحاول إسرائيل الاستفادة منه، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

رغم أن عمر البرنامج النووي المصري يعود إلى 1956 باتفاقية مع الاتحاد السوفياتي آنذاك، فإن أول مشروع لبناء محطة نووية في البلاد، انطلق فعلياً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 مع توقيع مصر وروسيا اتفاقاً على إنشاء محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط بتكلفة 30 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرض روسي، تبدأ مصر في سداده بفائدة 3 في المائة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2029، ولمدة 35 عاماً.

وتضم محطة «الضبعة» المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف، ويصل العمر الافتراضي لها لأكثر من 60 عاماً.

وتحدثت منصة «ناتسيف نت» العبرية عن أن «مشروع الضبعة يتجاوز كونه مصدراً للكهرباء، ويمثل موطئ قدم نووي لموسكو في الشرق الأوسط، فتمويل روسيا لـ85 في المائة من تكلفته (نحو 25 مليار دولار)، وتوليها توريد الوقود ومعالجة النفايات لـ60 عاماً، ينشئان تبعية مصرية استراتيجية طويلة الأمد».

كما حذرت من إنشاء منطقة صناعية روسية قرب قناة السويس، معتبرة إياها «حضوراً دائماً في نقطة تجارية محورية»، ومؤشراً على انزياح القاهرة عن الغرب نحو المحور الروسي - الصيني ضمن تجمع «بريكس» الذي انضمت إليه مصر في يناير (كانون الثاني 2024).

ورغم أن المحطة ستوفر 10 في المائة من كهرباء مصر عند تشغيل مفاعلها الأول (بين أواخر 2027 ومنتصف 2028)، فإن المخاوف لدى تلك المنصة العبرية تزعم أن «البنية التحتية والمعرفة المكتسبة تمنحان القاهرة شرعية نووية قد تختصر الطريق مستقبلاً نحو خيارات عسكرية أو تخصيب الوقود، وأن أي تسرب إشعاعي قد يطول شواطئ إسرائيل ومرافق تحلية المياه، بخلاف أن العلاقات المصرية - الروسية تقلص هامش المناورة الإسرائيلي، وتضعف النفوذ الأميركي التقليدي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي بالقاهرة خلال زيارة في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

تلك التقديرات التي لم ترد القاهرة عليها رسمياً تتماشى مع تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأسبوع الماضي، رداً على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشغيل أول مفاعل بالضبعة في 2027.

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية اعتقاد أن المشروع للطاقة فقط بـ«الخطأ الفادح في التصنيف»، معتبرة إياه «لعبة تطويق استراتيجي بطيئة»، مؤكدة أن «إسرائيل ليست عرضية في هذه الصورة، بل هي الهدف».

مساعد وزير الخارجية الأسبق، سفير مصر الأسبق لدى روسيا، رؤوف سعد يرى أن هذه التصريحات والتحذيرات الصادرة عن الإعلام العبري «مفهومة تماماً في سياقها السياسي، حيث يحاول نتنياهو تخريب أي اتفاق للسلام في المنطقة من غزة للبنان لإيران ومنذ حرب غزة، يبادر بفتح جبهة جديدة لاستفزاز مصر؛ لكنه فشل في استفزاز الدولة المصرية، وهذا يعد من أقدر إنجازات السياسة الخارجية المصرية عبر دبلوماسية حكيمة».

وأكد أن «ما يتردد ادعاءات ساذجة ومكشوفة تهدف لاستفزاز الولايات المتحدة والتحذير من عودة روسيا للمنطقة»، واصفاً إياها بأنها «شبكة من الادعاءات التي تدل على الضعف المتناهي الذي وصل إليه نتنياهو».

بينما يشير الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج إلى أن هذه الأحاديث «ضمن محاولات افتعال الأزمات، وستزيد وتيرتها مع الفترة الانتخابية القادمة في إسرائيل»، لافتاً إلى أن «إعلام نتنياهو يحاول دائماً إيهام شعبه بأن مصر تسعى للدخول في المجال النووي والتسلح، ويقحم أسماءً مثل السوفييت وغيرهم في هذا السياق، وذلك بهدف إقناع الشعب الإسرائيلي بأن القيادة الحالية هي صمام الأمان».

رئيس الوزراء المصري يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة «الضبعة النووية» مع شركة «روساتوم» في نوفمبر 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد فرج أن «هذه الادعاءات ما هي إلا محاولات للتغطية على جرائم إسرائيل في المنطقة توظيف الملف سياسياً».

ولم ترد مصر على تلك الادعاءات الإسرائيلية؛ إلا أن صحيفة «الأهرام» الحكومية نشرت مقالاً، الخميس، بعنوان «مخاوف إسرائيل من مفاعل الضبعة»، للكاتب أحمد عبد التواب يفند تلك المزاعم.

ووفقاً لعبد التواب «لا تزال إسرائيل تعرب عن مخاوفها من مصر، وظهر آخر مؤشرات المخاوف الإسرائيلية في تحليل استراتيجي لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، الاثنين الماضي، ليس بسبب حصول مصر على سلاح استراتيجي خطير، وإنما، كما حَدَّدَت الصحيفة، بسبب قرب تشغيل أول وحدة مفاعل لمحطة الضبعة النووية، المقرر له بداية العام المقبل2027».

وأضاف أنه «رغم أن المحطة مشروع مدنى يستهدف بالأساس توليد طاقة كهربائية لتلبية احتياجات السكان والصناعة»؛ فإن تحليل الصحيفة الإسرائيلية يرى أنه «من الأخطاء الفادحة النظر إلى المشروع كما يتردد؛ لأن المحطة، في هذا التحليل، لعبة تطويق استراتيجي يُنَفَّذ ببطء، وأن إسرائيل هي المستهدفة».

ويشدد سعد على أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر»، مؤكداً التزام الدولة الكامل بالاتفاقيات الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 1968، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع مشروع «الضبعة» بدقة، ولا يوجد أي خلاف دولي حول هذا المشروع.

ويضيف أن «مصر ليست دولة قابلة للضغوط، وتنتهج سياسة قائمة على تنويع العلاقات شرقاً وغرباً، وهي سياسة ثابتة وواضحة».

كما يؤكد فرج أن «الموقف المصري التاريخي ثابت وواضح برفض السلاح النووي، والمطالبة بإخلاء المنطقة منه»، ويوضح أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هو حق مشروع لمصر وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة الدولية، ومن هنا جاء مشروع (محطة الضبعة)، إلى جانب مفاعل البحث العلمي في أنشاص لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية والزراعية والصناعية، وكلها منشآت تخضع لرقابة وإشراف كامل من وكالة الطاقة الذرية».


إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

رغم تأكيد جهات عدة في تل أبيب أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاجأ إسرائيل في إعلانه التوصل إلى اتفاق وُصف بـ«السيء» مع إيران لوقف الحرب، حرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إطلاق تصريحات إيجابية نحوه.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الرئيس ترمب تحدّث، مساء الخميس، مع رئيس الحكومة، بشأن مذكرة التفاهم التي يجري إعدادها مع إيران، للانخراط في مفاوضات». وأضاف أن «إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم».

ومع ذلك، فقد أعرب نتنياهو «عن تقديره التزام الرئيس ترمب بأن يشمل الاتفاق النهائي في نهاية المفاوضات إزالة المواد المخصّبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحدّ من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

إلا أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك قادة المعارضة ووسائل الإعلام، وجّهوا انتقادات لاذعة للاتفاق ولطريقة ترمب في التعامل مع هذا الموضوع.

ونقلت وسائل إعلام تسريبات من قيادة الجيش تفيد بأن «الاتفاق سيئ جداً لإسرائيل». كما تحدثت عن حالة التأهب التي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنها بالتنسيق مع الجيش الأميركي، استعداداً لجولة جديدة من الحرب ضد إيران.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن كثيرين في إسرائيل يشعرون بالقلق من أن الاتفاق المحتمل لن يحقق الأهداف التي جرى تحديدها في بداية الحرب، بدءاً من الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، وصولاً إلى إضعاف البنية العسكرية لطهران وشبكة حلفائها الإقليميين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مطار بن غوريون أكتوبر 2025 (أ.ب)

«تضحك في سرها»

وأجمع خبراء معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب على أن «إيران، التي تلقّت ضربات شديدة، خلال الحرب، سيصعب عليها الخروج منها بسلام لسنين طويلة، باتت تضحك في سرها، الآن، فالرئيس ترمب منحها الشرعية وينوي تحرير أموال طائلة تُشجعها على الاستمرار في سياستها، من دعم الوكلاء إلى تعزيز ترسانتها الصاروخية، وحتى في الموضوع النووي»، كما جاء في ندوة لخبراء المعهد.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث بمعهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي، عبر حسابه في «إكس»، أن «الاتفاق الناشئ بين طهران وواشنطن يمثل من نواحٍ عدة سيناريو كابوسياً لنتنياهو».

وكتب ناحوم بارنياع، في «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن المحصّلة النهائية للاتفاق هي أن «الحرب التي بدأت بهدف إسقاط النظام الإيراني تنتهي بفتح معركة عالمية لإسقاط النظام في إسرائيل، الذي يُنظَر إليه على أنه بلطجي الحارة».

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية بطهران 11 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لماذا الاتفاق «سيئ جداً»؟

وانتقد الإسرائيليون الاتفاق؛ لخُلوِّه من أي إشارة إلى الصواريخ البالستية، التي تُعدّ التهديد الأول لإسرائيل، إلى جانب سماحه بإطلاق الأموال المجمدة وبسبب الضبابية في الملف النووي ومسألة وقف النار في لبنان، وهو ما يشوّش على إسرائيل خططها لتوجيه ضربة قاضية لـ«حزب الله».

وكان استطلاعُ رأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية قد كشف أن نصف الإسرائيليين يرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يراعي مصالح إسرائيل، فقد أجاب 21 في المائة فقط بأنهم يثقون في أن ترمب سيراعي المصالح الإسرائيلية، مقارنةً بـ62 في المائة ممن أجابوا بـ«عدم الثقة»، بينما أجاب 17 في المائة بأنهم «لا يعلمون شيئاً» عن نيات ترمب.

وتدل هذه النتائج على أن السياسة الأميركية تؤثر سلباً على نتنياهو، حتى بين صفوف مؤيديه.


ترمب يعيد نشر منشور لعراقجي عن المحادثات لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعيد نشر منشور لعراقجي عن المحادثات لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعاد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌الجمعة، ‌نشر ​منشور ‌على وسائل ​التواصل الاجتماعي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال ‌فيه ‌إن ​التوصل ‌إلى ‌مذكرة تفاهم مع الولايات ‌المتحدة بات أقرب من أي وقت مضى.

وقال عراقجي، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى» إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب. وكتب، على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»؛ في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف، بعد أن نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسوَّدة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

وتابع الوزير: «تماشياً مع نهجنا المسؤول والشفاف، ستجري مشاركة جميع التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب».

وقال ترمب، في وقت سابق اليوم، إن التسريبات، التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية بشأن مسوَّدة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، هي غير مرتبطة بما جرى الاتفاق عليه، متهماً طهران بعدم التفاوض بحسن نيّة.

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي جرى الاتفاق عليها كتابة. ما قالوه لا صلة له بالحقيقة»، وعدَّ أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية». وتابع: «عليهم تدبير أوضاعهم بسرعة!».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، الجمعة، إن اتفاقاً قيد التفاوض بين ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران «مشروط ‌بالأداء»، ‌ولن تحصل ‌طهران على أي من أصولها المجمَّدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

وقال ترمب، أمس الخميس، إنه ألغى شن هجمات جديدة على إيران بسبب التوصل إلى اتفاق. وتُلبي بنود الاتفاق، مثلما وصفها مسؤولون إيرانيون، اليوم الجمعة، فيما يبدو، معظم مطالب طهران، بينما لم يحقق ترمب، على ‌ما يبدو، سوى القليل ‌مما سعى إليه باستثناء ​معاودة فتح ‌مضيق هرمز الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجمات في فبراير (شباط) الماضي.

وقال مصدر إيراني كبير، لـ«رويترز»، اليوم، إن مسوَّدة الاتفاق تنص على ‌رفع العقوبات المفروضة على نفط إيران، والإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمَّدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات؛ ومنها لبنان.

وستؤجَّل قضايا الملف النووي إلى محادثات لاحقة. وترغب واشنطن في إبرام اتفاق يضمن عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً، بينما تنفي طهران سعيها إلى ذلك.

وكان رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ووقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان من بين مطالب ​إيران الأساسية. ولم يُشِر ​المصدر إلى ما قد تُقدمه طهران مقابل ذلك.