ثلث وزراء نتنياهو تظاهروا ضد الحكومة لمنعها من الموافقة على الصفقة

أهالي الأسرى: رغم التفاؤل الأميركي فإننا لا نصدق رئيس حكومتنا

رجل بالقرب من جندي إسرائيلي يعبر جدارية لصور الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الأحد (رويترز)
رجل بالقرب من جندي إسرائيلي يعبر جدارية لصور الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الأحد (رويترز)
TT

ثلث وزراء نتنياهو تظاهروا ضد الحكومة لمنعها من الموافقة على الصفقة

رجل بالقرب من جندي إسرائيلي يعبر جدارية لصور الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الأحد (رويترز)
رجل بالقرب من جندي إسرائيلي يعبر جدارية لصور الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الأحد (رويترز)

في مشهد سريالي مستهجن، انقسمت الحكومة الإسرائيلية إلى ثلاثة فرق، اليوم الأحد. فريق يضم وزراء «المعسكر الوطني»، بقيادة بيني غانتس، وقد قاطع الجلسة الأسبوعية، فريق يضم ثلث أعضائها (13 وزيراً) خرج من الجلسة وانضم إلى مظاهرة ضد الحكومة تدعوها إلى رفض الصفقة مع «حماس» ومواصلة الحرب واجتياح رفح، وفريق حضر الجلسة، لكنه انشغل بقرار إغلاق مكاتب «الجزيرة»، الذي اتخذه «بالإجماع» للضغط على قطر حتى تضغط على «حماس» لقبول الصفقة من دون وقف الحرب.

تحول هذا المشهد إلى موضوع تعليقات ساخرة في وسائل الإعلام العبرية والأجنبية، انتقدت فيها «الفوضى العارمة لحكم نتنياهو» و«الألاعيب الصبيانية في إدارة قضية خطيرة وحساسة مرهون بها حياة 133 مخطوفاً إسرائيلياً لدى (حماس) وحياة الكثير من الجنود الذين قد يقتلون هباءً في عملية حربية بلا جدوى في اجتياح رفح».

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً امتدح به وزير الاتصالات شلومو قرعي على جهوده لإغلاق الجزيرة، في المقابل امتدح قرعي «فخامة رئيس الوزراء، نتنياهو، على عزيمته ودعمه رغم كل الصعاب». وقال قرعي، بحسب مكتب نتنياهو: «الشعب في إسرائيل واثق بك وبنهجك لتحقيق كل أهداف الحرب والقضاء على (حماس)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» 30 أبريل الماضي (د.ب.أ)

وكان نتنياهو قد سبق الجلسة بتعقيب على المحادثات الجارية في القاهرة، حول الصفقة، والتقارير التي أكدت تمسك «حماس» بشروطها وعدم استعدادها للتنازل عن وقف دائم لإطلاق النار مقابل الشروع باتفاق يعيد المخطوفين ويؤسس لترتيبات اليوم التالي للحرب. وقال إن «التقارير التي تتناقلها وسائل الإعلام بهذا الشأن تلحق الضرر بمفاوضات إطلاق سراح المختطفين، وتفاقم معاناة أسر المختطفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وحاول نتنياهو الرد على عائلات الأسرى الإسرائيليين الذين يتظاهرون ضده ويتهمونه بتخريب الصفقة، فقال: «إن (حماس) هي التي تمنع إطلاق سراح مختطفينا. ونحن نعمل بكل السبل الممكنة لتحرير المختطفين. هم في أذهاننا. إسرائيل كانت ولا تزال مستعدة لعقد هدنة لتحرير مختطفينا. وهذا ما فعلناه عندما أطلقنا سراح 124 رهينة، وعدنا للقتال، وهذا ما نحن مستعدون للقيام به اليوم».

وقال نتنياهو في كلمة مطولة إنه «تم العمل على مدار الساعة خلال الأسابيع الأخيرة، للتوصل إلى اتفاق يعيد المختطفين، ومرة أخرى، وعلى عكس المنشورات تماماً، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أعطينا فريق التفاوض تفويضاً واسعاً جداً لتمكين اتفاق كهذا. لقد فعلنا ذلك من منطلق واجبنا العميق تجاه المختطفين، ووضع حد للمعاناة الرهيبة التي يعيشها ذووهم».

محتجون على حكومة نتنياهو في تل أبيب السبت يدعون إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» في غزة (أ.ب)

وعلى الرغم من أن الأجواء الإيجابية التي ترافق المفاوضات في القاهرة، فإن نتنياهو ووزراءه شنّوا حملة تهديدات فرضت أجواء سلبية على فرص التوصل إلى صفقة. وأكد خبراء أن نتنياهو أعطى موافقته على الخطة المصرية على أمل أن ترفضها «حماس». وبما أن الأميركيين يؤكدون في الأسابيع الأخيرة أن قيادة «حماس» في غزة، أي يحيى السنوار، هي التي تؤخر الصفقة، فإن نتنياهو توقع أن تقع التهمة على «حماس» فيبرئ حكومته.

وخلال نقاش جرى في اجتماع دعا إليه قادة الجيش والمخابرات والموساد والوزيرين يوآف غالانت ودريمر دريمر (وزير الشؤون الاستراتيجية)، ولم يدعُ إليه غانتس ورفيقه غادي آيزنكوت، قال إن بلينكن طلب منه إرسال وفد التفاوض الإسرائيلي إلى القاهرة وقد رفض ويريد أن يسمع آراءهم.

غالانت ورئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، وافقا معه، مؤكدين أن إرسال الوفد سيتحول مصيدة. فإذا جاء رد «حماس» بطريقة «نعم ولكن...»، والوفد الإسرائيلي عاد إلى البلاد، تُتهم إسرائيل أنها أفشلت المفاوضات. لذلك؛ يفضّل انتظار رد «حماس» أولاً. وقد انتقد نتنياهو قدوم رئيس المخابرات الأميركية، وليم بيرنز، إلى القاهرة قبل سماع رد «حماس». لكن رئيس الموساد الذي يتابع المفاوضات، ديدي بارنياع، قال إنه يتفهم موقف نتنياهو، ومع ذلك، يفضل أن يحضر الوفد إلى القاهرة.

في هذه الأثناء، أشعلت الأنباء المتفائلة باتفاق، النار في اليمين المتطرف وحتى داخل الليكود. وراحوا يرددون ما ينشر في الفضائيات العربية بأن الولايات المتحدة تعهدت لـ«حماس» ألا يتم استئناف الحرب. وبعث مجموعة كبيرة من عائلات الجنود والإسرائيليين القتلى في هجوم «حماس» والحرب الحالية، برسالة شديدة إلى نتنياهو تحتج على الصفقة وتطالب بالمضي قدماً في الحرب وتشديدها وتوسيع نطاقها وعدم التنازل عن اجتياح رفح. وانطلقوا في مظاهرة ضخمة في القدس ليلة السبت؛ احتجاجاً، واعتصموا أمام مقر الحكومة حتى ظهر الأحد.

وقد وقف وراء تنظيم هذه العائلات عدد من قيادة ونشطاء الليكود المناصرين لنتنياهو، ورفعت شعارات تندد بنية الوزراء غالانت وغانتس وآيزنكوت الذهاب إلى صفقة، وأعلنوا دعمهم رئيس الوزراء في موقفه المتصلب.

هذه التطورات أفزعت عائلات الأسرى، فنزلوا إلى الشوارع ليلة السبت - الأحد، بجماهير غفيرة قُدّر تعدادها بأكثر من 40 ألفاً. وفي تل أبيب انطلقت ثلاث مظاهرات طالبت بسقوط الحكومة وإجراء انتخابات وبصفقة تبادل. كما جرت مظاهرات كبيرة في كل من القدس وبئر السبع وحيفا وقيسارية ونتانيا ورعنانا، و50 مظاهرة رفعت شعارات في بلدات أخرى عدة في الشمال والجنوب ومفارق الطرقات والجسور.

وحاول الآلاف الذين تظاهروا في مفرق «كابلان» بتل أبيب، إغلاق شارع أيلون ونجحوا في ذلك لنصف ساعة، إلا أن الشرطة هاجمتهم بقوات الخيالة وفرّقتهم بالقوة واعتقلت عدداً منهم.

كما نظمت المظاهرة الأسبوعية لعائلات الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين، طالبوا فيها بالتوقيع على صفقة. وجاء في بيان لهم: «(حماس) أشارت إلى موافقتها على الصفقة، بينما يحاول نتنياهو مجدداً نسف الاحتمال الوحيد لإنقاذهم وهو يختبئ وراء مسمى (مصدر سياسي رفيع) ليهدد باجتياح رفح. إن (شعب إسرائيل يريد المختطفين أحياء ويوافق على دفع الثمن، لكن نتنياهو يفضل التحالف مع بن غفير وسموتريتش. فإن كان ثمن استعادة المختطفين وقف الحرب يجب وقفها فوراً)».

عائلات الرهائن الإسرائيليين في غزة وأنصارهم يغلقون الخميس طريق أيالون السريعة في تل أبيب مطالبين التوصل لاتفاق (إ.ب.أ)

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، خلال مشاركته في المظاهرة بتل أبيب، إنه «لا يوجد شيء اسمه انتصار دون صفقة وعودة المختطفين. وبدلاً من الرسائل السخيفة تحت مسمى (مصدر سياسي)، على نتنياهو أن يرسل الفريق المفاوض الليلة إلى القاهرة ويطلب منهم ألا يعودوا من دون صفقة وعودة المختطفين». مشدداً أنه «ليست هناك مهمة أخرى حزب (ييش عتيد) وعد وسينفذ. وسنكون شبكة أمان كاملة لإتمام هذه الصفقة».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.