الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

عوامل أسرية تدفع إلى التفكير فيه

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة
TT

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

الانتحار في مرحلة الطفولة المتوسطة

ربما يكون من المعروف أن الانتحار الآن يعدّ من أهم أسباب الوفاة بالنسبة للمراهقين، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الحوادث، ما يجعله ظاهرة صحية مؤرقة بالنسبة للأوساط الطبية في الدول المتقدمة على وجه التحديد.
- ظاهرة مبكرة
يبدو أن هذه الظاهرة تمتد لتشمل فئات عمرية أصغر في مرحلة ما يعرف بالطفولة المتوسطة، وهو الأمر الذي كشفت عنه أحدث الدراسات المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال التي نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network open) في مطلع شهر فبراير (شباط) الجاري، والتي أشارت إلى أن معظم الآباء ومقدمي الخدمة الطبية لا يعتقدون أن أطفال ما دون عمر العاشرة يمكن أن يفكروا في الإقدام على الانتحار.
قام الباحثون من جامعة واشنطن بسانت لويس بفحص بيانات 11800 من الأطفال وأيضاً مقدمي الخدمة الطبية المسؤولين عنهم لمعرفة لأي مدى يمكن لفكرة الانتحار أن تكون منتشرة في أوساط الأطفال الصغار، وكذلك رصد محاولات الانتحار من عدمه ومحاولات إيذاء النفس حتى لو لم تكن بغرض الانتحار. وكانت أعمار جميع هؤلاء الأطفال تتراوح بين التاسعة والعاشرة من العمر.
وقام الباحثون أيضاً برصد العوامل الأسرية المحيطة بالأطفال بمعنى حالة العائلة المادية ومدى قدرتها على الإنفاق، وأيضاً الخلافات العائلية بين الآباء أو المشاكل النفسية التي تتعرض لها الأسرة بشكل عام؛ مثل المخاوف من الفقر أو الاضطهاد أو المرض.
وكانت المفاجأة للباحثين أن نسبة بلغت 6.4 في المائة من الأطفال الذين شملتهم العينة انتابتهم بالفعل أفكار تتعلق بإنهاء الحياة والإقدام على الانتحار أو على الأقل تمني الموت. وكانت هناك نسبة منهم بلغت 4.4 في المائة فكروا في الانتحار، ولكن من دون الاستقرار على طريقة معينة، بينما كانت هناك نسبة بلغت 2.4 في المائة فكروا في طريقة معينة ووضعوا خطة بالفعل لتنفيذ فكرتهم (حتى لو بطريقة بدائية).
وكانت نسبة الذين أقدموا بالفعل على محاولة الانتحار هي 1.3 في المائة (هذه النسبة تعدّ كبيرة جداً بالنسبة للفئة العمرية المستهدفة). وأخيراً كانت نسبة الذين أقدموا على إيذاء أنفسهم بشكل عضوي، ولكن من دون نية للتخلص من الحياة تبلغ 9.1 في المائة.
- عوامل أسرية
أكدت الدراسة أن العوامل الأسرية المختلفة سواء الشجار باستمرار بين الأبوين أو النقد الدائم سواء المتبادل بين الأبوين أو الموجه للطفل والتوتر بشكل عام والغضب، لعبت دوراً مهماً في زيادة احتماليات التفكير في الانتحار، وكذلك الإقدام على أذى النفس، وكذلك ازدادت الاحتماليات في الحالات التي تقل فيها المتابعة الأسرية وانشغال أفراد العائلة عن الطفل، وكذلك التاريخ العائلي للإصابة بالاكتئاب في الأسرة. وأوضح الفريق البحثي أن هذه الخلافات لا تعدّ السبب المباشر، ولكنها عامل مؤثر، بمعنى أنه ليست كل العائلات التي تعاني من مشكلات سواء مادية أو نفسية يقوم أطفالهم بالتفكير في الانتحار أو أذى النفس.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه النتائج ربما تمثل صدمة للآباء وتتعارض مع الاعتقاد الجمعي بأن الأطفال في هذا العمر غير معرضين لخطر التفكير في الانتحار أو محاولات الإقدام عليه بالفعل، خصوصاً مع عدم وصول أي منهم لمرحلة المراهقة. وحذر الباحثون من انخفاض الفئة العمرية التي تفكر في التخلص من الحياة، وهو الأمر الذي يغفله الآباء تماماً، حسبما رصدته الدراسة من خلال مقارنة البيانات بين الشهادات المباشرة من الأطفال وتقارير مقدمي الخدمة الطبية بسؤال الآباء عن اعتقادهم إذا كان أطفالهم يفكرون في الانتحار من عدمه.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن نسبة بلغت 75 في المائة من مقدمي الخدمة الطبية سواء في المدارس أو النوادي لم تكن على دراية بحقيقة الأطفال الراغبين في الانتحار، وهو ما يعني عدم توقعهم مثل هذه الأفكار في الفئة العمرية المستهدفة من الدراسة.
وحذر الباحثون من أن بعض مقدمي الخدمة والمدرسين والمدربين ربما يلاحظون تغيرات حقيقية على الطفل بل يشكّون بالفعل في احتمالية أن يفكر هذا الطفل في الانتحار، ولكن لا يقومون بمناقشة الطفل حول أفكاره مخافة أن يضعوا الفكرة في رأسه وتكون موضع اهتمام، وبالتالي يفضلون تجاهل الأمر أو التقليل منه، ما يمكن أن يتطور لاحقاً في عدم وجود المساعدة الطبية المتخصصة.
- نصائح للآباء
ونصحت الدراسة الآباء في حالة شكهم في إمكانية أن يكون طفلهم مهما كان عمره من الذين يفكرون في التخلص من الحياة بضرورة مناقشة الابن وسؤاله، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن رغبته في الانتحار من عدمه، وفي حالة عدم قدرة الآباء على تحديد ذلك، يمكن أن يقوموا بعرض الطفل على طبيب متخصص، ويجب على الآباء أن يقوموا بمتابعة الطفل بشكل دوري كل فترة زمنية، مروراً بمرحلة المراهقة والبلوغ لاحقاً.
ونصحت الدراسة أيضاً الأطباء بوضع التفكير في الانتحار في الحسبان عندما يتم التقييم النفسي للأطفال الصغار، خصوصاً الذين يعانون من مشكلات نفسية أو من عائلات مضطربة وبها مشكلات مادية.
وأكدت الدراسة ضرورة عدم الاستهانة بالمشكلات النفسية في الفئة العمرية الأصغر من أجل أن يتم علاجها بالشكل الصحيح، حيث إن الجميع بمن فيهم الأطباء أنفسهم لا يعتقدون أن الأمور يمكن أن تصل إلى الحد الذي يفكر فيه طفل في الانتحار، وهو الأمر الذي يمثل عائقاً في اكتشاف الحالات بشكل مبكر، وبالتالي التدخل لعلاجها من خلال عرضها على الأخصائيين النفسيين لما يشبه نوعاً من الوقاية لهؤلاء الأطفال.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

الولايات المتحدة​ طفل يمسك بأيدي والديه في أثناء مغادرتهما المسجد بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز) p-circle

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

اضطر عدي شنة (9 سنوات) إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية أمس، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ما يبدو رسالة انتحار والتي كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تنشر رسالة انتحار محتملة لإبستين

نشر قاضٍ أميركي الأربعاء ما يبدو أنها رسالة انتحار كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تضع علماً يوم الاثنين على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل 2025 (رويترز)

«بسبب الحرب»... أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين الإسرائيليين فكّروا بالانتحار

أفادت دراسة إسرائيلية شارك فيها أكثر من 700 طالب جامعي على صلة مباشرة بالحرب عبر الخدمة العسكرية، بأنّ أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين تراودهم أفكار انتحارية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
TT

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)

عند ارتفاع درجات الحرارة، غالباً ما يتأثر النوم سلباً. فالليالي الحارة تُصعّب النوم، وتزيد من الاستيقاظ ليلاً، وتجعل الشخص يشعر بقلة الراحة في اليوم التالي.

أحد الأسباب هو تنظيم درجة حرارة الجسم، أي قدرة الجسم على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن نطاق آمن. يرتبط النوم ارتباطاً وثيقاً بدرجة حرارة الجسم: فلكي ينام الجسم ويستمر في النوم، يحتاج عادةً إلى فقدان بعض الحرارة. وتزيد غرف النوم الحارة من صعوبة ذلك.

ويمكن أن تزيد الرطوبة من حدة المشكلة. وتُظهر الأبحاث حول الرطوبة والإجهاد الحراري أن الرطوبة العالية تزيد من الضغط الذي تُسببه الحرارة على الجسم. يُبرّد الجسم نفسه جزئياً عن طريق التعرّق. فعندما يتبخر العرق من الجلد، فإنه يحمل معه الحرارة. ولكن عندما يكون الهواء رطباً بالفعل، يصبح التبخر أقل فاعلية. ويُعدّ تكييف الهواء أحد الحلول، لكنه غير مُتاح أو عملي لكثير من الأسر.

وتُظهر الأبحاث حول ارتفاع درجة الحرارة في المنازل أن التظليل والتهوية من استراتيجيات التبريد السلبي المهمة، حيث تُقلل الحرارة الداخلية دون الحاجة إلى التبريد الميكانيكي. لذا، قبل تبريد الهواء، يُساعد تقليل الحرارة الداخلة إلى المنزل. وعادةً ما ينتج ارتفاع درجة الحرارة عن أشعة الشمس التي تدخل عبر النوافذ، والمعروفة باسم اكتساب الحرارة الشمسية، بالإضافة إلى الهواء الخارجي الدافئ.

إليك ثماني خطوات تُساعد في الحفاظ على برودة غرف النوم قبل حلول الليل:

1. منع دخول أشعة الشمس خلال النهار

في الأيام المشمسة، اجعل الستائر أو الستائر الرأسية مُغلقة على النوافذ المُواجهة للشمس. يُقلل ذلك من دخول أشعة الشمس إلى الغرفة، وبالتالي يُقلل من سخونة الأرضيات والجدران والأثاث. يُمكن أن يكون التظليل الخارجي، مثل الستائر الخشبية أو المظلات، أكثر فاعلية لأنه يمنع وصول بعض أشعة الشمس إلى الزجاج.

وانتبه للنوافذ، إذا كان الهواء الخارجي أسخن من الهواء الداخلي، فإن فتح النوافذ قد يُؤدي إلى دخول الحرارة. افتح النوافذ عندما يكون الهواء الخارجي أبرد من الهواء الداخلي، غالباً في الصباح الباكر أو المساء أو خلال الليل. وأغلقها خلال أشد ساعات اليوم حرارةً.

2. استخدم التهوية المتقاطعة

تُظهر الأبحاث حول ارتفاع درجة الحرارة في المنازل أن التظليل والتهوية من استراتيجيات التبريد السلبي المهمة، حيث تُقلل الحرارة الداخلية دون الحاجة إلى التبريد الميكانيكي. عادةً ما ينتج ارتفاع درجة الحرارة عن أشعة الشمس التي تدخل عبر النوافذ، والمعروفة باسم اكتساب الحرارة الشمسية، بالإضافة إلى الهواء الخارجي الدافئ.

3. تقليل الحرارة المنبعثة من حول المنزل

قد ترتفع درجة حرارة الحدائق الشتوية بشكل كبير نتيجة مرور أشعة الشمس عبر الزجاج وتسخين الأسطح الداخلية. لذا، يُنصح بتهويتها جيداً خلال النهار، وإغلاق الأبواب الداخلية الفاصلة بينها وبين باقي المنزل كلما أمكن ذلك. كما يمكن استخدام الأغشية العاكسة، والستائر، والمصاريع، والمظلات، والأسقف المظللة لتقليل اكتساب الحرارة.

4. غيّر مكان نومك

إذا كانت غرفة نومك في طابق علوي أو تطل على الجنوب أو الغرب، فقد تكون من أكثر غرف المنزل حرارة. ترتفع الحرارة عبر المبنى، وقد تستمر الجدران والأسقف المواجهة للشمس في إطلاق الحرارة المخزنة بعد غروب الشمس.

خلال موجة الحر، قد يُفيد النوم في الطابق الأرضي أو في الجهة الشمالية من المنزل.

5. خفض الحرارة والرطوبة داخل المنزل

يمكن للأفران والمواقد ومجففات الملابس والغسالات وغسالات الأطباق أن تزيد من حرارة الأماكن المغلقة. كما أن تجفيف الملابس داخل المنزل يزيد من الرطوبة، مما يُصعّب تبخر العرق.

في الأيام شديدة الحرارة، يُنصح باستخدام الأجهزة التي تُنتج حرارة في وقت مبكر من اليوم أو في وقت متأخر من المساء. استخدم مراوح الشفط أثناء الطهي أو الاستحمام لأنها تُزيل الهواء الدافئ الرطب قبل انتشاره في أرجاء المنزل. وقد أظهرت الأبحاث المتعلقة بحركة الرطوبة ومراوح الشفط أن المراوح تُقلل من انتقال الرطوبة من المطابخ والحمامات إلى الغرف الأخرى.

6. اختر أغطية وملابس تسمح بمرور الهواء

أظهرت مراجعة لأنواع ألياف ملابس النوم والفراش أن نوعية الفراش والملابس تؤثر على الراحة الحرارية أثناء النوم. فالملابس الخفيفة والفضفاضة تساعد الجسم على التخلص من الحرارة.

وغالباً ما يكون القطن والكتان مريحين لأنهما يمتصان الرطوبة ويسمحان بمرور الهواء، مع الأخذ في الاعتبار أن نوع النسيج وسمكه وقدرته على امتصاص الرطوبة عوامل مهمة أيضاً. تجنب الفراش الثقيل والألحفة السميكة والأقمشة الصناعية الضيقة التي تحبس الحرارة والرطوبة.

7. استخدم المراوح بحذر

تشير الأدلة المتعلقة باستخدام المراوح الكهربائية في الطقس الحار إلى أنها قد تكون مفيدة في كثير من الظروف الحارة، لكن سلامتها تعتمد على درجة الحرارة والرطوبة والعمر ومستوى ترطيب الجسم والحالة الصحية.

لا تُبرّد المراوح الهواء، بل تُحرّكه على سطح الجلد، مما يُساعد على تبخّر العرق ويُشعرك بالانتعاش.

في درجات الحرارة المرتفعة جداً، خصوصاً لكبار السن أو الأشخاص الذين يُعانون من الجفاف أو المرض، قد لا تكون المراوح وحدها كافية. عند استخدام المروحة، اشرب الماء، وتجنّب توجيهها باستمرار نحو الوجه أثناء النوم، وتوقف عن استخدامها إذا شعرتَ بمزيد من الحرارة أو الدوار أو التوعك.

8. جرّب وسائل التبريد منخفضة التكلفة بأمان

قد تُساعد أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام، أو مكعبات الثلج المُجمدة، أو الوسائد المُبرّدة، بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر. لفّ أكياس الثلج بقطعة قماش أو ضعها على صينية لتجنّب تكثّف الرطوبة على الفراش أو ملامستها المباشرة للجلد.

كما قد تُساعد أغطية المراتب وأغطية الفراش المُبرّدة المصنوعة من مواد مُتغيّرة الحالة، مثل الماء، في التخفيف من الإحساس بارتفاع الحرارة. تمتص هذه المواد الحرارة وتخزّنها وتُطلقها عند تغيير حالتها، مع العلم أن التكلفة والفاعلية تختلفان.


اكتشف فوائد الشمر لصحة الجسم

زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الشمر لصحة الجسم

زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)

الشمر نبات متعدد الاستخدامات، إذ تحتوي بصلته وسيقانه وبذوره على نسبة عالية من العناصر الغذائية. ويُعرف بفوائده الكبيرة في دعم الجهاز الهضمي، وقدرته على تقليل الالتهابات، ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

ما هو الشمر؟

الشمر نبات مزهر ينتمي إلى نفس عائلة الجزر والكرفس. وهو نبات كبير، قد يصل طول سيقانه إلى مترين ونصف تقريباً. قاعدته شاحبة اللون وصلبة، كالكرفس، وتتوج سيقانه بأوراق ريشية. يمكن تناول النبات بأكمله - البصلة والسيقان والأوراق والبذور - واستخدامه في العديد من الأطباق.

للشمر تاريخ عريق في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث استُخدم في الطبخ والطب. وهو شائع في المطبخين الإيطالي واليوناني. كما يُمكن إيجاده بكثرة في المطبخ الهندي والشرق أوسطي، وفي مطابخ أخرى حول العالم، وفقاً لما ذكره موقع «webmd.com» المعني بالصحة.

الشمر مقابل اليانسون

الشمر واليانسون من نفس الفصيلة، ويشتركان في نكهة تشبه العرقسوس. يحتوي كلاهما على مركب يُسمى الأنيثول، وهو المسؤول عن نكهتهما. لكن نكهة الشمر أخف وأحلى من نكهة اليانسون القوية التي تشبه العرقسوس.

فوائد الشمر الصحية

مثل العديد من الخضراوات، يُعدّ الشمر غذاءً منخفض السعرات الحرارية وغنياً بالعناصر الغذائية. إليك بعضاً من فوائد إضافة الشمر إلى نظامك الغذائي:

تحسين الهضم:

في كثير من أنحاء العالم، من الشائع تناول القليل من الشمر بعد الوجبات للمساعدة على الهضم وتخفيف الغازات. وقد ثبت أن الشمر يُساعد على الهضم عن طريق تقليل الالتهاب في الأمعاء وخفض البكتيريا المُسببة للغازات. تُشير الأبحاث إلى أن زيت الشمر قد يُساعد في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي.

تخفيف آلام الدورة الشهرية:

تُشير الأبحاث إلى أن الشمر فعّالٌ كالأدوية التقليدية في تخفيف آلام الدورة الشهرية. كما تُشير الدراسات إلى أن الشمر يُمكن أن يُقلل من إنتاج الأوكسيتوسين والبروستاجلاندين، وهما هرمونان يُساهمان في آلام الدورة الشهرية.

تخفيف المغص:

المغص حالة طبية شائعة تُصيب الأطفال حديثي الولادة، وقد تُسبب لهم البكاء وعدم الراحة. تُشير الأبحاث إلى أن الشمر - سواءً بمفرده أو مع أعشاب طبية أخرى - يُساعد في تحسين أعراض المغص.

مصدر غني بمضادات الأكسدة:

يحتوي الشمر على العديد من المركبات المضادة للأكسدة، بما في ذلك حمض الروزمارينيك، وحمض الكلوروجينيك، والكيرسيتين، والأبيجينين. تساعد مضادات الأكسدة على مكافحة تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرة، وتقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب.

القيمة الغذائية للشمر

الشمر من الخضراوات الغنية بالعناصر الغذائية. يُعدّ الشمر مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية التالية:

الألياف البوتاسيوم فيتامين ج المنغنيز، وتعد القيمة الغذائية لكل حصة حيث يحتوي كوب واحد من الشمر المقطع على:

سعرات حرارية: 27 دهون: 0 غرام، كوليسترول: 0 ملغ، صوديوم: 45 ملغ، كربوهيدرات: 6 غرامات، ألياف: 3 غرامات، بروتين: 1 غرام

الآثار الجانبية للشمر

يُعتبر الشمر آمناً بشكل عام عند تناوله بكميات معتدلة، ولكن قد توجد بعض المخاطر المحتملة لبعض الأشخاص:

الحساسية: إذا كنت تعاني من حساسية تجاه نباتات الفصيلة الجزرية، فقد تُصاب برد فعل تحسسي تجاه الشمر. تشمل أعراض رد الفعل التحسسي للشمر الطفح الجلدي، وصعوبة التنفس، وآلام المعدة، وتورم الشفتين والوجه واللسان.

الحمل والرضاعة: تُشير الأبحاث إلى أن تناول كميات كبيرة من الشمر قد لا يكون آمناً أثناء الحمل. كما قد يؤثر على طفلكِ إذا انتقل عبر حليب الثدي.

التفاعلات الدوائية: قد يُقلل الشمر من فعالية دواء تاموكسيفين المُستخدم لعلاج سرطان الثدي، استشر طبيبك دائماً قبل تناول مكملات الشمر أو استخدام زيوت الشمر العطرية.


6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
TT

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

ويعد نظام «داش» الغذائي (النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم) هو الدليل الأفضل طبيعياً لتحقيق ذلك.

وكثيراً ما يُنصح بتناول عصير الرمان كوسيلة طبيعية لدعم ضغط الدم الصحي، وتشير الأبحاث إلى أنه قد يكون له فوائد محتملة. لكنه ليس الخيار الوحيد. إليكم ستة أطعمة أو فئات غذائية قد تُقدم فوائد مماثلة.

1. الخضراوات الورقية

بحسب الدكتور جيفري أبوت، أستاذ علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، فإن الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ، غنية بالنترات الطبيعية، تماماً كالرمان. يحوّل الجسم النترات إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء أساسي في تنظيم ضغط الدم.

وأوضح أبوت لموقع «هيلث» أن «أكسيد النيتريك ينتشر في خلايا العضلات الوعائية، حيث يُنشّط إنزيماً يُسمى غوانيلات سيكلاز القابل للذوبان». وهذا بدوره يُرخي «العضلات الوعائية ويُوسّع الأوعية الدموية، مما يُقلّل بدوره من مقاومة الأوعية الدموية ويُخفّض ضغط الدم».

وأضاف أن الخضراوات الورقية تُشكّل جزءاً هاماً من حمية «داش». وقال أبوت: «إنها تُساهم في ضبط ضغط الدم ليس فقط من خلال النترات، بل أيضاً عن طريق استبدال الأطعمة المُصنّعة والغنية بالصوديوم، والتي يُمكن أن يُؤدي استهلاكها إلى ارتفاع ضغط الدم».

2. الموز

قالت ليز ويناندي، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة، وأخصائية تغذية مسجلة، ومحاضرة في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، إن الفواكه الغنية بالبوتاسيوم، كالموز والأفوكادو والشمام، تحفز الجسم على التخلص من الصوديوم، مما قد يخفض ضغط الدم.

امرأة تشتري الموز من كشك في أحد شوارع ليما (أ.ف.ب)

وأضافت لموقع «هيلث»: «عندما يرتفع ضغط الدم، يبذل الجسم جهداً للتخلص من المزيد من الصوديوم. تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم يحفز هذه العملية، مما يؤدي بدوره إلى استرخاء الأوعية الدموية».

3. الشمندر

يعتبر الشمندر غنياً بعنصرين يدعمان ضغط الدم الصحي: النترات الغذائية والبوتاسيوم.

وأضافت روثنشتاين أن الأبحاث أظهرت أن عصير الشمندر قد يساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 4 إلى 10 ملم زئبق لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ما قبل ارتفاع ضغط الدم.

4. الشوفان

يعد الشوفان غنياً بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، والذي يُشكّل مادة هلامية في الأمعاء ويساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول.

إناء به شوفان (أرشيفية - بيكسلز)

ويحسن تناول الشوفان بانتظام من مستويات الكوليسترول، مما قد «يُساعد على تقليل تراكم الترسبات ويُساهم في الحفاظ على ضغط الدم ضمن نطاق صحي».

5. الأسماك الدهنية

تعتبر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، وخاصة حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA). تساعد هذه الدهون الصحية على تقليل الالتهابات وتوسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم.

ويرتبط تناول الأسماك الدهنية بانتظام، بمعدل حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً على الأقل، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسين مستويات الدهون في الدم، والحفاظ على ضغط دم صحي.

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

6. الشوكولاته الداكنة

يرتبط تناول الشوكولاته الداكنة باعتدال، وخاصةً الأنواع التي تحتوي على 70 في المائة كاكاو أو أكثر، بانخفاضات طفيفة ولكنها ذات دلالة في ضغط الدم. وهذا التأثير بشكل أساسي إلى محتوى الكاكاو العالي من مركبات تُسمى الفلافانولات.

ووفقاً لخبراء، تُضفي فلافانولات الكاكاو مرونةً أكبر على الشرايين، مما يُقلل من مقاومة تدفق الدم. كما أنها قد تحمي الأوعية الدموية من التلف التأكسدي، مما يُحسّن قدرتها على التوسع والاستجابة لتغيرات الضغط.