إصابة هاري كين تصيب مدرب إنجلترا بالذعر

ساوثغيت يأمل أن يتعافى قائده وهدافه قبل انطلاق «يورو 2020»... ويبحث الاستعانة بإنغز وفاردي كبديلين

كين في المستشفى بعد إجراء الجراحة التي تثير قلق منتخب إنجلترا  -  ساوثغيت وهاري كين في منتخب إنجلترا
كين في المستشفى بعد إجراء الجراحة التي تثير قلق منتخب إنجلترا - ساوثغيت وهاري كين في منتخب إنجلترا
TT

إصابة هاري كين تصيب مدرب إنجلترا بالذعر

كين في المستشفى بعد إجراء الجراحة التي تثير قلق منتخب إنجلترا  -  ساوثغيت وهاري كين في منتخب إنجلترا
كين في المستشفى بعد إجراء الجراحة التي تثير قلق منتخب إنجلترا - ساوثغيت وهاري كين في منتخب إنجلترا

لمح البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، إلى أن هدافه هاري كين قد لا يصل إلى الجاهزية البدنية في الوقت المناسب لقيادة منتخب إنجلترا في نهائيات كأس أوروبا 2020 الصيف المقبل.
هذا سيناريو لا بد أنه طرد النوم عن عيني غاريث ساوثغيت مدرب المنتخب الإنجليزي الذي يتميز عادة برباطة الجأش والصلابة. المؤكد أن كشف مورينيو أن هاري كين ربما لا يعود حتى بداية الموسم القادم بعد تعرضه لتمزق في وتر عرقوب قدمه اليسرى خلال المباراة التي خاضها ناديه أمام ساوثهامبتون وانتهت بفوز الأخير يوم رأس السنة الجديدة، واحتاج كين لعملية جراحية وتوقع الأطباء عودته إلى التدريب في أبريل (نيسان) القادم، دون تحديد موعد دقيق لهذه العودة، وهو ما حرك أجراس الإنذار لدى مدرب المنتخب الإنجليزي، وذلك قبل ما يزيد قليلاً عن 150 يوماً عن المباراة الافتتاحية ببطولة «يورو 2020» أمام كرواتيا في 14 يونيو (حزيران).
وربما يكون اعتراف مدرب توتنهام هوتسبير بأنه لا يعلم الموعد المحتمل لعودة كين مجرد رسالة موجهة مقصود منها استثارة رئيس النادي دانييل ليفي للتحرك أثناء موسم انتقالات يناير (كانون الثاني).
وقال مورينيو: «ليس لدي أي جديد لأقدمه بشأن هاري كين، لا أعرف موعد عودته، هل في منتصف أبريل أو في نهايته، أو في مايو (أيار)، في الموسم المقبل».
وكان كين قد نشر تغريدة في حسابه الرسمية على موقع «تويتر»، كشف فيها أن عمليته كانت ناجحة، وأنه حريص على بدء مرحلة التعافي، مرفقا إياها بصورة له وهو في فراشه بالمستشفى، ولطالما تعافى قائد منتخب إنجلترا سريعا من إصابات كثيرة في الكاحل كلفته الابتعاد عن الملاعب في المواسم الأخيرة. في الواقع، اضطلع كين بدور محوري كقائد للفريق في رحلة تطور المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت، ولذلك من المؤكد أن مدرب المنتخب سيأمل من كل قلبه أن تكون هذه العبارة التي ألقى بها مورينيو نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش مباراة ناديه أمام ميدلزبره، ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، مجرد رسالة موجهة حسب التفسير السابق.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن كين نجح في تسجيل أهداف في جميع المباريات الثماني التي خاضها المنتخب الإنجليزي في تصفيات التأهل لبطولة «يورو 2020»، وأنهى هذه السلسلة من المواجهات بـ12 هدفاً ليتفوق بذلك المنتخب الذي يقوده ساوثغيت على جميع فرق القارة الأوروبية الأخرى، ما عدا بلجيكا وإيطاليا، من حيث عدد الأهداف. إلا أنه بعد فوزه بجائزة الحذاء الذهبي عن مشاركته في بطولة كأس العالم في روسيا عام 2018، تبدل دور اللاعب البالغ 26 عاماً على نحو لافت منذ أن قرر مدرب المنتخب التخلي عن أسلوب لعب 3 - 5 - 2 الذي عاون إنجلترا في بلوغ دور قبل النهائي بالبطولة للمرة الأولى منذ عام 1990.
وليست مصادفة على الإطلاق أنه بعد أن سجل هدفين فقط خلال أول 45 مباراة دولية له، جاءت الأهداف الـ10 التي أحرزها رحيم سترلينغ على التوالي على مدار المباريات الـ11 الأخيرة له مع فريق بلاده عندما تحول المدرب إلى أسلوب لعب 4 - 3 - 3 في الوقت الذي تمكن ماركوس راشفورد هو الآخر من تثبيت أقدامه على مستوى الكرة الدولية بإحرازه سبعة أهداف خلال آخر 13 مباراة له. ومن بين العناصر المحورية في هذا النجاح ـ وإن كان قد تحقق في مواجهة خصوم أصحاب قدرات محدودة في إطار مجموعة تأهل ضعيفة ـ قرار الدفع بكين إلى مركز أكثر عمقاً في دور صاحب القميص رقم تسعة الزائف على نحو يشبه أسلوب استغلال ليفربول لروبرتو فيرمينو.
ويتجلى هذا الأمر لدى إمعان النظر في الأهداف الثلاثة التي عاون في تسجيلها خلال المباراة التي جرت أمام بلغاريا في أكتوبر (تشرين الأول) والتي انتهت بهزيمة مذلة لبلغاريا بستة أهداف دون مقابل. على سبيل المثال، كانت الكرة العرضية التي أطلقها كين من الجانب الأيمن للملعب هي ما سمح للاعب خط وسط تشيلسي روس باركلي برفع النتيجة إلى 3 - 0 قبل أن يمهد تبادل الكرة بين كين وكيران تريبير الطريق أمام رحيم سترلينغ لتسجيل الهدف الرابع. وعبر كرة مرتفعة جرى توجيهها نحو مهاجم مانشستر سيتي لتصبح النتيجة 5 - 0، تجلت عبقرية الأداء الفردي في ليلة خيمت بظلالها القاتمة عليها الهتافات العنصرية المسيئة التي أطلقتها بعض الجماهير صاحبة الأرض.
قبل ذلك بشهرين، وبعد تسجيل «هاتريك» في شباك ذات الخصوم نقله إلى مرتبة أعلى عن جيف هيرست وستان مورتنسن في قائمة أكبر هدافي المنتخب الإنجليزي على الإطلاق، سلط ساوثغيت الضوء على جانب آخر لتأثير كين على الفريق.
وقال مدرب المنتخب الإنجليزي: «وقفنا وشاهدناه يصوب ركلات ترجيح على مدار نحو 20 دقيقة. وعندما تشاهد العملية التي يمر بها، تجد أنه يوفر لنفسه كل فرصة ممكنة للنجاح من خلال هذا التدريب الدؤوب. وعندما ينظر إليه لاعب صغير ويدرس أسلوب لعبه ونهجه الاحترافي وكيفية خوضه المباريات، يبدو كين هنا نموذجا رائعاً».
كان المنتخب الإنجليزي الذي فاز على كوسوفا ليضمن بذلك التأهل للبطولة المقرر إقامتها هذا الصيف، يبلغ متوسط أعمار لاعبيه 23 عاماً، ما يجعله أصغر منتخب سناً يمثل إنجلترا على مدار ما يزيد على ستة عقود. وباعتباره واحداً من الناجين القلائل من أبناء جيله من جيل ساوثغيت القوي نحو تفضيل الشباب صغار السن على أصحاب الخبرة، من الواضح أن وجود كين بجانب سترلينغ وجوردان هندرسون كان عنصراً قيماً لا يقدر بثمن للمدرب، حتى وإن كان قائد الفريق ليفربول يشكل بديلاً جاهزاً لحمل شارة قائد الفريق إذا لم يعد كين في وقت مناسب للمشاركة بالبطولة القادمة.
ومع ذلك، فإن غياب بدائل مشابهة داخل أرض الملعب ربما يشكل عقبة أكبر أمام المدرب. تجدر الإشارة هنا إلى أنه يجري النظر إلى تامي أبراهام، لاعب تشيلسي ـ الذي أحرز هدفاً في أول مباراة دولية له وكانت أمام مونتينيغرو وانتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 7 - 0 في نوفمبر (تشرين الثاني) ـ باعتباره بديل كين هذا الصيف، لكنه يتميز بسمات مختلفة عن مهاجم توتنهام هوتسبير. الملاحظ أن المهاجم البالغ 22 عاماً عادة ما يلعب في مقدمة خط الهجوم الثلاثي في النادي، رغم أن فرنك لامبارد شجعه على التحرك نحو عمق أكبر بعض الأحيان في محاولة لاستغلال سرعة لاعبي الهجوم لديه الذين ينطلقون عبر مساحات واسعة.
وربما يتمثل خيار آخر في جيمي فاردي، البالغ 33 عاماً والذي تصدر قائمة هدافي بطولة الدوري الممتاز بإحرازه 17 هدفاً خلال 20 مباراة فقط، لكنه أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد بطولة كأس العالم عام 2018. من جهته، قال مدرب ليستر سيتي، بريندان رودجرز، الأسبوع الماضي، إنه لا يتوقع أن يتراجع فاردي عن قراره، رغم أن غياب كين المحتمل قد يسهم في دفعه نحو تغيير موقفه.
ويشكل داني إنغز، لاعب ساوثهامبتون، بديلاً آخر، ويبدو في حكم المؤكد أن سيحصل على فرصته خلال المباراتين الوديتين أمام إيطاليا والدنمارك في مارس (آذار)، بعدما تمتع بموسم رائع في ناديه. إلا أنه رغم انفتاح ساوثغيت على فكرة الدفع بلاعبين آخرين محل كين، فإنه ودون شك سيبتهل كثيراً إلى السماء لعودة أيقونة المنتخب الإنجليزي في الوقت المناسب ليقود الفريق عبر بطولة تمثل فرصة رائعة للنجاح، بالنظر إلى أن مباراتي قبل النهائي والنهائي ستقام على أرض الوطن.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك واثق من تجاوز عثرة يونايتد قبل موقعة أتلتيكو

أكد مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، أن نتائج فريقه جاءت دون مستوى التطلعات منذ بداية الموسم، لكنه أبدى ثقته بقدرة لاعبيه على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الحارس المخضرم مانويل نوير (د.ب.أ)

نوير خارج قائمة بايرن لمواجهة فايكنغ

قال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، إن الحارس المخضرم مانويل نوير سيغيب عن تشكيلة الفريق في مباراة الثلاثاء أمام فايكنغ النرويجي بدوري الأبطال.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بيراميدز بالتسجيل في مرمى سيراميكا تكررت أربع مرات (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

واصل فريق بيراميدز انطلاقته التاريخية بالدوري المصري، وحقق فوزاً كبيراً على أرضه بنتيجة 4 - 1 على حساب سيراميكا كليوباترا، ليستعيد صدارة الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».