يدرس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فتح تحقيق في سلوك السويسري جياني إنفانتينو طوال الأعوام الـ16 التي أمضاها داخل الاتحاد، بعد الكشف عن حصول موظفة سابقة على مبلغ مالي من 6 أرقام عقب مزاعم عن علاقة بينهما خلال فترة توليه منصب الأمين العام.
وأثارت ملابسات القضية، وما تردد بشأن التعويض المالي الذي حصلت عليه الموظفة، قلقاً داخل مقر «يويفا» في مدينة نيون السويسرية، وسط مطالب من شخصيات بارزة في الاتحاد بإجراء تحقيق شامل في فترة إنفانتينو، لمعرفة كيفية التوصل إلى اتفاق التعويض، وما إذا كانت العلاقة المزعومة أثَّرت في قرارات تخص الموظفين خلال فترة توليه منصب الأمين العام، إلى جانب فحص سلوكه خلال كامل فترة عمله في الاتحاد.
وانضم إنفانتينو إلى «يويفا» عام 2000، وأمضى فيه 16 عاماً قبل مغادرته عام 2016 لتولي رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خلفاً للسويسري جوزيف بلاتر.
وتعود القضية إلى فترة وجود إنفانتينو في «يويفا»، إذ أفادت التقارير بأن الموظفة انتقلت من منصب مبتدئ إلى وظيفة إدارية أكثر ربحاً، مع زيادة في راتبها بلغت 30 في المائة. وأثارت ترقيتها السريعة، حسب مصادر، حالة من الاستياء داخل الاتحاد.
ووفق المعلومات التي نشرتها صحيفة «التلغراف» البريطانية، لم يكن مسموحاً لإنفانتينو بالموافقة على حزمة مغادرة الموظفة بسبب تضارب المصالح المزعوم. كما أفادت مصادر بأن ميشيل بلاتيني، رئيس «يويفا» في ذلك الوقت، واجه إنفانتينو بشأن العلاقة المزعومة، قبل الاتفاق على مغادرة الموظفة، وحصولها على تعويض مالي.
وأكد «يويفا» أن المبلغ المدفوع للموظفة كان «متوافقاً مع اللوائح المعمول بها» للموظفين المغادرين في ذلك الوقت، مشيراً إلى أنه شدد لاحقاً قواعده المتعلقة بالموظفين وسياسات التعويضات، بما يتناسب مع المعايير الحديثة للمؤسسات الدولية.
كما أفادت المعلومات بأن «يويفا» موّل -بعد مغادرة الموظفة- دراستها للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، في كلية كانت تتقاضى رسوماً تقارب 45 ألف جنيه إسترليني سنوياً.
في المقابل، نفى «فيفا» بشدة الاتهامات الموجهة إلى رئيسه، مؤكداً عدم وجود أي شكاوى من موظفين في «يويفا» أو «فيفا» بشأن سلوك إنفانتينو.
وقال متحدث باسم «فيفا» إن إنفانتينو «ينفي بشدة هذه الادعاءات»، ووصفها بأنها «غير صحيحة بشكل قاطع»، مضيفاً أن أي إيحاء بارتكاب سلوك غير لائق أو انتهاك للوائح يُعد تشهيراً. وأكد أن جميع الإجراءات المتعلقة بالموظفين، بما في ذلك حزم المغادرة والتعويضات، جرى اعتمادها من المسؤولين المختصين وفق اللوائح المعمول بها.
وفي تصعيد جديد، أصدر «فيفا» بياناً انتقد فيه ما وصفه بأنه «جهد منسق ومستمر» من بعض الأطراف لتقويض الاتحاد ورئيسه، مؤكداً أن من لا يحظون بدعم الاتحادات الأعضاء في «فيفا» لا ينبغي لهم محاولة تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عبر «الادعاءات أو التلميحات أو المعلومات المضللة».
وتأتي القضية في وقت يواجه فيه إنفانتينو واحدة من كبرى الأزمات السياسية منذ توليه رئاسة «فيفا»، بعد تصاعد الخلاف مع «يويفا»، على خلفية خطة مقترحة لتمويل كأس العالم كانت ستمنح مجموعة من المستثمرين نفوذاً واسعاً على المصالح التجارية للبطولة.
وكان «يويفا» قد أعلن عن فقدان الثقة بإنفانتينو، كما صوتت اتحادات القارة الأوروبية بالإجماع على مقاطعة كأس العالم المقبلة، في حين ينتظر الاتحاد الأوروبي ضمانات بأن خطة التمويل المثيرة للجدل قد أُغلقت نهائياً.
وتزامنت الأزمة مع جدل آخر حول ارتفاع أسعار تذاكر مباريات كأس العالم، وقضية تعليق إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ورغم الضغوط المتزايدة لا يزال إنفانتينو مصمماً على خوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس (آذار) المقبل، سعياً إلى ولاية رابعة وأخيرة.
وفي أميركا الشمالية والوسطى، انضمت اتحادات «كونكاكاف» إلى «يويفا» في انتقاد خطة التمويل، لكن المكسيك خرجت عن موقف الأغلبية وأعلنت دعمها لإنفانتينو، في خطوة أثارت تساؤلات، خصوصاً أن المكسيك من الدول الساعية لاستضافة كأس العالم للأندية عام 2029. ورفض بلاتيني التعليق على ما نشرته الصحيفة البريطانية.
