أفغانستان تتحضر لانتخابات الرئاسة بشكل جيد.. لكن من دون مرشحين

ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان تتحضر لانتخابات الرئاسة بشكل جيد.. لكن من دون مرشحين

ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)
ممثلو نحو 10 أحزاب سياسية أثناء اجتماعهم لمناقشة الخروج بمرشح رئاسي في كابل، الخميس الماضي، إلا أن اللقاء انتهى في الأخير دون تحقيق الهدف المرجو (أ.ف.ب)

مع ازدحام 2000 مؤيد في قاعة رقص تعلوها ثريات في أحد الفنادق يوم الخميس، احتشد العشرات من أبرز أصحاب النفوذ في أفغانستان للإعلان أنهم شكلوا «ائتلافا كبيرا» للمنافسة في انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، وأنهم سيعلنون عن مرشح واحد خلال الأسابيع المقبلة.
لكن يبدو أن الحدث، الذي تأجل نتيجة نظام صوت معيب وخطة جلوس فوضوية، سار في المسار الخاطئ من عدة أوجه أيضا. جلس صف من القادة على المنصة، معظمهم قادة ميليشيات سابقون من شمال أفغانستان، وليس بينهم كثير من التكنوقراط البارزين أو الوجوه الجديدة التي أمل غالبية المدعوين في رؤيتها. كان الإطراء فاترا، والهرع لتناول الغداء سريعا.
في النهاية، بدت أسابيع من المفاوضات الخاصة بين اللاعبين السياسيين، بدءا من القادة العسكريين السابقين حتى الدبلوماسيين السابقين، التي كانت تهدف إلى صياغة ثقافة جديدة من الإجماع والأفكار لتحل محل السياسات العرقية والشخصية، بعيدة عن ذلك الهدف السامي، لتترك الصورة ما قبل الانتخابات مبهمة ومتقلبة كما كانت دائما. وتوقع كثير من المحللين أن لا يستمر الائتلاف لأكثر من بضعة أسابيع. يذكر أن الموعد النهائي لإعلان أسماء المرشحين هو 6 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في ديسمبر (كانون الأول).
قال أحمد جلالي، وهو وزير داخلية سابق ومقيم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة ويعد واحدا من أعضاء ائتلاف انتخابي مستقل معتمد على التكنوقراط: «إنه موقف محير جدا. هناك كثير من المساومات، لكنها مصحوبة بقدر كبير من عدم الثقة». وأضاف: «جميعنا يعلم أن بقاء الدولة مهدد، وأن الهيكل السياسي يجب أن يتغير. لكن بعدما بات يفصلنا عن الموعد النهائي بضعة أسابيع، ما زلنا غير متفقين على ماهية المرشحين».
ويُنظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها لحظة نجاح أو فشل بالنسبة لأفغانستان. ينتهي عقد من الحكم الديمقراطي المضطرب في ظل حكم الرئيس حميد كرزاي، وتدخل البلاد حقبة سياسية مبهمة، إذ يواصل مقاتلو طالبان حملة تمرد عنيفة، وبدأت القوات الغربية تتضاءل لتصل إلى بضعة آلاف بحلول العام المقبل.
ومن نواحٍ تقنية، تمضي الاستعدادات بشكل جيد نسبيا. فقد سُجّل أكثر من 350 ألف ناخب جديد في مئات المواقع عبر أنحاء البلاد، وجرى اختيار لجنة انتخابات وطنية جديدة، وانتشرت معلومات عن المرشحين المحتملين والقضايا عبر الهواتف الجوالة وموقعي «فيس بوك» و«تويتر» بمختلف أرجاء البلاد الواسعة، حيث يمكن أن يعزل الشتاء شديد البرودة نصف السكان.
ومع ذلك، فمن الناحية السياسية، أثار عدم وجود أي مرشحين رسميين في هذا التاريخ المتأخر وجولات المحادثات بين المجموعات المتنافسة مخاوف من تكرار السباق الانتخابي لعام 2009. فقد فاز كرزاي حينها بعد أن استمر مزيج من جماعات المعارضة في المساومة حتى اللحظة الأخيرة، وحسم تلاعب لصالح النظام النتيجة.
لقد تقدم أحمد ضياء مسعود شقيق القائد السابق القتيل المعارض لطالبان أحمد شاه مسعود، الائتلاف الكبير الحالي، ويبذل جهودا لتجنب ذلك السيناريو. وينظر النقاد لهذا الائتلاف بوصفه زواج مصلحة بين متنافسين منذ فترة طويلة، ولكن برنامجه المصرح به يتمثل في تشكيل إجماع سياسي وإلغاء مركزية الحكومة، بدلا من الاعتماد على أهواء الشخصيات المؤثرة والزعماء العرقيين.
وقال مسعود في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع: «لدينا حكومة مركزية الآن، لكنها ليست قادرة على تقديم خدمات أو توفير أمن للناس. نحن بحاجة إلى نظام أذكى وأكثر مرونة من شأنه أن يخلق توازنا قويا أفضل ويقوي شوكة الأحزاب السياسية. بابنا مفتوح لأي شخص يرغب في الانضمام إلينا».
غير أن كثيرا من القادة الذين دعتهم جماعة مسعود للمشاركة نأوا بأنفسهم أو ظلوا متأرجحين، وبينهم تكنوقراط بارزون أمثال جلالي، ووزير الداخلية السابق، حنيف أتمار، ووزير المالية السابق تحت حكم كرزاي، أشرف غاني. في بعض الحالات، حسبما أشار محللون، يعتبر هذا ناتجا عن خلافات عرقية وعدم ثقة قادة الميليشيا الشمالية السابقين، من بينهم الجنرال عبد الرشيد دوستم، الذي كان يرتدي قبعته الخضراء المميزة وهو يجلس في مكان مميز بجوار مسعود يوم الخميس. وفي انتخابات 2009، انضم دوستم إلى قادة المعارضة ذاتهم، لكنه تحول إلى دعم كرزاي في اللحظة الأخيرة.
في حالات أخرى، بحسب محللين، نظرا لأن كرزاي لا يمكنه خوض معركة الترشح لفترة رئاسية ثالثة، فإنه يحاول التودد إلى مرشحين محتملين كحلفاء، لا سيما أولئك المنتمين إلى جماعة البشتون العرقية الجنوبية، أملا في الاحتفاظ بمكانة رئيس ظل له سلطة على فائز مختار.
وبشكل معلن، أنكر كرزاي فكرة أنه سيدعم أي مرشح، لكن الرهان على وزير خارجيته زلماي رسول. ويقول أحمد نادر نادري رئيس «مؤسسة الانتخابات الحرة والنزيهة» المستقلة: «كرزاي ما زال يرغب في محاولة أن يكون مخلص أفغانستان، حتى من خارج القصر. إنه يحاول اختراق الائتلافات القوية بتقديم وعود لكثيرين بأنه سيدعمهم، وسيبقي على الوضع الراهن. لكن الأفغان سئموا الوضع الراهن. إنهم يرغبون في قائد قوي، ولكن ليس على حساب الإصلاح».
ومما يبدو غريبا إلى حد ما أن رأيا مماثلا ظهر بين الحضور في مأدبة غداء الائتلاف يوم الخميس. أظهر مئات من جنود الميليشيات وشيوخ القبائل احتراما رسميا للقادة على المنصة، بمن فيهم عبد الله عبد الله وزير الخارجية السابق الذي خسر أمام كرزاي في عام 2009، وقد يظهر كمرشح للائتلاف. غير أن كثيرين يبدون متلهفين للتغيير ومحبطين من أن القائمة الجديدة لم تكن أوسع.
وأشار شيخ قبيلة يرتدي عمامة من إقليم بكتيكا إلى أنه يعتقد أن جلالي وغاني يعدان مرشحين جيدين، وتساءل عن سبب عدم وجودهما في القائمة. وقال قائد ميليشيا سابق من إقليم بروان إنه ضجر من نظام كرزاي، ويأمل في أن يحقق أي مرشح للائتلاف السلام والأمن. لكن لاحقا، وبعد مشاهدة صف من قادة الميليشيات السابقين على المنصة، تغيرت نبرة صوت الرجل بشكل حاد. وقال بمرارة: «لا أثق في أحد منهم. هم الذين دمروا بلادنا، ويجب أن يُلقوا جميعا في قاع بئر».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
TT

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة. وقد نظمت فعاليات وأنشطة حول الطعام المصري بما يمثله من خصوصية تثري الأبعاد السياحية، خصوصاً في مجال السياحة الثقافية بالتركيز على ثقافة الطعام.

وفي هذا الإطار نظمت جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الأحد، فعاليات مسابقة «المطبخ المصري تراث وهوية» بين طلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق في مختلف أنحاء مصر، بهدف الحفاظ على الموروث الغذائي المصري، والتعريف بالمطبخ المصري بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث والثقافة المصرية.

وقدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأطباق المصرية المتميزة، التي عكست ثراء وتنوع المطبخ المصري، واختلاف البيئات والثقافات التي شكلت هويته على مر العصور.

و«تنوعت الأطباق المشاركة بين وصفات مستوحاة من التراث المصري القديم، وأطباق من المطبخ البدوي، إلى جانب عدد من أشهر الأكلات التي ارتبطت بالمائدة المصرية، ومن بينها (أم علي)، و(المندي)، و(الفتة المصرية)، و(المسقعة)، و(محشي الكرنب)، و(البامية باللحمة)، وغيرها من الأطباق التراثية»، وفق بيان لجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين في مجال الطهي والضيافة، من بينهم الشيف حسام سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الطهاة المصريين.

وحضر الفعاليات التي أقيمت في المعهد العالي للدراسات النوعية بميدان الحجاز، الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري والمشرف على الطبق الفرعوني، وعدد من قيادات وأعضاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، من بينهم محمد الحسانين، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد المنتصر، الأمين العام.

جانب من تحكيم المسابقة حول الطعام المصري (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

وأكدت الجمعية أن «المسابقة تأتي في إطار رؤيتها للحفاظ على عناصر التراث المصري، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، مع ربط الموروث الغذائي بصناعة السياحة، كون الطعام أحد المكونات المهمة للهوية الثقافية، وأحد عناصر التجربة السياحية».

واستهدفت المسابقة «منح طلاب السياحة والفنادق فرصة عملية للتعرف على قيمة الأكلات المصرية التراثية، وتشجيعهم على تطوير طرق تقديمها والحفاظ على وصفاتها وذاكرتها المرتبطة بالبيئات والمناطق المختلفة في مصر»، وفق البيان.

وتتضمن الفعاليات التي تمتد إلى يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي جلسة حوارية تتناول أهمية التراث المصري والحفاظ عليه، ودور المطبخ المصري بصفته أحد عناصر التراث والهوية، وكيفية توظيف هذا التراث في دعم السياحة والثقافة المصرية.

المطبخ المصري يضم أكلات تراثية متنوعة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

ويأتي مشروع «المطبخ المصري تراث وهوية» ضمن جهود جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية لتوثيق الموروث الغذائي المصري والتعريف بأكلاته من مختلف مناطق مصر، وربط هذا التراث بصناعة السياحة والثقافة والهوية المصرية، بما يسهم في تقديم المطبخ المصري كأحد عناصر التجربة السياحية المصرية.

وتحرص مصر على تقديم أنماط متنوعة من السياحة، من بينها السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والعلاجية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وأطلقت وزارة السياحة والآثار برنامجاً ترويجياً في هذا الإطار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية قد استضاف من قبل فعاليات حول الأكلات المصرية الشعبية والتراثية ضمن مبادرة «طبلية مصر»، وتقدمت مصر بملف لـ«اليونيسكو» لتسجيل الكشري المصري ضمن الأكلات المصرية الأصيلة، وبالفعل تم تسجيل «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ«اليونيسكو» عام 2025.


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.