«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

تغيرات كيميائية حيوية في الجسم ترافق عملية إنقاص الوزن

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية
TT

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

الحمية الغذائية المولدة للكيتونات Ketogenic Diet، أو حمية الـ«كيتو» Keto Diet، عبارة عن خطة للأكل تتضمن تناول وجبات طعام «عالية» المحتوى بالدهون، و«منخفضة» المحتوى من البروتينات، و«منخفضة جداً» في محتواها من نشويات وسكريات الكربوهيدرات.
ويقول أطباء جامعة هارفارد: «هذا النظام الغذائي يحظى اليوم باهتمام كبير باعتباره استراتيجية محتملة الفائدة لإنقاص الوزن. ويتميز النظام الغذائي المولد للكيتونات بمحتواه العالي من الدهون، مع كمية معتدلة فقط من البروتين وكمية منخفضة جداً من الكربوهيدرات».
مبدأ خفض الوزن
وتستند الحمية الغذائية المولدة للكيتونات في عملها على خفض الوزن، على فرضية مفادها أنه: إذا تم حرمان الجسم من الغلوكوز (المصدر الرئيسي لوقود الطاقة في خلايا الجسم) فإن الجسم سيضطر إلى إنتاج وقود بديل، وهذا الوقود البديل هو أجسام الكيتون Ketone Bodies، التي يتم استخراجها من الدهون المخزنة، ومن هنا جاء في تسميتها: «المولدة للكيتونات».
وللتوضيح التطبيقي: يحتاج الدماغ إلى الغلوكوز كمصدر لإنتاج الطاقة اللازمة لعمله، وبكمية نحو 120 غراما يومياً. ولأن الدماغ لا يستطيع تخزين الغلوكوز، فإنه يحتاج إلى إمدادات متواصلة وثابته نسبياً منه. وفي النهار، عندما يتناول المرء الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات، يتم تزويد الدماغ بسكر الغلوكوز دون أي خلل. وأثناء الصيام، أو عند تناول القليل من الكربوهيدرات، يقوم الجسم أولاً بسحب الغلوكوز المخزون في الكبد، ويبدأ أيضاً بإنتاج الغلوكوز من بروتينات العضلات، كي يوفر للدماغ احتياجه من الغلوكوز. وإذا استمر هذا الأمر لبضعة أيام وتم استنفاد الغلوكوز المخزون بشكل كامل، تنخفض في الدم مستويات هرمون الأنسولين، ما يضطر الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر أساسي للوقود. وحينها ينتج الكبد أجسام الكيتون من الدهون، كي يتم استخدامها كمصدر للوقود.
محاذير صحية
والحذر هو من نشوء حالة زيادة «تراكم أجسام الكيتون في الدم»، التي تُسمى طبياً «كيتوزية» Ketosis. وعادة يُعاني الأفراد الأصحاء بطبيعة الحال من الكيتوزية «الخفيفة» خلال فترات عدم تناول الطعام لفترات طويلة، مثل النوم طوال الليل، أو عند ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. أما في حالة الزيادة المفرطة في «تراكم أجسام الكيتون في الدم»، فإن هذه الأحماض تُؤثر على درجة حامضية الجسم، وتنشأ حالة «الحماض الكيتوني» Ketoacidosis، وهي حالة سمية ضارة وتهدد سلامة الحياة، ومن أمثلة حصولها حالات النقص الشديد في هرمون الأنسولين لدى مرضى السكري، واضطرار الجسم آنذاك إلى إنتاج أجسام الكيتون بشكل مفرط كمصدر بديل للوقود.
وعليه، ولأن حالة «الحماض الكيتوني» هي في واقع الأمر حالة سمية ضارة وتهدد سلامة الحياة، يُفيد مؤيدو «الكيتو دايت» أنه إذا تم اتباع النظام الغذائي المولد للكيتونات بـ«عناية»، فلن تصل مستويات الكيتونات في الدم إلى المستوى الضار المهدد لسلامة الحياة، لأن جسم الأصحاء سينتج بشكل تلقائي كمية كافية من الأنسولين لمنع حصول الزيادة العالية في إنتاج الكيتونات، وبالتالي لن تحصل حالة «الحماض الكيتوني».
حمية غذائية «مبتدئة»
ولا يوجد لكيتو دايت نموذج واحد أو نموذج مثالي، وثمة ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الأمر.
>السبب الأول: أنها لا تزال تبحث عن موطئ قدم بين أنواع الحميات الغذائية التي تتقبلها الأوساط الطبية نتيجة دراسة الباحثين لها بشكل واسع وعلى عدد كبير من الناس ولفترات طويلة. ولا يزال مروجوها محتاجين إلى تقنين مكونات وخصائص الكيتو دايت.
> السبب الثاني: يتعلق باختلاف خصائص الأشخاص الراغبين في إنقاص وزنهم، من نواحي العمر ومقدار الوزن والطول ونوعية النشاط البدني المعتاد وأنواع الأمراض التي قد تكون لديهم وطبيعة مستوى نشاط العمليات الكيميائية الحيوية في جسمهم وعناصر أخرى متعددة.
> السبب الثالث: اختلاف مستوى ونوعية استجابة الجسم مع البدء بتلك الحمية الغذائية الصارمة جداً في كمية الكربوهيدرات، واختلاف مسار تطور تلك الاستجابة مع مرور الوقت.
مواصفات الحمية
ومع هذا، عادة ما يتم ملاحظة العناصر التالية في مواصفات حمية توليد الكيتونات:
> تقليل إجمالي الكربوهيدرات المتناولة في اليوم إلى ما بين 20 إلى 50 جراماً. وتبعاً لذلك لن يتم تناول معظم الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، وهو ما يشمل مصادر النشويات الواضحة، كالحبوب في الخبز والمعكرونة والأرز والبطاطا والذرة. وأيضاً مصادر النشويات الكربوهيدراتية غير الواضحة مثل: الفاصوليا والبقول ومعظم الفواكه.
> تشكل الدهون في المتوسط نسبة تتراوح بين ٧٠ و٨٠٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي أن وجبات طعام يومية تحتوي على ٢٠٠٠ كالورى من السعرات الحرارية، ستحتوي على نحو ١٦٥ غراما من الدهون. وتسمح معظم الحميات المولدة للكيتونات بتناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم الدهنية واللحوم المصنعة والشحم والزبدة، وكذلك مصادر الدهون غير المشبعة، مثل المكسرات والبذور والأفوكادو والزيوت النباتية والأسماك الزيتية. ومعلوم أن ملعقة طعام من الزبدة بها ١١ غراما من الدهون، وشريجة جبن سويسري بها ٧ غرامات دهون، وصدر من الدجاج به ٧ غرامات من الدهون، وأربعة أونصات (116 غراما تقريبا) من لحم كتف الخروف بها ٢٢ غراما من الدهون، وأربعة أونصات من لحم الضأن من الخاصرة الخالية من الشحوم بها ٧ غرامات من الدهون.
> ضبط كمية البروتينات المتناولة ضمن مقدار معتدل، أي تشكل نسبة ما بين ١٠ إلى ٢٠٪ من طاقة الطعام اليومي، لأن الإكثار من البروتين يمنع توليد الكيتونات، وذلك عبر قدرة الجسم على تحويل الأحماض الأمينية في البروتين إلى سكر الغلوكوز. وهذا أحد جوانب الفرق بين هذه النوعية من الحمية الغذائية وبين «حمية أتكن» المعتمدة على رفع كمية البروتينات المتناولة بالدرجة الرئيسية وتقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة.
> يتم اتباع نظام غذائي المولد للكيتونات حتى يتم فقدان الزيادة في الوزن. وعند تحقيق ذلك، ولمنع عودة زيادة الوزن، قد يتبع الشخص هذا النظام الغذائي لبضعة أيام في الأسبوع أو بضعة أسابيع كل شهر، ويكون متبادلاً مع الأيام الأخرى، مما يسمح فيها بتناول كمية أكبر من الكربوهيدرات.

هل تناسب حمية «كيتو» كل الناس لخفض الوزن؟

> نتائج ملموسة. مما تشير إليه مُجمل الدراسات الطبية التي تناولت بالبحث تقييم جدوى وأمان اتباع حمية «كيتو»، يتبين أنه ينتج عنها:
- تغيرات أيضية مفيدة على المدى القصير نتيجة لانخفاض الوزن، مثل انخفاض مقاومة الأنسولين وانخفاض ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة الشعور بالشبع مع انخفاض الرغبة في تناول الطعام بسبب كل من: المحتوى العالي الدهون في وجبات طعام الكيتو دايت، والتأثير المباشر لارتفاع نسبة أجسام الكيتون في الدم.
- انخفاض نسبة الهرمونات المنشطة للشهية، مثل الأنسولين والغريلين Ghrelin، نتيجة تناول كميات قليلة جداً من الكربوهيدرات.
- زيادة استهلاك كالورى السعرات الحرارية المختزنة في الجسم بسبب تحويل الدهون والبروتينات إلى غلوكوز.
- تعزيز عملية فقدان الدهون مقابل الحفاظ النسبي على كتلة بروتينات عضلات الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات الأنسولين.
>ملاحظات صحية. ولكن تبقى عدة ملاحظات صحية محتملة، والتي من أهمها:
- اتباع كيتو دايت، قد يكون من الصعب جداً الاستمرار فيه من قبل البعض، وخاصة منْ لديهم أمراض مزمنة أو تقدمت أعمارهم أو أن وظائفهم تتطلب درجة عالية من الكفاءة البدنية واليقظة الذهنية، نتيجة احتمال الشعور الطويل بالتعب والمزاج المنخفض وسرعة التهيج والإمساك والصداع والتشويش الذهني.
- يشير أطباء جامعة هارفارد إلى أن: «الأبحاث المتوفرة حول النظام الغذائي الكيتون لفقدان الوزن، لا تزال محدودة. وكان في معظم الدراسات التي أجريت حتى الآن عدد صغير من المشاركين، وكانت قصيرة الأجل (١٢ أسبوعاً أو أقل)، ولم تتضمن مجموعات للمقارنة. وثبت أن النظام الغذائي الكيتون يوفر فوائد قصيرة الأجل لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك فقدان الوزن والتحسينات في إجمالي الكوليسترول والسكر في الدم وضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذه الآثار بعد سنة واحدة عند مقارنتها بآثار الوجبات الغذائية التقليدية لفقدان الوزن لا تختلف اختلافاً كبيراً».
- تشير المصادر الطبية إلى بعض الآثار الجانبية السلبية للكيتو دايت، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بحصى الكلى، وهشاشة العظام، وزيادة مستويات حمض اليوريك في الدم (عامل خطر للنقرس).
- هناك المزيد من الجدل الطبي عند النظر في التأثير على مستويات الكوليسترول في الدم. ووفق ما تشير إليه نشرات كلية الطب بجامعة هارفارد: «تظهر بعض الدراسات أن بعض المرضى زادوا في مستويات الكوليسترول في البداية. ومع ذلك، لا يوجد بحث طويل الأجل يحلل آثاره بمرور الوقت على مرض السكري وارتفاع الكوليسترول في الدم. كما إن التركيز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة يعارض أيضاً التوصيات الواردة في الإرشادات الغذائية للأميركيين وجمعية القلب الأميركية وقد يكون له آثار ضارة على الكوليسترول الضار في الدم».
> تساؤلات من دون إجابات. ثمة أسئلة لا تجد إجابات حتى الآن، منها:
- ما هي الآثار طويلة الأجل (سنة واحدة أو أكثر)، وهل هناك أي مشكلات متعلقة بالسلامة الصحية في النظام الغذائي الكيتون؟
- هل تمتد الفوائد الصحية للنظام الغذائي إلى الأفراد المعرضين لمخاطر عالية والذين يعانون من ظروف صحية متعددة والمسنين؟
- بما أن الدهون هي مصدر الطاقة الأساسي، هل هناك تأثير طويل المدى على الصحة من استهلاك أنواع مختلفة من الدهون (المشبعة مقابل غير المشبعة) المدرجة في نظام غذائي الكيتون؟
- هل تناول البروتين عالي الدسم في نظام غذائي الكيتون آمن لحالات الأمراض التي تتداخل مع التمثيل الغذائي العادي للبروتين والدهون، مثل أمراض الكلى والكبد؟
- هل النظام الغذائي الكيتون مقيد للغاية لفترات النمو السريع أو التي تتطلب زيادة العناصر الغذائية، مثل أثناء الحمل، أثناء الرضاعة الطبيعية، أو خلال سنوات الطفولة - المراهقة؟



دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.