قمع حوثي وترهيب لمنظمات إغاثة دولية وسط صمت أممي

عاملون يشكون تعرضهم لابتزازات من انقلابيي اليمن مرات كثيرة

يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

قمع حوثي وترهيب لمنظمات إغاثة دولية وسط صمت أممي

يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّد الحوثيون من انتهاكاتهم ضد المنظمات الدولية والمحلية، خصوصاً العاملة بالمجال الصحي، بمناطق سيطرتها، ضمن مساعٍ متكررة لعرقلة أعمالها، وإرهاب موظفيها، بهدف فرض الوصاية عليها، خدمة لأجنداتها المشبوهة، وتحقيق مكاسب سياسية ومادية غير مشروعة، في ظل صمت غير مبرر من الأمم المتحدة.
وأكد عاملون في عدد من المنظمات الدولية الإنسانية والصحية، في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، تعرضهم عدة مرات، وفي أثناء مزاولتهم لإعمالهم، لمضايقات وابتزازات الميليشيات الحوثية في أكثر من منطقة وأكثر من مكان.
وعد العاملون في هذه المنظمات، الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، في لقاءات مع الشرق الأوسط، أن السلوك الإجرامي الذي تنتهجه الميليشيات بحقهم كعاملين، وبحق المنظمات الدولية، يكشف عن حقيقة الطابع الإرهابي للميليشيات، ويؤكد في الوقت نفسه خطورة البيئة التي يعملون فيها بمناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي يستدعي - بحسبهم - سرعة الاستجابة لنداءات نقل مكاتب تلك المنظمات إلى المناطق المحررة الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية. وقالوا إن سجل الميليشيات الحوثية الانقلابية في مضايقة وابتزاز المنظمات الدولية أسود ومعيب.
وبدورهم، عد مراقبون وناشطون يمنيون الممارسات القمعية الحوثية بحق المنظمات الدولية وموظفيها بمثابة تطور خطير، ضمن سلسلة الانتهاكات الحوثية التي انتقلت من مجرد محاولات للابتزاز إلى إرهاب منظم بحق جميع المنظمات، سواء الإغاثية أو الصحية، العاملة في مناطق نفوذهم.
وقال المراقبون إن استمرار تلك الانتهاكات بحق المنظمات التي تقدم مختلف أنواع المساعدة لليمنيين سيزيد من معاناة المواطنين، ويمنع الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية والطبية في المحافظات اليمنية بشكل عام، وسيزيد من تردي الأوضاع بصورة خاصة في المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وعبرت منظمات حقوقية وإنسانية عدة عن قلقها الشديد إزاء ارتفاع وتيرة الانتهاكات الحوثية بحق العاملين في المجال الإنساني والصحي. وطالبت في السياق ذاته الأمم المتحدة، وكل الجهات الدولية المعنية، بالعمل على إيقاف مثل تلك الممارسات القمعية الهمجية المنافية للقانون الدولي الإنساني، التي تنتهجها بصورة مستمرة الجماعة الحوثية بحق هذه المنظمات وموظفيها.
ومنذ انقلاب الجماعة على السلطة في 2014 وهي مستمرة بعملياتها الإرهابية ضد المنظمات الدولية العاملة في البلاد. ويوماً بعد آخر، تضع الميليشيا المدعومة من إيران تعقيدات كبيرة في طريق العمل الإنساني والصحي لهذه المنظمات.
وعلى مدى سنوات الانقلاب، استحدثت الميليشيات إدارة خاصة للمنظمات الدولية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة لبسطتها، وأطلقت عليها، وفق مصادر خاصة في وزارة التخطيط، اسم «المكتب التنفيذي للرقابة ومتابعة المنظمات الدولية».
وقالت المصادر إن الهدف من تلك الخطوة الحوثية تسهيل مهمتها في استهداف وابتزاز المنظمات الدولية، ومحاصرة عملها، وحرف مسار المساعدات الغذائية والطبية.
وأكدت المصادر، التي طلبت عدم ذكر هويتها، أن الميليشيات الانقلابية تمكنت، وعبر ذلك المكتب المشؤوم، من السيطرة على المنظمات، ومراقبة عملها وتحركاتها بشكل دقيق.
وسبق للميليشيات الحوثية أن قامت بعدة انتهاكات خطيرة ضد موظفين تابعين لعدد من المنظمات الإنسانية والطبية الدولية العاملة في اليمن.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي من العام الحالي، أعلنت جماعة الحوثي الحرب على منظمة «أطباء بلا حدود»، ومنعت دخول شحنة مساعدات طبية تابعة لها عبر مطار صنعاء. وبالتزامن، أصدر وزير الصحة بحكومة الميليشيات، المدعو طه المتوكل، توجيهات بإغلاق المخازن الطبية الخاصة بالمنظمة بصنعاء، ومصادرة محتوياتها، وإحالة الموظفين إلى النیابة العامة الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
وعدت مصادر طبية في صنعاء أن تلك الانتهاكات بحق «أطباء بلا حدود» من قبل الحوثيين هي مقدمة لمنعها من مزاولة نشاطاتها بشكل نهائي في مناطق سيطرتهم.
وكشف تقرير أممي حديث أن ميليشيات الحوثي ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد العاملين الصحيين في اليمن، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2019، تمثلت في الاعتداء والقتل والاختطاف والاعتقال، وهجمات على المنشآت الصحية ألحقت بها أضراراً بالغة.
وأشار تقرير الأمم المتحدة، تحت عنوان «الهجمات على الرعاية الصحية في اليمن»، إلى أن جماعة الحوثي ارتكبت 15 انتهاكاً ضد العاملين الصحيين في مناطق سيطرتها، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2019، وبمعدل حالة انتهاك واحدة لكل 6 أيام. وأوضح التقرير أنه وثق انتهاكات الميليشيات، التي طالت العاملين الصحيين، والتي تمثلت في 3 حالات اعتداء متعمد، وحالتي قتل، وحالة اختطاف واحدة، وبلغ إجمالي عدد الهجمات على المنشآت التي أبلغت عن أضرار 5 حالات.
وأكد تقرير أممي سابق حول «الأطفال والنزاع المسلح في اليمن» التحقق من استخدام ميليشيات الحوثي المستشفيات لأغراض عسكرية في كثير من المحافظات اليمنية، عاداً أنها أماكن ينبغي أن توفر الحماية فيها للأطفال والمدنيين.
ولفت التقرير إلى أن الجماعة استخدمت المستشفيات والمرافق الصحية لأغراض عسكرية، معظمها في محافظات تعز والجوف، إضافة إلى شن هجمات على المستشفيات أدت إلى تدمير جزئي أو كلي.
ودمرت الميليشيات الانقلابية مرافق الرعاية الصحية. وتشير الإحصائيات إلى أن ما لا يقل عن 278 منشأة صحية قد تضررت أو دمرت، ونصف المرافق الصحية في البلد لا تعمل بكامل طاقتها، مع نقص الأدوية الأساسية والإمدادات والعاملين في الرعاية الصحية.
وتؤكد نتائج نظام مراقبة يوفر الموارد الصحية أن النظام الصحي في اليمن يعاني من الإنهاك الشديد، جراء انخفاض عدد المرافق الصحية، ونوعية الخدمات، في حين أن حالات الأمراض التي يمكن الوقاية منها آخذة في الارتفاع.
وانتهجت الجماعة منذ انقلابها سياسة تدميرية منظمة تجاه القطاع الصحي في مناطق سيطرتها، حيث أوقفت رواتب ونفقات تشغيل القطاع الصحي منذ نهاية 2016، مما تسبب بوفاة آلاف الأشخاص، وحرمان المواطنين من تلقي الخدمات الطبية للحماية من الأمراض والأوبئة التي تفتك باليمنيين منذ انقلابها على الدولة أواخر 2014.
وبدورها، أفادت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها، بأن ربع مليون يمني باتوا على حافة الموت من الجوع، جراء الصراع المستمر الذي دمر البنية التحتية في البلاد.
وأوضحت المنظمة، بتقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية الناجمة عن ذلك «يعدان من العوامل الرئيسية وراء انعدام الأمن الغذائي في اليمن»، وأضافت أن «الصراع أدى إلى تدمير البنية التحتية المدنية الحيوية في البلاد».
وذكر ما يقدر بنحو 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن «فيما يوجد ما يقرب من ربع مليون شخص على حافة الموت من الجوع، إذا لم يحدث تدخل عاجل».


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.