التعليم الجيد لصغار الأطفال... يرتبط بالمتعة

مهارات أساسية يكتسبونها عند التعبير عن مشاعرهم وتفاعلهم الاجتماعي

التعليم الجيد لصغار الأطفال... يرتبط بالمتعة
TT

التعليم الجيد لصغار الأطفال... يرتبط بالمتعة

التعليم الجيد لصغار الأطفال... يرتبط بالمتعة

ربما يكمن سر نهضة التعليم بالعالم المتقدم في ارتباط العملية التعليمية بالمتعة بشكل أساسي وعدم اقتصارها على المعلومات الجافة عن طريق التلقين واسترجاع هذه المعلومات فقط في الامتحانات، ولكن تعليم الطالب مهارات اجتماعية وإدراكية مختلفة يخلق منه شخصية قادرة على الاستنباط، وإيجاد حلول للمشكلات المختلفة، وخلق منهج تفكير علمي يستخدم المعطيات الموجودة ويحللها ويتوصل إلى نتائج معينة لحلها، وهو الأمر الذي يفسر التفوق العلمي في البلاد الغربية من دون كمية المعلومات الهائلة وساعات الدراسة المطولة في المدارس والجامعات المختلفة في دول العالم الثالث حيث يبذل الطلاب مجهوداً أكبر في الدراسة ويقضون وقتاً أقل في الاستمتاع.

التعليم واللعب
وحسب أحدث دراسة كندية قام بها باحثون من قسم الطب النفسي بجامعة بريتش كولومبيا (University of British Columbia) تناولت العلاقة بين التعلم والمرح ونشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بمجلة «بلوس ون PLOS One»، فإن الاستعداد للتعلم يكون بداية من الحضانة. ومن خلال الألعاب المختلفة والمسرحيات البسيطة والغناء الجماعي والحركة يتم ارتباط الطفل بالمدرسة والعملية التعلمية وجعلها مكاناً محبباً له، فضلاً عن تعليمه كثيراً من المهارات؛ ومنها الاحتفاظ بمعلومات معينة واسترجاعها وقت الاحتياج لها، سواء كانت هذه المعلومات كلمات أغنية معينة، أو دوراً مسرحياً يكون سعيداً بتأديته. ويراعى أن تكون كمية المعلومات بسيطة بالطبع على قدر استيعاب الطفل.
وقد قام الباحثون بإجراء دراستهم على أطفال 351 حضانة من المدارس العامة عبر أنحاء كندا، واعتمدوا على المسرحيات الاجتماعية الدرامية (Social dramatic play) بوصفها وسيلة تعليم بدلاً من منهج معدّ سلفاً. وتبين أن أداء الأطفال للأدوار المختلفة في المسرحيات يحسن من تحكمهم بالنفس، والقدرة على التعبير عن المشاعر، والتفاعل الاجتماعي مع الأقران، فضلاً عن تعلمهم الإنصات باهتمام (المدخل الأساسي للتركيز في الشرح الدراسي)، كما يمكنهم أيضاً تذكر حوار الشخصية والمشاركة بصفتهم جزءاً من عمل جماعي كبير، وتزيد العملية من معامل الذكاء (IQ) لدى الطفل، وبذلك يكون الطفل مهيأً تماما للدراسة.
وأوضح الخبراء أن المهارات الأساسية في التعلم هي الانتباه والتركيز واستيعاب المعلومة حتى ولو اختلفت طريقة عرضها، وسرعة استدعائها حين الحاجة إليها (عدم الاعتماد على الحفظ ولكن الفهم)، ولا يشترط في ذلك منهج ثابت يتم تكراره بشكل رتيب يصيب الطالب بالضجر، خصوصاً في العمر الصغير.
وبطبيعة الحال؛ ليس معنى هذا الاستغناء عن الكتاب بصفتها وسيلة أساسية للتعلم والتثقيف أيضاً. وخلافاً للاعتقادات الراسخة من تضارب التعليم والمرح في الفصول من خلال شكل دراسي مختلف، تبين أن المسرحية الدرامية تحث الطلبة الصغار على القراءة؛ سواء لحفظ الدور، أو معرفة المزيد عن شخصيات الرواية (في هذه المرحلة العمرية تكون الكتب مصورة بالطبع).

تلقين وتفاعل
أشارت الدراسة إلى أن هناك رابطة بين تغيير أسلوب التعليم من التلقين المباشر إلى المنهج التفاعلي، مثل الاشتراك في لعبة أو مسرحية، وبين تحسن الكتابة وأيضاً تحسن أداء الطلاب في مادة الرياضيات، وهو الأمر الذي يشير بوضوح إلى أهمية هذه الطريقة ومحاولة تعميمها على مستوى جميع المدارس بشكل عام، خصوصاً في دول العالم الثالث لتنمية مهارات الأطفال الإدراكية والإبداعية على حد سواء.
وأكد الخبراء أن هذه الطرق لا تعدّ رفاهية يتم تطبيقها في دول العالم المتقدم فقط، ولكنها ضرورة وتعدّ الأساس في العملية التعلمية، فضلاً عن التربية النفسية السليمة وتعلميهم القيم النبيلة المختلفة من خلال الدراما ومن خلال تفاعلهم الاجتماعي مع زملائهم. وأكد الباحثون أن ما يتم تطبيقه في الحضانة من استخدام الدراما لتعليم الأطفال يدفع إلى استغلال الفكرة لاحقاً في المراحل التالية للتعليم، وليس بالضرورة باستخدام المسرح، ولكن يمكن استخدام أي وسيط؛ بما فيها إجراء التجارب العلمية؛ أيضاً على شكل مسابقات بين الطلاب، أو جزءاً من مشروع تدريبي بعيداً عن الدراسة النظامية في الفصول المدرسية. ويفضل أن يقوم الطلبة بإجراء هذه التجارب بشكل جماعي، مثل مشاريع التخرج في الكليات المختلفة، وهذه المشاركة تساعد على الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أسرع وأطول، كما تشجع الطلاب على التفكير في حلول للمشكلات التي تواجههم أثناء العمل الجماعي.
وينصح الباحثون بإعطاء الطلاب ما يمكن وصفها بـ«فترة راحة ذهنية» (brain break) أثناء الحصص الدراسية؛ حيث تبين أن التوقف لبضع دقائق وتبادل الأحاديث الودية مع الطلاب يفيد الطلاب في استعادة تركيزهم بشكل كامل مجدداً، خصوصاً في المواضيع العلمية التي تحتاج إلى تركيز شديد. والأبحاث السابقة التي تم إجراؤها على المخ أثبتت أن المتعة ليست مفيدة للتعلم فقط؛ ولكن ضرورية أيضاً للذاكرة البعيدة. ويجب على المدرسين أن يراعوا ذلك ويتم تدريبهم بشكل جيد لجعل الحصص الدراسية تفاعلية، ولا بد من أن تتغير وتيرة الصوت من وقت إلى آخر لتجنب الملل وعدم التركيز من الطلاب.
من المعروف أنه في لحظات المتعة والسعادة يقوم الجسم بإفراز الدوبامين (dopamine) وهو موصل عصبي يزيد من قدرة المخ على الاستيعاب والتيقظ، ويمكن للمعلم أن يتواصل مع الطلاب من خلال الدعابة المرتبطة بالموضوع العلمي بشكل وثيق، مما يحفز الذاكرة البعيدة، ويكون من السهل استدعاء المعلومة لاحقاً في الامتحان. وخلافاً لظن المعلم، فإن الطالب ليس متلقياً سلبياً؛ بل إن مخه يقوم بتلقي المعلومات ويحللها ويقوم بتخزينها، وكلما ارتبطت بمحفزات أخرى، كان تخزينها والاحتفاظ بها لفترات طويلة أسهل. وتعدّ الدعابة والمتعة من أهم هذه المحفزات.
* استشاري طب الأطفال



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.