الـ«كولفي»... آيس كريم هندي من العصور الوسطى

بحسب الروايات هو من ابتكارات الشرق الأوسط

كولفي المانغو
كولفي المانغو
TT

الـ«كولفي»... آيس كريم هندي من العصور الوسطى

كولفي المانغو
كولفي المانغو

يعتبر الكولفي من الحلوى المجمدة التي تشبه الآيس كريم التقليدي المعروف مع اختلافات تميزه عنه. فهو نوع من الآيس كريم الهندي المحلي الأكثر ثراء بالفاكهة الطبيعية ويتميز بالقوام الكثيف. فهو غير مخفوق مثل الآيس كريم الغربي العادي، وهو من العوامل الأخرى المضافة إلى كثافته الرائعة، وعلاوة على ذلك، فهو يُصنع باستخدام كريمة الحليب أو ما يمكن اعتباره الحليب المبخر. ومن العوامل الأخرى التي تميز آيس كريم كولفي عن الآيس كريم التقليدي هو تفرده بطعم الكراميل نظرا لتسخين اللاكتوز أثناء إعداده.
- الأصول والتاريخ
ترجع شهرة آيس كريم كولفي إلى العصور الوسطى الهندية، حيث كانت أساليب التبريد لا تزال في مراحلها الأولى المبكرة. كان الناس في تلك الأوقات يضيفون النكهات المتنوعة إلى الحليب الصافي ثم يقومون بدفنه في أعماق الأرض في المواضع الباردة أو هم يغمرونه في الثلج من جميع الجهات. وكانت درجات الحرارة المنخفضة للغاية تؤدي إلى تجميد الحليب فيخرج عنه حلوى مجمدة لذيذة للغاية ومرتفعة الثمن وقتذاك. وتتحدث الكثير من النظريات عن الأصول الأولى لآيس كريم كولفي الهندي. لكن الروايات الأكثر شعبية وحضورا هناك تفيد بأنه من ابتكارات الشرق الأوسط القديم ثم جرى جلبه بواسطة التجار إلى الهند من تلك المنطقة.
تُشتق كلمة «كولفي» من اللغة الهندية ويقال إنها مرادفة لكلمة «الثلج». وعند نطقها «كُلفي» - بضم الكاف وإهمال الواو - باللغة الفارسية فإن معناها يُترجم ويقصد به معنى «الكأس المغطاة»، التي ترجع بأصلها إلى اللغة العربية. وكان مزيج الحليب الكثيف المبخر من المكونات شائعة الاستخدام بالفعل في إعداد أطباق الحلوى الفاخرة في شبه القارة الهندية قديما. وإبان حكم سلالة المغول الملكية، كانت النكهات المتنوعة مثل الفستق والزعفران غالبا ما تُضاف إلى مزيج الحليب المكثف ثم يُعبأ في أقماع معدنية محكمة الغلق ثم تُغمر في أعماق الجليد، مما أسفر في نهاية المطاف عن اختراع آيس كريم كولفي. جاء في كتاب «آئين أكبري»، وهو سجل مفصل لأيام حكم الملك «أكبر» إمبراطور المغول، استخدام مقياس الملوحة في التبريد فضلا عن نقل الثلج من جبال الهيمالايا إلى المناطق الدافئة لاستخدامها في المطابخ المغولية القديمة.
ومن المثير للاهتمام أيضا، أن طريقة صناعة وتجميد آيس كريم كولفي اليوم لا تختلف عن الطريقة القديمة، وذلك من بين عوامل جاذبية هذه الحلوى لمن يتوقون لتذوق الآيس كريم الهندي بالطريقة القديمة. وغني عن القول، إن صناع آيس كريم كولفي المحترفين، وأولئك الذين يواصلون صناعته داخل البيوت اليوم، يقومون بتجميده داخل مبردات الثلاجات.
آيس كريم كولفي معروف في كافة أرجاء شبه القارة الهندية، وفي سريلانكا، وباكستان، وبنغلاديش، ونيبال، وبورما (ميانمار)، وبلدان الشرق الأوسط. كما أنه متوافر على نطاق كبير في المطاعم المعنية بتقديم المأكولات من شبه القارة الهندية في جميع أنحاء العالم. وأضيفت الكثير من التعديلات على هذه الحلوى اللذيذة في الزمن المعاصر، ولدينا اليوم الكثير والكثير من أنواع ونكهات آيس كريم كولفي الرائع. ويمكن تقديم الكولفي في أوعية مجمدة يُعرف في الهند باسم «الماتكا»، أو بأسلوب الآيس كريم التقليدي اعتمادا على عصي الخيزران القصيرة. وبعض المطاعم الراقية تقدمه مقطعا في حلقات صغيرة موزعة على أطباق الحلوى. أما آيس كريم كولفي المصنوع في المنازل، فغالبا ما يُقدم في قوالب بلاستيكية عادية.
أما بالنسبة إلى البائعين الجائلين المحليين فإنهم يبيعون آيس كريم كولفي المحلي من دون مزيد زخارف أو علامات تجارية براقة، وهم يحافظون على القوالب مجمدة عن طريق حفظها مغمورة في مزيج من الجليد والملح داخل عرباتهم. ولدى الكثير من العائلات، فمن المألوف والتقليدي لديهم تناول هذه الحلوى اللذيذة أثناء العودة إلى المنازل بعد قضاء أمسية جميلة في الخارج.
- كيفية صناعة آيس كريم كولفي
لإعداد هذه الحلوى اللذيذة، يُطهى الحليب المُضاف إليه السكر أو النكهات المفضلة ببطء شديد مع التحريك المستمر حتى لا يلتصق الحليب بالإناء. والنتيجة المنتظرة هي الكريمة الثخينة الأكثر سمكا، ودسما، والغنية بالبروتين، فضلا عن السكر واللاكتوز الذي يُضفي إلى آيس كريم كولفي نكهة الكراميل الطبيعية الساحرة. ومع اكتمال عملية التسخين، تُضاف إليه نكهات ماء الورد، والهيل، والقرفة، والزعفران، واللوز، والفستق، والفواكه الموسمية المجففة. ثم يُضاف إليه قدر من الملح لتعزيز النكهات المركزة بالفعل. ويمكن تناول آيس كريم كولفي في الكثير من النكهات المتنوعة مثل الكريمة، والورد، والمانغو، والفانيليا، والهيل، والزعفران، والفستق.
يجري تجميد المزيج شبه المكثف في قوالب محكمة الغلق من المعدن أو الفخار ثم تُغمر في الثلج المملوء بالملح لتسريع عملية التجميد. ثم يوضع مزيج الثلج والملح، جنبا إلى جنب مع قوالب آيس كريم كولفي المغمورة، في أوعية فخارية توفر العزل عن الحرارة الخارجية وتزيد من بطء ذوبان الثلج.
وآيس كريم كولفي، الذي يجري تحضيره بأسلوب التجميد البطيء، يترك شعورا لذيذا وفريدا في الفم أثناء التذوق وخاليا من بلورات الثلج المزعجة. كما يسمح القوام الكثيف لآيس كريم كولفي بالذوبان ببطء كبير مقارنة بالآيس كريم الغربي المعروف. وتجري اليوم صناعته باستخدام الكريمة الثقيلة، أو الحليب المبخر، أو الحليب المكثف المُحلى وذلك من أجل تسريع عملية الإعداد. كما يمكن أيضا إضافة حشوات من اختيارك إلى آيس كريم كولفي مثل فتات الخبز الطازج، أو العجين المصنوع من الماء ونشا الذرة، من أجل تسريع كثافة المزيج، برغم أن هذه الطريقة لا تترك الآيس كريم نقيا مثل الكولفي المصنوع بالطريقة التقليدية.
وهناك طريقة أسهل لإعداد آيس كريم كولفي تتمثل في غلي الحليب مع إضافة فتات الخبز الطازج، مع «الماوا» (وهي الحليب المجفف كامل الدسم)، والسكر، مع التحريك المستمر. ثم تُقشط طبقة الكريمة المتكونة من التحريك والغلي المستمر مع إضافتها مرة أخرى في النهاية من أجل زيادة كثافة الحليب.
ومن المثير للاهتمام في الأمر أن الأساطير الشعبية الهندية تقول إن آيس كريم كولفي له خصائص معززة للقدرات الجنسية بسبب ما يُضاف إليه بسخاء من المكسرات المتنوعة مثل اللوز، والفستق، والجوز بمختلف أنواعه. وهذا هو السبب في أن الكثير من الأفلام الهندية الجنوبية القديمة كانت تستعين بوصول بائع آيس كريم الكولفي إلى أحد الأحياء للإشارة إلى إيحاءات غير صريحة!
منافذ بيع الكولفي الشهيرة
يمكن بكل بساطة إطلاق اسم «عاصمة الكولفي» على العاصمة الهندية نيودلهي. فليست هناك ندرة أبدا في أكشاك بيع آيس كريم الكولفي هناك. وهناك متجر أو كشك في كل حي من أحياء العاصمة يقدم مجموعة متنوعة ومغرية لا تقاوم من هذه الحلوى الرائعة التي تساعدك على إرواء الظمأ وتمنحك جرعة من السكريات التي تشتد حاجة الجسم إليها لا سيما في شهور الصيف الساخنة. إلا أن هناك بعضا من منافذ بيع آيس كريم كولفي الشهيرة التي تعمل في هذا المجال منذ عقود.
ففي مدينة دلهي القديمة، وهي العاصمة القديمة لعهد حكم المغول والمعروفة باسم «شاهان آباد»، هناك متجر يرجع تاريخه إلى 113 عاما مضت لم يُغلق أبوابه منذ افتتاحه، وهو «كوريمال موهان لال كولفي والي»، الذي تأسس في عام 1906، وكان من بين أبرز عملاء المتجر القديم رئيسة الوزراء الهندية الراحلة أنديرا غاندي وكذلك إيتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء البلاد الأسبق. ويعد متجر الآيس كريم الكولفي من نكهات متعددة بالكريمة المكثفة والفواكه الطازجة حتى أنه يصعب على أي علامة تجارية أخرى أن تواكب ما برع هذا المتجر العتيق في تقديمه.
ويقدم هذا المتجر أيضا آيس كريم كولفي الخالي من الحليب والمعروف باسم «كولفي جولبيب»، وهو مثالي للأشخاص الذين يعانون من مشاكل مع اللاكتوز ولا يتحملون هضمه بسهولة. و«كولفي جولبيب» عبارة عن آيس كريم مثلج منزوع الحليب ومفعم بالفاكهة الطازجة، ويقدم مع رشة سخية من مسحوق «تشات ماسالا» الذي يمنحه مذاقا حلوا ولاذعا في آن واحد، وهو من الحلوى التي لا غنى عنها في الأيام الرطبة. ولدى المتجر أيضا مجموعة واسعة من «كولفي جولبيب» مع نكهات التوت الأزرق، والتمر الهندي، والجوافة، والكيوي، والليتشي، والسابوديلا، من بين نكهات أخرى. كما يقدم متجر «كوريمال» آيس كريم كولفي المحشو المكون من ثمرة الفاكهة الحقيقية، وقدم «موهان لال»، صاحب المتجر، هذه النوعية الجديدة والمصنوعة عن طريق تفريغ (تجويف) قطعة الفاكهة الكاملة، مع خفق اللب مع كريمة الحليب، ووضع المزيج مرة أخرى داخل الفاكهة المجوفة. ويقتصر هذا النوع المبتكر من آيس كريم كولفي على التفاح، والأناناس، والرمان، والبرتقال، والمانغو، حيث يقوم نادل المتجر أمام الضيوف بقطع الفاكهة، ثم تجويفها، ثم خفقها، ثم إضافة المزيج الجديد داخل الكولفي.
يقول موهان لال: «كولفي المانغو والرمان هما الأكثر مبيعا حاليا، ولكننا نجهز الكولفي المحشو بكافة نكهات الفواكه تقريبا لطلبات العملاء المسبقة. وفي العام الحالي، قدمنا كولفي الخوخ الجديد». وأضاف أن منتجات المتجر طبيعية 100 في المائة، وبصناعة يدوية بارعة، وذات جودة عالية. وفي أي وقت من الأوقات، يكون في المتجر من 50 إلى 60 موظفا يشرفون على خدمة العملاء، ويرتفع العدد خلال فصل الصيف وفي موسم الزفاف.
وتعد الطلبات الكبيرة هي المصدر الأول والرئيسي لإيرادات المتجر، لا سيما في حفلات أعياد الميلاد، وحفلات الزفاف الشهيرة، بما في ذلك حفلات زفاف نجوم بوليوود المشهورين أمثال «توينكل خانا» و«أكشاي كومار» في عام 2001.
وحفل زفاف كريمة «برامود ميتال» (شقيق قطب صناعات الصلب الهندي لاكشمي ميتال) في مدينة فينيسيا الإيطالية في عام 2011، وتأتي مختلف الطلبات الخارجية إلى المتجر الهندي قادمة من إيطاليا، وجزر موريشيوس، وتايلاند، وغيرها من البلدان.
ومن أبرز العلامات التجارية الشهيرة الأخرى العاملة في مجال آيس كريم كولفي هناك «روشان دي كولفي» في نيودلهي. ويرجع هذا المتجر بتاريخه العريق إلى باكستان عندما هاجر «روهان لال سوني» من لاهور إلى دلهي إبان التقسيم في عام 1947. وحتى يومنا هذا، يأتي المئات من الزبائن يوميا إلى متجر «روشان دي كولفي» لتذوق نكهات الزعفران، واللوز، والفستق الممتزج بالفالودة (وهي الشعرية المصنعة من النشا).
يجري تحضير حلوى الألبان عن طريق تكثيف الحليب بتسخينه ببطء شديد. وبعد أن يهدأ، تُضاف المكسرات الجافة مثل اللوز والفستق إلى جانب الزعفران وماء الورد، وتترك لتتجمد في أقماع مخروطية الشكل. ثم تُضاف إليها رقائق الفالودة قبل التقديم. وظل المتجر يعمل في مكانه الحالي منذ عام 1951 وحتى الآن وليس له فرع آخر في البلاد.
يقول إيشان، حفيد مؤسس المتجر: «كان جدي يهتم كثيرا بجودة المنتجات المستخدمة في صناعة الكولفي، ولا يتنازل عن ذلك أبدا. وقبل ذلك، كان يعتاد حمل الحليب على كتفه ويسير به طوال الطريق من شاكتي ناغار إلى كارول باغ، في مسافة تتجاوز خمسة كيلومترات يوميا. نحن لا يمكننا مجرد التفكير في ذلك الآن».
ويضيف إيشان «هناك الكثير من المشاهير الذين زاروا متجرنا من قبل مثل رئيس الوزراء الأسبق إيتال بيهاري فاجبايي، ولاعب الكريكت الشهير قابيل ديف، اللذين كانا من أشهر عملائنا».


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.