6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

«طفرة ضغط الدم الصباحية» قد ترفع احتمالات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم
TT

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

ساهم توفر الأجهزة المنزلية لقياس ضغط الدم، وتوفر أجهزة قياس ضغط الدم المتواصل خلال الـ24 ساعة ABPM، في التعرّف على حالات من الارتفاعات والانخفاضات في مقدار ضغط الدم في فترات مختلفة من ساعات اليوم. وهذا الأمر الذي يلاحظه بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، يثير لديهم تساؤلات عن أسبابه وتداعياته، وكيفية التغلب عليه ضمن الجهود العلاجية لضبط ارتفاع ضغط الدم طوال ساعات الليل والنهار لليوم كله. كما قد يلاحظه بعض الأشخاص الأصحاء، ويثير لديهم التساؤل عن مدى دلالة ذلك على إصابتهم بارتفاع ضغط الدم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، من الطبيعي أن تختلف نتائج قراءات قياس ضغط الدم خلال اليوم الواحد، وتتفاوت، بل إن ذلك قد يحصل فيما بين كل نبضة للقلب عن نبضة أخرى تليها. وتحصل هذه الاختلافات في ضغط الدم لدى غالبية الناس، إما تحت تأثير «اختلاف الإيقاع اليومي لضغط الدم» Diurnal BP Variationتبعاً لتعاقب دورة النوم والاستيقاظ، أو نتيجة «اختلاف تأثيرات عدد من السلوكيات اليومية» مثل: الانفعال العاطفي والإجهاد العقلي، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام، وتناول أملاح الصوديوم وغيره، والاستحمام، وإخراج البراز، وغيرها من أنشطة الحياة اليومية.

1- النوم واليقظة والإجهاد

ويجدر معرفة المفيد أو الضار من تلك السلوكيات المؤثرة ضمن خطوات ضمان معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى، وأيضاً لفهم أسباب الاختلافات في نتائج قياس ضغط الدم لدى الشخص السليم.
دورة النوم والاستيقاظ. من الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بسرعة عند الاستيقاظ، مقارنة بالمقدار المنخفض له أثناء النوم الليلي العميق. ثم وأثناء النهار يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي ليصل إلى ذروة الانخفاض في وقت مبكر من بعد الظهر، ثم يبدأ بالارتفاع التدريجي؛ ليصل إلى ذروة ذلك الارتفاع في وقت مبكر من المساء. وبعد ذلك، يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي في وقت متأخر في المساء. ثم مع بدء الخلود في النوم، يبدأ مزيد من الانخفاض في ضغط الدم، ليصل إلى معدلات منخفضة جداً في أواخر فترة النوم الليلي. ويُلاحظ أن قراءات قياس ضغط الدم تشير إلى الارتفاع خلال ساعات العمل الليلية والانخفاض خلال ساعات النوم بالنهار لدى منْ تتطلب أعمالهم الوظيفية المناوبة بالعمل الليلي.
كما أن حصول ارتفاع ضغط الدم في الصباح الباكر يعتمد بشكل أساسي على النشاط البدني بعد الاستيقاظ من النوم، ولو بقي المرء في فراشه مستلقياً ومرتاحاً، لا يرتفع ضغط الدم لديه آنذاك، بل يرتفع بسرعة بعد مغادرته السرير. والارتفاعات الصباحية تكون أكبر لدى بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتُسمى «طفرة ضغط الدم الصباحية» Morning BP Surge، وهي التي قد تكون ذا صلة بملاحظة الباحثين الطبيين أن هناك ارتفاعا في احتمالات حصول نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية بشكل أعلى خلال تلك الفترة، من ساعات اليوم.
وبالمقابل، فإن عدم حصول الانخفاض الطبيعي الليلي في مقدار ضغط الدم Nighttime BP Dip أثناء النوم، مرتبط بارتفاع احتمالات حصول تضرر الأعضاء المستهدفة بالتلف عند مرضى ارتفاع ضغط الدم، أي القلب والأوعية الدموية والكليتين. ما يتطلب التعامل العلاجي مع هاتين الحالتين عبر ضبط توزيع أوقات تناول أدوية علاج ضغط الدم وانتقاء الطبيب لنوعيات منها ذات تأثير يختص بإحدى تلك الفترتين.

2- الإجهاد الذهني والجسدي

يرتبط مقدار ضغط الدم ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة العقلية والبدنية للمرء. وفي حال الإجهاد الذهني والبدني خلال ساعات العمل اليومي، قد تحصل تغييرات متفاوتة في ضغط الدم لدى الأصحاء من الناس. ولكنها قد تكون أعلى لدى مرضى ضغط الدم. كما لاحظت عدة دراسات طبية أن تلك الارتفاعات تحصل بشكل أكبر خلال أيام العمل الأسبوعية، بخلاف أيام عطلة نهاية الأسبوع.
وتفيد أيضاً نتائج عدة دراسات طبية بأن الإجهاد العقلي والجسدي مع اختلال النمط الطبيعي لدورة النوم والاستيقاظ، يؤثر بشكل أكبر في نمط التغيرات الطبيعية لضغط الدم خلال ساعات النهار والليل لدى الأشخاص غير المُصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يمكن التخفيف منه بشكل واضح بتعلّم ممارسة آليات الاسترخاء النفسي والعقلي أثناء إنجاز مهام العمل وبعده، وأيضاً بالاهتمام بأخذ قسط كاف من ساعات النوم الليلي.

3- الرياضة والكسل

ممارسة الرياضة. من الطبيعي والصحي أن يرتفع مقدار ضغط الدم بشكل معتدل أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ثم ينخفض ضغط الدم بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع الطبيعي في ضغط الدم نتيجة ارتفاع كمية الدم التي يضخها القلب لتلبية حاجة العضلات للأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لإنتاج الطاقة. ويرتبط انخفاض ضغط الدم في مرحلة ما بعد أداء التمارين الرياضية بانخفاض إجمالي المقاومة الطرفية للشرايين Total Peripheral Resistance، وهذا الانخفاض الصحي يستمر لعدة ساعات.
وتشير المصادر الطبية إلى أن الكسل عن ممارسة الأنشطة البدنية سبب في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، وأن الحرص على ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة الشدة وفي غالب أيام الأسبوع، هو أحد السلوكيات الوقائية والعلاجية للتعامل مع ارتفاع الضغط. وتحديداً أفادت نتائج بعض الدراسات الطبية بأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة الصباح تُسهم في خفض ارتفاع ضغط الدم خلال فترة النهار والليل، وأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة أواخر ما بعد الظهر قد يُسهم في خفض ضغط الدم لدى المرضى الذين لا ينخفض لديهم ضغط الدم أثناء النوم.

4- تأثير الطعام

تناول الطعام وما بعد الأكل. يرتفع ضغط الدم قليلاً أثناء تناول الطعام ثم ينخفض بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة النشاط البدني أثناء تناول الطعام، بينما يرجع الانخفاض بعده إلى انخفاض المقاومة الطرفية الكلية للشرايين بسبب توسع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وزيادة تدفق الدم إليه. وهذا الانخفاض في ضغط الدم يكون قليلاً لدى الأشخاص الأصحاء الشباب، ولكنه قد يكون كبيراً، ويُسمى «انخفاض ما بعد الوجبة» Postprandial Hypotension، وخاصة لدى المسنين، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى السكري الذين لديهم ضعف في عمل الجهاز العصبي السيمبثاوي Sympathetic Nervous System، وعند تناول وجبات طعام غنية بالسكريات. ويبلغ الحد الأقصى لانخفاض ضغط الدم بعد الأكل نحو ساعة واحدة بعد الأكل، ويستمر لأكثر من ساعتين، وقد يتطلب المعالجة الطبية للتخفيف من تداعياته.
ويزيد شرب القهوة والشاي في مقدار ضغط الدم لفترة قصيرة، لا تتجاوز النصف ساعة. ولدى البعض، يزيد تدخين السجائر بشكل مؤقت من مقدار ضغط الدم، وفي الغالب لفترة تصل إلى نصف ساعة، ما يجعل ضغط الدم لدى المدخّن يزيد بزيادة ممارسته للتدخين. ولذا يجدر الحرص على عدم قياس ضغط الدم خلال النصف ساعة التالية للتدخين أو شرب القهوة أو الشاي.

5- تناول الصوديوم والأملاح

يرتبط تناول الصوديوم الغذائي ارتباطاً وثيقاً بمقدار ضغط الدم لدى الإنسان الطبيعي ومريض ارتفاع ضغط الدم. ولدى مرضى ضغط الدم، يُلاحظ ارتفاع ضغط الدم نهاراً وليلاً عند تناول طعام عالي المحتوى بالصوديوم High - Sodium Diet، وبالمقابل يُلاحظ انخفاض ضغط الدم نهاراً وليلاً عند الحدّ من تناول الصوديوم.
ولدى فئة مرضى ضغط الدم الذين لديهم حساسية من الصوديوم Salt - Sensitive Patients، قد تكون درجة ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الإكثار من الصوديوم، أكبر خلال الليل مقارنة بالنهار. وبتقليل تناول الصوديوم، ينضبط لديهم ضغط الدم أثناء الليل.
وبالمقابل، فإن تأثير تناول البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم هو عكس الصوديوم، أي تحصل نتيجة تناولهما انخفاضات في ضغط الدم، وخاصة في ضغط الدم بالليل. ولذا يُنصح بتناول الخضار والفواكه الغنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وبتناول منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم، ضمن غذاء مريض ارتفاع ضغط الدم وللوقاية منه.

6- الاستحمام وإخراج الفضلات

عند بداية الاستحمام يرتفع ضغط الدم، ثم ينخفض أثناء غمر الجسم أو غسله بالماء الساخن، ثم ينخفض أكثر مباشرة بُعيد الفراغ من الاستحمام، ثم يعود تدريجياً للارتفاع نحو مستوى ضغط الدم قبل البدء بالاستحمام، وتستغرق هذه العودة ما بين نصف ساعة إلى ساعة.
وهذه التغييرات هي الاستجابات الفسيولوجية المتوقعة لتعرض الجسم للماء بدرجة حرارة متوسطة أو عالية، وكلما طال أمد الاستحمام بماء أعلى حرارة، زاد الانخفاض في ضغط الدم.
أما خلال عملية التبرز لإخراج الفضلات، وما بعدها، فيختلف ضغط الدم وفق مدى سهولة الإخراج ومدى الضغط الذي يبذله المرء أثناء التبرز وسرعة الوقوف بعد الفراغ من ذلك.
وللتوضيح، فعند بدء عملية التبرز السهلة، يرتفع ضغط الدم لثوان ثم ينخفض إلى مستواه المعتاد. ولكن عند مواجهة صعوبة في الإخراج، ولجوء المرء إلى أخذ نفس عميق، ثم محاولة إخراج الهواء من الرئتين مع إغلاق منفذ خروجه من الفم والأنف (أي لسان المزمار Glottis)، وهو ما يُسمى «مناورة فالسالفا» Valsalva Maneuver، يحصل أولاً ارتفاع مؤقت لضغط الدم في الجسم كله، ثم يحصل مع زيادة ضغط كل من: عضلات الصدر والحجاب الحاجز وعضلات جدار البطن على تجويف الصدر، ارتفاع في ضغط الدم في الصدر، ما يؤدي إلى نقص تدفق الدم للقلب وانخفاض ضغط الدم في الجسم. وأثناء هذا قد يتضرر مرضى ضغط الدم أو منْ لديهم ضعف في شرايين الصدر بذلك الارتفاع في الضغط داخل الصدر والشرايين فيه، ما يستوجب الحذر من إجهاد الجسم أثناء التبرز وضرورة اللجوء إلى وسائل لتليين الإخراج.
كما يحصل مزيد من ذلك الانخفاض في ضغط الدم عند فراغ المرء من ممارسة هذه المناورة لدفع خروج البراز. وآنذاك إذا قام المرء مسرعاً من كرسي الحمام، يهبط ضغط الدم أكثر، ما يفسر الشعور بالدوار أو المعاناة من نوبات الإغماء التي قد تُصيب البعض آنذاك، وخاصة كبار السن أو مرضى السكري. ولذا يحتاج المرء شيئا من الراحة قبل الوقوف كي تزول تغيرات ضغط الدم التي أنتجتها ممارسة مناورة فالسالفا.

خطوات أساسية للطريقة الصحيحة في قياس ضغط الدم

> في أغلب الأحوال والظروف لعموم الناس، لا توجد طريقة لتشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم ومتابعة التغيرات فيه سوى الطريقة التقليدية باستخدام جهاز قياس ضغط الدم. ولأن الأرقام مهمة في هذا الشأن، فإن من المهم:
- التأكد من كفاءة عمل جهاز ضغط الدم.
- الدقة في إجراء قياس ضغط الدم بطريقة صحيحة.
- تهيئة الشخص المراد قياس ضغط الدم لديه بطريقة سليمة.
ولذا فإن إجراء قياس ضغط الدم يتطلب التنبه للعناصر التالية:
- قياس الضغط يكون بعد نصف ساعة على الأقل من تناول القهوة أو الشاي أو ممارسة الرياضة أو التدخين.
- قياس ضغط الدم عندما يكون الشخص جالساً على الكرسي، أي غير مستلقٍ على سرير الفحص أو واقفاً إلا في ظروف تُجبر على ذلك.
- يجب أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق أو أكثر، حسب ما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له.
- يجلس الشخص معتدل الظهر وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق. ويضع مرفقه وساعده في الجهة المراد قياس الضغط منها فوق الطاولة المجاورة بشكل مريح، أو فوق جانب كرسي الكنبة لو كان في المنزل. والسبب أن شد أي من عضلات الإنسان في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع في مقدار الضغط، قد يتجاوز 15 مليمتر زئبق.
- يجب أن يكون مستوى لف السوار حول العضد في مستوى القلب.
- سوار جهاز قياس الضغط يجب أن يغطي 80 في المائة من طول العضد. ويجب لفه بإحكام لتثبيته حول العضد دون ضغط شديد.
- يجدر قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة، ويعتمد المعدل كمقدار ضغط الدم لدى الشخص آنذاك.
- يتم قياس الضغط في العضدين، الأيمن والأيسر، في أول زيارة. وإذا لم يُوجد فرق بينهما، يتم القياس في جهة واحدة في المرات التي تليها. وإن وُجد فرق بمقدار يفوق 20 ملم زئبق للضغط الانقباضي أو 10 ملم زئبق للضغط الانبساطي فيما بين العضدين، فإن استشارة طبيب القلب لازمة.

*استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.