الكتاب صناعة وطنية استراتيجية

هويته يُفترض أن تكون عنواناً لحالة غير مسبوقة

سعد المحارب - محمد حسن علوان
سعد المحارب - محمد حسن علوان
TT

الكتاب صناعة وطنية استراتيجية

سعد المحارب - محمد حسن علوان
سعد المحارب - محمد حسن علوان

الكتاب صناعة ثقافية قومية قابلة للتصدير باعتباره وجهاً من وجوه الهوية الوطنية، وهو الممر الأهم لمعرفة واقع وتاريخ ومستقبل أي مجتمع، أو السجل الحافظ لتفكير وشعور الأفراد والجماعات على مر التاريخ. وبقدر ما تكون المؤسسة الثقافية واعية وحاضرة لرعاية الثقافة بشكل عام تزدهر صناعة الكتاب. وهذا هو التحدي الأبرز للكِتاب في السعودية بعد تعيين سعد المحارب رئيساً تنفيذياً للدار السعودية للنشر والتوزيع، ومحمد حسن علوان رئيساً تنفيذياً لقطاع الأدب والترجمة والنشر، حيث تشكل هذه الخطوة قفزة لافتة في تاريخ العناية بالكُتّاب والكِتاب. إذ يؤمَّل عليها تغييراً بنيوياً في جوهر التعامل مع الكتاب على مستوى الشكل والمضمون والتوزيع والتأثير والتنوّع والتعبير عن وعي وأشواق الإنسان الجديد في السعودية الجديدة. وبالتالي تسجيل موقع متقدم في الترتيب الدولي لإصدارات الكتب الذي تنشره منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونيسكو).
حتى هذه اللحظة لم تظهر أي ملامح للمهمة التي سيضطلع بها القطاعان اللذان يكمل أحدهما الآخر، ولم تبرز أي إشارة إلى طبيعة توجههما أو المحطة التي سيبدآن منها. وهو أمر متوقع ومُتفهم. إذ من المبكر الحكم على أدائهما وهما في مرحلة الهيكلة والاستشارات وتشخيص حال ومآل الكتاب. وبالتأكيد هناك هيئة استشارية من الوزارة معنية بفحص الأداء في مختلف مراحله وتأكيد مضامينه الاستراتيجية. وهي طروحات ناتجة عن منظومة الورش الثقافية التي نُظمت خلال العام الماضي، ومتأتية في الآن نفسه من الخبرة الطويلة للمستشارين والخبراء في الشأن الثقافي. وإن كان كل ذلك لا يعني ألا يبادر المثقفون بعرض مقترحاتهم وإبداء آرائهم فيما يُفترض أن يؤديه القطاعان. ففي المقام الأول هذا شأن ثقافي عام.
بمقدور أي قطاع من القطاعين استنساخ تجربة من تجارب صناعة الكتاب المتوفرة في جميع أنحاء العالم واعتمادها أو إعادة تكييفها كخطة محلية. وستكون بالتأكيد فاعلة وصالحة للتطبيق، فهناك تجارب لافتة ومعروفة ومضمونة كوصفة عمومية. ولكن هذا الاستجلاب السهل سيترك فراغات واسعة وفاقعة في هوية الكتاب الذي يُفترض أن يكون عنواناً لحالة وطنية غير مسبوقة. بمعنى أن يكون إنسان هذه الأرض هو الركيزة لهذا المشروع، بحيث يجد مكانه في مختلف مراحل إنتاج الكتاب، تأليفاً وترجمة وتصميماً وطباعة وتوزيعاً. وهو منحى لا يعني الانغلاق على الآخر، وعدم الاستعانة به أو التفاعل معه، بل يؤكد معنى أن يكون الحسّ الوطني في سُلم أولويات صناعة الكتاب، خصوصاً أن المهمة تأتي على إيقاع موجة وطنية قومية عالية.
وطننا يزدحم بالمتعلمين والأدباء والفنانين والأكاديميين والمترجمين والمثقفين في كل المجالات الذين ساهموا قدر استطاعتهم في التنمية الثقافية خلال العقود الماضية على الرغم من غياب التخطيط والإسناد المؤسساتي المدروس. إلا أن نسبة كبيرة من المعنيين بالشأن الثقافي لم يتمثلوا سابقاً في المشهد لأسباب مختلفة، تتراوح ما بين التهميش والتيئيس والإحساس السائد بانعدام المكانة اللائقة للكاتب، وانحسار مد القراءة بشكل يطفئ أي مراودة لتأليف الكتب. وبالتأكيد هم اليوم بحاجة إلى إشارة من الجهات الموكل إليها النهوض بالكتاب للحضور والإبداع. إذ لم يعد الجهد الفردي مقبولاً في ظل وجود هيكل مؤسساتي مسنود وزارياً، ومغطى مالياً، وفي ظل وجود تخطيط استراتيجي وجهد إداري لإبراز الوجه الثقافي للوطن من خلال الكتاب بمختلف حقوله الإبداعية.
هذا يستلزم من الدار السعودية للنشر والتوزيع، وقطاع الأدب والترجمة والنشر، العمل بشفافية ووضوح مع المثقفين ودور النشر الأهلية والإعلام وكل من له علاقة بصناعة الكتاب. وذلك من خلال عرض خططهم بشكل مرحلي لإطلاع المشهد على المنحى الذي تسير فيه خطة الوزارة بشأن الكتاب. ومن المهم ألا ينتظر مديرو النشر تواصل الكُتّاب معهم، بل ينبغي عليهم الاندفاع نحوهم وترغيبهم في التأليف، على قاعدة التكليف ضمن خطة مدروسة لاستظهار أفضل ما في هذا الوطن من العقول. وتقديم أكبر قدر من الحوافز للحد من ظاهرة النشر العابر للحدود. وكذلك الحرص على إقناع المترجمين بالاشتراك في مشاريع ترجمة ذات قيمة. وذلك بعرض مكافآت مجزية تتجاوز ما يمكن أن يحصل عليه المترجم من الناشرين. فهذه الجهات الحكومية المعنية بصناعة الكتاب ليست شركات ربحية، بقدر ما هي واجهات وطنية، تتصدى لمهمة صناعة استراتيجية لا تقل أهمية وخطورة عن مجمل الصناعات.
إن تأكيد ضرورة حضور الكادر الوطني في مهمة صناعة الكتاب يستلزم أيضاً وجود هيئات استشارية وطنية عارفة بواقع الإبداع المحلي وأحدث وأبرز المنتجات الفكرية العالمية. وهذا الكادر موجود بالفعل، إلا أنه يعاني من اليأس والتبعثر بين أروقة الجامعات ومواقع التواصل الاجتماعي والاجتهادات الفردية أو بمعزل عن سياقات الحدث الثقافي. فلدينا من العارفين بما تجب ترجمته ومن المترجمين الأكْفاء أيضاً ما يكفي لإنجاز مشروع لافت على كل المستويات، بمعدل كتاب شهري، يكون نواة لمشروع مؤسساتي أوسع وأشمل. بدل انتظار ما تجود به المراكز الثقافية العربية من ترجمات. كما يوجد من الباحثين ما يكفل لتأسيس مراكز أبحاث فكرية تنتج عنها دراسات ذات قيمة معرفية. إلى جانب ما يمكن تحشيده من الإبداع الروائي والشعري والفني وغيرها من الاشتغالات التي تشمل التراث والفلكلور والطبخ والأزياء، حيث يوجد لكل حقل خبراء يمكنهم تأطير معارفهم في كُتب.
هذا ما تستوجبه وظيفة المركز الثقافي لمغادرة الهامش، أي الإنتاج والتّماسّ مع آخِر مكتسبات صناعة الكتاب التقنية والمعرفية والتشريعية، من الإيداع الوطني، مروراً بحقوق الملكية الفردية، وصولاً إلى الكتاب الرقمي. بمعنى استدعاء جميع الفاعلين في حقل صناعة الكتاب. وهي مهمة تتطلب في المقام الأول تشخيص الوضع الذي يبدو عليه الكتاب المحلي، انطلاقاً من بؤس الحضور للكتاب العربي في التقرير السنوي لاتحاد الناشرين الدولي، ومن ضآلة الإصدارات العربية التي تسجلها تقارير التنمية الثقافية العالمية. بمعنى تفكيك الأزمة وتحليلها ضمن إطارها الأشمل. إذ لا حياة لكتاب في السعودية بمعزل عن ارتدادات الحالة العربية. وهذا يفترض إجراء دراسة ميدانية محيطة بمآزق المهمة وتحدياتها كافة. والبحث الجاد عن مديري نشر وطنيين بالدرجة الأولى، بمقدورهم إعداد الدراسات والخطط التسويقية والتوزيعية، والأهم الاهتداء إلى كُتّاب هذه الأرض، وتفعيل حضورهم الثقافي من خلال صناعة كتاب يُعتد به.
الرهان على الشكل سينفضح بسرعة تفوق أوهام الحالمين بخداع القارئ. وكذلك الرهان على الكم ولغة الأرقام المضللة. وهنا تبرز أهمية ومهمة مديري النشر الذين يشكّلون جوهر هذه المبادرة. إذ لا يكفي تحفيز الكُتّاب للالتحاق بهبّة وطنية، بل لا بد من فتح آفاق التفكير باتجاه مناطق فكرية غير مطروقة. أي تنظيم العمل بموجب سياسة مرسومة بوعي وجرأة ومسؤولية. فهذا المشهد الذي ظل لفترة مجرد غنيمة للطارئين على الثقافة يستحق اليوم أن يكون ورشة مفتوحة للإبداع، واستثمار النشاطات الحوارية كافة التي تحدث في معارض الكتاب ومهرجان الجنادرية ومركز الحوار الوطني والصالونات الأهلية، بعد ضبطها بشكل علمي وتأكيد البعد الهوياتي فيها، لتتأهل ضمن إصدارات دورية على شكل كتب أو مجلات. المهم أن تكون صناعة وطنية خالصة. محايثة لخطط التنمية الثقافية وقابلة للتصدير.
- ناقد سعودي



أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.


«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
TT

«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)

توّج مهرجان البحرين السينمائي الفنانة المصرية يسرا بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» خلال حفل افتتاح دورته السادسة، الذي أقيم الخميس، بحضور وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وعدد من الشخصيات الفنية البحرينية ونجوم السينما العربية.

وظهرت الفنانة يسرا بإطلالة لافتة، وقالت خلال تسلمها الجائزة: «لقد مضى على حياتي الفنية 50 سنة من عمري وأنا أحب الفن وأقدره، والحب الذي بيني وبينكم وبين كل الناس في جميع أنحاء العالم كان وراءه الفن». وأضافت: «أشكركم لأنكم تمنحونني جائزة على مدى الحياة، وقد شرفت أنني تعاملت مع أهم المخرجين والفنانين في تاريخ الفن المصري والعربي، وحقيقة لم أشعر بمُضي هذه السنوات، لكنني أؤكد لكم أنني أعيش بمحبتكم ومساندتكم».

وعبّرت يسرا عن سعادتها بالتكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بسعادة كبيرة لهذا التكريم وتزداد سعادتي أن يحظى الفن في الوطن العربي بتقدير كبير، وأن تكون قيمته كبيرة لدى الجمهور، وأشكر مهرجان وجمهور البحرين، وأقدر كثيراً الرقي والذوق الذي يتعاملون به».

ويأتي تكريم «البحرين السينمائي» ليسرا، بحسب المهرجان، احتفاء بمسيرة فنية ممتدة رسّخت حضورها في السينما العربية، وجعلتها واحدة من أبرز نجمات الشاشة على مدى عقود، وتقديراً لأعمالها الفنية التي اتسمت بالتنوع والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، واستمراراً لحضورها الفني على مدى أجيال متعددة، وطرحها أفلاماً لامست قضايا المجتمع والإنسان.

كما شهد حفل الافتتاح تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي، ومنحه جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية» تقديراً لدوره في تأسيس «نادي البحرين للسينما» قبل أكثر من نصف قرن، ما وفّر مساحة للحوار عبر أجيال تفاعلت مع الفن السابع، وهو النادي الذي يقيم مهرجان البحرين السينمائي سنوياً.

تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي (وكالة أنباء البحرين - بنا)

وتشهد الدورة السادسة التي تقام خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مشاركة نحو 90 فيلماً، تُعرض عبر عدد من المسابقات، تختص إحداها بالأفلام البحرينية، وأخرى بالأفلام الوثائقية، إلى جانب مسابقة أفلام الطلبة ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تشهد مشاركات عربية، من بينها الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي، والفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفلسطيني «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة، والسوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، والمغربي «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب.

وعَد الناقد السينمائي البحريني أسامة الماجد تكريم يسرا «هو تكريم لؤلؤة السينما العربية» وفق وصفه، مؤكداً أنها استحقت هذا الاحتفاء نظير ما قدّمته من أعمال خالدة وأدوار ما زالت عالقة في أذهان المشاهد العربي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هي فنانة تمتلك حضوراً خاصاً وقدرة على منح شخصياتها حياة تبقى معنا طويلاً، وتكريمها تقديراً لمسيرة ثرية بالعطاء والإبداع».

كا عَد تكريم البحريني نادر المسقطي وفاءً مستحقاً لأحد رموز الإبداع والثقافة السينمائية وأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس الوعي بالفن السابع وترسيخ حضوره، عاداً أنه أمر مهم أن يحتفي المهرجان بمن وضعوا اللبنات الأولى لهذه المسيرة.

وأشار إلي أن «البحرين السينمائي» يواصل ترسيخ مكانته بخطوات واثقة، وأن كل دورة تحقق تقدماً ملموساً عن سابقتها، سواء في عدد الأفلام المشاركة وجودتها، أو في تنوع الفعاليات واتساع آفاق اللقاء بين المبدعين.

ويرى الماجد أن «الورش التي يقيمها المهرجان تمنحه قيمة معرفية مهمة، وتفتح أمام الشباب مجالاً للتعلم والحوار والاحتكاك بأصحاب الخبرة، وتجعله مساحة لاكتشاف المواهب ومناقشة التجارب وتطوير أدوات صناعة الفيلم، وأن المهرجان يحضر بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العربية».

حضور عربي لافت في افتتاح «البحرين السينمائي» (وكالة أنباء البحرين - بنا)

فيما يرى الناقد المصري خالد محمود أن تكريم يسرا بمهرجان البحرين بمثابة حصاد لمشوار سينمائي قطعته بإصرار ونجاح، ومسيرة استثنائية لفنانة تركت أثراً في السينما المصرية والعربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «يسرا قدّمت أدواراً أثقلت تجربتها مع كبار مخرجي وفناني السينما المصرية بأعمال مهمة، على غرار أفلامها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، ومع الفنان الكبير عادل إمام، الذي شاركته البطولة في أفلام عديدة سياسية وكوميدية»، مؤكداً أنها «لا تزال تواصل حضورها الفني بنفس الإصرار والحماس».

وبدأت يسرا مسيرتها الفنية منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر أدوار البطولة في أفلام «فتاة تبحث عن الحب»، و«قصر في الهواء» و«شباب يرقص فوق النار»، ولقبت في ذلك الوقت بـ«نجمة أفلام العلب»، بعد أن ظلّت أفلامها حبيسة العلب بعد تصويرها لعدة سنوات، لتنطلق مسيرتها بعد ذلك بأدوار لافتة، من بينها «الإنسان يعيش مرة واحدة» أمام الفنان عادل إمام، وإخراج سيمون صالح، و«لا تسألني من أنا» أمام الفنانة الراحلة شادية وإخراج أشرف فهمي، و«الصعاليك» إخراج داوود عبد السيد، وتواصلت أفلامها مع المخرج الكبير يوسف شاهين في «إسكندرية كمان وكمان»، و«المهاجر»، و«إسكندرية نيويورك».