«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

مايو شهر التوعية باضطرابات النطق والسمع

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها
TT

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف إلى تطوير مجال علاج أمراض النطق وزيادة الوعي المجتمعي حول اضطرابات النطق واللغة والسمع المختلفة.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد المتعاون بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض والحاصل على البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة من الجمعية الأميركية للنطق والسمع، فأوضح أن هناك نحو 40 مليون شخص داخل الولايات المتحدة الأميركية يعانون من صعوبات على مستوى واحد أو أكثر من اضطرابات النطق واللغة والسمع والبلع المختلفة، وفقاً لتقارير الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع The American Speech - Language - Hearing Association (ASHA) حول مدى انتشار اضطرابات التواصل.
إحصاءات عالمية
وأضاف الدكتور وائل الدكروري أن الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع قد لخصت معدلات انتشار اضطرابات اللغة النمائية، ومنها بعض اضطرابات النطق واللغة داخل الولايات المتحدة الأميركية اعتماداً على بحوث قامت بها فرق بحثية في العقد الأخير، وكانت كما يلي:
1. اضطرابات الكلام: 7.5 مليون شخص يعانون من مشاكل الصوت... 3 ملايين شخص يعانون من التلعثم... 5 في المائة من أطفال الصف الأول يعانون من اضطرابات النطق.
2. اضطرابات اللغة: بين 6 و8 ملايين شخص يعانون من اضطراب اللغة على مستوى واحد أو أكثر... مليون شخص على الأقل يعانون من فقد اللغة (Aphasia).
3. مشاكل السمع: 31.5 مليون شخص يعانون من ضعف السمع، وتبعاً للإحصائيات فإن 47 في المائة منهم لا يتلقون العلاج المناسب... 1 من 5 أميركيين يعاني من ضعف سمع بأذن واحدة على الأقل... 26 مليون شخص في المعدل العمري من 20 إلى 29 سنة يعانون من ضعف سمع على الترددات العالية نتيجة التعرض للضوضاء والأصوات العالية لفترات طويلة.
4. اضطرابات البلع: 1 من كل 25 شخصاً بالغاً في الولايات المتحدة الأميركية يعاني من أحد اضطرابات البلع... من 25 إلى 45 في المائة من الأطفال ذوي النمو الطبيعي يعانون من مشاكل بسيطة على مستوى البلع... من 30 إلى 80 في المائة من الأطفال المصابين بالاضطرابات النمائية يعانون من مشاكل من بسيطة إلى شديدة في البلع... من 3 إلى 10 في المائة من الأطفال الخدج والمصابين بإعاقات حركية مصابون باضطرابات شديدة في البلع.
اضطرابات اللغة النمائية
أوضح الدكتور وائل الدكروري أن اضطرابات اللغة النمائية تعتبر من الاضطرابات الأكثر شيوعاً، التي يبدأ ظهورها بتأخر نمو مهارات النطق واللغة عند الأطفال والتي تمثل نسبة الإصابة بها من 10 إلى 20 في المائة من إجمالي عدد الأطفال تحت سن السنتين، وتتلخص أعراضها في:
• عدم المناغاة بحلول الشهر العاشر (على أن تحتوي المناغاة على حركات وسواكن من اللغة).
• عدم استخدام إصبعه للإشارة إلى شيء بحلول عمر 18 شهراً.
• عدم اكتساب 50 كلمة بحلول سن السنتين.
• عدم استخدام جمل مكونة من كلمتين قبل سن السنتين.
• عدم فهم الكلمات أو الأوامر ما لم تتم الإشارة إليها بحلول عمر السنة.
وتشير الدراسات التي قامت بها الجمعية الأميركية للنطق والسمع في عام 2018 والتي شارك فيها أكثر من 1100 اختصاصي علاج أمراض نطق ولغة واختصاصي سمعيات، إلى أن قلة وعي الآباء والأمهات بالأعراض الأولية لتأخر نمو مهارات النطق واللغة تمثل العائق الأول لتأخر التدخل العلاجي المناسب.
كما أظهرت إحدى تلك الدراسات أن 70 في المائة من الآباء والأمهات ليس لديهم الوعي الكافي بالعلامات الأولية لتطور ونمو مهارات النطق واللغة، بالإضافة إلى أن الأهل في الغالب ينتظرون مدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة كاملة قبل البدء في إجراءات علاجية مع اختصاصي معتمد لعلاج أمراض النطق واللغة، وهو ما اتفق عليه أكثر من 12 في المائة من الاختصاصيين المشاركين في الدراسة.
وتشير الدراسات التتبعية إلى أن هؤلاء الأطفال الذين يعانون من تأخر نمو مهارات النطق واللغة يظهرون أعراض اضطرابات اللغة النمائية بنسب تتراوح ما بين 20 و70 في المائة وتتمثل نسبة الإصابة بين الأولاد إلى البنات 3 أولاد لكل بنت.
تأخر اللغة
إن اضطرابات اللغة النمائية تمثل تأخراً ملحوظاً في استخدام اللغة بمستوياتها المختلفة الذي ينتج عن صعوبة فهم اللغة وضعف القدرة على التعبير الذي يتمثل بقصور في نمو المهارات (الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية بالإضافة لقصور في مهارات استخدام اللغة وهو ما يعرف بمهارات اللغة العملية)، ومن المرجح استمرارها حتى مراحل البلوغ، وإن كان نمط ظهورها يأخذ صوراً وأشكالاً أخرى.
ومن الجدير بالذكر أن مصطلح اضطرابات اللغة النمائية لا يمكن إطلاقه إلا إذا كان قصور الأداء اللغوي غير مصاحب بقصور الأداء العقلي والذهني أو اضطراب طيف التوحد أو ضعف السمع أو أي اضطرابات أو حالات طبية أخرى. ومن المهم معرفة أن نسبة الإصابة باضطراب اللغة النمائية تمثل 50 ضعفاً من نسبة الإصابة بضعف السمع و5 أضعاف من نسبة الإصابة باضطراب طيف التوحد (CDC، 2018)، لأن وجود خلل في نمو مهارات النطق واللغة عند هذه الحالات يمثل أحد المعايير التشخيصية، كما أن قصور الأداء اللغوي والكلامي لديهم له خصائصه وسماته الخاصة تبعاً لطبيعة كل اضطراب.
تمييز الاضطرابات
كيف يتم التفريق بين كل من اضطرابات اللغة النمائية واضطراب طيف التوحد؟
أجاب الدكتور وائل الدكروري: «يجب هنا التركيز على أن التشخيص الفارق بينهما يحتاج إلى اختصاصي يكون على قدر عالٍ من التدريب والخبرة، لأن الفروق متعددة وتتطلب قدرة على الملاحظة الإكلينيكية الدقيقة. ولكن من أهم الفروق بين الفئتين هو عدم وجود أنماط سلوكية متكررة عند الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائية، مثل رفرفة اليدين أو السير على أطراف أصابع القدم مثلاً على عكس أطفال اضطراب طيف التوحد الذين يكون وجود هذه الأعراض لديهم من الخصائص الواجب توافرها لدعم التشخيص، إلا أن الفئتين تتشاركان في وجود مشاكل على مستوى التواصل والتفاعل الاجتماعي. وعليه يجب أيضاً أن نتعرف على أنماط تطور اضطرابات اللغة النمائية».

أنماط تطور الاضطرابات
يندرج تحت اسم اضطرابات اللغة النمائية 3 أنواع من أنماط التطور، وهي:
• النمط الأول: أطفال يكونون متأخرين منذ البداية ولكنهم يُظهرون تطوراً ملحوظاً بالتدخل العلاجي الفعال في سن 4 أو 5 سنوات، ولكن تظل عندهم مشاكل تتعلق بالقراءة وبعض المهارات الأكاديمية الأخرى.
• النمط الثاني: أطفال يتأخرون ولكنهم لا يظهرون تحسناً كافياً حتى مع وجود برامج التدخل العلاجي وتظل مهاراتهم اللغوية على مستوى الفهم والتعبير ضعيفة، ما ينعكس بشكل كبير على أدائهم الأكاديمي والاجتماعي.
• النمط الثالث: أطفال يظهرون تطوراً طبيعياً في المراحل الأولى، ولكن اللغة لا تتطور بالشكل والنسق المتوقع.
ويتطلب تشخيص مثل هذه الحالات وجود برنامج ملاحظة طويل الأمد للتعرف على أوجه الخلل ولمساعدة الطفل على اجتيازها.
ولكون اضطرابات اللغة النمائية تستمر حتى مراحل البلوغ، فمن المهم معرفة الخصائص المميزة لكل مرحلة عمرية، كما يلي:
- مرحلة ما قبل المدرسة (3 : 5 سنوات)
• جمل قصيرة وغير صحيحة على مستوى النمو (راح هو) (تفاح أكل).
• صعوبة تنفيذ الأوامر.
• صعوبة فهم ما يقال.
• صعوبة توجيه الأسئلة.
• صعوبة إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن الأفكار.
- مرحلة المدرسة (6 - 11 سنة)
• صعوبة تنفيذ الأوامر المتعددة.
• صعوبة إنتاج جمل صحيحة نحوياً.
• صعوبة كتابة جمل صحيحة نحوياً.
• قصص غير مفهومة وتفاصيل قليلة.
• استخدام محدود للجمل المركبة.

مرحلة البلوغ (18 سنة وما فوق):
• صعوبة فهم المعلومات المكتوبة.
• صعوبة كتابة جمل صحيحة نحوياً.
• صعوبة إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الكلام.
اضطراب خفي
يقول الدكتور وائل الدكروري: «رغم الوجود الواضح لاضطرابات اللغة النمائية فإنها تظل الاضطراب الخفي الذي لا يتم التعرف عليه بالشكل الكافي ولا يتم تشخيصه بالقدر المطلوب لعوامل كثيرة».
وفي دراسة أدولف وزملاؤه 2017 التي تم إجراؤها على أطفال الصف الثاني الابتدائي، أظهرت الدراسة أن 30 في المائة من الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب اللغة النمائية فقط أعرب آباؤهم عن تحفظهم على مستوى تطور لغة وكلام أطفالهم وذكروا أن أولادهم خضعوا لبرنامج تدريبي من قبل، وهو ما يعني أن أكثر من ثلثي العينة لم تتم ملاحظة وجود المشكلة لديهم، وبالتالي لم يتم اتخاذ أي إجراء تجاههم.
إن حتمية عمل فحوص لتقييم الأطفال على مستوى النطق واللغة في الحضانات والمدارس، خصوصاً في الصفوف الأولى يعتبر عاملاً مهماً ومساعداً على التعرف على الأطفال المصابين باضطرابات اللغة النمائية لسرعة التدخل ولتفادي كثير من المشكلات المستقبلية.



دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)

قال باحثون إن الأشخاص الذين فقدوا الوزن ويرغبون في الحفاظ عليه ينبغي أن يمشوا نحو 8500 خطوة يومياً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، وجد خبراء قارنوا بين مجموعة من الأشخاص اتبعوا حمية غذائية مع ممارسة الرياضة، ومجموعة أخرى اتبعت حمية غذائية فقط أو لم تتلقَّ أي علاج، أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن.

ومن المقرر عرض نتائج البحث خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، كما ستُنشر في المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة.

وقال البروفسور مروان الغوش الذي قاد الدراسة: «نحو 80 في المائة من الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة ويفقدون الوزن في البداية، يميلون إلى استعادة بعض الوزن أو كله خلال ثلاث إلى خمس سنوات».

وأضاف: «تحديد استراتيجية من شأنها حل هذه المشكلة ومساعدة الأشخاص على الحفاظ على وزنهم الجديد ستكون ذات قيمة سريرية كبيرة».

وقام الغوش وزملاؤه في إيطاليا ولبنان بتحليل 14 دراسة سابقة بحثاً عن أنماط مشتركة.

وشملت هذه الدراسات 3758 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، بمتوسط عمر بلغ 53 عاماً، بينهم مشاركون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا واليابان.

وبشكل عام، خضع 1987 شخصاً لبرامج لتعديل نمط الحياة، شملت اتباع نظام غذائي صحي وزيادة المشي. أما 1771 شخصاً آخرين، فاتبعوا حمية غذائية فقط أو لم يتلقوا أي علاج، وشكّلوا مجموعة المقارنة.

وتضمنت البرامج مرحلة لخسارة الوزن، تلتها مرحلة للحفاظ على الوزن، كان الهدف منها منع استعادة الوزن على المدى الطويل.

وجرى قياس عدد الخطوات اليومية لكل مشارك عند بداية التجارب، ثم في نهاية مرحلة خسارة الوزن، التي استمرت في المتوسط 7.9 شهر، وأخيراً في نهاية مرحلة الحفاظ على الوزن، التي استمرت في المتوسط 10.3 شهر.

وأظهرت النتائج أن المجموعتين سجلتا عدداً متقارباً من الخطوات اليومية عند بداية الدراسة، إذ بلغ المتوسط 7280 خطوة يومياً في مجموعة تعديل نمط الحياة، مقابل 7180 خطوة في مجموعة المقارنة، ما يشير إلى أن المشاركين كانوا يتبعون أنماط حياة متشابهة في البداية.

ووجد الباحثون أن مجموعة المقارنة، بشكل عام، لم تسجل أي زيادة في عدد الخطوات اليومية، كما لم تحقق أي خسارة في الوزن خلال أي مرحلة من مراحل الدراسة.

في المقابل، رفعت المجموعة التي اتبعت برامج تعديل نمط الحياة متوسط عدد خطواتها اليومية إلى 8454 خطوة بحلول نهاية مرحلة خسارة الوزن، مع تسجيل انخفاض بمتوسط 4.39 في المائة من وزن الجسم، أي ما يعادل نحو 4 كيلوغرامات.

وفي نهاية مرحلة الحفاظ على الوزن، واصل هؤلاء المشاركون المشي، مع تسجيل متوسط بلغ 8241 خطوة يومياً.

وأظهرت الدراسة أنهم تمكنوا أيضاً من الحفاظ على معظم الوزن الذي فقدوه، إذ بلغ متوسط خسارة الوزن في نهاية التجارب 3.28 في المائة، أي ما يعادل نحو 3 كيلوغرامات.

وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة عدد الخطوات اليومية والحد من استعادة الوزن، رغم أن خفض السعرات الحرارية بدا العامل الأكثر تأثيراً خلال مرحلة خسارة الوزن.

وقال الغوش: «ينبغي دائماً تشجيع المشاركين على رفع عدد خطواتهم اليومية إلى نحو 8500 خطوة خلال مرحلة خسارة الوزن، والحفاظ على هذا المستوى من النشاط البدني خلال مرحلة تثبيت الوزن للمساعدة في منع استعادة الوزن».

وأضاف أن «زيادة عدد الخطوات اليومية إلى 8500 خطوة تُعد استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة للمساعدة في منع استعادة الوزن».


دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين استهلاك البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر».

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هدفت الأبحاث التي أجرتها جامعة «لوما ليندا» في ولاية كاليفورنيا، والمنشورة في مجلة التغذية، إلى تحليل العلاقة بين هذه الحالة العصبية والعادات الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيض معروف بأنه «مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ»، وهو ما قاد إلى إجراء هذا التحقيق.

حلّل الباحثون بيانات ما يقرب من 40 ألف بالغ في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، وذلك ضمن دراسة واسعة النطاق، بهدف رصد حالات تشخيص الإصابة بمرض «ألزهايمر».

وبعد 15 عاماً، تبيّن أن 2858 شخصاً أُصيبوا بمرض «ألزهايمر». كما جرى تقييم النظام الغذائي وأنماط الحياة لدى المشاركين من خلال استبيان.

وصُنّف استهلاك البيض بناءً على عدد مرات تناوله، بدءاً من عدم تناوله إطلاقاً وصولاً إلى أكثر من خمس مرات أسبوعياً.

قُسِّم استهلاك البيض إلى نوعين: البيض «الظاهر»، مثل البيض المسلوق أو المخفوق أو المقلي الذي يُتناول بمفرده، والبيض «غير الظاهر»، وهو المستخدم مكوّناً في أطعمة مثل المخبوزات والمنتجات الغذائية المعبأة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة إلى ثلاث مرات شهرياً، أو مرة أسبوعياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بنسبة 17 في المائة.

أما الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، فقد انخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 27 في المائة.

وأظهرت نتائج نموذج منفصل في الدراسة أن الأشخاص الذين لم يستهلكوا البيض إطلاقاً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض «ألزهايمر» مقارنة بمن تناولوا نحو 10 غرامات من البيض يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنه «في هذه الفئة السكانية التي تهتم بالصحة، ارتبط الاستهلاك المعتدل للبيض بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

وأضافوا: «تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير وقائي عصبي للعناصر الغذائية الموجودة في البيض عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن».

ووصف الدكتور طبيب الأعصاب جويل ساليناس هذه الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد إلى حد معقول مع فترة متابعة طويلة»، مشيراً إلى أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة.

وقال ساليناس إن «البيض يُعد مصدراً مركزاً للكولين وحمض DHA وفيتامين B12، وهي عناصر غذائية يعتمد عليها الدماغ مع التقدم في العمر».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «هذه بيانات رصدية مستمدة من فئة سكانية تهتم بالصحة بشكل خاص، لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية هنا»، مضيفاً: «النتائج تعطي اتجاهاً عاماً أكثر من كونها حاسمة».

وأوضح أيضاً أنه رغم أن البيض «ليس وصفة علاجية بعد»، فإنه «يشكل جزءاً من صورة صحية أكبر بكثير تشمل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي للدماغ وعوامل أخرى».

كما علّقت الدكتورة لوري رايت على هذه النتائج التي وصفتها بأنها «مشجعة»، داعية إلى «التعامل معها بشيء من الحذر».

وأكدت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، أن الدراسة قائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها فقط إظهار وجود ارتباط، وليس إثبات علاقة سببية.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البيض بانتظام قد تكون لديهم أنماط حياة وعادات غذائية مختلفة ربما أثرت في النتائج.

ومع ذلك، قالت إن هناك «بعض الأسباب العلمية الوجيهة التي قد تجعل البيض يلعب دوراً في صحة الدماغ».

وأضافت: «صفار البيض يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكولين، وهي مادة يستخدمها الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالذاكرة والوظائف الإدراكية».

وتابعت أن البيض يوفر أيضاً عناصر غذائية مرتبطة بالشيخوخة الصحية، من بينها اللوتين والزياكسانثين وفيتامين B12 والبروتين عالي الجودة وكميات صغيرة من دهون «أوميغا-3».

وأضافت رايت أن البيض «يمكن بالتأكيد أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يدعم صحة الدماغ»، لكنها شددت على أن السياق الغذائي العام يبقى العامل الأهم.

وقالت: «البيض الذي يُقدَّم مع الخضراوات والحبوب الكاملة والفاكهة والبقوليات والمكسرات أو السمك يختلف غذائياً بشكل كبير عن البيض الذي يُتناول باستمرار مع اللحوم المصنّعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالصوديوم».

وختمت بالقول إن التغذية الصحية نادراً ما تعتمد على «طعام خارق واحد»، مضيفة: «الصورة الأكبر تتمثل في الحفاظ على نمط غذائي شامل يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، لأن ما يفيد القلب غالباً ما يفيد الدماغ أيضاً».


دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
TT

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين تقريباً خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسارع فيه السلطات الأرجنتينية لتتبع آثار زوجين هولنديين سافرا «كثيراً» عبر البلاد وتوفيا لاحقاً وسط تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي غادرت ميناء أوشوايا بجنوب الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان).

ويعزو الخبراء ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، الذي ينتقل عادةً عن طريق التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، إلى تغير المناخ وتدمير الموائل الطبيعية (الموئل هو مكان يعيش فيه كائن حي أو مجموعة من الكائنات الحية).

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «الموسم الحالي، الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2025، شهد بالفعل 101 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، مقارنة بـ57 حالة فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي».

ولم يقتصر الأمر على تسجيل البلاد عدداً كبيراً من الإصابات هذا العام، بل سجلت أيضاً أحد أعلى معدلات الوفيات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

هل المناخ هو السبب؟

عادةً ما ينتشر فيروس «هانتا» في الأرجنتين في المناطق الريفية وشبه الحضرية، في وجود المحاصيل والأعشاب الطويلة والرطوبة، أو في المناخ شبه الاستوائي.

لكن الخبراء يعتقدون أن التدهور البيئي الناجم عن تغير المناخ والنشاط البشري يُسهم في انتشاره، إذ يسمح للقوارض الناقلة للفيروس بالتكاثر في مناطق جديدة.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «زيادة التفاعل البشري مع البيئات البرية، وتدمير الموائل، وإنشاء تجمعات حضرية صغيرة في المناطق الريفية، وتأثيرات تغير المناخ، كلها عوامل تساهم في ظهور حالات خارج المناطق الموبوءة تاريخياً».

وبحسب الخبراء، تُساهم الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف ونوبات الأمطار الغزيرة في السنوات الأخيرة، في تفاقم هذا التوجه. ويُحدث ارتفاع درجات الحرارة تغييرات في النظام البيئي، مما يؤثر على وجود الفأر طويل الذيل، الناقل الرئيسي للفيروس، في الأرجنتين وتشيلي.

وأوضح إدواردو لوبيز، اختصاصي الأمراض المعدية: «تتمتع هذه القوارض بقدرة أكبر على التكيف مع تغير المناخ، وهو ما قد يُفسر ارتفاع عدد الحالات التي نشهدها».

وقال روبرتو ديباغ، نائب رئيس الجمعية اللاتينية الأميركية لعلم اللقاحات، إن حرائق الغابات دفعت كلاً من البشر والحياة البرية إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، مما زاد من المخاطر، في حين أن اتجاهات السياحة كان لها تأثير أيضاً.

وأضاف ديباغ: «إن أي شخص يتوجه إلى منطقة خطرة - لم تُنظف من الأعشاب الضارة - لأغراض السياحة، فإن ذلك قد يُشكل خطراً جسيماً».