«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

مايو شهر التوعية باضطرابات النطق والسمع

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها
TT

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

«اضطرابات اللغة النمائية»... جوانب خفية رغم انتشارها

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف إلى تطوير مجال علاج أمراض النطق وزيادة الوعي المجتمعي حول اضطرابات النطق واللغة والسمع المختلفة.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد المتعاون بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض والحاصل على البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة من الجمعية الأميركية للنطق والسمع، فأوضح أن هناك نحو 40 مليون شخص داخل الولايات المتحدة الأميركية يعانون من صعوبات على مستوى واحد أو أكثر من اضطرابات النطق واللغة والسمع والبلع المختلفة، وفقاً لتقارير الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع The American Speech - Language - Hearing Association (ASHA) حول مدى انتشار اضطرابات التواصل.
إحصاءات عالمية
وأضاف الدكتور وائل الدكروري أن الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع قد لخصت معدلات انتشار اضطرابات اللغة النمائية، ومنها بعض اضطرابات النطق واللغة داخل الولايات المتحدة الأميركية اعتماداً على بحوث قامت بها فرق بحثية في العقد الأخير، وكانت كما يلي:
1. اضطرابات الكلام: 7.5 مليون شخص يعانون من مشاكل الصوت... 3 ملايين شخص يعانون من التلعثم... 5 في المائة من أطفال الصف الأول يعانون من اضطرابات النطق.
2. اضطرابات اللغة: بين 6 و8 ملايين شخص يعانون من اضطراب اللغة على مستوى واحد أو أكثر... مليون شخص على الأقل يعانون من فقد اللغة (Aphasia).
3. مشاكل السمع: 31.5 مليون شخص يعانون من ضعف السمع، وتبعاً للإحصائيات فإن 47 في المائة منهم لا يتلقون العلاج المناسب... 1 من 5 أميركيين يعاني من ضعف سمع بأذن واحدة على الأقل... 26 مليون شخص في المعدل العمري من 20 إلى 29 سنة يعانون من ضعف سمع على الترددات العالية نتيجة التعرض للضوضاء والأصوات العالية لفترات طويلة.
4. اضطرابات البلع: 1 من كل 25 شخصاً بالغاً في الولايات المتحدة الأميركية يعاني من أحد اضطرابات البلع... من 25 إلى 45 في المائة من الأطفال ذوي النمو الطبيعي يعانون من مشاكل بسيطة على مستوى البلع... من 30 إلى 80 في المائة من الأطفال المصابين بالاضطرابات النمائية يعانون من مشاكل من بسيطة إلى شديدة في البلع... من 3 إلى 10 في المائة من الأطفال الخدج والمصابين بإعاقات حركية مصابون باضطرابات شديدة في البلع.
اضطرابات اللغة النمائية
أوضح الدكتور وائل الدكروري أن اضطرابات اللغة النمائية تعتبر من الاضطرابات الأكثر شيوعاً، التي يبدأ ظهورها بتأخر نمو مهارات النطق واللغة عند الأطفال والتي تمثل نسبة الإصابة بها من 10 إلى 20 في المائة من إجمالي عدد الأطفال تحت سن السنتين، وتتلخص أعراضها في:
• عدم المناغاة بحلول الشهر العاشر (على أن تحتوي المناغاة على حركات وسواكن من اللغة).
• عدم استخدام إصبعه للإشارة إلى شيء بحلول عمر 18 شهراً.
• عدم اكتساب 50 كلمة بحلول سن السنتين.
• عدم استخدام جمل مكونة من كلمتين قبل سن السنتين.
• عدم فهم الكلمات أو الأوامر ما لم تتم الإشارة إليها بحلول عمر السنة.
وتشير الدراسات التي قامت بها الجمعية الأميركية للنطق والسمع في عام 2018 والتي شارك فيها أكثر من 1100 اختصاصي علاج أمراض نطق ولغة واختصاصي سمعيات، إلى أن قلة وعي الآباء والأمهات بالأعراض الأولية لتأخر نمو مهارات النطق واللغة تمثل العائق الأول لتأخر التدخل العلاجي المناسب.
كما أظهرت إحدى تلك الدراسات أن 70 في المائة من الآباء والأمهات ليس لديهم الوعي الكافي بالعلامات الأولية لتطور ونمو مهارات النطق واللغة، بالإضافة إلى أن الأهل في الغالب ينتظرون مدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة كاملة قبل البدء في إجراءات علاجية مع اختصاصي معتمد لعلاج أمراض النطق واللغة، وهو ما اتفق عليه أكثر من 12 في المائة من الاختصاصيين المشاركين في الدراسة.
وتشير الدراسات التتبعية إلى أن هؤلاء الأطفال الذين يعانون من تأخر نمو مهارات النطق واللغة يظهرون أعراض اضطرابات اللغة النمائية بنسب تتراوح ما بين 20 و70 في المائة وتتمثل نسبة الإصابة بين الأولاد إلى البنات 3 أولاد لكل بنت.
تأخر اللغة
إن اضطرابات اللغة النمائية تمثل تأخراً ملحوظاً في استخدام اللغة بمستوياتها المختلفة الذي ينتج عن صعوبة فهم اللغة وضعف القدرة على التعبير الذي يتمثل بقصور في نمو المهارات (الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية بالإضافة لقصور في مهارات استخدام اللغة وهو ما يعرف بمهارات اللغة العملية)، ومن المرجح استمرارها حتى مراحل البلوغ، وإن كان نمط ظهورها يأخذ صوراً وأشكالاً أخرى.
ومن الجدير بالذكر أن مصطلح اضطرابات اللغة النمائية لا يمكن إطلاقه إلا إذا كان قصور الأداء اللغوي غير مصاحب بقصور الأداء العقلي والذهني أو اضطراب طيف التوحد أو ضعف السمع أو أي اضطرابات أو حالات طبية أخرى. ومن المهم معرفة أن نسبة الإصابة باضطراب اللغة النمائية تمثل 50 ضعفاً من نسبة الإصابة بضعف السمع و5 أضعاف من نسبة الإصابة باضطراب طيف التوحد (CDC، 2018)، لأن وجود خلل في نمو مهارات النطق واللغة عند هذه الحالات يمثل أحد المعايير التشخيصية، كما أن قصور الأداء اللغوي والكلامي لديهم له خصائصه وسماته الخاصة تبعاً لطبيعة كل اضطراب.
تمييز الاضطرابات
كيف يتم التفريق بين كل من اضطرابات اللغة النمائية واضطراب طيف التوحد؟
أجاب الدكتور وائل الدكروري: «يجب هنا التركيز على أن التشخيص الفارق بينهما يحتاج إلى اختصاصي يكون على قدر عالٍ من التدريب والخبرة، لأن الفروق متعددة وتتطلب قدرة على الملاحظة الإكلينيكية الدقيقة. ولكن من أهم الفروق بين الفئتين هو عدم وجود أنماط سلوكية متكررة عند الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائية، مثل رفرفة اليدين أو السير على أطراف أصابع القدم مثلاً على عكس أطفال اضطراب طيف التوحد الذين يكون وجود هذه الأعراض لديهم من الخصائص الواجب توافرها لدعم التشخيص، إلا أن الفئتين تتشاركان في وجود مشاكل على مستوى التواصل والتفاعل الاجتماعي. وعليه يجب أيضاً أن نتعرف على أنماط تطور اضطرابات اللغة النمائية».

أنماط تطور الاضطرابات
يندرج تحت اسم اضطرابات اللغة النمائية 3 أنواع من أنماط التطور، وهي:
• النمط الأول: أطفال يكونون متأخرين منذ البداية ولكنهم يُظهرون تطوراً ملحوظاً بالتدخل العلاجي الفعال في سن 4 أو 5 سنوات، ولكن تظل عندهم مشاكل تتعلق بالقراءة وبعض المهارات الأكاديمية الأخرى.
• النمط الثاني: أطفال يتأخرون ولكنهم لا يظهرون تحسناً كافياً حتى مع وجود برامج التدخل العلاجي وتظل مهاراتهم اللغوية على مستوى الفهم والتعبير ضعيفة، ما ينعكس بشكل كبير على أدائهم الأكاديمي والاجتماعي.
• النمط الثالث: أطفال يظهرون تطوراً طبيعياً في المراحل الأولى، ولكن اللغة لا تتطور بالشكل والنسق المتوقع.
ويتطلب تشخيص مثل هذه الحالات وجود برنامج ملاحظة طويل الأمد للتعرف على أوجه الخلل ولمساعدة الطفل على اجتيازها.
ولكون اضطرابات اللغة النمائية تستمر حتى مراحل البلوغ، فمن المهم معرفة الخصائص المميزة لكل مرحلة عمرية، كما يلي:
- مرحلة ما قبل المدرسة (3 : 5 سنوات)
• جمل قصيرة وغير صحيحة على مستوى النمو (راح هو) (تفاح أكل).
• صعوبة تنفيذ الأوامر.
• صعوبة فهم ما يقال.
• صعوبة توجيه الأسئلة.
• صعوبة إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن الأفكار.
- مرحلة المدرسة (6 - 11 سنة)
• صعوبة تنفيذ الأوامر المتعددة.
• صعوبة إنتاج جمل صحيحة نحوياً.
• صعوبة كتابة جمل صحيحة نحوياً.
• قصص غير مفهومة وتفاصيل قليلة.
• استخدام محدود للجمل المركبة.

مرحلة البلوغ (18 سنة وما فوق):
• صعوبة فهم المعلومات المكتوبة.
• صعوبة كتابة جمل صحيحة نحوياً.
• صعوبة إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الكلام.
اضطراب خفي
يقول الدكتور وائل الدكروري: «رغم الوجود الواضح لاضطرابات اللغة النمائية فإنها تظل الاضطراب الخفي الذي لا يتم التعرف عليه بالشكل الكافي ولا يتم تشخيصه بالقدر المطلوب لعوامل كثيرة».
وفي دراسة أدولف وزملاؤه 2017 التي تم إجراؤها على أطفال الصف الثاني الابتدائي، أظهرت الدراسة أن 30 في المائة من الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب اللغة النمائية فقط أعرب آباؤهم عن تحفظهم على مستوى تطور لغة وكلام أطفالهم وذكروا أن أولادهم خضعوا لبرنامج تدريبي من قبل، وهو ما يعني أن أكثر من ثلثي العينة لم تتم ملاحظة وجود المشكلة لديهم، وبالتالي لم يتم اتخاذ أي إجراء تجاههم.
إن حتمية عمل فحوص لتقييم الأطفال على مستوى النطق واللغة في الحضانات والمدارس، خصوصاً في الصفوف الأولى يعتبر عاملاً مهماً ومساعداً على التعرف على الأطفال المصابين باضطرابات اللغة النمائية لسرعة التدخل ولتفادي كثير من المشكلات المستقبلية.



هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».