مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

عادة غريبة في بعض المطاعم وهدفها قد يكون مادياً وليس اجتماعياً

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض
TT

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

لا يتردد البعض في دول مثل اليابان وألمانيا في مشاركة غرباء على موائد الطعام في المطاعم، ويعتبر هؤلاء أن الأمر من الجوانب الاجتماعية العادية. ولا يلتزم المشارك على مائدة الطعام مع أشخاص لا يعرفهم بالحديث معهم ولا حتى توديعهم في نهاية الوجبة بل يغادر الطاولة ويترك مكانه لغيره.
قد تكون هذه العادات غريبة بعض الشيء في مجتمعات أخرى تثمن الخصوصية ولا ترغب في مشاركة غرباء لأسباب متعددة، منها الحديث العائلي أو حتى الحديث عن خصوصيات الشركات، ولكن بعض المطاعم تدعو للمزيد من المشاركة في الطاولات بتقديم الخيار للزبون في المشاركة أو الانتظار حتى تخلو طاولة خاصة به وبرفاقه.
وهي تقوم بهذه المهمة نيابة عن الزبون بسؤال طابور المنتظرين إذا كان أي منهم يرغب في المشاركة مع آخرين في طاولات مشتركة أو الانتظار، ثم سؤال الجالسين على طاولات نصف شاغرة إذا كان لديهم أي مانع في استضافة آخرين على المقاعد المتوفرة بجوارهم.
وهناك بعض الإتيكيت المتبع في هذه الحالات وهي عدم دعوة رجل بمفرده للجلوس على طاولة سيدة تتناول وجبتها بمفردها، أو العكس. وعدم خلط الزبائن النباتيين بهؤلاء الذين يتناولون وجبات بها لحوم.
وفي بعض الأحيان يتبادل المشاركون في طاولات التحية والحديث الودي الذي يخلق مناخا مختلفا في المطعم عن أفراد ومجموعات يتناولون وجباتهم في صمت. ويشجع البعض هذه الظاهرة ويذهبون خصيصا إلى المطاعم التي توفر لهم المشاركة حتى لا يتناولوا وجباتهم بمفردهم، بينما يرفض البعض الآخر هذه الفكرة تماما ويعتبرونها خطوة لزيادة ربح المطاعم باستغلال كل المقاعد الشاغرة.
ويقبل البعض على هذه الظاهرة على مضض بدوافع أخرى منها الشعور بالذنب بالجلوس على مقعد منفرد على طاولة تتسع لأربعة أفراد بينما هناك آخرون ينتظرون دورهم في الحصول على مقاعد لتناول وجبتهم. وعندما يسأل النادل عما إذا كان لديهم مانع في مشاركة آخرين لهم في المقاعد الشاغرة يجدون صعوبة في رفض ذلك.
من الجوانب الأخرى لهذه الظاهرة أن الزبائن الذين يتناولون وجباتهم مع آخرين ينتهون من وجباتهم في وقت أسرع عما إذا كانوا على طاولة بمفردهم. وهذا يتيح للمطاعم فرصة استيعاب عدد أكبر من الزبائن.
وتأتي هذه الظاهرة بصورة طبيعية في بعض المجتمعات، خصوصا في المدن المزدحمة مثل طوكيو وبعض المدن الأوروبية. ولكن المطاعم تريد تعميمها على مدن أخرى لا يعتاد سكانها على المشاركة. ولا يفضل البريطانيون مثلا مشاركة الغرباء على موائد المطاعم ولكنهم يجدون هذه الظاهرة منتشرة في مدن مثل لندن ويقبلون عليها بطريقة متزايدة كبديل للانتظار الطويل أو لعدم تناول وجبة في مطعمهم المفضل على الإطلاق.
واستغلت بعض المطاعم المشهورة عالية الإقبال قبول البعض بالظاهرة لكي تحول أركانا فيها إلى موائد طويلة جماعية يتشارك الزبائن في مقاعدها من دون حرج. وكان أشهر المطاعم التي طبقت هذا الأسلوب هي مطاعم الشيف الشهير جيمي أوليفر. وسرعان ما دخلت مطاعم أخرى إلى تطبيق التجربة، مثل «مودرن بانتري» و«تونيز تيبل» في لندن وأدنبره على التوالي.
وتقدم هذه النخبة من المطاعم تجربة المشاركة فيها على أنها أسلوب لإثارة المرح والحديث بين الزبائن وفرص للتعرف على الآخرين. ولكنها مع ذلك تعترف أن معظم الزبائن لا يفضلون خوض التجربة ويختارون الموائد الخاصة بهم بدلا من الموائد المشتركة، إذا كان الاختيار متاحا لهم.
ويعتقد خبير المطاعم ألن ياو، الذي أنشأ مطاعم بريطانية مشهورة مثل «واغاماما» و«تشا تشا مون» أن البريطانيين مثل غيرهم من الشعوب يفضلون المساحة الشخصية الخاصة بهم وأنه يقدم فرصة المشاركة في مطاعمه لعدم وجود خيار آخر. وهو يقول إن أسلوب المشاركة يناسب أكثر المطاعم السريعة التي يأتي الزبائن إليها لتناول وجباتهم وليس للحديث عن أسرار شركات أو المشاركة العائلية في حوارات خاصة.
وعلى الرغم من أن الظاهرة منتشرة في بعض المجتمعات مثل الصين واليابان، ربما للضرورة بسبب الازدحام واكتظاظ المدن بالسكان، فإن تطبيقها على نطاق واسع في مجتمعات أخرى - مثل المجتمعات العربية - لن يكون مقبولا. فتناول الوجبات في المطاعم في هذه المجتمعات يماثل تجربة تناول الطعام في المنزل وله خصوصية لا تسمح بانضمام غرباء إلى الوجبات بين الأهل أو الأصدقاء.
وقد تصلح الظاهرة في حالات معينة مثل معسكرات الشباب أو مساكن طالبات بحيث يكون هناك نوع من التجانس في العمر والجنس. ولكن الواضح أن المطاعم العربية تبذل جهدا مضاعفا لتعزيز الخصوصية للعائلات والسيدات بتخصيص أماكن معينة لهن بعيدا عن أركان الشباب والرجال.
وحتى في بعض البلدان الأوروبية، مثل إيطاليا، لا يفضل أهلها المشاركة في موائد الآخرين، ولكنهم لا يمانعون ذلك في المهرجانات الشعبية والاحتفالات العامة التي يتجمع فيها أهل البلاد في الشوارع ويشاركون بعضهم في وجبات جماعية.
وفي أميركا لا تقبل المطاعم على توفير المشاركة في الموائد إلا في حالات الازدحام، وبموافقة الزبائن. وتقنع المطاعم الأميركية زبائنها بالمشاركة في شرح فترة الانتظار الطويلة المتوقعة قبل الحصول على طاولة خاصة. ولا يسأل الزبائن أنفسهم آخرين المشاركة ويفضلون ترك التفاوض للنادل الذي يقوم بالمهمة وفق الظروف.
وتاريخيا، كان تناول الوجبات الجماعية من الأمور المتبعة في دول وفترات معينة مثل سنوات الثورة الفرنسية وأثناء حقبة الاتحاد السوفياتي. وفي العصر الحديث يكون أحيانا التجمع حول عربات أكل الشوارع من دواعي تبادل الحديث والاختلاط سواء كان الأمر وقوفا أو جلوسا على طاولات جماعية.
وترى المطاعم في دول مثل بريطانيا أن الظاهرة تروق للشباب دون العشرين عاما الذين ينظرون إلى المطاعم كمناسبة اجتماعية يمكن من خلالها الاختلاط مع الآخرين. ويختار هؤلاء الشباب ما بين الاختلاط مع الآخرين على الطاولة المشتركة في المطاعم أو الاختلاط بالتكنولوجيا والنظر إلى هواتفهم الجوالة أو حتى أجهزة الكومبيوتر المحمولة. وهم أيضا يرون في الموائد المشتركة فرصة للبقاء فترة أطول في المطاعم واستخدام الإنترنت من دون حرج.
وتحولت بعض المطاعم والمقاهي السريعة المعروفة مثل ماكدونالدز وستاربكس إلى توفير الموائد المشتركة في كثير من فروعها كتجربة جديدة للشباب ضمن جهودها للاندماج في المجتمعات التي تعمل فيها. وتدخل الموائد الجماعية ضمن ديكورات جديدة للفروع تحاول من خلالها الشركات تقديم تجربة جديدة للزبائن.
وفي المدن الرئيسية في أوروبا لا يجد زبائن ستاربكس أي حرج في تناول مشروباتهم المفضلة بجوار غرباء وينظرون إلى التجربة بوصفها نقلة اجتماعية لتوفير فرص الاختلاط لمن يريدها. وهي تستخدم طواقم خدمة مدربة على تشجيع تبادل الحوار مع الزبائن وتشجيعهم أيضا على تبادل الحديث مع بعضهم أثناء تناول القهوة.
وتأتي الموائد المشتركة كظاهرة جديدة تغير النظرة إلى المطاعم كمكان لتناول الوجبات وأيضا للتفاعل الاجتماعي. وهي ظاهرة تساهم في زيادة الإقبال على المطاعم ولكن بشرط تقديمها كخيار إضافي لمن لا يمانع في مشاركة آخرين. ولكن لا بد أيضا من توفير الخصوصية لمن يريدها.
- رواد الخصوصية: المشاركة مرفوضة للأسباب التالية
> هذا التوجه الجديد بين المطاعم لتوفير الطاولات الجماعية تحت ذرائع مختلفة منها الاندماج في المجتمعات أو تشجيع الاختلاط والحوار في المطاعم من أجل تجربة تناول طعام جديدة لا يقنع كثيرين، الذين يحرصون على خصوصياتهم أثناء تناول الطعام. ويرفض البعض التجربة الجماعية لتناول الطعام لعدد من الأسباب منها:
- لا يرغب البعض في الاستماع إلى حوار الآخرين حول شؤونهم الخاصة خصوصا في حالات تحول الحوار إلى سجال أو عتاب به ألفاظ غير مقبولة.
- لا يشعر البعض بالارتياح عند طلب وجبة غالية الثمن أثناء الجلوس مع غرباء يتناولون أرخص الوجبات المتاحة.
- يعتبر البعض أن تبادل الحديث أثناء تناول الطعام من العادات السيئة خصوصا لو كان هذا الحديث مع غرباء.
- يؤكد خبراء أن تحول المطاعم إلى ظاهرة الموائد المشتركة له هدف واحد وهو الاستغلال الأمثل للمساحة من أجل المزيد من الإيراد.
- لا يرغب البعض في تبادل الحديث مع غرباء ولا يرغبون في الوقت نفسه تناول الطعام مع إغفال تام لمن يجلس بجوارهم.
- تجربة تناول الوجبات على طاولات مشتركة لا تناسب النساء حتى لو كن يتناولن الطعام في مجموعات.
- كثير من الموظفين في المدن الكبرى يعملون في مكاتب مشتركة تفتقر إلى الخصوصية وعند الخروج لتناول وجبة الغذاء في منتصف النهار يبحث هؤلاء عن بعض الخصوصية التي يفتقدونها في المكاتب. وآخر ما يرغب فيه هؤلاء هو الجلوس بجوار شخص غريب لتناول وجبة سريعة.
- وصف أحد الزبائن الجلوس على موائد مشتركة في المطاعم بأنه مثل «العزلة وسط الزحام».


مقالات ذات صلة

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.