مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

عادة غريبة في بعض المطاعم وهدفها قد يكون مادياً وليس اجتماعياً

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض
TT

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

مشاركة الموائد... بين الترحيب والرفض

لا يتردد البعض في دول مثل اليابان وألمانيا في مشاركة غرباء على موائد الطعام في المطاعم، ويعتبر هؤلاء أن الأمر من الجوانب الاجتماعية العادية. ولا يلتزم المشارك على مائدة الطعام مع أشخاص لا يعرفهم بالحديث معهم ولا حتى توديعهم في نهاية الوجبة بل يغادر الطاولة ويترك مكانه لغيره.
قد تكون هذه العادات غريبة بعض الشيء في مجتمعات أخرى تثمن الخصوصية ولا ترغب في مشاركة غرباء لأسباب متعددة، منها الحديث العائلي أو حتى الحديث عن خصوصيات الشركات، ولكن بعض المطاعم تدعو للمزيد من المشاركة في الطاولات بتقديم الخيار للزبون في المشاركة أو الانتظار حتى تخلو طاولة خاصة به وبرفاقه.
وهي تقوم بهذه المهمة نيابة عن الزبون بسؤال طابور المنتظرين إذا كان أي منهم يرغب في المشاركة مع آخرين في طاولات مشتركة أو الانتظار، ثم سؤال الجالسين على طاولات نصف شاغرة إذا كان لديهم أي مانع في استضافة آخرين على المقاعد المتوفرة بجوارهم.
وهناك بعض الإتيكيت المتبع في هذه الحالات وهي عدم دعوة رجل بمفرده للجلوس على طاولة سيدة تتناول وجبتها بمفردها، أو العكس. وعدم خلط الزبائن النباتيين بهؤلاء الذين يتناولون وجبات بها لحوم.
وفي بعض الأحيان يتبادل المشاركون في طاولات التحية والحديث الودي الذي يخلق مناخا مختلفا في المطعم عن أفراد ومجموعات يتناولون وجباتهم في صمت. ويشجع البعض هذه الظاهرة ويذهبون خصيصا إلى المطاعم التي توفر لهم المشاركة حتى لا يتناولوا وجباتهم بمفردهم، بينما يرفض البعض الآخر هذه الفكرة تماما ويعتبرونها خطوة لزيادة ربح المطاعم باستغلال كل المقاعد الشاغرة.
ويقبل البعض على هذه الظاهرة على مضض بدوافع أخرى منها الشعور بالذنب بالجلوس على مقعد منفرد على طاولة تتسع لأربعة أفراد بينما هناك آخرون ينتظرون دورهم في الحصول على مقاعد لتناول وجبتهم. وعندما يسأل النادل عما إذا كان لديهم مانع في مشاركة آخرين لهم في المقاعد الشاغرة يجدون صعوبة في رفض ذلك.
من الجوانب الأخرى لهذه الظاهرة أن الزبائن الذين يتناولون وجباتهم مع آخرين ينتهون من وجباتهم في وقت أسرع عما إذا كانوا على طاولة بمفردهم. وهذا يتيح للمطاعم فرصة استيعاب عدد أكبر من الزبائن.
وتأتي هذه الظاهرة بصورة طبيعية في بعض المجتمعات، خصوصا في المدن المزدحمة مثل طوكيو وبعض المدن الأوروبية. ولكن المطاعم تريد تعميمها على مدن أخرى لا يعتاد سكانها على المشاركة. ولا يفضل البريطانيون مثلا مشاركة الغرباء على موائد المطاعم ولكنهم يجدون هذه الظاهرة منتشرة في مدن مثل لندن ويقبلون عليها بطريقة متزايدة كبديل للانتظار الطويل أو لعدم تناول وجبة في مطعمهم المفضل على الإطلاق.
واستغلت بعض المطاعم المشهورة عالية الإقبال قبول البعض بالظاهرة لكي تحول أركانا فيها إلى موائد طويلة جماعية يتشارك الزبائن في مقاعدها من دون حرج. وكان أشهر المطاعم التي طبقت هذا الأسلوب هي مطاعم الشيف الشهير جيمي أوليفر. وسرعان ما دخلت مطاعم أخرى إلى تطبيق التجربة، مثل «مودرن بانتري» و«تونيز تيبل» في لندن وأدنبره على التوالي.
وتقدم هذه النخبة من المطاعم تجربة المشاركة فيها على أنها أسلوب لإثارة المرح والحديث بين الزبائن وفرص للتعرف على الآخرين. ولكنها مع ذلك تعترف أن معظم الزبائن لا يفضلون خوض التجربة ويختارون الموائد الخاصة بهم بدلا من الموائد المشتركة، إذا كان الاختيار متاحا لهم.
ويعتقد خبير المطاعم ألن ياو، الذي أنشأ مطاعم بريطانية مشهورة مثل «واغاماما» و«تشا تشا مون» أن البريطانيين مثل غيرهم من الشعوب يفضلون المساحة الشخصية الخاصة بهم وأنه يقدم فرصة المشاركة في مطاعمه لعدم وجود خيار آخر. وهو يقول إن أسلوب المشاركة يناسب أكثر المطاعم السريعة التي يأتي الزبائن إليها لتناول وجباتهم وليس للحديث عن أسرار شركات أو المشاركة العائلية في حوارات خاصة.
وعلى الرغم من أن الظاهرة منتشرة في بعض المجتمعات مثل الصين واليابان، ربما للضرورة بسبب الازدحام واكتظاظ المدن بالسكان، فإن تطبيقها على نطاق واسع في مجتمعات أخرى - مثل المجتمعات العربية - لن يكون مقبولا. فتناول الوجبات في المطاعم في هذه المجتمعات يماثل تجربة تناول الطعام في المنزل وله خصوصية لا تسمح بانضمام غرباء إلى الوجبات بين الأهل أو الأصدقاء.
وقد تصلح الظاهرة في حالات معينة مثل معسكرات الشباب أو مساكن طالبات بحيث يكون هناك نوع من التجانس في العمر والجنس. ولكن الواضح أن المطاعم العربية تبذل جهدا مضاعفا لتعزيز الخصوصية للعائلات والسيدات بتخصيص أماكن معينة لهن بعيدا عن أركان الشباب والرجال.
وحتى في بعض البلدان الأوروبية، مثل إيطاليا، لا يفضل أهلها المشاركة في موائد الآخرين، ولكنهم لا يمانعون ذلك في المهرجانات الشعبية والاحتفالات العامة التي يتجمع فيها أهل البلاد في الشوارع ويشاركون بعضهم في وجبات جماعية.
وفي أميركا لا تقبل المطاعم على توفير المشاركة في الموائد إلا في حالات الازدحام، وبموافقة الزبائن. وتقنع المطاعم الأميركية زبائنها بالمشاركة في شرح فترة الانتظار الطويلة المتوقعة قبل الحصول على طاولة خاصة. ولا يسأل الزبائن أنفسهم آخرين المشاركة ويفضلون ترك التفاوض للنادل الذي يقوم بالمهمة وفق الظروف.
وتاريخيا، كان تناول الوجبات الجماعية من الأمور المتبعة في دول وفترات معينة مثل سنوات الثورة الفرنسية وأثناء حقبة الاتحاد السوفياتي. وفي العصر الحديث يكون أحيانا التجمع حول عربات أكل الشوارع من دواعي تبادل الحديث والاختلاط سواء كان الأمر وقوفا أو جلوسا على طاولات جماعية.
وترى المطاعم في دول مثل بريطانيا أن الظاهرة تروق للشباب دون العشرين عاما الذين ينظرون إلى المطاعم كمناسبة اجتماعية يمكن من خلالها الاختلاط مع الآخرين. ويختار هؤلاء الشباب ما بين الاختلاط مع الآخرين على الطاولة المشتركة في المطاعم أو الاختلاط بالتكنولوجيا والنظر إلى هواتفهم الجوالة أو حتى أجهزة الكومبيوتر المحمولة. وهم أيضا يرون في الموائد المشتركة فرصة للبقاء فترة أطول في المطاعم واستخدام الإنترنت من دون حرج.
وتحولت بعض المطاعم والمقاهي السريعة المعروفة مثل ماكدونالدز وستاربكس إلى توفير الموائد المشتركة في كثير من فروعها كتجربة جديدة للشباب ضمن جهودها للاندماج في المجتمعات التي تعمل فيها. وتدخل الموائد الجماعية ضمن ديكورات جديدة للفروع تحاول من خلالها الشركات تقديم تجربة جديدة للزبائن.
وفي المدن الرئيسية في أوروبا لا يجد زبائن ستاربكس أي حرج في تناول مشروباتهم المفضلة بجوار غرباء وينظرون إلى التجربة بوصفها نقلة اجتماعية لتوفير فرص الاختلاط لمن يريدها. وهي تستخدم طواقم خدمة مدربة على تشجيع تبادل الحوار مع الزبائن وتشجيعهم أيضا على تبادل الحديث مع بعضهم أثناء تناول القهوة.
وتأتي الموائد المشتركة كظاهرة جديدة تغير النظرة إلى المطاعم كمكان لتناول الوجبات وأيضا للتفاعل الاجتماعي. وهي ظاهرة تساهم في زيادة الإقبال على المطاعم ولكن بشرط تقديمها كخيار إضافي لمن لا يمانع في مشاركة آخرين. ولكن لا بد أيضا من توفير الخصوصية لمن يريدها.
- رواد الخصوصية: المشاركة مرفوضة للأسباب التالية
> هذا التوجه الجديد بين المطاعم لتوفير الطاولات الجماعية تحت ذرائع مختلفة منها الاندماج في المجتمعات أو تشجيع الاختلاط والحوار في المطاعم من أجل تجربة تناول طعام جديدة لا يقنع كثيرين، الذين يحرصون على خصوصياتهم أثناء تناول الطعام. ويرفض البعض التجربة الجماعية لتناول الطعام لعدد من الأسباب منها:
- لا يرغب البعض في الاستماع إلى حوار الآخرين حول شؤونهم الخاصة خصوصا في حالات تحول الحوار إلى سجال أو عتاب به ألفاظ غير مقبولة.
- لا يشعر البعض بالارتياح عند طلب وجبة غالية الثمن أثناء الجلوس مع غرباء يتناولون أرخص الوجبات المتاحة.
- يعتبر البعض أن تبادل الحديث أثناء تناول الطعام من العادات السيئة خصوصا لو كان هذا الحديث مع غرباء.
- يؤكد خبراء أن تحول المطاعم إلى ظاهرة الموائد المشتركة له هدف واحد وهو الاستغلال الأمثل للمساحة من أجل المزيد من الإيراد.
- لا يرغب البعض في تبادل الحديث مع غرباء ولا يرغبون في الوقت نفسه تناول الطعام مع إغفال تام لمن يجلس بجوارهم.
- تجربة تناول الوجبات على طاولات مشتركة لا تناسب النساء حتى لو كن يتناولن الطعام في مجموعات.
- كثير من الموظفين في المدن الكبرى يعملون في مكاتب مشتركة تفتقر إلى الخصوصية وعند الخروج لتناول وجبة الغذاء في منتصف النهار يبحث هؤلاء عن بعض الخصوصية التي يفتقدونها في المكاتب. وآخر ما يرغب فيه هؤلاء هو الجلوس بجوار شخص غريب لتناول وجبة سريعة.
- وصف أحد الزبائن الجلوس على موائد مشتركة في المطاعم بأنه مثل «العزلة وسط الزحام».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.