«قمة الحكومات»... وقائع جلسة إعلامية مغلقة

شارك بها أعلام المهنة في الوطن العربي همومهم وأهدافهم المستقبلية

إحدى جلسات القمة التي جمعت 4000 مشارك بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة وخبراء من أكثر من 140 دولة
إحدى جلسات القمة التي جمعت 4000 مشارك بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة وخبراء من أكثر من 140 دولة
TT

«قمة الحكومات»... وقائع جلسة إعلامية مغلقة

إحدى جلسات القمة التي جمعت 4000 مشارك بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة وخبراء من أكثر من 140 دولة
إحدى جلسات القمة التي جمعت 4000 مشارك بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة وخبراء من أكثر من 140 دولة

اعتذر الإعلامي اللامع. قال: «لقد تورطت بالفعل. اعتمدت على معلومات ثبت لاحقاً أنها خاطئة، ولأن تلك المعلومات تخدم وجهة نظري، فقد قدمتها إلى الجمهور باعتبارها حقائق، وبنيت عليها تحليلاً واستنتاجات، خلصت في نهايتها إلى دعم الموقف الذي أتبناه والرأي الذي أعتنقه، وها أنا أعتذر بعدما تكشفت الوقائع... ولكن، أليس من حقي أن أتبنى رأياً، وأن أنصر طرفاً؟ أنا أحب أن يكون رأيي مقاتلاً».
تململ رئيس تحرير مطبوعة عربية شهيرة، وتحدث بحماس وشغف: «لا يجب أن نجلد أنفسنا، نحن نعمل في مهنة صعبة، وفي أجواء معقدة. نحن نخطئ أحياناً، ولكن وسائل الإعلام العالمية الكبرى تخطئ أيضاً! انظروا إلى تغطية وسائل الإعلام الأميركية لحرب فيتنام، وتغطية وسائل الإعلام البريطانية لحرب فوكلاند، وتلك التغطيات المسيئة لوقائع ما جرى في بلداننا منذ اندلاع الانتفاضات.
الإعلام الغربي ليس منصفاً أو مهنياً كما يعتقد البعض، وهناك مئات الأخطاء الكبيرة والصغيرة التي ترتكبها وسائله كل يوم».
أخذ مدير الشبكة الإخبارية العربية المرموقة طرف الخيط، وقال بلا مواربة: «يا زملائي الأعزاء الإعلام تابع للسياسة. نحن نعمل في مؤسسات تملكها دول أو رجال أعمال يعملون ضمن سياق سياسي واقتصادي واجتماعي محدد. لا يمكن فصل ما نفعله عن السياسة».
رد مدير شبكة تلفزيونية إقليمية نافذة: «هذا صحيح. لكن يجب أن ندرك أن جزءاً كبيراً من المشكلات التي ينطوي عليها أداؤنا يعود إلينا نحن الصحافيين والإعلاميين. أحياناً نُضيق الهوامش، ونُخفض الأسقف، ونتبارى في التأييد المفرط غير المدروس. لو أن هؤلاء القائمين على إدارة شؤون مؤسساتنا الإعلامية مكتملون مهنياً ومعتدّون إنسانياً، لأمكنهم خدمة الخط السياسي المطلوب، من دون إفراط ولا تفريط. يمكننا أن نحترم السياسة التحريرية وأن نحافظ على الحد الأدنى اللازم من المهنية في آن».
ومن موقف المدافع، جاء صوت المديرة التنفيذية لإحدى وسائل الإعلام العالمية المرموقة في منطقتنا: «نحن نعمل في أجواء صعبة. نحصل على التصاريح بصعوبة. قصصنا تكون مفتوحة، في انتظار رأي رسمي. لكن هذا الرأي يتأخر أحياناً، أو يأتي ملتبساً غير واضح، أو يغيب تماماً، لم يوجهنا أحد إلى التركيز على القصص السلبية، لكن ثمة قاعدة نعرفها كإعلاميين... الأخبار السيئة جيدة. أليس كذلك؟».
لم تنزعج مسؤولة الاتصال الحكومي، التي حرصت على أن تكون موضوعية، وأن تترك المجال رحباً متاحاً لأصحاب الشأن، لكنها تساءلت ببراءة: «لماذا عندما نحصي الأخبار المنشورة عن أدائنا العمومي في الخدمات الإخبارية العالمية البارزة، نجد النسبة الكبرى للأخبار السلبية، بينما ندرك، ويدرك المنصفون، أن الأخبار الإيجابية أضعاف السلبية؟ هل هذا منصف؟».
كانت تلك مقتطفات من وقائع ما جرى في جلسة إعلامية، حرص القائمون على تنظيم القمة العالمية السابعة للحكومات، التي انعقدت في دبي في الفترة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الجاري، أن تكون مغلقة، وأن تتاح الفرص كاملة للمشاركين فيها كافة للتعبير عن آرائهم بكل حرية ووضوح، وصولاً إلى توصيات محددة، يمكن أن تخدم الإعلام العربي والدولي في آن، وتزيل العراقيل والمشكلات، التي تعيق وجود تغطية إعلامية منفتحة ومسؤولة للوقائع التي تجري في منطقتنا.
كانت فعاليات القمة العالمية السابعة للحكومات قوية ومركزة؛ إذ اجتمع فيها 4000 مشارك، بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة وخبراء ومديرو شركات كبرى ورواد ومبدعون، من أكثر من 140 دولة، وقد ناقشوا عدداً من الموضوعات والمبادرات ذات الصلة بالمستقبل، وكان «بيان مهمة» القمة الرئيس شديد التركيز على فكرة «تسخير الإبداع والابتكار وتحفيزهما من أجل تحسين الأداء الحكومي، وصولاً إلى إدراك السعادة للمواطن والمقيم الفرد».
تلك قضية لا يمكن أن يغيب عنها الإعلام، وهو الأمر الذي أدركه القائمون على القمة، وبينما أفسحوا مجالاً مناسباً لمناقشة علنية لقضايا إعلامية حيوية وملحة، رأوا أنه من المناسب أن تنعقد جلسة إعلامية تحت عنوان «واقع الإعلام العربي وآفاقه» بعيداً عن متابعة وسائل الإعلام ومشاركات الجمهور.
شارك في هذه الجلسة المغلقة عدد من أهم رؤساء الشبكات العربية التلفزيونية، ورؤساء تحرير صحف نافذة، ومديري خدمات إخبارية غربية مرموقة، وخبراء وكُتاب. وجرى الحديث بلا تحفظ أو مواربة، فتركز حول قضايا الحياد، والمهنية، والأداء الإعلامي الغربي، وعلاقة المِلكية بالإدارة في وسائل الإعلام، وقد أحسن المنظمون صنعاً أن جعلوا الجلسة مغلقة؛ إذ منح هذا الحاضرين الفرصة للتعبير بلا حساسية أو حسابات. وقد أمكن لكاتب هذه السطور أن يدلي برأيه في ما ذهب إليه عدد من المتحدثين؛ ومن ذلك، أنه يصعب جداً أن يكون الصحافي «مقاتلاً»... حتى لو كان هذا قتالاً بالرأي، لأن الحياد، وهو «الوقوف على مسافة واحدة من أطراف الحدث في أثناء نقله للجمهور»، معطى ضروري لإدراك الموضوعية، التي هي في جوهرها فصلٌ للذاتي عن الموضوعي.
يجب ألا يقاتل الصحافيون في الأخبار، ومهمتهم مقتصرة على نقل الوقائع بأقصى درجة ممكنة من الدقة والتوازن والحياد، لأن في ذلك انتصاراً للحقيقة التي يدّعي الجميع أنه يريد الوصول إليها، وإنصافاً للمُحق الذي يدّعي الجميع الوقوف بجانبه.
الإعلام الغربي يخطئ بكل تأكيد، لأن هناك أكثر من عشرة أسباب تدفع الصحافيين، مهما كانوا مهنيين، إلى الوقوع في الخطأ؛ ومنها نقص المعلومات، والقيم الاجتماعية والثقافية السائدة، واشتراطات الأمن القومي، وضغوط جماعات المصالح، وتأثير الملكية، وغيرها. لكن السؤال يجب أن يكون نسبياً بقدر نسبية الحقائق التي ننقلها إلى الجمهور، وينبغي أن يصاغ على هذا النحو: إلى من يلجأ الجمهور في بلادنا من بين وسائل الإعلام في أجواء الغموض والخطر وعند اتخاذ القرار؟ ولماذا يلجأ إلى تلك الوسائل بالذات؟ وأي وسيلة استطاعت أن تنقل الحدث بأقل قدر من الخطأ والانحياز؟
يتعلق الأمر بالثقة النسبية بأداء وسائل الإعلام. فالجمهور عندما يريد معرفة الحقائق لاتخاذ القرارات الأقل خطلاً وتكوين الأفكار الأقرب للسلامة؛ فإنه يلجأ إلى وسيلة إعلام ترتكب أخطاء أقل، وتخضع لضغوط أقل، وتخبر بكمٍّ أكبر من الحقائق.
فهل باتت وسائلنا الإعلامية الكبيرة والصغيرة، الخاصة والحكومية، ملجأ للقطاعات الأكبر من جمهورنا، في أوقات الغموض والخطر وعند اتخاذ القرارات؟ هل حصلت على القدر المناسب من الثقة؟
تستثمر الدول والحكومات وقطاعات الأعمال في وسائل الإعلام، بعضها يبغي الربح، وأغلبها يركز على «الاعتماد»... أي أن تحظى بثقة الجمهور واعتماده، لكي يتزود بالأخبار ومواد الترفيه منها. وعندما تغيب الثقة أو تتراجع، فإن هذا الجمهور يلجأ إلى وسيلة أخرى، قد تكون أجنبية، وقد تكون معادية، بحثاً عمّا يريده... تغطية متوازنة مهنية موضوعية تحظى بثقته. يعمل الإعلام ضمن مربع يمكن تسميته «مربع الممارسة الإعلامية»، وأركانه أربعة؛ أولها اعتبارات الدولة، وثانيها اعتبارات المالك، وثالثها اعتبارات السوق، ورابعها الاعتبارات المهنية.
في منطقتنا صار هذا المربع مثلثاً؛ إذ باتت الدولة تمتلك معظم الإعلام أو تسيطر عليه، وتراجع الاهتمام بالاعتبارات المهنية لمصلحة اعتبارات السوق.
في الغرب، الوضع مختلف. الدولة تمتلك، والقطاع الخاص، وأصحاب المصالح التي تكون متضاربة أحياناً. هنا ينشأ التعدد والتنوع ويُصان. والتعدد يُقوِّم الانحياز، وهو الأمر الذي نفقده شيئاً فشيئاً.
أوغلت وسائل إعلام غربية في الخطل عند تغطية حدث فيتنام، لكن كانت هناك صحيفة فجَّرت قضية يعرف كثيرون أنها كانت ضمن أسباب قرار الانسحاب الأميركي من تلك الحرب.
ولأن هناك رغبة في توصيات جدية تخرج من جلسة إعلامية مغلقة؛ فإنها يمكن أن تكون إتاحة القدر المناسب من التعدد والتنوع، وإعادة الاعتبار للاعتبارات المهنية، وعدم القتال بالأخبار، لأن ذلك سيعزز الثقة بإعلامنا العربي، التي هي سبب وجوده، ومناط استدامته وازدهاره.


مقالات ذات صلة

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.