هل سنواجه «إيبولا» بعد «الكورونا»؟

مهمات الوقاية من الفيروس القاتل المسبب لنزف الدم

هل سنواجه «إيبولا» بعد «الكورونا»؟
TT

هل سنواجه «إيبولا» بعد «الكورونا»؟

هل سنواجه «إيبولا» بعد «الكورونا»؟

في السبعينات من القرن الماضي وأثناء دراستي للطب؛ استقدم أحد المختبرات العلمية في مدينة «ماربورغ» الألمانية قرودا أفريقية من زائير لمتابعة الأبحاث، من غير علم بأن هذه القرود تحمل فيروس «إيبولا»، وكانت النتيجة فاجعة علمية راح ضحيتها مجموعه من العلماء الكبار.

* واقعة تاريخية
هذه الواقعة كانت بالنسبة لي أول إحساس بالرعب والإرهاب الفيروسي في مشواري العلمي، وقد كنتُ حذرا في تعاملي مع حيوانات التجارب العلمية أثناء فترة تخصصي بألمانيا، وفي مرة أُعطيت عينة دم وبول من أحد المرضى في مدرسة الطب العالي قسم الميكروبيولوجيا في هانوفر عام 1978، ومن التاريخ المرضي عرفتُ أنه كان في إجازة في سواحل جنوب إسبانيا، وقال إنه ربما تعرض إلى عضًّة لإصبعه من أحد القوارض وهو نائم. ورصدت آثار عضة في أحد أصابع الرجل اليسرى، وهو يشكو من حمّى نزفية وبول داكن واصفرار في العيون.
وكان قرار البروفسور الذي كنت اعمل معه أن أزرع العينتين في اثنين من الأرانب، وقد قمت بذلك، وما هي إلا ثلاثة أيام حتى بدأت الأعراض على الأرنبين تتماثل، وكانت عبارة عن خمول واصفرار في العينين وحمى وبول داكن، وكانت الخطوة التالية هي جمع عينة من دم القلب لكلا الأرنبين وفحصها تحت المجهر الطبقي والمجهر ذي المجال المظلم (phasecontrast and darkfield microsopes)، وبالفعل وجدنا خيوطا جرثومية ملتوية في التحرك، وهو ما يثبت نوعا من البكتيريا الحلزونية (leptospira icterohemorrhagic)، ولاحظ هنا تشابه الأعراض فيما ستقوم بقراءته في ما بعد عن «إيبولا».
هذه النتيجة وفرت مشوارا من البحث عن مسببات أخرى مثل فيروس «إيبولا» القاتل. ولاحظ معي أن فيروسا واحدا من «إيبولا» يمكنه أن يقتل، بينما خمس إلى عشر جراثيم من الدوسنتريا الشيقيلية يمكنها أن تصيب بالمرض، وأن مائة جرثومة من الكوليرا تؤدي للإصابة بالإسهال. لتعرف مدى خطورة هذا الفيروس ذي الأصول الأفريقية فهو الآن يتمحور ابيدميولوجيا (وبائيا) في أربع دول، هي سيراليون وغينيا والكونغو وليبيريا، لكن في الواقع له مواطن أخرى مثل السودان وزائير وغابات التاي وبوندي بوغو وساحل العاج وريستون.

* فيروس قاتل
في الأصل فإن فيروس «إيبولا» ينقسم إلى خمسة أصناف من عائلة واحدة تسمى «filoviridea»، مستحدثة وجدت غالبا في خفاش الفاكهة والقردة.
اكتشف الفيروس المسبب للحمى النزفية عام 1976، وتكمن العدوى في أن الجرعة الفيروسية هي فيروس أحادي تبلعه خلية الجسم بما يسمى «endocytosis»، حيث يتكاثر في داخل السيتوبلازم الخلوي، وبعد ذلك يدخل الجسم من أوسع أبوابه فيضرب جهاز التخثر في الدم ويسبب زيادة عارمة في سيولة الدم، ومن ثم يفتك بنظام المناعة ويغلق مصانع إنتاج الدم في النخاع العظمي ويصبح المريض دون غطاء مناعي، وتكمل الحمى والإسهال في تنشيف الجسم، مما يوصل إلى هبوط في الضغط وضعف شديد يكمل بقية المشوار، وتساعد ذلك عدوى ثنائية بكتيرية لعدم وجود التغطية المناعية، فينهار الجسم تحت وطأة انهيارات أخرى مثل الفشل الكلوي، وتذهب الروح إلى بارئها.
الأعراض: قد تكون لهذا المرض بوادر يصعب على المختص التعرف من خلالها على «إيبولا»، كأن يبدأ بوجع في الرأس، واحتقان في الحلق، وألم في المفاصل، واحمرار في العينين، وطفح جلدي، قبل أن تنخرط الأعراض المفصلية المذكورة. وربما هنا في هذه الفترة تأتي المأساة في تزاحم الأقارب والمخالطين مع الزائرين والداعين بالشفاء العاجل، وهم لا يعون أنهم اللاحقون في طريق «إيبولا» القاتل.
العلاج: إذا استطاع مقدمو الرعاية الطبية الواعية إعادة سيولة الدم إلى مستوى مقبول وتعويض ما يفقده الجسم عن طريق ضخ أمصال الدم (FFP) التي تحوي عناصر التخثر وبروتينات مناعية وموازنة أملاح الدم ومنع العدوى الثنائية، فقد تنحدر نسبة احتمال الوفاة من تسعين إلى خمسين في المائة، ويأتي لك العلم ببشارة أخرى، حيث يقول إن مثبط إنزيم اسمه «adenosyl homocysteine hydrolase» يذيب الفيروس وأثبت فعاليته في التجارب العلمية على الحيوان، وقد أقرته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

* مهمات الوقاية
الوقاية: اغسل يديك جيدا بعد المصافحة، لا قبلات أخوية، احمل دائما كمامة في جيبك في مثل هذه الظروف لزيارات المرضى الذين لا بد منهم.
خطوات مهمة: مهمتنا جميعا أن نطبق الخطوات التالية:
- تعليم المخالطين الصحيين (ممرضين وممرضات) طريقة عزل المريض وحماية النفس من الإصابة.
- على الجهات المختصة ألا تمنع ترخيص القادمين من الدول المصابة فحسب، بل والتمحيص في من يحمل جوازات سفر ثنائية الدول والعبور عن طريق دول أخرى.
- منع توريد أي مادة غذائية من هذه الدول والبحث عن مصادرها الأساسية.
- إدخال طرق مكافحة العدوى وبطرق مبسطة في النشرات الصحية والإعلامية والإخبارية في الإذاعة والتلفزيون والصحف، وشرح طرق مصافحة المريض، وعدم استخدام ما يخص المصاب، وعدم التعرض إلى الإبر المستخدمة، وطرق التخلص منها، والطرق الصحيحة للتخلص من إفرازات المريض سواء كانت بلغما أو بولا أو برازا، وتعقيم المرحاض بعد استخدامه.
- معرفة طرق التعرف على الأعراض في المراحل الأولى للحمى النزفية مثل الحرارة، ووجع الرأس، وألم المفاصل والعضلات.. والعين دائما على العين والبول.
- تحديد مسار المريض ومن أين هو قادم ومع من اختلط.
- الاستفادة من التعاون الدولي والخبرة العالمية في العمق لمنع انتشار المرض كوباء.
- دعوة الجهات العلمية البحثية السعودية لإجراء دراسة على القردة المستوطنة في مناطق جنوب المملكة.

* استشاري علم الأمراض



صعوبة التركيز والنسيان... ما الأسباب المحتملة لـ«ضباب الدماغ»؟

بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
TT

صعوبة التركيز والنسيان... ما الأسباب المحتملة لـ«ضباب الدماغ»؟

بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن أفكارك ليست واضحة كما المعتاد، أو أنك تجد صعوبة في التركيز وتذكر الأشياء والتعبير عما يدور في ذهنك؟ قد يكون ما تمر به شبيهاً بما يُعرف بـ«ضباب الدماغ»، وهو وصف يُستخدم لمجموعة من الأعراض التي قد تؤثر في القدرة على التفكير والأداء الذهني.

ولا يُعد «ضباب الدماغ» حالة طبية بحد ذاته، بل هو مصطلح لوصف أعراض معينة؛ فقد يشعر الشخص بالارتباك أو عدم التنظيم، أو يواجه صعوبة في التركيز، أو يجد صعوبة في التعبير عن أفكاره بالكلام.

وهناك أسباب وعوامل مختلفة قد تقف وراء هذه الحالة، وفقاً لموقع «ويب ميد»، من بينها:

الحمل

تجد العديد من النساء صعوبة في تذكر الأشياء أثناء الحمل. فالحمل يُحدث تغيرات عديدة في الجسم، وقد تؤدي المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم لحماية الجنين وتغذيته إلى حدوث مشكلات في الذاكرة.

التصلب المتعدد (MS)

يؤثر التصلب المتعدد في الجهاز العصبي المركزي، وقد يغير طريقة تواصل الدماغ مع بقية أجزاء الجسم.

ويعاني نحو نصف المصابين بالتصلب المتعدد من مشكلات في الذاكرة أو الانتباه أو التخطيط أو اللغة. ويمكن أن تساعد تمارين التعلم والذاكرة في التعامل مع هذه المشكلات، كما يمكن للمعالج أن يقدم للمريض أساليب جديدة للتعامل مع المهام التي يواجه صعوبة فيها.

الأدوية

قد تسبب بعض أنواع الأدوية، سواء تلك التي تُصرف من دون وصفة طبية أو الأدوية الموصوفة من الطبيب، تشوشاً ذهنياً.

وإذا كنت تتناول دواءً ولاحظت أن تفكيرك لم يعد واضحاً كما ينبغي، أو عانيت فجأة من صعوبة في تذكر الأشياء، فاتصل بطبيبك، وتأكد من إخباره بجميع الأدوية التي تتناولها.

ويُشتبه أيضاً في أن الحساسية تجاه بعض المواد الكيميائية، سواء كانت طبيعية أو صناعية، قد تسبب تشوشاً ذهنياً، إلا أن هذا الاحتمال لا يزال محل نقاش في الأوساط الطبية.

السرطان وعلاجه

قد يؤدي العلاج الكيميائي، وهو أحد علاجات السرطان التي تستخدم أدوية قوية، إلى ما يُعرف أحياناً بـ«ضباب الدماغ الكيميائي».

وقد يواجه الشخص صعوبة في تذكر تفاصيل مثل الأسماء أو التواريخ، أو يجد صعوبة في أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، أو يحتاج إلى وقت أطول لإنجاز الأمور.

وعادةً ما يزول هذا التأثير بسرعة، لكنه قد يستمر لدى بعض الأشخاص لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج.

كما يمكن للسرطان نفسه أن يسبب «ضباب الدماغ»، على سبيل المثال، إذا كان المرض قد أثر في الدماغ.

انقطاع الطمث

قد تجد النساء صعوبة في التعلم أو تذكر الأشياء عند بلوغهن مرحلة انقطاع الطمث. ويحدث ذلك بعد نحو عام من آخر دورة شهرية، وعادةً ما يكون في سن الخمسين تقريباً.

وإلى جانب تشوش الذهن، قد تعاني النساء أيضاً من الهبات الساخنة، وهي نوبات من التعرق المفاجئ المصحوبة بزيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع درجة حرارة الجسم، فضلاً عن تغيرات جسدية أخرى.

وقد تساعد المكملات الهرمونية وأنواع أخرى من الأدوية في التعامل مع هذه الأعراض.

متلازمة التعب المزمن (CFS)

في هذه الحالة، يشعر الجسم والعقل بالتعب لفترة طويلة، وقد يعاني المريض من الارتباك والنسيان وعدم القدرة على التركيز.

ولا يوجد علاج معروف لمتلازمة التعب المزمن، لكن قد تساعد الأدوية والعلاج النفسي في التعامل مع الأعراض.

الاكتئاب

قد يؤدي الاكتئاب إلى صعوبة في تذكر الأشياء أو التفكير في حلول للمشكلات.

ومن الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الصعوبات مرتبطة بفقدان الطاقة والدافع المصاحب للاكتئاب، أم أن الاكتئاب يؤثر في الدماغ بطريقة تؤدي إلى هذا التشوش الذهني.

ومن المفترض أن يساعد علاج الاكتئاب، الذي يشمل الأدوية والعلاج النفسي، على استعادة العافية وتحسن هذه الأعراض.

النوم

يحتاج الدماغ إلى النوم حتى يعمل بكفاءة، لكن الإفراط في النوم قد يجعلك تشعر أيضاً بالتشوش الذهني.

ويُنصح بالحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم. وللحصول على راحة جيدة، يُفضل تجنب تناول الكافيين والكحول بعد الغداء أو قبل النوم مباشرة، وإبعاد الكمبيوتر والهاتف الذكي عن غرفة النوم.

كما يمكن أن يساعد النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم على تحسين نمط النوم.

وإذا كنت تعتقد أن تشوش ذهنك قد يكون ناتجاً عن اضطراب في النوم، مثل انقطاع النفس النومي أو الأرق أو داء التغفيق (النعاس القهري)، فمن الأفضل استشارة الطبيب.


أي أنواع التمر أنسب لمرضى السكري؟

يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
TT

أي أنواع التمر أنسب لمرضى السكري؟

يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)

يشكّل التمر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي في كثير من الدول العربية، لكن مذاقه الحلو وارتفاع محتواه من السكريات يثيران تساؤلات لدى مرضى السكري حول الأنواع الأنسب لهم، والكمية التي يمكن تناولها من دون التسبب بارتفاع كبير في مستوى السكر في الدم.

الكمية أهم من النوع

حسب موقع «هيلث لاين» الطبي، يمكن لمرضى السكري تناول التمر باعتدال، رغم احتوائه على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية. ويساعد محتواه من الألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما قد يحدّ من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد تناوله. كما يتمتع التمر عموماً بمؤشر سكري منخفض إلى متوسط، لكن تأثيره يتأثر بدرجة كبيرة بالكمية المستهلكة.

لذلك، يُفضّل لمرضى السكري اختيار التمر الأقل حلاوة والأصغر حجماً، مثل الخلاص أو الخضري، مع الانتباه إلى أن الكمية أكثر أهمية من نوع التمر نفسه. فمعظم الأنواع غنية بالسكريات الطبيعية، كما تختلف كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الشخص تبعاً لحجم الحبة وعدد الحبات.

وتشير دراسات تناولت أصنافاً مختلفة من التمر إلى تفاوت تأثيرها في مستويات سكر الدم، لكن هذه الاختلافات لا تعني إمكانية تناول صنف بعينه بكميات غير محدودة. وأظهرت إحدى الدراسات أن تمر الخلاص سجّل مؤشراً سكرياً منخفضاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تختلف أنواع التمر في حجمها وحلاوتها وتأثيرها في مستويات سكر الدم (بيكسلز)

حبة أو اثنتان

يُنصح مريض السكري بالاكتفاء بنحو حبة إلى حبتين في المرة الواحدة، واحتسابهما ضمن إجمالي الكربوهيدرات اليومية، خصوصاً أن الحبات الكبيرة قد تحتوي على كمية مرتفعة منها.

ومن الأفضل تناول التمر مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات أو الزبادي غير المحلى، بدلاً من تناوله منفرداً، إذ يمكن أن يساعد ذلك على إبطاء هضم الكربوهيدرات والحد من الارتفاع السريع لسكر الدم.

ويبقى قياس استجابة سكر الدم مهماً، لأن تأثير الكربوهيدرات يختلف من شخص إلى آخر، فيما قد تتطلب الكمية المناسبة تعديلاً حسب النظام الغذائي والأدوية ومستوى ضبط السكري.


هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
TT

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو التقدم في العمر مرتبطاً حتماً بتراجع قدرات الدماغ، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً مما قد نعتقد. فلا يوجد عمر محدد تبدأ فيه وظائف الدماغ بالتراجع لدى الجميع، كما أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة فقدان القدرات العقلية. فبعض الوظائف الإدراكية، مثل سرعة معالجة المعلومات والذاكرة العاملة، قد تبدأ بالتراجع تدريجياً منذ الثلاثينات أو الأربعينات، في حين تظل قدرات أخرى، مثل المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات، مستقرة أو حتى تتحسن خلال مراحل متقدمة من العمر.

وكان العلماء يعتقدون في السابق أن الروابط الدماغية تتطور بوتيرة سريعة خلال السنوات الأولى من الحياة، إلى أن يبلغ الإنسان ذروة قدراته العقلية في أوائل العشرينات. وبعد ذلك، كان يُعتقد أن القدرات الإدراكية تستقر في منتصف العمر تقريباً، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن هذه الصورة ليست دقيقة؛ إذ ينظر العلماء اليوم إلى الدماغ بصفته عضواً يواصل التغير والتطور طوال حياة الإنسان.

وبعبارة أخرى، لا توجد مرحلة عمرية يبقى فيها الدماغ ووظائفه ثابتة تماماً. فبعض الوظائف الإدراكية تضعف مع التقدم في السن، في حين تتحسن وظائف أخرى، وفقاً لموقع «هارفارد».

كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر؟

تتقلص بعض مناطق الدماغ مع التقدم في السن، ومن بينها الحُصين، وهو جزء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة. كما يتآكل غلاف المايلين الذي يحيط بالألياف العصبية ويحميها، مما قد يؤدي إلى إبطاء سرعة التواصل بين الخلايا العصبية.

وقد لا تعمل بعض المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا العصبية، التي تتيح لهذه الخلايا التواصل فيما بينها، بالكفاءة نفسها التي كانت عليها في السابق. ويمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة في الذاكرة، وكذلك على استرجاع المعلومات المخزنة مسبقاً.

لكن هذه التغيرات لا تعني أن جميع وظائف الدماغ تتراجع. ففي المقابل، يزداد تفرع التغصنات العصبية، كما تتقوى الروابط بين مناطق الدماغ البعيدة عن بعضها بعضاً.

وتساعد هذه التغيرات الدماغ، مع التقدم في السن، على أن يصبح أكثر قدرة على رصد العلاقات بين مصادر المعلومات المتنوعة، وفهم الصورة الكلية، واستيعاب التداعيات العامة لقضايا محددة. ولعل هذا الأمر يمثل أحد الأسس التي تقوم عليها الحكمة.

وبعبارة مبسطة، قد يصبح الدماغ مع التقدم في العمر أكثر قدرة على رؤية الصورة الكبيرة، وأقل قدرة على التركيز على التفاصيل الدقيقة.

أمور قد تسبب ضعفاً إدراكياً

يُعد التقدم في السن عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ، التي يؤثر معظمها في بنية الدماغ ووظيفته.

فمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى تؤدي إلى تراكم بروتينات غير طبيعية، وتكوين لويحات وتشابكات تُلحق الضرر بأنسجة الدماغ. كما يمكن لأمراض أخرى تصبح أكثر شيوعاً لدى كبار السن، مثل السكري وأمراض القلب، أن تؤثر في الوظائف الإدراكية.

كذلك، يمكن لبعض الأدوية، وضعف البصر والسمع، وقلة النوم، والاكتئاب، أن تؤثر في وظائف الدماغ، وبالتالي في القدرات الإدراكية.

ونتيجة لهذه التغيرات، من المرجح أن يبدأ الإنسان في ملاحظة بعض التراجع الطفيف في الذاكرة خلال منتصف العمر وما بعده. فقد يكون اسم صديق قديم حاضراً في ذهنك، لكنك لا تتمكن من تذكره بالكامل، أو قد تعجز عن تحديد الكلمة التي تبحث عنها بدقة.

كيف تحافظ على صحة دماغك مع التقدم في العمر؟

يمكن أن يسهم الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن في تعزيز الروابط العصبية، وتقليل تراكم اللويحات التي قد تؤدي إلى الخرف ومرض ألزهايمر. وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتحسين قدرات دماغك والحفاظ عليها:

اتباع نظام غذائي صحي

ركز على تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والحلويات، والأطعمة الغنية بالدهون، واستبدل ذلك من خلال الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون.

وتشمل حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية «داش»، وحمية «مايند»، هذه الأطعمة المعززة لصحة الدماغ، وقد ثبت أنها تساعد في تحسين صحة الدماغ.

ممارسة الرياضة بانتظام

تساعد التمارين الرياضية على نمو خلايا عصبية جديدة في الحُصين، كما تقاوم ضمور الدماغ المرتبط بالتقدم في السن.

وحاول إضافة قدر من الحركة إلى روتينك اليومي، مع استهداف ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، بالإضافة إلى جلستين على الأقل من تمارين تقوية العضلات.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

النوم هو الوقت الذي يعيد فيه دماغك ترسيخ ذكريات اليوم، وهو أيضاً الوقت الذي ينظف فيه الدماغ نفسه.

وأثناء النوم، يتخلص الدماغ بشكل طبيعي من المخلفات التي قد تتراكم وتسهم في الإصابة بمرض ألزهايمر.

الحفاظ على نشاط العقل

ينطبق مبدأ «استخدمه أو ستفقده» على وظائف الدماغ، كما ينطبق على الوظائف الجسدية. لذلك، احرص على تحفيز عقلك يومياً من خلال تعلم شيء جديد، مثل تعلم لغة، أو العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة هواية جديدة.

التحكم في التوتر

يسرّع التوتر من شيخوخة الدماغ، لذا فإن أي شيء يمكنك فعله لتقليل التوتر المزمن يمكن أن يكون مفيداً.

ويمكن لليوغا والتأمل، أو حتى المشي يومياً، أن يساعد في تخفيف التوتر وتقليل آثاره في الدماغ.

الحفاظ على التواصل الاجتماعي

يُعد التواصل الاجتماعي، بما في ذلك رؤية الأصدقاء بانتظام، وإجراء المحادثات والتفاعلات اليومية، أمراً أساسياً لصحة الدماغ.

فالحفاظ على الروابط الاجتماعية، والتفاعل المستمر مع الآخرين يمثلان جزءاً مهماً من الحفاظ على نشاط الدماغ وصحته مع التقدم في العمر.