اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

لم يستبعد اتخاذ الجنرال الهولندي قراراً بنقل الاجتماعات إلى خارج اليمن

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

لا يستبعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن يتخذ الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار المنبثقة عن اتفاق الحديدة، قرارا بنقل اجتماعات اللجنة إلى خارج اليمن «نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».
وإلى هذه اللحظة، يعتقد الوزير أن الجماعة الحوثية «تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه». ويقول: هذا السلوك ليس جديدا على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة، واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق.
وكشف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني عن اجتماعات خلال الأيام المقبلة حول تعز ستقودها الأمم المتحدة بشكل منفصل مع الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، لتحديد مواعيد انطلاق اللجنة المتعلقة بـ«تفاهمات تعز»، وهي أيضا أحد مخرجات مشاورات السويد التي عقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
اليماني، الذي توسد منصبه منذ مايو (أيار)، تحدث عن تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني ستتم خلال الفترة المقبلة، كما لمح إلى أن دولا بدأت تنفذ خطوات لوجيستية لنقل سفاراتها إلى عدن من دون أن يسميها، وذلك في سياق حديثه عن «وجود الحكومة اليمنية بكل وزاراتها ومؤسساتها في (العاصمة المؤقتة) عدن، ووجود وزارة الخارجية من شأنه تمكين نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن». فإلى

- التفاصيل:
يشرح الوزير مخرجات السويد بقوله: «خرجت مشاورات الجولة الأخيرة من مشاورات السلام التي دعت لها الأمم المتحدة في السويد بمجموعة اتفاقات معروفة باسم اتفاقات استوكهولم وتحتوي على ثلاثة مكونات، الأول هو اتفاق الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى؛ والثاني هو آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرا والواقعين تحت الإقامة الجبرية؛ والثالث هو إعلان تفاهمات حول تعز يقضي بتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين وبمشاركة الأمم المتحدة».
يضيف وزير الخارجية اليمني: «إلى هذه اللحظة، ما زالت جماعة الحوثي الانقلابية تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه، وهو سلوك ليس بجديد على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة. واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق. وهناك عمل يجري الآن لعقد الاجتماع الأول للجنة تعز خلال الأيام القليلة القادمة. أما اتفاق مدينة وموانئ الحديدة، فما زالت جماعة الحوثي الانقلابية ترفض التنفيذ وتختلق الأعذار وتمارس الكذب تارة بمحاولة خداع اليمنيين والمجتمع الدولي بتسليم الميناء لعناصرها وتارة بتوجيه الاتهامات للجنرال باتريك كاميرت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار. واليوم بات الجنرال كاميرت في نظرهم العقبة التي يجب إزالتها».

- اجتماع تعز
«متى ستنعقد اجتماعات لجنة تعز، وهل هناك تمثيل عالي المستوى في تمثيلها أمميا على غرار الحديدة؟ وعلى ماذا ستعمل اللجنة؟»، أجاب الوزير عن السؤال بالتأكيد على أن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث «يعتزم عقد لقاء مع ممثلي الحكومة والانقلاب كل على حدة خلال الأيام القادمة، لأجل تنسيق إجراء اجتماع مشترك أول للجنة». ويعلق اليماني على ذلك بالقول: «نعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذه اللجنة هو للتيسير ولا نتوقع أن يكون بتمثيل عال، وكما تعرفون فإن المشكلة في تعز مغايرة لمشكلة الحديدة، ففي تعز التحدي فتح الممرات الإنسانية لإيصال الأغذية والأدوية إلى كل السكان، والعائق الوحيد هو قيام الحوثيين بإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ورفض وصول المساعدات الإنسانية».

- وماذا عن الحديدة؟
يذكّر الوزير بأن ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار «يعملون على قدم وساق مع رئيس اللجنة الجنرال باتريك كومارت لتنفيذ ما نص عليه اتفاق استوكهولم»، لكن الجانب الحوثي في اللجنة «يستمر في عرقلة سير مهامها من خلال التغيب عن حضور اجتماعاتها ورفض قرار رئيس اللجنة بعقد الاجتماعات بالتناوب في مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الانقلاب، بل التهجم على شخص رئيس اللجنة الجنرال باتريك من خلال توجيه الاتهامات أو من خلال استهدافه جسديا في حادثتين حتى الآن عبر إطلاق النار على الموكب الخاص به. ومن المتوقع أن يتخذ الجنرال كومارت قرارا بنقل اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى خارج اليمن؛ نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».

- تفسير الاتفاق
لا يرى وزير الخارجية اليمني أن اتفاق مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يحتاج لتفسير، ويقول إنه واضح «وينص على خروج ميليشيات الحوثي من الموانئ والمدينة يقابلها إعادة تموضع القوات الموالية للحكومة لمواقعها خارج المدينة، إذ يتم تسليم إدارة الموانئ لطواقمها المعتمدة قبل سبتمبر (أيلول) 2014 وكذا هو الحال مع تسلم القوى الأمنية والسلطة المحلية إدارة المدينة حسب قوائم ما قبل سبتمبر 2014، وفقا للقانون اليمني، وبما يحترم المسارات القانونية للسلطة، الأمر الذي يؤكد التزام السلطات المحلية في المدينة والموانئ لقرارات الحكومة الشرعية».
ويستطرد بأن «جماعة الحوثي تحاول الالتفاف على الاتفاق من خلال تفسيره بطريقتها التي لا تتفق مع القانون اليمني أو ميثاق الأمم المتحدة أو الأعراف الدولية». مثال على ذلك، اعتقاد الحوثي أن الأوامر الصادرة عن سلطة الانقلاب في صنعاء تمثل القانون اليمني، متجاهلة حقيقة أن قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار 2451 الخاص بمخرجات اتفاق استوكهولم نصت على أن الحكومة اليمنية هي الممثل الشرعي لليمن وأن جماعة الحوثي هي الانقلاب الذي عليه الخروج من المدن ومن مؤسسات الدولة اليمنية، حيث جاء في النص أن هذه الاتفاقات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

- مهلة غريفيث
خلال لقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع المبعوث الأممي إلى اليمن في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، يقول اليماني: «أبدى فخامته مرونة واضحة لدعم عمل المبعوث ولجنة تنسيق إعادة الانتشار»، مشيرا إلى أهمية أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان خريطة الطريق المزمنة للانسحابات وتحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية يناير الحالي لتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بالحديدة.

- نشر المراقبين الـ75
بسؤال الوزير عن نشر المراقبين، أوضح الوزير اليمني أن الحديدة تشهد في الوقت الحالي وجود «أعداد صغيرة بدأت العمل لدعم الجنرال كومارت، ومع انضمام العدد المذكور في قرار مجلس الأمن 2452، سيتم التحقق من مستوى الالتزام وضمان مراقبة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
ولكن المؤشرات تؤكد أن قيادات جماعة الحوثي ترفض توسيع عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتهدد بالتصعيد ضد الجنرال فريقه».

- متى تعودون للمشاورات؟
«لا حديث عن أي جولة قادمة للمشاورات، فخلال الاجتماع الأخير الذي جمع فخامة الأخ الرئيس مع المبعوث الخاص أكد الأخير أنه لا نية لتنظيم جولة جديدة من المشاورات ما لم يتم تحقيق نتائج ملموسة لمخرجات السويد، وتحديدا في موضوع الحديدة والأسرى وتعز».

- الإطار التفاوضي
في الوقت الذي يلمح فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى مسألة الإطار التفاوضي في أي مشاورات يمنية مقبلة، سألت «الشرق الأوسط» الوزير اليماني عن ملاحظات الحكومة اليمنية حول الإطار التفاوضي، فأجاب بالقول: «كما تعرفون فإن الإطار التفاوضي يخضع لمرجعيات الحل السياسي الثابتة للأزمة اليمنية، فلا يمكن لأي حال من الأحوال تجاوز المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216. وخلال مشاورات الكويت توصل المبعوث السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد إلى اتفاق في الجانب الأمني والعسكري ووقعته الحكومة اليمنية وفي اللحظات الأخيرة انسحب الوفد الحوثي ورفض التوقيع. وترى الحكومة اليمنية أن أي اتفاق ضمن أي إطار تفاوضي يفترض أن يقدم على إنجاز الشق الأمني والعسكري في انسحاب الميليشيات الحوثية وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية إلى الدولة، ممثلة في سلطتها الشرعية قبل الخوض في أي ترتيبات سياسية. وقد شهدت تجربة الكويت وما تلاها محاولات فاشلة لفرض الحل ومحاولة إعطاء الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران موطئ قدم دائما في اليمن لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وقد قوبلت هذه المحاولات بمعارضة قوية من قبل الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وسقطت هذه المحاولات مع وصول إدارة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض وتقديم نظرتها الاستراتيجية لمحاصرة النظام الإيراني وقطع دابر أذرعها التوسعية في المنطقة ومنها الميليشيات الحوثية في اليمن».

- عتب ألمانيا
«أصدرتم بيانا حول اجتماع ألمانيا الأخير حول اليمن. لماذا لم تتم دعوتكم بحكم أنكم الحكومة المعترف بها دوليا؟». أجاب اليماني بالقول: «نعلم جميعا أن إطلاق أي برامج وخطط أو آليات من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لمساعدة الدول يتطلب التشاور والتنسيق مع الدولة المستفيدة باعتبارها صاحبة الملكية والقيادة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة، والحكومة اليمنية، في الوقت الراهن بالتحديد، بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لجهودها والتعاون معها لتعزيز قدرتها على أداء وظائفها في خدمة كل أبناء الشعب اليمني. ومن هنا فقد أصدرت الحكومة اليمنية بيانا عبرت فيه عن تحفظها على قيام وزارة خارجية ألمانيا الصديقة بتنظيم حوار استراتيجي حول اليمن دون التنسيق مع الحكومة اليمنية».

- الجهود الدبلوماسية
يشدد اليماني على أن الدبلوماسية اليمنية «تؤدي جهودا كبيرة تحت قيادة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لشرح أبعاد ومخاطر الانقلاب الحوثي في اليمن ومخاطر سيطرة ميليشيات إيران الإرهابية على المنطقة، وأهمية دعم الجهود التي تقودها اليمن لاستعادة الدولة وفق مقررات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي تحركها الدولي تعمل الدبلوماسية اليمنية بتنسيق متواصل مع الدبلوماسية الفاعلة لدول التحالف وفي مقدمتها الدبلوماسية السعودية والإماراتية».

- تقييم الخارجية اليمنية
أطلق الوزير اليماني وعودا منذ توليه الوزارة، وأبرزها تحسين أداء الخارجية اليمنية، وعند توجيه السؤال إليه حول تلك الوعود أجاب اليماني: «منذ اليوم الأول لتكليفي بقيادة وزارة الخارجية التزمت بضرورة مراجعة أداء البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، وقد اعتمدت الخارجية خطة لتطوير أداء البعثات وعملت على قياس مستوى تطور الأداء في جميع البعثات وتم اتخاذ قرارات مهمة من بينها فصل الملحقيات الفنية من كادر وزارة الخارجية. وخلال تقييمنا لمستوى تنفيذ خطة النصف الثاني من عام 2018، قدمت الوزارة مراجعة شاملة لوضع البعثات وستقوم القيادة خلال المرحلة القادمة بإجراء تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني بما يتفق مع تطلعاتنا لتطوير الخطاب السياسي والإعلامي للحكومة الشرعية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن».

- سفارات في عدن؟
بسؤال الوزير عن مسألة نقل سفارات الدول من صنعاء إلى عدن، أكد اليماني أن عمل وزارة الخارجية الآن بكامل طاقمها من العاصمة المؤقتة عدن، وأضاف: «يتم حاليا بناء ديوان عام الوزارة وترتيب أوضاع منتسبيها في الداخل والخارج، وسيمكن وجود الحكومة اليمنية بجميع وزاراتها ومؤسساتها في عدن ووجود وزارة الخارجية من نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن، وقد بدأت بعض السفارات في الخطوات اللوجيستية لذلك».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».