اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

لم يستبعد اتخاذ الجنرال الهولندي قراراً بنقل الاجتماعات إلى خارج اليمن

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

لا يستبعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن يتخذ الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار المنبثقة عن اتفاق الحديدة، قرارا بنقل اجتماعات اللجنة إلى خارج اليمن «نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».
وإلى هذه اللحظة، يعتقد الوزير أن الجماعة الحوثية «تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه». ويقول: هذا السلوك ليس جديدا على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة، واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق.
وكشف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني عن اجتماعات خلال الأيام المقبلة حول تعز ستقودها الأمم المتحدة بشكل منفصل مع الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، لتحديد مواعيد انطلاق اللجنة المتعلقة بـ«تفاهمات تعز»، وهي أيضا أحد مخرجات مشاورات السويد التي عقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
اليماني، الذي توسد منصبه منذ مايو (أيار)، تحدث عن تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني ستتم خلال الفترة المقبلة، كما لمح إلى أن دولا بدأت تنفذ خطوات لوجيستية لنقل سفاراتها إلى عدن من دون أن يسميها، وذلك في سياق حديثه عن «وجود الحكومة اليمنية بكل وزاراتها ومؤسساتها في (العاصمة المؤقتة) عدن، ووجود وزارة الخارجية من شأنه تمكين نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن». فإلى

- التفاصيل:
يشرح الوزير مخرجات السويد بقوله: «خرجت مشاورات الجولة الأخيرة من مشاورات السلام التي دعت لها الأمم المتحدة في السويد بمجموعة اتفاقات معروفة باسم اتفاقات استوكهولم وتحتوي على ثلاثة مكونات، الأول هو اتفاق الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى؛ والثاني هو آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرا والواقعين تحت الإقامة الجبرية؛ والثالث هو إعلان تفاهمات حول تعز يقضي بتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين وبمشاركة الأمم المتحدة».
يضيف وزير الخارجية اليمني: «إلى هذه اللحظة، ما زالت جماعة الحوثي الانقلابية تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه، وهو سلوك ليس بجديد على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة. واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق. وهناك عمل يجري الآن لعقد الاجتماع الأول للجنة تعز خلال الأيام القليلة القادمة. أما اتفاق مدينة وموانئ الحديدة، فما زالت جماعة الحوثي الانقلابية ترفض التنفيذ وتختلق الأعذار وتمارس الكذب تارة بمحاولة خداع اليمنيين والمجتمع الدولي بتسليم الميناء لعناصرها وتارة بتوجيه الاتهامات للجنرال باتريك كاميرت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار. واليوم بات الجنرال كاميرت في نظرهم العقبة التي يجب إزالتها».

- اجتماع تعز
«متى ستنعقد اجتماعات لجنة تعز، وهل هناك تمثيل عالي المستوى في تمثيلها أمميا على غرار الحديدة؟ وعلى ماذا ستعمل اللجنة؟»، أجاب الوزير عن السؤال بالتأكيد على أن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث «يعتزم عقد لقاء مع ممثلي الحكومة والانقلاب كل على حدة خلال الأيام القادمة، لأجل تنسيق إجراء اجتماع مشترك أول للجنة». ويعلق اليماني على ذلك بالقول: «نعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذه اللجنة هو للتيسير ولا نتوقع أن يكون بتمثيل عال، وكما تعرفون فإن المشكلة في تعز مغايرة لمشكلة الحديدة، ففي تعز التحدي فتح الممرات الإنسانية لإيصال الأغذية والأدوية إلى كل السكان، والعائق الوحيد هو قيام الحوثيين بإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ورفض وصول المساعدات الإنسانية».

- وماذا عن الحديدة؟
يذكّر الوزير بأن ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار «يعملون على قدم وساق مع رئيس اللجنة الجنرال باتريك كومارت لتنفيذ ما نص عليه اتفاق استوكهولم»، لكن الجانب الحوثي في اللجنة «يستمر في عرقلة سير مهامها من خلال التغيب عن حضور اجتماعاتها ورفض قرار رئيس اللجنة بعقد الاجتماعات بالتناوب في مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الانقلاب، بل التهجم على شخص رئيس اللجنة الجنرال باتريك من خلال توجيه الاتهامات أو من خلال استهدافه جسديا في حادثتين حتى الآن عبر إطلاق النار على الموكب الخاص به. ومن المتوقع أن يتخذ الجنرال كومارت قرارا بنقل اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى خارج اليمن؛ نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».

- تفسير الاتفاق
لا يرى وزير الخارجية اليمني أن اتفاق مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يحتاج لتفسير، ويقول إنه واضح «وينص على خروج ميليشيات الحوثي من الموانئ والمدينة يقابلها إعادة تموضع القوات الموالية للحكومة لمواقعها خارج المدينة، إذ يتم تسليم إدارة الموانئ لطواقمها المعتمدة قبل سبتمبر (أيلول) 2014 وكذا هو الحال مع تسلم القوى الأمنية والسلطة المحلية إدارة المدينة حسب قوائم ما قبل سبتمبر 2014، وفقا للقانون اليمني، وبما يحترم المسارات القانونية للسلطة، الأمر الذي يؤكد التزام السلطات المحلية في المدينة والموانئ لقرارات الحكومة الشرعية».
ويستطرد بأن «جماعة الحوثي تحاول الالتفاف على الاتفاق من خلال تفسيره بطريقتها التي لا تتفق مع القانون اليمني أو ميثاق الأمم المتحدة أو الأعراف الدولية». مثال على ذلك، اعتقاد الحوثي أن الأوامر الصادرة عن سلطة الانقلاب في صنعاء تمثل القانون اليمني، متجاهلة حقيقة أن قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار 2451 الخاص بمخرجات اتفاق استوكهولم نصت على أن الحكومة اليمنية هي الممثل الشرعي لليمن وأن جماعة الحوثي هي الانقلاب الذي عليه الخروج من المدن ومن مؤسسات الدولة اليمنية، حيث جاء في النص أن هذه الاتفاقات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

- مهلة غريفيث
خلال لقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع المبعوث الأممي إلى اليمن في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، يقول اليماني: «أبدى فخامته مرونة واضحة لدعم عمل المبعوث ولجنة تنسيق إعادة الانتشار»، مشيرا إلى أهمية أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان خريطة الطريق المزمنة للانسحابات وتحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية يناير الحالي لتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بالحديدة.

- نشر المراقبين الـ75
بسؤال الوزير عن نشر المراقبين، أوضح الوزير اليمني أن الحديدة تشهد في الوقت الحالي وجود «أعداد صغيرة بدأت العمل لدعم الجنرال كومارت، ومع انضمام العدد المذكور في قرار مجلس الأمن 2452، سيتم التحقق من مستوى الالتزام وضمان مراقبة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
ولكن المؤشرات تؤكد أن قيادات جماعة الحوثي ترفض توسيع عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتهدد بالتصعيد ضد الجنرال فريقه».

- متى تعودون للمشاورات؟
«لا حديث عن أي جولة قادمة للمشاورات، فخلال الاجتماع الأخير الذي جمع فخامة الأخ الرئيس مع المبعوث الخاص أكد الأخير أنه لا نية لتنظيم جولة جديدة من المشاورات ما لم يتم تحقيق نتائج ملموسة لمخرجات السويد، وتحديدا في موضوع الحديدة والأسرى وتعز».

- الإطار التفاوضي
في الوقت الذي يلمح فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى مسألة الإطار التفاوضي في أي مشاورات يمنية مقبلة، سألت «الشرق الأوسط» الوزير اليماني عن ملاحظات الحكومة اليمنية حول الإطار التفاوضي، فأجاب بالقول: «كما تعرفون فإن الإطار التفاوضي يخضع لمرجعيات الحل السياسي الثابتة للأزمة اليمنية، فلا يمكن لأي حال من الأحوال تجاوز المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216. وخلال مشاورات الكويت توصل المبعوث السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد إلى اتفاق في الجانب الأمني والعسكري ووقعته الحكومة اليمنية وفي اللحظات الأخيرة انسحب الوفد الحوثي ورفض التوقيع. وترى الحكومة اليمنية أن أي اتفاق ضمن أي إطار تفاوضي يفترض أن يقدم على إنجاز الشق الأمني والعسكري في انسحاب الميليشيات الحوثية وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية إلى الدولة، ممثلة في سلطتها الشرعية قبل الخوض في أي ترتيبات سياسية. وقد شهدت تجربة الكويت وما تلاها محاولات فاشلة لفرض الحل ومحاولة إعطاء الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران موطئ قدم دائما في اليمن لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وقد قوبلت هذه المحاولات بمعارضة قوية من قبل الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وسقطت هذه المحاولات مع وصول إدارة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض وتقديم نظرتها الاستراتيجية لمحاصرة النظام الإيراني وقطع دابر أذرعها التوسعية في المنطقة ومنها الميليشيات الحوثية في اليمن».

- عتب ألمانيا
«أصدرتم بيانا حول اجتماع ألمانيا الأخير حول اليمن. لماذا لم تتم دعوتكم بحكم أنكم الحكومة المعترف بها دوليا؟». أجاب اليماني بالقول: «نعلم جميعا أن إطلاق أي برامج وخطط أو آليات من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لمساعدة الدول يتطلب التشاور والتنسيق مع الدولة المستفيدة باعتبارها صاحبة الملكية والقيادة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة، والحكومة اليمنية، في الوقت الراهن بالتحديد، بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لجهودها والتعاون معها لتعزيز قدرتها على أداء وظائفها في خدمة كل أبناء الشعب اليمني. ومن هنا فقد أصدرت الحكومة اليمنية بيانا عبرت فيه عن تحفظها على قيام وزارة خارجية ألمانيا الصديقة بتنظيم حوار استراتيجي حول اليمن دون التنسيق مع الحكومة اليمنية».

- الجهود الدبلوماسية
يشدد اليماني على أن الدبلوماسية اليمنية «تؤدي جهودا كبيرة تحت قيادة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لشرح أبعاد ومخاطر الانقلاب الحوثي في اليمن ومخاطر سيطرة ميليشيات إيران الإرهابية على المنطقة، وأهمية دعم الجهود التي تقودها اليمن لاستعادة الدولة وفق مقررات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي تحركها الدولي تعمل الدبلوماسية اليمنية بتنسيق متواصل مع الدبلوماسية الفاعلة لدول التحالف وفي مقدمتها الدبلوماسية السعودية والإماراتية».

- تقييم الخارجية اليمنية
أطلق الوزير اليماني وعودا منذ توليه الوزارة، وأبرزها تحسين أداء الخارجية اليمنية، وعند توجيه السؤال إليه حول تلك الوعود أجاب اليماني: «منذ اليوم الأول لتكليفي بقيادة وزارة الخارجية التزمت بضرورة مراجعة أداء البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، وقد اعتمدت الخارجية خطة لتطوير أداء البعثات وعملت على قياس مستوى تطور الأداء في جميع البعثات وتم اتخاذ قرارات مهمة من بينها فصل الملحقيات الفنية من كادر وزارة الخارجية. وخلال تقييمنا لمستوى تنفيذ خطة النصف الثاني من عام 2018، قدمت الوزارة مراجعة شاملة لوضع البعثات وستقوم القيادة خلال المرحلة القادمة بإجراء تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني بما يتفق مع تطلعاتنا لتطوير الخطاب السياسي والإعلامي للحكومة الشرعية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن».

- سفارات في عدن؟
بسؤال الوزير عن مسألة نقل سفارات الدول من صنعاء إلى عدن، أكد اليماني أن عمل وزارة الخارجية الآن بكامل طاقمها من العاصمة المؤقتة عدن، وأضاف: «يتم حاليا بناء ديوان عام الوزارة وترتيب أوضاع منتسبيها في الداخل والخارج، وسيمكن وجود الحكومة اليمنية بجميع وزاراتها ومؤسساتها في عدن ووجود وزارة الخارجية من نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن، وقد بدأت بعض السفارات في الخطوات اللوجيستية لذلك».


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.