تألق ألكاسير بديلاً حرمه من اللعب أساسياً

هداف دورتموند والدوري الألماني لم يشارك في التشكيلة الرئيسية سوى في مباراتين فقط

باكو ألكاسير أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال (رويترز)  -  نجح ألكاسير في إحداث الفارق في دورتموند (أ.ف.ب)
باكو ألكاسير أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال (رويترز) - نجح ألكاسير في إحداث الفارق في دورتموند (أ.ف.ب)
TT

تألق ألكاسير بديلاً حرمه من اللعب أساسياً

باكو ألكاسير أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال (رويترز)  -  نجح ألكاسير في إحداث الفارق في دورتموند (أ.ف.ب)
باكو ألكاسير أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال (رويترز) - نجح ألكاسير في إحداث الفارق في دورتموند (أ.ف.ب)

تغير شكل جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز بصورة كبيرة، منذ اليوم الأخير للموسم الماضي. وأنهى بايرن ميونيخ ذلك الموسم - كما أنهى مديره الفني المخضرم يوب هاينكس مسيرته التدريبية – بهزيمة مفاجئة على ملعبه أمام شتوتغارت، بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ومع ذلك أنهى العملاق البافاري الموسم بفارق 21 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه، وحصد لقب «البوندسليغا» للمرة السادسة على التوالي. لكن خلال الموسم الحالي، تراجع بايرن ميونيخ للمركز الثالث متخلفاً بفارق تسع نقاط عن متصدر جدول الترتيب بروسيا دورتموند.
وقد قطع بروسيا دورتموند شوطاً طويلاً منذ ذلك اليوم في شهر مايو (أيار) الماضي، بعدما كان الفريق على وشك فقدان فرصة التأهل للعب في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي. وعندما سجل اللاعب التشيكي بافل كاديرابيك الهدف الثالث لنادي هوفينهايم في مرمى بروسيا دورتموند، لتصبح النتيجة تقدم هوفينهايم بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل نحو 15 دقيقة من نهاية المباراة في اليوم الأخير لذلك الموسم. كان فارق الأهداف لنادي بروسيا دورتموند أفضل بهدف وحيد عن فارق أهداف نادي باير ليفركوزن، الذي كان يأتي مباشرة خلف بروسيا دورتموند في جدول الترتيب بعدد النقاط نفسه، 55 نقطة، والذي كان متقدماً في الوقت نفسه على هانوفر بثلاثية نظيفة.
ولو نجح باير ليفركوزن في إحراز أي هدف لتقدم على بروسيا دورتموند في جدول الترتيب، واحتل المركز الأخير في المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا؛ لكن هانوفر أحرز هدفين في الدقيقتين 94 و96 من عمر اللقاء، وبالتالي ضمن بروسيا دورتموند احتلال المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا.
وكان بروسيا دورتموند بحاجة إلى اتباع نهج جديد خلال الموسم الحالي، وهو النهج الذي بدأه بإقالة مديره الفني النمساوي بيتر شتوغر، والتعاقد مع المدير الفني السويسري لوسيان فافر، الذي عاد إلى البلاد التي حقق فيها معجزات كروية مع ناديي هيرتا برلين وبروسيا مونشنغلادباخ من قبل. وكان فافر قد قاد هيرتا برلين من المركز العاشر إلى المركز الرابع، خلال العامين اللذين أمضاهما في العاصمة الألمانية، قبل أن ينقذ بروسيا مونشنغلادباخ من الهبوط في عام 2011، ويقوده للحصول على المركز الرابع في الموسم التالي.
وفي آخر موسم لفافر مع بروسيا مونشنغلادباخ، وهو موسم 2014 – 2015، احتل النادي المركز الثالث في «البوندسليغا»، وتأهل لدوري أبطال أوروبا. وانتهى مشوار المدير الفني الفرنسي مع بروسيا مونشنغلادباخ، بعد تعرض الفريق لخمس خسائر متتالية في بداية الموسم التالي، لكن فافر رحل عن ألمانيا وهو يمتلك سمعة قوية للغاية في عالم التدريب.
وكان لدى بروسيا دورتموند آمال عريضة عندما طلب من فافر أن يعيد بناء الفريق هذا الصيف؛ لكن لم يكن أحد يتوقع مثل هذه البداية الرائعة.
وقد ظهر بايرن ميونيخ بشكل ضعيف على غير العادة هذا الموسم، تحت قيادة المدير الفني الجديد نيكو كوفاتش، واستغل بروسيا دورتموند هذا التعثر بشكل تام وانقض على صدارة جدول ترتيب الدوري الألماني، بفارق سبع نقاط كاملة عن أقرب منافسيه، وبفارق تسع نقاط عن بايرن ميونيخ. ويصل فارق الأهداف بالنسبة لنادي بروسيا دورتموند إلى (+25) بعد مرور 14 جولة من المسابقة، وهو فارق الأهداف الأفضل على الإطلاق خلال الموسم الحالي، وهو ما يعني أن الفريق يتفوق على باقي الفرق بشكل واضح؛ لكن نجاح الفريق يعتمد في واقع الأمر على النجاعة الهجومية الواضحة أمام مرمى الفرق المنافسة.
ولا تكمن قوة بروسيا دورتموند في خلق كثير من الفرص؛ لكنها تكمن في استغلال تلك الفرص. وقد حقق الفريق فوزين ساحقين بنتيجة سبعة أهداف نظيفة أمام نورنبرغ المتواضع، ثم على شتوتغارت بأربعة أهداف نظيفة، وهي الأهداف التي تمثل نصف فارق أهداف الفريق تقريباً.
وبشكل عام، لم يكن بروسيا دورتموند مهيمناً بشكل مطلق على المباريات التي لعبها خلال الموسم الجاري. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد تسديدات الفريق على المرمى أقل من عدد تسديدات بايرن ميونيخ بـ56 تسديدة، وأكثر بتسديدة واحدة من عدد تسديدات نادي فورتونا دوسلدورف الذي يتذيل جدول الترتيب.
ويمكن القول بأن بروسيا دورتموند يتصدر جدول ترتيب المسابقة، بسبب قدرة لاعبيه الفائقة على إنهاء الهجمات وأنصاف الفرص أمام مرمى الفرق المنافسة.
وقد سجل بروسيا دورتموند 22 في المائة من تسديداته على المرمى هذا الموسم، وهو أفضل معدل لتحويل الفرص إلى أهداف في البطولة. وتصل هذه النسبة إلى ما يقرب من ضعف النسبة الخاصة بنادي بايرن ميونيخ، التي تصل إلى 11 في المائة.
وتعود الدقة في استغلال هذه الفرص أمام المرمى إلى لاعب واحد في الفريق، وهو الإسباني باكو ألكاسير، الذي يقدم أداء استثنائياً منذ انضمامه للفريق قادماً من برشلونة في أغسطس (آب) الماضي على سبيل الإعارة، قبل أن يتعاقد بروسيا دورتموند مع اللاعب بشكل دائم. ويأتي ألكاسير في صدارة هدافي الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم بعشرة أهداف، رغم أنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية لفريقه سوى في مباراتين اثنتين فقط.
ولم يكن ألكاسير في التشكيلة الأساسية لبروسيا دورتموند في الجولة الثالثة عشرة، في المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على فرايبورغ بهدفين دون رد؛ لكنه شارك بديلاً ونجح في هز الشباك. وكان هذا هو هدفه التاسع بديلاً حتى الآن خلال هذا الموسم، وهو ما يكفي لكسر الرقم القياسي المسجل في تاريخ الدوري الألماني الممتاز، لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب بديل في موسم واحد.
وعلاوة على ذلك، نجح ألكاسير في تحويل جميع تسديداته إلى أهداف، ولم ينجح أي حارس مرمى في إنقاذ أي تسديدة منه هذا الموسم.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا يبدأ ألكاسير في التشكيلة الأساسية لفريقه؟ في البداية وقبل أي شيء، يجب التأكيد على أن بروسيا دورتموند لا يمتلك أي مهاجم صريح آخر لكي يبقى ألكاسير على مقاعد البدلاء من أجله! صحيح أن ماكسيميليان فيليب قد قاد الخط الأمامي للفريق في ست مباريات هذا الموسم؛ لكنه كان يشارك في معظم المباريات الموسم الماضي في مركز الجناح الأيسر. وحتى ماريو غوتزه شارك في التشكيلة الأساسية للفريق أكثر من ألكاسير في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم.
وربما يرجح السبب في عدم إشراك فافر لألكاسير في التشكيلة الأساسية، إلى المخاوف بشأن اللياقة البدنية التي كان عليها اللاعب في الماضي؛ حيث قضى اللاعب عامين حبيساً لمقاعد البدلاء مع برشلونة. وربما يكون المدير الفني لبروسيا دورتموند يفكر بطريقة أنه طالما كان ألكاسير يتألق كلما شارك بديلاً، فما المشكلة في الاستمرار على النهج نفسه؟
ولم يتجرع بروسيا دورتموند مرارة الهزيمة حتى الآن بعد مرور 14 جولة؛ حيث فاز الفريق في إحدى عشرة مباراة، وتعادل ثلاث مرات، وعندما يشارك ألكاسير بديلاً فإنه يسجل بمعدل هدف كل 21 دقيقة، بما في ذلك الوقت المحتسب بدلاً من الضائع الذي سجل خلاله ثلاثة أهداف حتى الآن. وقد أحرز ألكاسير أكثر من نصف أهدافه في الدوري الألماني هذا الموسم (ستة من أصل 10 أهداف) في الدقيقة 80 أو ما بعدها، كما أن أهدافه قد منحت الفريق تسع نقاط، وهو عدد النقاط نفسه الذي يتفوق به الفريق على منافسه التقليدي بايرن ميونيخ. لقد نجح ألكاسير في إحداث الفارق بالنسبة لفافر، فهل لا يستحق بعد كل هذا أن يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق؟
ربما تكون المشكلة التي تواجه ألكاسير الآن، هي أن فعاليته الكبيرة عندما يشارك بديلاً تجعل المدير الفني يفضل إبقاءه على مقاعد البدلاء، كورقة رابحة، والدفع به وقت الحاجة. ومع بداية المباريات، فإن المواهب الهجومية الرائعة لبروسيا دورتموند تجد أمامها مساحات كبيرة لاستغلالها، ثم يأتي ألكاسير من على مقاعد البدلاء لكي يتعامل بشكل مثالي مع إنهاء الهجمات والمباريات على حد سواء.
وفي الحقيقة، يناسب ألكاسير الطريقة التي يلعب بها الفريق تماماً في الوقت الحالي، ورغم أنه من الصعب للغاية أن يستمر اللاعب في تسجيل الأهداف بهذا المعدل بديلاً، فإنه لا يوجد ما يدعو الجهاز الفني لبروسيا دورتموند للإسراع في الدفع به في التشكيلة الأساسية للفريق في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

أبدى ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، حزنه لفشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام مضيّفه إيبسويتش تاون في الدقائق الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إيبسويتش (إنجلترا))
رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ قائد فريق هامبورغ متكئاً على زميلَيه إثر إصابته في مواجهة هوفنهايم (د.ب.أ)

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

تسببت الإصابة الخطيرة على ما يبدو التي تعرض لها نيكولاي ريمبرغ، قائد فريق هامبورغ، في الركبة، في إفساد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم 3/ 2.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية برايان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

مبيومو يأسف للتعادل مع توتنهام

أعرب برايان مبيومو، لاعب فريق مانشستر يونايتد، أسفه لإخفاق فريقه في تحقيق الانتصار على توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ (أ.ب)

نوير يوبخ نفسه بعد هدف أوغسبورغ «التاريخي» بمرماه

وبّخ مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ نفسه بعد التعادل 2 / 2 مع أوغسبورغ ضمن منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية الفرنسي ماركوس تورام سجل ثالث أهداف إنتر ميلان في بارما (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان إلى الصدارة «مؤقتاً» بثلاثية في بارما

انفرد إنتر ميلان بصدارة ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم مؤقتاً، وذلك بعد فوزه على ضيفه بارما 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة السادسة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».