ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

«تحكم في ضغط دمك قبل أن يتحكم فيك» شعار المؤتمر السادس للجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية
TT

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

اختتمت مساء أمس الخميس، أعمال مؤتمر ضغط الدم السادس للجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، الذي عقد في مدينة جدة تحت عنوان «تحكم في ضغط دمك قبل أن يتحكم فيك». وإلى جانب المتحدثين السعوديين، شارك في المؤتمر عدد من المتحدثين العالميين البارزين، مثل بروف بيتيجين أستاذ أمراض القلب من تركيا، والبروفسور كيه - تسيوسفيس، الحاصل على جائزة مركز التميز بالجمعية الأوروبية لارتفاع ضغط الدم (ESH)، والبروفسور روبيرتو فيراري، رئيس قسم القلب بجامعة «فيرارا» بإيطاليا، والأستاذ الدكتور عبد الله شهاب، رئيس جمعية القلب الإماراتية، والبروفسور الأميركي سنجد (مكتشف متلازمة سنجد).
وتأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه يناقش أحد الأمراض التي تتعلق بمخاطر تضرر القلب والأوعية الدموية، وهو «فرط ضغط الدم» الذي يعتبر من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية التي يمكن الوقاية منها. وإذا ترك فرط الضغط دون السيطرة عليه فيمكن أن يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية، وتضخم القلب، وقصور القلب في خاتمة المطاف. وقد تظهر نتوءات (كييسات دموية) في الأوعية الدموية، ونقاط ضعيفة تزيد احتمالات انسدادها وانفجارها. ويمكن أن يتسبب ضغط الدم داخل الأوعية الدموية في تسرب الدم إلى الدماغ فتحدث السكتة الدماغية. كما أن فرط ضغط الدم يمكن أن يؤدي إلى الفشل الكُلوي والعمى وضعف الإدراك.

* مرض عالمي
وفقا لإحصائيات الجمعية العالمية لضغط الدم (International Society of Hypertension)، توجد أعلى معدلات انتشار هذا المرض في أفريقيا (46 في المائة من البالغين)، في حين توجد أقل معدلات انتشاره في الأميركتين (35 في المائة من البالغين). وبصفة عامة، تقل معدلات انتشار ضغط الدم في البلدان المرتفعة الدخل (35 في المائة من البالغين) عنها في الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل (40 في المائة من البالغين) بفضل السياسات العامة المتعددة القطاعات الناجحة، وإتاحة الرعاية الصحية على نحو أفضل.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة السعودية إلى أن انتشار ارتفاع ضغط الدم يزداد مع التقدم في السن؛ حيث يبلغ 3.2 في المائة بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، و51.2 في المائة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة، و70 في المائة بين من بلغت أعمارهم 65 سنة وأكثر. وقد تمت ملاحظة ارتفاع حالات ما قبل الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ حيث وصلت إلى 46.5 في المائة بين الذكور و34.3 في المائة بين الإناث.
الأسباب وعوامل الخطورة
تحدثت إلى «صحتك» عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتورة إيمان أشقر، استشارية أمراض القلب، وعضو الجمعية السعودية لضغط الدم، وأوضحت في البداية أن ضغط الدم هو المقاومة التي يقوم بها القلب لضخ الدم في الشرايين، ويكون الضغط الطبيعي 120 – 80، والحد الأقصى 139 - 85 ملِّيمتر زئبق. ويتم تحديد ضغط الدم من خلال كمية الدم التي يضخها القلب نتيجة تضيق الشرايين الصغيرة، ويتبعها الأكبر فالأكبر، وعندما يجد القلب تلك المقاومة فيرتفع ضغط الدم الشرياني. وقد يكون الضغط مرتفعاً لوقت طويل قبل ظهور الأعراض التي تتمثل في حدوث صداع، أو رعاف، أو ضيق في التنفس عند بذل مجهود؛ وقد لا تكون هناك أعراض (القاتل الصامت).
وأضافت الدكتورة إيمان أشقر، أن ارتفاع ضغط الدم قد يصيب صغار السن نتيجة وجود اختلافات خلقية منذ الولادة، مثل تضيق الشريان الأورطي، ويصيب الكبار نتيجة انقطاع النفس الانسدادي النومي، وبالذات مع البدانة، وضعف الغدة الدرقية، والتهاب الكلى المزمن، وأورام الغدة الكظرية، واستخدام بعض الأدوية، مثل حبوب منع الحمل، وعلاجات البرد، ومزيلات الاحتقان، ومسكنات الألم، والمنبهات، والمخدرات مثل الكوكايين والأمفيتامين والكحوليات.
وحذرت من عوامل الخطورة التي يمكن التحكم فيها، ومنها: السمنة، والتدخين، وانعدام النشاط البدني، وزيادة الملح في الطعام، والكحول والمنبهات، والانفعال والضغط النفسي، وإهمال علاج الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وزيادة الكولسترول وأمراض الكلى. وأشارت إلى أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تسبب ارتفاع ضغط الدم ولكن لا يمكن التحكم فيها، مثل العمر (حيث تزيد فرصة الإصابة كلما تقدم العمر)، والتاريخ المرضي للعائلة (حيث يعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الوراثية، ويزداد احتمال الإصابة في حال إصابة أحد الوالدين أو الإخوان بالمرض).
كما تحدث إلى «صحتك» عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتور غالب عبد المحسن الفرج، استشاري طب الأسرة، وعضو مجلس الإدارة في الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، موضحاً أن مرض ارتفاع ضغط الدم، يعتبر من أمراض العصر المزمنة، وهو من زمرة أمراض القلب والأوعية الدموية، ويظل يرافق الشخص المصاب لبقية حياته.
وتشير بعض الدراسات المحلية إلى إصابة ربع البالغين من سكان المملكة بمرض ارتفاع ضغط الدم، وبذلك فهو يشكل عبئاً متزايداً على صحة المجتمع، كما يرتبط علاجه جذرياً بتحسين نمط وأساليب الحياة، مثل الرياضة والغذاء والتوتر.
وأضاف الدكتور الفرج أن عدم علاج المرض بشكل جيد وكامل ومستمر، يؤدي إلى مآلات وخيمة على أجهزة الجسم المستهدفة، وبالأخص الكلى وشرايين القلب والدماغ والأطراف والعيون.
أنواع ارتفاع الضغط
- النوع الأول، وهو السائد، ويسمى ضغط الدم الأولي، وليس له سبب واحد معين؛ بل هو نتاج عوامل جينية وراثية وعوامل بيئية. وغالباً ما يصيب الأشخاص في منتصف العمر وما فوق، وهو الشائع والغالب، وهو ما نحن بصدده في هذا الحديث.
- أما النوع الثاني، فهو ثانوي ينتج عن أمراض أخرى، مثل أمراض الغدد، وتضيق شريان الكلية، وتناول بعض الأدوية بشكل مزمن، وهو أقل شيوعاً. ويترافق مرض ارتفاع ضغط الدم غالباً مع أمراض أخرى تعتبر رديفة ومصاحبة له، وبالأخص مرض السكري، والسمنة، واختلال دهون الدم والكولسترول. كما تزيد احتمالية حدوثه أو ضراوته مع وجود عوامل أخرى، مثل إصابة الأبوين بالمرض نفسه، وأن يكونا من المدخنين، وينتهجون في حياتهم عادات سلبية، مثل التغذية غير المتوازنة وقلة الحركة.
ومن مضاعفاته الخطيرة، كما أوضح الدكتور غالب الفرج، تأثيراته على شرايين القلب والدماغ والكلى والعين والأطراف، كما يؤدي إلى فشل الكلى وجلطات القلب وجلطات شرايين الدماغ وشرايين الأطراف، كما تتدهور وظيفة العين، وترتفع نسبة الوفاة.

* العلاج
وفقا للبروتوكولات الحديثة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والمتفق عليها من الجمعيات العلمية العالمية، مثل الجمعية البريطانية والأوروبية والكندية لضغط الدم، وجمعية طب الأسرة الأميركية، وبالتأكيد الجمعية السعودية لعلاج ضغط الدم، يشير الدكتور غالب الفرج بأنه يجب عمل الآتي:
- أولاً، يجب تصنيف درجة ارتفاع ضغط الدم من أجل علاج فعال ومفيد. فيتم تصنيف درجة الارتفاع إلى: ارتفاع من المستوى الأول، والذي يكون فيه ضغط الدم 140 – 90 ملِّيمتر زئبق وما فوق، وارتفاع من المستوى الثاني 160 – 100 وما فوق، وارتفاع من المستوى الثالث 180 – 110 وما فوق.
- ثانياً، يجب التقصي عن درجة عوامل الخطورة المصاحبة للمرض، وتحديد نوع المضاعفات التي سببها المرض، ويعد ذلك لزاماً عند اختيار نوع العلاج.
- ثالثاً، يجب التأكيد على أن علاج مرض ارتفاع ضغط الدم يسير في اتجاهين متلازمين في الوقت ذاته، وهما العلاج بالأدوية من ناحية، ومن ناحية أخرى تعديل نمط الحياة، مثل الغذاء المتوازن والرياضة البدنية ومكافحة التوتر والضغوط، ولا يغني نوع واتجاه واحد عن الآخر.
- رابعاً، لم تثبت علمياً قدرة أي من طرق العلاج بالطب الطبيعي والعشبي والبديل والتكميلي، على إحداث خفض معتبر في ضغط الدم، وبالتالي لا يعول عليها كعلاج نوعي ورئيسي، وبالكاد قد يكون لها دور ثانوي.
- خامساً، يعتبر أمراً خطيراً التوقف عن العلاج أو تغيير جرعات الدواء دون مشورة طبية، لما له من عواقب خطيرة، كما يلزم في هذا السياق الالتزام بالمتابعة الدورية المنتظمة مع الطبيب المعالج، لضبط جرعات العلاج، وعمل الفحوصات والتحليلات الدورية، والتقصي عن حدوث المضاعفات، ولا يعتبر أي علاج منهجي للمرض متكاملاً دون متابعة دائمة ومنتظمة مع الطاقم الطبي.

* الوقاية من ارتفاع ضغط الدم
> تناول طعاماً صحياً غنياً بالفواكه الطازجة والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات.
> قلل من الطعام الغني بالدهون المشبعة.
> قلل من تناول ملح الطعام؛ بحيث لا يتجاوز 5 غرامات يومياً، أي ملعقة شاي صغيرة.
> المحافظة على وزن صحي، فزيادة الوزن قد تؤدي إلى ارتفاع الضغط.
> تجنب التدخين لأنه مضر بالأوعية الدموية، ويسبب تصلب الشرايين.
> مارس الرياضة بقدر 150 دقيقة في الأسبوع، فالنشاط البدني قد يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع.
> تابع قياس ضغط الدم بانتظام، فهو أمر مهم؛ لأن ارتفاع ضغط الدم لا يكون له في الغالب أي أعراض.
> الوقاية من الحالات الطبية الأخرى، مثل السكري، ومعالجته مبكراً؛ إذ إن 60 في المائة من الناس المصابين بالسكري يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ويمكن تخفيض خطر السكري بتناول نظام غذائي صحي، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة الرياضة.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوافة غنية بفيتامين «سي» وحمض الفوليك والألياف الغذائية (جامعة كاليفورنيا)

الجوافة تساعد في وقاية النساء من الأنيميا

كشفت دراسة دولية أن الانتظام في تناول عصير الجوافة قد يشكل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للحد من خطر الإصابة بفقر الدم لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.


ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد الإقبال على اللحوم الحمراء باعتبارها جزءاً أساسياً من الطقوس والعادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة. وتتحول موائد الأسر في العديد من الدول إلى وجبات غنية بأنواع متعددة من اللحوم، في مشهد يعكس أجواء الاحتفاء والوفرة الغذائية التي تميز هذا الموسم.

ورغم القيمة الغذائية للحوم الحمراء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة قد يضع الجسم تحت ضغط كبير، خصوصاً على الجهازين الهضمي والقلب، ويجعل مجموعة من الفئات، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، عرضة للخطر، حيث إن زيادة الكميات المتناولة بشكل متكرر، دون توازن مع باقي العناصر الغذائية، قد ترفع من مخاطر اضطرابات الهضم وارتفاع الكوليسترول، وتزيد من احتمالات المضاعفات الصحية لدى الفئات الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور عبد الرؤوف مالك، استشاري أمراض القلب في مستشفى أستر القرهود بالإمارات، إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة معدلات النوبات القلبية، حسب صحيفة «غلف نيوز» باللغة الإنجليزية.

توصيات علمية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

ويوضح أن اللحوم الحمراء غنية بالكوليسترول والدهون والبروتين، ما قد يرفع خطر أمراض القلب عند استهلاكها بكميات كبيرة، مشدداً على أهمية تقليل الحصص أو التبرع بجزء من الأضحية للفقراء وتخزين الباقي.

من جانبها، تحذر الدكتورة جوليوت فينوليا، إخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميديور بدبي، من أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يؤدي إلى اختلال واضح في النظام الغذائي اليومي.

وتوضح أن الجسم يحتاج عادة إلى نحو 50 في المائة من الكربوهيدرات، و30 في المائة من البروتين، و20 في المائة من الدهون، إلا أن هذا التوازن يختل خلال فترة العيد بسبب الإكثار من اللحوم المقلية أو المطهية بالزيوت، إلى جانب الحلويات، ما قد يؤدي إلى عسر الهضم والارتجاع المعدي والغثيان والقيء والإسهال في بعض الحالات.

وتضيف فينوليا أن تكرار تناول الوجبات الغنية باللحوم قبل هضم الوجبة السابقة يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي. وتشير إلى أن هضم الطعام العادي يستغرق نحو 6 ساعات، بينما قد تحتاج اللحوم إلى ما بين 8 و12 ساعة، لافتة إلى أن تناول أكثر من 100 غرام من اللحوم في وجبتين متتاليتين قد يرفع مستويات حمض اليوريك، ويزيد خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن حصوات الكلى.

وتشير بيانات مستخلصة من دراسات طويلة الأمد إلى أن الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضارّ والدهون المشبعة. كما أظهرت تحليلات علمية أن الإفراط في تناولها قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتباطه بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان القولون والمستقيم.

الإفراط في تناول اللحوم يزيد مخاطر أمراض القلب والسكري (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وبحسب المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، فإن تناول أكثر من نحو 18 أونصة أسبوعياً (ما يعادل قرابة 500 غرام) قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان، خصوصاً عند الاعتماد على اللحوم المصنعة.

ويؤكد الباحثون أن تأثير اللحوم الحمراء على الصحة لا يرتبط بالكمية فقط، بل يتأثر أيضاً بطريقة الطهي، إذ إن الشواء أو الطهي على درجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية والهيدروكربونات العطرية. كما تُعد اللحوم المصنعة أكثر خطورة بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة مثل النترات والنتريت، المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للتأثر إذا أفرطوا في تناول اللحوم الحمراء، تشير توصيات جمعية القلب الأميركية إلى أن الخطر يزداد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، ومرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، ومرضى السكري أو المعرضين له، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى تقليل البروتين، إضافة إلى المصابين بالنقرس بسبب ارتفاع محتوى البيورين.

تكرار الوجبات الغنية باللحوم يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وتوصي إرشادات المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء إلى 3 حصص أسبوعياً فقط، بما يعادل 350 إلى 500 غرام من اللحوم المطهية أسبوعياً، مع تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان.

ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال، إلا أن الإفراط فيها، خصوصاً مع نمط حياة غير صحي أو وجود أمراض مزمنة، قد يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. ويؤكدون أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن الغذائي، واستبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتينات النباتية والحبوب الكاملة والأسماك.


ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، لكن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع. فالاكتفاء بغسل الشعر مرة واحدة في الأسبوع قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص، بينما قد يسبب مشكلات لآخرين، وذلك تبعاً لطبيعة الشعر، ونوع فروة الرأس، ونمط الحياة اليومي.

هذا النمط من العناية بالشعر يؤثر بشكل مباشر في توازن الزيوت الطبيعية، وفي كفاءة الحاجز الواقي لفروة الرأس، فضلاً عن انعكاسه على الصحة العامة للشعر، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لموقع «هيلث».

فوائد غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

بالنسبة لكثيرين، يمكن أن يشكّل تقليل عدد مرات غسل الشعر خطوة إيجابية نحو تحسين صحة فروة الرأس واستعادة توازنها الطبيعي.

تقليل تهيّج وجفاف فروة الرأس

تحتوي فروة الرأس، شأنها شأن بشرة الوجه، على غدد دهنية تُفرز الزيوت الطبيعية التي تعمل على ترطيب الجلد والشعر. وعندما يصبح الشعر هشاً وتبدو فروة الرأس جافة أو متهيجة، فقد يكون السبب هو الإفراط في استخدام الشامبو.

الغسل المتكرر يجرّد فروة الرأس من زيوتها الطبيعية، ما يخلّ بتوازنها. لذلك، فإن غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً يمنح هذه الزيوت فرصة للتجدد، ما يساعد في ترطيب فروة الرأس والشعر بشكل طبيعي، دون التسبب في مظهر دهني مفرط. ويُعد الحفاظ على هذا الترطيب أمراً ضرورياً لتغذية فروة الرأس وحمايتها من التهيّج.

المساعدة في تقليل دهنية الشعر

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنية الشعر، خاصة إذا كانت فروة الرأس جافة في الأساس.

فعند غسل الشعر بشكل متكرر، تُزال الزيوت الطبيعية، ما يدفع الغدد الدهنية إلى زيادة إفرازها لتعويض النقص. وهذا يؤدي إلى دورة مستمرة من الإفراز الزائد، حيث يبدو الشعر دهنياً بسرعة، بينما تبقى فروة الرأس جافة ومتهيجة. تقليل الغسل قد يساعد في إعادة توازن هذه العملية وتنظيم إفراز الدهون.

تعزيز صحة فروة الرأس ونمو الشعر

إذا كنتِ تلاحظين تساقطاً غير معتاد في الشعر، فقد يكون تقليل عدد مرات الغسل خياراً مفيداً. فالشعر الجاف أكثر عرضة للتقصف، كما أن فروة الرأس الجافة تكون أكثر عرضة للالتهابات التي قد تعوق نمو الشعر.

يساعد تقليل الغسل على احتفاظ فروة الرأس بالزيوت الطبيعية التي تغلف الشعرة وتحميها، مما يمنح الشعر قوة ولمعاناً. كما تعمل هذه الزيوت كحاجز وقائي يحافظ على صحة الجلد، الأمر الذي يدعم بيئة مثالية لنمو الشعر بشكل صحي.

سلبيات غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

على الرغم من الفوائد المحتملة، لكن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع، خاصة إذا كانت فروة الرأس دهنية بطبيعتها، أو كان الشعر ناعماً، أو في حال استخدام منتجات تصفيف بكثرة، أو اتباع نمط حياة نشط يتضمن التعرّق المستمر.

تراكم الزيوت والشوائب

قد يؤدي تقليل غسل الشعر إلى تراكم الزيوت، خصوصاً لدى من لديهم فروة رأس دهنية أو يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم أيضاً البكتيريا والفطريات، وبقايا منتجات العناية، وخلايا الجلد الميتة، مما يسبب روائح غير مرغوبة.

هذا التراكم قد يؤدي إلى انسداد بصيلات الشعر وتهيّج فروة الرأس، وقد يساهم في زيادة تساقط الشعر. كما قد تلاحظين حكة، أو تقشراً، أو مظهراً ثقيلاً ودهنياً للشعر. لذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى غسل شعرهم بوتيرة أعلى، مثل كل يومين أو حتى يومياً.

زيادة احتمال الإصابة بالفطريات والتهابات الجلد

تُهيئ البيئة الغنية بالزيوت والعرق والأوساخ ظروفاً مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا. ومن أبرز هذه الفطريات الملاسيزيا، المرتبطة بظهور القشرة، التي تتغذى على الزيوت المتراكمة.

قلة غسل الشعر قد تمنح هذه الفطريات فرصة أكبر للتكاثر، مما يؤدي إلى الحكة وظهور القشور وربما الروائح غير المستحبة. كما قد تزيد احتمال الإصابة بالتهاب الجلد الدهني، وهو حالة شائعة تتسبب في ظهور بقع متقشرة ومتهيجة في المناطق الدهنية من فروة الرأس.

وتشير بعض الدراسات إلى أن غسل الشعر بشكل منتظم يُسهم في تقليل هذه المشكلات، والحد من القشور والاحمرار المصاحب لها.