النفط يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ صيف 2016

تحذيرات من تداعيات ارتفاع الأسعار على المنتجين والمستهلكين

تأثرت اقتصادات آسيوية مثل الهند وإندونيسيا جراء زيادة أسعار النفط على الرغم من انخفاضها هذا الشهر (رويترز)
تأثرت اقتصادات آسيوية مثل الهند وإندونيسيا جراء زيادة أسعار النفط على الرغم من انخفاضها هذا الشهر (رويترز)
TT

النفط يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ صيف 2016

تأثرت اقتصادات آسيوية مثل الهند وإندونيسيا جراء زيادة أسعار النفط على الرغم من انخفاضها هذا الشهر (رويترز)
تأثرت اقتصادات آسيوية مثل الهند وإندونيسيا جراء زيادة أسعار النفط على الرغم من انخفاضها هذا الشهر (رويترز)

هبطت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «مزيج برنت»، أمس، متأثرة باستمرار ضعف أسواق الأسهم العالمية وبإشارات إلى زيادة الطلب العالمي على الخام رغم العقوبات الوشيكة على صادرات النفط الإيرانية. وتتجه العقود الآجلة للخام صوب تسجيل أسوأ أداء شهري منذ منتصف 2016، بعدما لمحت روسيا إلى أن الإنتاج سيظل مرتفعاً، ووسط المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي التي أذكت القلق بشأن الطلب على الخام.
وبحلول الساعة 05.18 بتوقيت غرينيتش، كانت عقود «برنت» الآجلة لأقرب استحقاق، عند 77.18 دولار للبرميل، بانخفاض 16 سنتاً، أو ما يعادل 0.2 في المائة، مقارنة مع التسوية السابقة. وارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 15 سنتاً عن التسوية السابقة إلى 67.19 دولار للبرميل، ليتقلص فارق السعر بين خاميْ القياس الرئيسيين إلى أقل من 10 دولارات للبرميل. ويتجه «خام برنت» صوب الهبوط بنحو 6.6 في المائة على مدى الشهر، بينما يتجه الخام الأميركي للانخفاض نحو 8.5 في المائة. والخامان بصدد تكبد أكبر خسائرهما الشهرية منذ يوليو (تموز) 2016.
ورغم العقوبات الأميركية التي تستهدف الصادرات الإيرانية والمقرر أن تدخل حيز التطبيق في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن أسعار النفط هبطت نحو 10 دولارات منذ وصولها لأعلى مستوياتها في 4 سنوات في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، يوم السبت الماضي، إنه لا يوجد سبب يدفع روسيا لتثبيت أو خفض مستويات إنتاجها النفطي، مشيرا إلى أن هناك مخاطر بأن تواجه أسواق النفط العالمية عجزا.
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية، وروسيا غير العضو بالمنظمة، اتفقتا في يونيو (حزيران) الماضي على زيادة إمدادات النفط، لكن المنظمة لمحت الأسبوع الماضي إلى أنها قد تضطر لإعادة تطبيق تخفيضات في الإنتاج مع ارتفاع المخزونات العالمية.
وتضررت السلع الأولية الصناعية مثل الخام والنحاس جراء الخسائر الثقيلة التي تكبدتها الأسهم العالمية بسبب المخاوف المتعلقة بنتائج أعمال الشركات، والقلق من تأثير تصاعد التوترات التجارية على النمو الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع الدولار.
وزاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة عملات رئيسية، بدعم من بيانات قوية عن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.
ورغم اتجاه الأسعار إلى الانخفاض خلال الأسبوع السابق، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أمس، إن أسعار النفط المرتفعة تضر بالمستهلكين وقد تكون لها تداعيات عكسية على المنتجين.
وتأثرت بالسلب اقتصادات آسيوية كبيرة ناشئة مثل الهند وإندونيسيا هذا العام جراء زيادة أسعار النفط الخام، التي على الرغم من انخفاضها هذا الشهر، فإنها ما زالت مرتفعة نحو 15 في المائة منذ بداية 2018.
وارتفعت تكاليف استيراد الوقود أكثر جراء انخفاض عملات الأسواق الناشئة مقابل الدولار، مما يعرقل النمو، وحتى أثار احتجاجات وأدى إلى قيود حكومية على أسعار الوقود في الهند.
وقال بيرول خلال مؤتمر للطاقة في سنغافورة إن «العجز في ميزان المعاملات الجارية لكثير من الدول تأثر بسبب ارتفاع أسعار النفط». وأضاف أن «هناك عاملين يضغطان على نمو الطلب العالمي على النفط إلى الجانب النزولي؛ أحدهما ارتفاع أسعار النفط، وفي كثير من الدول يرتبط هذا مباشرة بأسعار المستهلكين. والآخر تباطؤ زخم النمو الاقتصادي العالمي».
وقال بيرول إن تأثير ارتفاع أسعار النفط سيتفاقم في جنوب شرقي آسيا في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب سريعا بينما ينخفض الإنتاج، مما سينجم عنه أن تصبح المنطقة مستوردا صافيا للنفط والغاز والفحم.
ورغم احتمال التباطؤ، فإن بيرول يقول إن التوقعات العامة لاستهلاك الوقود هي استمرار النمو. وقال إن «الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو حتى في ظل زيادة السيارات الكهربائية؛ إذ إن هذا أمر تهيمن عليه قطاعات مثل البتروكيماويات والطيران من بين قطاعات أخرى».
كما ذكر بيرول أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال سيزدهر. وذكر أن تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا قد تتجاوز 500 مليار متر مكعب يوميا بحلول 2023، لتنمو بمقدار الثلث في السنوات الخمس المقبلة.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.


صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» بنسبة 5.5 في المائة، خلال عام 2025، ليصل إلى 697.89 مليون ريال (186 مليون دولار)، مقارنة مع 661 مليون ريال (176 مليون دولار) في عام 2024. ووفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، يعود سبب هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع المناولة الأرضية للشحن بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بتحسين قائمة الخدمات المقدَّمة، على الرغم من الانخفاض الطفيف في أحجام الشحنات التي جرت مناولتها، مقارنة بالمستويات الاستثنائية للعام السابق، إلى جانب استمرار الشركة في تركيز جهودها على تحسين الكفاءة التشغيلية ومرونة نموذج أعمالها التشغيلي مع ضبط التكاليف. وبلغت إيرادات «سال» 1.7 مليار ريال، خلال عام 2025، بارتفاع قدره 4.6 في المائة، مقارنة مع 1.6 مليار ريال، للفترة المماثلة من عام 2024. ويعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، إلى التحسن في قائمة الخدمات المقدَّمة، بدءاً من النصف الثاني من العام، وذلك رغم التراجع الطفيف في أحجام الشحنات بنسبة 1.1 في المائة.


أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

ارتفع النفط، خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مدعوماً بزيادة المخاطر، في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب ​من الهند دفعة إضافية للأسعار.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.80 في المائة، لتسجل 69.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش. كما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57 سنتاً، أو 0.89 في المائة، مسجلاً 64.53 دولار.

وقال محللون في مجموعة بورصات لندن في تقرير: «يحتفظ النفط بزخم قوي في ظل استمرار المحادثات الأميركية ‌الإيرانية الهشة، وهو ‌ما يُحافظ على دعم علاوة مخاطر ​مضيق ‌هرمز، ⁠وسط ضغوط ​العقوبات ⁠المستمرة، والتهديدات برسوم جمركية مرتبطة بالتجارة الإيرانية، وتصاعد الموقف العسكري الأميركي الإقليمي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات مع الولايات المتحدة سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة المسار الدبلوماسي.

وعقد دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة محادثات في عمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠أسطولاً بالمنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري ‌جديد.

وقال محللون في «إيه إن زد»، إنه بعد تراجع الأسعار عقب ​تصريح وزير خارجية عمان بأن المناقشات ‌المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت ‌مثمرة، تبددت الآمال في التوصل إلى حل سلمي في وقت لاحق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يفكر في إرسال حاملة ‌طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات بهدف تجنب ⁠صراع جديد.

وساهمت ⁠مؤشرات عن تراجع الفائض في دعم أسعار الخام، بعدما استوعبت الأسواق بعض الكميات الفائضة المسجلة في الربع الأخير من عام 2025.

وقال محلل السوق في شركة «فورتيكسا»، خافيير تانغ: «مع عودة النفط الخام المتوفر في المياه إلى مستوياته الطبيعية وارتفاع الطلب عليه في الهند، من المرجح أن تظل أسعار النفط مدعومة على المدى القريب».

ويترقب المتعاملون بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق الأربعاء.