الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

لتخفيف عبء الحمل وضمان نمو الجنين

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل
TT

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

اقترحت نتائج دراسة أميركية جديدة أن تحرص الحامل على تقليل مدة استلقائها على ظهرها أثناء النوم الليلي (Supine Sleep)، لما لذلك من تأثيرات صحية جيدة ومفيدة لها ولجنينها.
- وضعية نوم صحية
وتعتبر الوضعية الصحية لجسم الحامل أثناء نومها أحد الجوانب التي لا تُسهم فقط في إعطاء راحة للحامل في نومها الليلي، بما يمكنها من النشاط أثناء ساعات النهار، بل هي أيضاً وسيلة لتخفيف عبء الحمل على أعضاء شتى في جسمها، وتمكين الجنين من النمو بطريقة صحية.
وضعية جسم الحامل أثناء نومها الليلي ليس هو فقط الجانب الوحيد من جوانب صحة نوم المرأة الحامل، بل هناك عدة اضطرابات في النوم ترافق فترة الحمل. على سبيل المثال، تعتبر مشكلة الأرق وتدني مدة النوم الليلي أحد أنواع معاناة الأم الحامل. والأرق لدى الحامل لا يُؤثر فقط على نوعية عيشها للحياة اليومية وراحتها واستمتاعها بها، بل له تأثيرات صحية سلبية على عملية الحمل وسلامة الجنين. ووفق ما تشير إليه مصادر طب الولادة، يُصنف الأرق عامل خطورة في رفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتسمم الحمل (Pre - Eclampsia)، والسكري الحملي، والاكتئاب، والولادة المبكرة (Preterm Birth)، والاضطرار إلى إجراء العمليات القيصرية غير المخطط لها.
إضافة إلى الأرق، تذكر المؤسسة القومية للنوم (National Sleep (Foundation بالولايات المتحدة، أنه خلال فترة الحمل تكون الحامل عُرضة لعدد من اضطرابات للنوم، مثل متلازمة تململ الساقينRestless legs) syndrome)، وانقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep apnea)، وترجيع أحماض المعدة إلى المريء بالليل (Nighttime GERD)، وتقطع النوم بسبب تكرار الاضطرار إلى التبول أثناء الليل. كما أن عدم النوم بوضعية صحيحة يؤثر على عمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وجهاز القلب والأوعية الدموية وسلامة العمود الفقري لدى الحوامل.
- إمدادات الأكسجين
وضمن عدد ١٥ أغسطس (آب) الماضي من مجلة «طب النوم الإكلينيكي» (Journal of Clinical Sleep Medicine)، عرض مجموعة باحثين أستراليين نتائج متابعتهم تأثيرات تعديل وضعية جسم للحوامل أثناء النوم في الثلث الأخير من فترة الحمل، وذلك نحو النوم على أحد الجانبين.
وأظهرت النتائج أن هذه الوسيلة قللت من مدة نوم الحامل على ظهرها خلال الليلة من نحو 50 دقيقة إلى نحو 28 دقيقة. وأن هذا التقليل في مدة النوم على الظهر أدى إلى تحسن في عدة مؤشرات لدى الأم ولدى الجنين. وتحديداً، أفاد في زيادة تشبع دم الأم بالأكسجين وتقليل فترات انخفاض الأكسجين في الدم لديها أثناء النوم، كما أفاد في تقليل عدد مرات انخفاض معدل ضربات القلب لدى الجنين. وهي مؤشرات تعكس تحسن عمليات التنفس وضخ الدم من القلب إلى الرئتين وتوزيعه في الجسم كله لدى المرأة الحامل، كما يعكس تحسن عمل المشيمة والحبل السري في توصيل الكميات اللازمة من الدم للجنين.
وعلقت الدكتورة جين ورلاند، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في كلية التمريض والقبالة في جامعة جنوب أستراليا في أديلايد، بالقول: «إن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن الأم الحامل يمكنها أن ترتاح في نومها بارتداء جهاز حول خصرها يمنعها بشكل فعلي من التقلقب (لا شعورياً) للاستلقاء على ظهرها أثناء النوم». وأضافت قائلة: «إن استخدام الحامل في أواخر فترة حملها لوسيلة علاج وضعية الجسم (Positional Therapy)، الذي يهدف إلى تقليل نوم الحامل على ظهرها، قد يحد من ضعف نوعية النوم لديها وقد يوفر أيضاً فوائد صحية لها وللجنين، مع تأثير ضئيل على إدراك الأمهات لأي تدنٍ في جودة النوم ومدة النوم».
ووفقاً لما قاله الباحثون، تقضي معظم الأمهات الحوامل قرابة 25 في المائة من المدة الزمنية لنومهن، وهن في وضع الاستلقاء على الظهر، وهو ما قد يكون عامل خطر لـ«الإملاص» (Stillbirth) (موت الجنين بعد الأسبوع العشرين من عمر الحمل) وانخفاض وزن المواليد.
وأضافوا أن هذه العلاقة ترجع في جزء منها إلى تفاقم اضطرابات التنفس لدى الأم الحامل أثناء النوم وحرمان الجنين من تزويده بالأكسجين عند نوم الأم الحامل على الظهر، في حين أن وسيلة علاج وضعية الجسم هي طريقة مقبولة جيداً لتقليل وقت النوم على الظهر وزيادة النوم على أحد الجانبين.
- وسيلة تصحيح الوضعية
وسيلة علاج وضعية الجسم أثبتت جدواها في الاستخدام من قبل البالغين الذين يعانون من اضطراب في التنفس أثناء النوم، ولكن لم تفحصها أي دراسات سابقة لاستخدامها من قبل النساء الحوامل.
وقالت الدكتورة ورلاند «إن ارتداء الأم الحامل لجهاز يقلل من النوم على الظهر، وأن يكون جهازاً مريحاً ولا يؤثر على طول مدة النوم أو جودة نوعيته لديها، وقد يكون أيضاً طريقة بسيطة للحد من حالات الإملاص، خصوصاً إذا كانت الأم عُرضة لخطر ذلك بشكل متزايد بسبب عوامل أخرى لديها في حملها».
وكانت دراسة لباحثين أسبان نشرت في عدد 28 يناير (كانون الثاني) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب النساء والتوليد وبيولوجيا التكاثر» (European Journal of Obstetrics & Gynecology and Reproductive (Biology، قد لاحظت أن 64 في المائة من النساء الحوامل يُعانين من الأرق في مرحلة الثلث الأخير من فترة الحمل، مع أن نسبة معاناة النساء قبل الحمل من ذلك لا تتجاوز 6 في المائة، ما يعني أن نسبة المعاناة من الأرق في فترة الثلث الأخير من الحمل هي أكثر من 10 أضعاف نسبتها قبل الحمل. وهي الدراسة التي تم عرضها ضمن ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» في عدد 2 فبراير (شباط) الماضي. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المعاناة من الأرق بلغت نسبتها 44 في المائة لدى الحوامل خلال الثلث الأول من فترة الحمل، وارتفعت إلى 46 في المائة في فترة الثلث الثاني من الحمل، ثم ارتفعت لتبلغ 64 في المائة خلال فترة الثلث الأخير من الحمل.
وأفادوا في محصلة نتائج الدراسة بالقول: «وفي أواخر الحمل، وجدنا أن اثنتين من أصل 3 نساء حوامل يعانين من الأرق. وينبغي العمل على الوقاية من الأرق، خصوصاً لأولئك النساء الحوامل اللواتي يُعانين من زيادة الوزن وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وكذلك اللواتي لديهن الأرق من قبل بدء الحمل».
كما أفادت نتائج دراسة باحثين من كلية طب جامعة «ديوك إن يو إس» في سنغافورة، بأن ثمة علاقة وثيقة بين عدم أخذ الحوامل لقسط كاف من النوم وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسكري الحمل (Gestational Diabetes Mellitus). وهي الدراسة التي تم نشرها ضمن عدد 9 يناير 2017 من «مجلة النوم» (Journal SLEEP)، الصادرة عن «المجمع الأميركي لبحوث النوم» (Sleep Research Society). وتحديداً، لاحظ الباحثون أن احتمالات الإصابة بسكري الحمل كانت أعلى لدى الحوامل اللواتي ينمن أقل من 6 ساعات، مقارنة بالحوامل اللواتي ينمن 7 أو 8 ساعات بالليل.
- مشاكل النوم المختلفة خلال الحمل
> يمكن للتغيرات الهرمونية والمضايقات الجسدية المرتبطة بالحمل أن تؤثر على نوعية نوم المرأة الحامل. وكل ثلاثة أشهر من فترات الحمل يمكن أن تتسبب في تحديات مختلفة للنوم. وفي النوم خلال الثلث الأول من الحمل يكثر الاستيقاظ المتكرر بسبب الحاجة المتزايدة للذهاب إلى الحمام للتبول، وتزداد اضطرابات النوم نتيجة الإجهاد البدني والعاطفي والنفسي المرتبط بالحمل، مع زيادة النعاس أثناء النهار. وفي النوم خلال الثلث الثاني من الحمل ربما يتحسن النوم بالنسبة لبعض الحوامل نتيجة لانخفاض وتيرة التبول الليلي بسبب نقص ضغط كتلة الجنين على مثانة الأم الحامل، ولكن تظل نوعية النوم سيئة لدى البعض الآخر منهن نتيجة زيادة نمو الطفل والضغط النفسي المرتبط بالحمل. وفي النوم خلال الثلث الثالث من الحمل، من المحتمل أن تواجه معظم الحوامل مشاكل في النوم نتيجة للانزعاج بسبب زيادة حجم البطن، وزيادة المعاناة من حرقة المعدة ومن تشنجات الساقين ومن احتقان الجيوب الأنفية. كما تعود المعاناة من التبول الليلي المتكرر لأن وضع الطفل المتغير يضغط مرة أخرى على المثانة.
ومما يُساعد في تخفيف معاناة الحوامل من اضطرابات النوم استخدام وسائد إضافية لدعم كل من البطن والظهر، ويمكن للوسادة بين الساقين أن تساعد في دعم أسفل الظهر وجعل النوم على الجانين أسهل. كما قد تساعد التغذية الجيدة في تسهيل النوم، مثل شرب الحليب أو تناول البيض أو الموز، وكذلك تناول السكريات والأطعمة العالية المحتوى به مثل الخبز والبسكويت. وتسهم تقنيات الاسترخاء في تهدئة العقل والذهن واسترخاء العضلات.
وتشمل هذه التقنيات التمدد، واليوغا، والتدليك، والتنفس العميق، والحمام الدافئ أو الدش قبل النوم. كما تسهم ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة أثناء الحمل في تعزز الصحة البدنية والعقلية، وتساعد أيضاً على النوم بعمق أكبر. هذا مع تذكر ضرورة تجنب الحامل ممارسة التمارين الرياضية القوية في فترة أربع ساعات من وقت النوم. تجدر الإشارة إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من أدوية تسهيل الخلود إلى النوم.
- أهم الوضعيات لجسم الحامل أثناء النوم
> وفق نتائج متابعة عينات واسعة من الناس أثناء نومهم، يقسم المتخصصون في طب النوم أنواع وضعيات النوم إلى 6 أنواع رئيسية. ودون الدخول في تفاصيل وصفها، فإن تلك الوضعيات الست هي: وضعية الجنين، ووضعية جذع الشجرة، ووضعية المتلهف، ووضعية الجندي، ووضعية السقوط الحر، ووضعية نجمة البحر.
وبالنسبة للحوامل، فإن وضعية النوم مهمة نظراً للتأثيرات الصحية المحتملة على كل مما يلي:
• عمل الجهاز التنفسي وضمان سلاسة حصول عملية التنفس لدخول الهواء إلى الصدر خلال عملية الشهيق، وخروجه منه خلال عملية الزفير.
• عمل جهاز القلب والأوعية الدموي، ويشمل أيضاً حفظ ضغط الدم ونبض القلب وضمان تدفق الدم إلى الشرايين القلبية بشكل طبيعي.
• عمل الجهاز الهضمي بكفاءة، خصوصاً حفظ محتويات المعدة من الأحماض والأطعمة ومنعها من التسريب إلى المريء والفم.
• عدم إجهاد العمود الفقري ومفاصل الجسم، وضمان تخفيف الضغط على كل من فقرات الرقبة وفقرات أسفل الظهر.
إن ضمان تدفق الدم (المحمل بالأوكسجين والغذاء) إلى الجنين بشكل طبيعي يُقلل من ضعف نموه، ويقلل أيضاً من انخفاض وتيرة ضربات القلب لديه. والحامل لا تُنصح بالنوم على البطن ولا على الظهر، لأن النوم على البطن يضغط على الجنين ويُؤذيه، ويضغط أيضاً على بطن وصدر الأم نفسها، ويتسبب باضطرابات في عمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، إضافة إلى عمل القلب والأوعية الدموية، وأيضاً يزيد الضغط على العمود الفقري في أسفل الظهر. والنوم على الظهر يتسبب في ضغط كتلة الرحم والجنين على الأوردة الكبيرة في البطن، التي تجمع الدم وتوصله إلى القلب، وإذا ما تدنت كمية الدم العائدة إلى القلب تدنت تلقائياً كمية الدم الخارجة من القلب لتغذية أعضاء الجسم وتغذية الجنين نفسه. وأيضاً يتسبب النوم على الظهر في الضغط على الشرايين الكبيرة في منطقة البطن لدى الحامل، وهي الشرايين التي من خلالها يتدفق الدم إلى الجنين من خلال الحبل السري. ولذا فإن أفضل وضعية لنوم الحامل هي النوم على أحد الجانبين.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.