الاحتياطي الفيدرالي يدرس وقف زيادة أسعار الفائدة

يسعى للوصول إلى معدل محايد يحافظ على النمو

الاحتياطي الفيدرالي يدرس وقف زيادة أسعار الفائدة
TT

الاحتياطي الفيدرالي يدرس وقف زيادة أسعار الفائدة

الاحتياطي الفيدرالي يدرس وقف زيادة أسعار الفائدة

يدرس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) حاليا سيناريوهات ما بعد وقف الزيادات التدريجية لأسعار الفائدة. ويسعى المسؤولون في الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة بشكل كافٍ للحيلولة دون ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بشكل مفرط، وفي نفس الوقت الحيلولة دون توقف النمو الصحي قبل الأوان. ومن المتوقع أن يستمر جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سياسته الحالية لرفع سعر الفائدة تدريجيا حتى تصل إلى المستوى الذي تصل فيه تكلفة الاقتراض إلى مستوى لا يبطئ ولا يحفز النمو.
ومن المرجح أن يترك صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير عند اختتام اجتماعهم السياسي الذي بدأ أمس، في العاصمة واشنطن، وينتهي اليوم الأربعاء. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الزيادة المقبلة في معدلات الفائدة الشهر المقبل.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مرتين هذا العام إلى نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة، وهناك توقعات قوية بزيادتين أخريين خلال العام الجاري.
وظل السؤال المهم الذي دارت حوله مناقشات الاجتماع الحالي هو ما يجب فعله بعد الوصول إلى ما يسمى «الوضع المحايد» لسعر الفائدة. وستعتمد الإجابة عن هذا السؤال إلى حد كبير على علاقة التضخم بانخفاض البطالة. وتشير الدراسات إلى أن الأسعار قد ترتفع بشكل أسرع، ولكن ليس كثيراً، إذا انخفض معدل البطالة قليلاً. وقد يصبح التضخم مقلقاً إذا انخفضت البطالة بشكل كبير. وهناك سيناريوهان في هذا الشأن: الأول أن معدلات التضخم سوف ترتفع بسرعة بمجرد أن تنخفض نسبة البطالة إلى مستويات قياسية، ما يتطلب زيادات أكثر في أسعار الفائدة للحفاظ على ضغوط الأسعار تحت السيطرة. والثاني أن يؤدي استمرار معدلات البطالة المنخفضة إلى استقطاب عدد أكبر من العمال في القوى العاملة بينما تظل ضغوط التضخم تحت السيطرة.
اقتصاديا، هناك علاقة عكسية بين التضخم والبطالة، إذ يرتفع التضخم مع انخفاض البطالة، والعكس بالعكس. لكن هذه العلاقة، التي يطلق عليها «منحنى فيليبس»، بدت ضعيفة للغاية في العقود الأخيرة. حيث ظل التضخم كما هو حتى مع انخفاض معدل البطالة إلى 4 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بـ10 في المائة في عام 2009.
ووجد الاقتصاديون في الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم ارتفع بسرعة أكبر عندما انخفض معدل البطالة إلى ما دون 3.75 في المائة.
ويقول الاقتصاديون إن التضخم يتسارع عندما ينخفض معدل البطالة إلى ما دون المستوى الطبيعي، والذي يقدره المسؤولون الفيدراليون عند 4.1 إلى 4.7 في المائة. ولم تشهد الولايات المتحدة معدلات بطالة منخفضة بصورة متواصلة إلى أقل من 4 في المائة منذ أواخر الستينات من القرن الماضي، حيث تزايد التضخم باطراد في تلك الفترة.
واعتمدت دراسة أجراها الاحتياطي الفيدرالي عام 2016 على بيانات فترة الستينات لقياس المستوى الذي تبدأ به ضغوط التضخم في الإضرار بالاقتصاد. وخلصت الدراسة إلى أن ذلك يحدث عندما ترتفع أسعار المستهلك الأساسية بنسبة 3 في المائة على أساس مستمر، وفقا لمقياس التضخم الأساسي وهو المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
ويسعى مسؤولو الفيدرالي لمعرفة مقدار استفادة العمال عندما تكون معدلات البطالة منخفضة للغاية. ويتساءل صانعو السياسة عما إذا كان الأفراد على هامش سوق العمل قد يجدون فرص عمل بسهولة أكبر، ويكتسبون مهارات ويصبحون أكثر إنتاجية، مما يحسن فرصهم في التوظيف بشكل دائم. وسيؤدي ذلك إلى تخفيض معدل البطالة الطبيعي ويقلل من احتمالات التوسع المفرط في النمو الاقتصادي.
ويرى باحثون في المجلس أن فترات انخفاض معدلات البطالة تعطي فوائد دائمة للرجال الأقل تعليماً والذين هم في سن العمل، لكن هذه الفوائد لا تدوم طويلا.
على جانب آخر، يقترب الفيدرالي من تحقيق مطلبين أساسيين للكونغرس، وهما تخفيض معدلات البطالة والحفاظ على أسعار مستقرة أكثر من أي وقت في العقد الماضي. وارتفعت نسبة البطالة إلى 4 في المائة في يونيو، مقارنة بـ3.8 في المائة في مايو (أيار) لأسباب جيدة في الغالب، ترجع إلى دخول عدد كبير في سوق البحث عن وظائف بسبب زيادة الفرص المتاحة، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.
وباستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة، التي تعد من الفئات المتقلبة، ارتفع التضخم بنسبة 2 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ ست سنوات التي يصل فيها التضخم الأساسي، وهو المقياس المفضل للبنك المركزي الأميركي، إلى المستوى المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يحذرون من التسرع في تعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يحذرون من التسرع في تعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر اثنان من صناع السياسة، يوم الثلاثاء، من أن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة قد يغيران بشكل جذري التوقعات الاقتصادية لأوروبا، مؤكدين ضرورة أن يتريث البنك المركزي الأوروبي قبل إعادة تقييم سياسته ومواصلة مساره الحالي في الوقت الراهن.

وقد توقعت الأسواق خلال الأسبوع الماضي رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على أساس أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيؤثر بسرعة على أسعار المستهلكين، وأن البنك سيعمل على منع هذه الضغوط من التسبب في تضخم متسارع.

وأكد محافظ البنك المركزي الليتواني، جيديميناس سيمكوس، أن البنك لن يعيد تقييم سياسته النقدية مع كل تحرك في السوق، مشيراً إلى أن التقلبات الاستثنائية تتطلّب الالتزام بالهدوء وتقييم الوضع في الاجتماع المقبل المقرر في 19 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وقال سيمكوس، رداً على ارتفاع أسعار النفط الخام إلى نحو 120 دولاراً للبرميل يوم الاثنين قبل أن تتراجع إلى 90 دولاراً يوم الثلاثاء: «إذا بدأنا التفكير في السياسة النقدية صباحاً فقد نصل إلى رأي مختلف تماماً مساءً».

وأضاف في مؤتمر صحافي في فيلنيوس: «سنناقش في الاجتماع المقبل جميع التداعيات المحتملة للأحداث في إيران أو على الاقتصاد الأوروبي، لكن في الوقت الحالي، يجب أن نلتزم بنهجنا الحالي».

وكانت الأسواق المالية قد توقعت رفع سعر الفائدة بحلول منتصف العام يوم الاثنين، لكنها ترى الآن احتمالاً بنسبة 50 في المائة فقط لحدوث ذلك، وهو تعديل كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسبوعين، حين توقع المستثمرون استقراراً في أسعار الفائدة طوال العام مع احتمال ضئيل للخفض بسبب ضعف التضخم.

في السياق نفسه، دعا محافظ البنك المركزي الإستوني، ماديس مولر، إلى اعتماد استجابة مدروسة، مؤكداً ضرورة دراسة ما إذا كانت صدمة أسعار الطاقة مؤقتة أم ستؤدي إلى تغير طويل الأمد.

وقال خلال حلقة نقاش: «حتى وإن لم يكن علينا التسرع في اتخاذ القرارات، فإن احتمالية التغيير القادم في أسعار الفائدة تتجه الآن نحو الزيادة، بدلاً من الانخفاض، كما كان الحال في الأسبوعين الماضيين».

وأضاف: «لا ينبغي لنا التسرع في اتخاذ أي قرارات؛ علينا أولاً أن نرى ما إذا كانت الزيادة الحالية في أسعار الطاقة مؤقتة كما كانت في المرة السابقة».


«إكوينور» تكتشف حقول نفط وغاز في بحر الشمال

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
TT

«إكوينور» تكتشف حقول نفط وغاز في بحر الشمال

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، عن اكتشافها حقول نفط في منطقة ترول، وحقول غاز ومكثفات في منطقة سليبنر، في بحر الشمال.

كانت «إكوينور» قد أعلنت منذ أسابيع عن اكتشافها حقول للنفط والغاز ببحر الشمال، الأمر الذي يزيد من إنتاجها بشكل مستمر.

وقالت «إكوينور» في بيان صحافي: «كلا الاكتشافين تجاريين، وقد تم التوصل إليهما في مناطق ذات بنية تحتية متطورة للتصدير إلى أوروبا».

وأضافت «إكوينور» أن الاكتشاف النفطي الذي تم بالتعاون مع شركة «إنبكس إيديميتسو» في منطقة «بيردينغ سي» بمنطقة «ترول»، يقدر باحتوائه على ما بين 4 و8 ملايين برميل من المكافئ النفطي.

وتتولى شركة «إكوينور» إدارة الحقل، وتمتلك 75 في المائة من رخصة التنقيب، بينما تمتلك شركة «إنبكس إيديميتسو» النسبة المتبقية البالغة 25 في المائة.

وفي الوقت نفسه، أفادت الشركة بأن الاكتشاف في البئر الواقعة شمال غربي حقل «سليبنر فيست» يقدر باحتوائه على ما بين 5 و9 ملايين برميل من المكافئ النفطي من الغاز والمكثفات.

وتتولى «إكوينور» أيضاً إدارة حقل سليبنر، وتمتلك 58.3 في المائة من حصته، بينما تمتلك شركة «أورلين» البولندية 24.4 في المائة، و«فار إنرجي» النسبة المتبقية البالغة 17.2 في المائة.


رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة خلال فبراير (شباط) مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى مستويات نموذجية لموسم التسوق الذي يلي عطلة الشتاء.

وتعاملت المواني البحرية الأميركية خلال الشهر الماضي مع مليونين و93 ألفاً و422 وحدة مكافئة لعشرين قدماً (TEU)، وهو المقياس القياسي لحجم الحاويات. وأشارت ديكارت إلى أن هذا يُعد رابع أقوى أداء لشهر فبراير على الإطلاق، مؤكدة أن «هذا الأداء يبرز مرونة الطلب الأميركي على الواردات، حتى في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي المستمرة». وأضافت الشركة أن أحجام الواردات في فبراير 2025 ربما تكون قد تضخمت نتيجة تسريع المستوردين استيراد البضائع قبل تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبلغ إجمالي الواردات من الصين الشهر الماضي 728 ألفاً و562 حاوية نمطية، بانخفاض قدره 16.5 في المائة على أساس سنوي. ومع ذلك، ارتفعت حصة الصين من إجمالي واردات الحاويات الأميركية بشكل طفيف إلى 34.8 في المائة، وفقاً لشركة «ديكارت»، في حين سجلت الواردات من الهند وتايلاند وكوريا الجنوبية انخفاضات أكبر. وقالت «ديكارت»: «تتأثر ظروف التجارة بشكل متزايد بالتصعيد الجيوسياسي والتحولات السياسية».

وأصدرت المحكمة العليا الأميركية في 20 فبراير قراراً بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، قضى بأن ترمب تجاوز صلاحياته باستخدام قانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة. وسرعان ما أعلنت إدارته فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات، مع خطط لرفعها إلى 15 في المائة، على أن يسري مفعولها لمدة تصل إلى 150 يوماً.

على صعيد آخر، أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى تباطؤ تجارة النفط الحيوية عبر مضيق هرمز بشكل كبير، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد. وفرضت شركات نقل الحاويات، مثل شركة «إم إس سي» الرائدة في هذا المجال، رسوماً طارئة على الوقود وأوقفت عمليات تحميل وتفريغ البضائع من وإلى مواني الخليج، مما أدى إلى تراكمات قد تمتد آثارها إلى سلاسل التوريد العالمية.

كما أعاد هذا الصراع إحياء التوقعات باحتمال استئناف الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر.