حصّن نفسك ضد تجسس الأجهزة الإلكترونية

نصائح لتعديل إعدادات الخصوصية في الجوالات والتلفزيونات الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي

حصّن نفسك ضد تجسس الأجهزة الإلكترونية
TT

حصّن نفسك ضد تجسس الأجهزة الإلكترونية

حصّن نفسك ضد تجسس الأجهزة الإلكترونية

لم تعد مسألة التجسس الإلكتروني محصورة بـ«غوغل» و«فيسبوك» فحسب، إذ تبيّن أنّ أجهزة التلفزيون، ومزوّدي خدمات الهواتف الخلوية، وحتى حساباتكم على «لينكد إن» لها حصّة أيضاً في عملية استغلال بياناتكم الخاصّة. ولكن في حالات كثيرة، يمكنكم حماية أنفسكم من هذا الاستغلال إن ضبطتّم إعداداتها بالشكل الصحيح.
- إجراءات مضادة
أنا شخصياً عرفت أخيراً أنه وعلى الرغم من الفصاحة التي تتحدث بها الكثير من شركات التقنية، فإن قلّة منها فقط تتيح فعلياً للمستخدم أن يتحكّم ببياناته، في حين يختبئ معظمها خلف لوائح الخيارات الغامضة والمربكة. ومع أنني أعمل خبير تقنية محترفا، اكتشفت أنني تعرّضت للخداع وسلّمت بياناتي مرّات كثيرة للشركة المصنعة لجهاز التلفزيون الخاص بي، وإلى مزوّد خدمات جوالي الذكي.
يعمل الكثير من هذه الشركات على جمع البيانات حتى تتمكن من بيع إعلانات تتمحور حول سلوكياتنا ومجالات اهتمامنا.
فيما يلي، سأعرض عليكم بعض الخطوات التي تساعدكم على مقاومة هذا الاستغلال:
- أجهزة التلفزيون
- تلفازكم يراقبكم. تتيح إعدادات الضوابط الافتراضية التلقائية default غالباً (أو الشاشات التي نقرتم عبرها على كلمة «موافق» أثناء ضبط الجهاز) للتلفزيونات الذكية، وصناديق العرض وخدمات الكابل أن تتعقّب كمّاً معيناً من المعلومات الشخصية، لتتعرف إلى البرامج التي تشاهدونها والتطبيقات التي تستخدمونها.
- يعمل أحدث تلفزيون ذكي من سامسونغ، العلامة التجارية الأكثر مبيعاً، على تعقّب كيفية استخدامكم لتلفزيونكم لاستهدافكم بالإعلانات التي تبثها سامسونغ على لوائح خيارات شاشاتها. خلال الضبط، يشجعكم التلفزيون على الموافقة على مجموعة من الشروط والأحكام التي تتضمّن السماح بعرض «الإعلانات المبنية على مجالات اهتماماتكم». يمكنكم أن ترفضوها، ولكن في حال لم تلاحظوا ما هو الهدف منها، أو كنتم غير واثقين ما إذا كنتم تريدون الموافقة عليها، عليكم أن تدخلوا إلى عمق إعدادات التلفزيون لإيقاف هذا التعقب.
بواسطة جهاز التحكّم، اذهبوا إلى «إعدادات», «دعم», «شروط وسياسة», «إعلانات معروضة بناء على مجالات اهتماماتكم», واختاروا «تعطيل الخدمات التفاعلية». (على الإصدارات الأقدم من تلفزيونات سامسونغ، قد تجدون هذه الخطوات تحت عنوان لائحة «مركز الذكاء الرئيسي»).
وستجدون إعدادات شبيهة على التلفزيونات الذكية التي تصنّعها شركات إل جي، وسوني، و«فيزيو». وكل ما تخسرونه هو الإعلانات.
- موقع «لينكد إن»
يعتبر «لينكد إن» مصدر التطفّل في المكتب. وبناء على افتراض هذا الموقع بأنّكم ترغبون بعرض حياتكم العملية للآخرين، تكشف إعدادات الضوابط الافتراضية التلقائية للشبكة الاجتماعية الكثير عنكم.
تملك منصّة «لينكد إن» نحو 60 إعداداً خاصاً بالبيانات والخصوصية والإعلانات يمكنكم أنتم التحكّم بها. للوصول إلى هذه الإعدادات عبر تطبيق المنصّة بواسطة جوالكم، اضغطوا على صورتكم الموجودة في الزاوية اليسرى العليا، ثمّ انقروا على رمز الترس الموجود في الزاوية اليمنى.
ولتعديلها عبر موقع لينكد إن، اذهبوا من شاشة الجوال إلى «أنا»، وبعدها إلى «إعدادات».
يعتبر ملفّكم الشخصي على هذه المنصة مكشوفاً للجمهور ويمكن البحث عنه عبر غوغل. تتضمّن البيانات التي تتمّ مشاركتها غيابياً الاسمين الأول والثاني، وعدد جهات الاتصال، ومنشوراتكم على لينكد إن وتفاصيل عن تجاربكم المهنية الحالية والسابقة. يمكنكم تقليص هذه المعلومات الظاهرة بسهولة أكبر عبر موقع لينكد إن. اذهبوا إلى صفحة المنصة، اضغطوا على «إعدادات» وثمّ على «خصوصية»، وبعدها انقروا على «تغيير» و«تعديل» ملفّكم الشخصي. وهنا، يمكنكم تغيير ملفّكم الشخصي بشكل كامل واختيار التفاصيل التي لا مانع لديكم بمشاركتها.
- في كلّ مرّة تقومون فيها بتعديل ما على ملفّكم، تعرض منصّة «لينكد إن» التغييرات التي قمتم بها للجهات التي تتواصلون معها. يمكنكم أن تضعوا حداّ لهذه المشاركة المفرطة عبر الذهاب إلى «إعدادات» ثمّ «خصوصية» وبعدها انقروا على «تعديل الملف المشارك» وغيّروا الخيار إلى «لا».
- يصوّب «لينكد إن» إعلاناته بناء على بياناتكم الشخصية التي تدخلونها ومن خلال تعقّب مواقع إلكترونية أخرى تزورونها.
ويستخدم أيضاً بياناتكم لتصويب الإعلانات التي ترونها في منصات أخرى. يمكنكم أن تضعوا حداً لمعرفة المنصة بهذه الإعلانات من خلال الذهاب من الإعدادات إلى الإعلانات في التطبيقات. في هذا القسم، أنصحكم بأنّ تنقروا «لا» في غالبية الخيارات، من بينها «أفكار» (Insights) على المواقع التي زرتموها، والإعلانات خارج «لينكد إن» (جهات الاتصال، والموقع، والديموغرافيا، والشركات التي تتابعونها...) بالإضافة إلى التفاعلات مع الأعمال في أسفل الشاشة. أما الأمور التي ستخسرونها، فهي الإعلانات ذات الصلة والخصوصية التي قد تضمّ فرص عمل مهمة لكم.
- «تويتر»
على عكس منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، يعرف معظم الناس سلفاً أنّ ما يفعلونه على «تويتر» مكشوف للجميع. لذا، لعلّكم لن تتفاجأوا إن عرفتم أن هذه المنصّة تبيع بدورها اهتماماتكم للمعلنين، تماماً كما يفعل «فيسبوك» و«لينكد إن».
- سيحاول موقع «تويتر» أن يستهدفكم بإعلاناته ليس بالاعتماد على ما تقومون به عبره فقط، بل أيضاً عبر نشاطكم خارج التواصل الاجتماعي، بواسطة المعلومات التي يشتريها من وكلاء بيع البيانات. عطلوا هذه العملية في تطبيق المنصّة الهاتفي من خلال الضغط على صورتكم الشخصية، ثمّ انقروا على «إعدادات» و«خصوصية», «خصوصية» و«سلامة», ثمّ ابحثوا في الخيارات للعثور على «إضفاء طابع شخصي» وانقروا على «بيانات»، ثمّ حوّلوا خياراتكم إلى «تعطيل» في كلّ الأقسام.
وما ستخسرونه، هو الإعلانات التي ترونها على «تويتر»، وأمور غيرها كالتوصيات وأخبار المناسبات، ستكون أقلّ صلة باهتماماتكم.
- خدمات الجوالات
- موقع «ياهو». لا يزال موقع ياهو، الذي يشكّل اليوم جزءا من شركة «أوث» وتملكه شركة «فيريزون»، يستخدم من قبل الملايين لخدمات البريد الإلكتروني، ولمتابعة الأخبار والبحث في الشبكة. وكما يفعل منافسه غوغل، يعمل ياهو على بيع المعلومات الخاصة بكم للمعلنين بهدف تحقيق المكاسب المادية.
ولكنّ الخبر الجيّد هنا هو أن ياهو يحتفظ بمعظم إعداداته في لوحة واحدة لإدارة الخصوصية: yahoo.mydashboard.oath.com
- خطط خدمات الجوال من شركات الاتصالات الأميركية. عند الاشتراك بشبكة إحدى الشرطات مثل AT&T، و«فيريزون»، و«تي - موبايل» و«سبرينت»، فإنها تستخلص البيانات عنكم.
لا أحد يملك معلومات عن الأماكن التي تزورونها وعن ما تقومون به أكثر من مزودي الخدمات الخلوية.
وعلى الرغم من أنّكم تدفعون لهم مقابل خدماتها مسبّقاً، يسعى البعض منها إلى تحقيق الأرباح من مبيع بياناتكم الخاصة أيضاً. ألا يجب أن تكون هي من تدفع لنا مقابل بياناتنا؟
في هذه الحالة، يجب أن تحرصوا على تعطيل «الإعلانات ذات الصلة» و«الإعلانات ذات الصلة المعززة» لجميع أرقام الجوال المسجّلة لديكم.
- موجه الإشارة
- أجهزة موجه الإشارة لاتصال الواي - فاي. تشمل المخاوف من موجه الإشارة مسألتي الأمن والخصوصية على حدّ سواء، إذ يختار معظم الناس «password» ككلمة مرور لموجّه الإشارة لديهم، الأمر الذي يعتبر مشكلة جدية، لأنّ أي شخص يملك الحدّ الأدنى من الخبرة التقنية يمكنه أن يدخل إلى إعدادات موجه الإشارة الذي تملكونه ويغيرها - أو أسوأ من ذلك، يمكنه أن يخترق أجهزتكم المتصلة بها.
يأتي الكثير من أجهزة موجه الإشارة بكلمة مرور عامة ويترك للمستخدمين مهمّة استبدالها، ولو أنّ معظم الناس لا يعلمون ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن كلمة المرور هذه ليست التي تستخدمونها للالتقاط إشارة الواي - فاي، بل الكلمة التي تدخلون فيها إلى لوحة التحكّم التي تشغّل الموجه. غالباً ما يكون اسم المستخدم المعيّن لها: Admin وكلمة المرور: Password.
إن الطريقة الوحيدة والشائعة التي يمكنكم عبرها الدخول إلى لوحة التحكّم الخاصة بموجه الإشارة خاصتكم هي الانضمام إلى شبكة المنزل ومن ثمّ إدخال العنوان الإلكتروني التالي إلى محرّك البحث الخاص بكم: http:--192.168.1.1-، وفي حال لم يعمل، أدخلوا الرابط التالي: http:--10.0.0.1- أو http:--routerlogin.net. وفي حال لم يعمل أي من الروابط المذكورة، حاولوا البحث عن اسم العلامة التجارية الخاص بموجه الإشارة خاصتكم على موقع غوغل وسجلوا دخولكم.
بعد الوصول إلى لوحة موجه الإشارة، حاولوا إدخال المعلومات التالية: اسم المستخدم: Admin وكلمة المرور: Password. وفي حال لم تسر الأمور كما يجب، هذا يعني أنكم على الأرجح استبدلتم كلمة المرور في وقت ما! أو ربّما يكون لموجه الإشارة لديكم كلمة مرور من الضوابط التلقائية، غير مألوفة، لذا يجب أن تبحثوا عبر غوغل عن اسم المستخدم التلقائي الذي تستخدمه العلامة التجارية المصنعة له. عندما تدخلون، اذهبوا إلى إعدادات، واستبدلوا كلمة المرور من خلال أخرى غير مألوفة.
وأثناء وجودكم على صفحة الإعدادات، حدّثوا البرنامج الخاص بموجه الإشارة (الذي يعرف بالـ«فيرموير»، لحماية أنفسكم من القراصنة.
- خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».