جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

القيود المفروضة منذ اندلاع الحرب تكبد المستخدمين خسائر مالية

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
TT

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة، داعياً الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن الخدمة صحيحة، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب إجئي، في منصة «إكس»، أنه إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات في هذا الملف «فيجب التعامل معها قانونياً»، مؤكداً أنه «لا ينبغي ترك الأمور مبهمة»، عادّاً أن بعض «التصرفات المتهورة» تحولت إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

وتأتي تصريحات رئيس السلطة القضائية في خضم نقاش داخلي متصاعد حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الطبقي»، وهو نظام يتيح لفئات محددة من المهنيين والشركات الوصول إلى الإنترنت الدولي مقابل اشتراكات مدفوعة، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين يعانون من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية.

وجاء موقف إجئي غداة إصدار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قراراً بتعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة قالت الرئاسة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني، وإنهاء «تعدد الأصوات»، ومنع تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة المعنية بإدارة الإنترنت والأمن السيبراني.

وحسب مرسوم التعيين، يفترض أن يتولى المقر الجديد تنسيق السياسات الرقمية والإشراف على إدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة توصف بأنها حساسة أمنياً، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه كامل للخدمة الدولية لمعظم السكان، مع الإبقاء فقط على بعض المواقع المحلية والخدمات المصرفية والتطبيقات التي تعتمدها الدولة.

وكان مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» قد وصف الانقطاع المتواصل حتى مطلع أبريل (نيسان) بأنه من بين أطول حالات قطع الإنترنت الشامل المسجلة على مستوى دولة بالكامل في السنوات الأخيرة.

وقال مهدي طباطبائي، مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، إن الإنترنت الدولي «سيعود بالتأكيد»، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي جعل القيود الحالية دائمة. لكنه أضاف أن إعادة فتح الإنترنت بالكامل «غير قابلة للتصور» في ظل ظروف الحرب، مشيراً إلى اعتبارات «فنية وأمنية وعسكرية».

وأوضح طباطبائي أن طرح خدمة «الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الاحترافي» يهدف إلى تلبية احتياجات بعض الشركات والفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أعمالهم على الاتصال بالشبكة الدولية، حتى لا تتعرض التجارة والخدمات الضرورية لاختلال كبير خلال فترة القيود.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» ومعلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

معايير انتقائية

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من ناشطين ومستخدمين عدوا أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام يمنح الوصول إلى الإنترنت وفق معايير انتقائية وامتيازات خاصة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أمير حسن، وهو موظف في قطاع المعلوماتية يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اضطر إلى الاشتراك في الخدمة للحفاظ على مصدر دخله، موضحاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

وأضاف: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، عادّاً أن النظام الجديد «يقوم على تصنيف وتقسيم الإنترنت» ويهدف في جزء منه إلى تحقيق عائدات مالية.

وأشار مستخدمون إلى أن الخدمة تتيح الوصول إلى تطبيقات مثل «واتساب» و«تلغرام»، لكنها لا توفر دخولاً مباشراً إلى منصات رئيسية محجوبة منذ سنوات في إيران، مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وتحدث آخرون عن تفاوت مستويات الوصول بين المشتركين أنفسهم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الخدمة وآليات منحها.

«إنترنت طبقي»

وقال بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلق دعوة للاشتراك في الخدمة، رغم حاجته إليها لأغراض أكاديمية، مضيفاً: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت».

ووصفت وسائل إعلام محلية الخدمة بأنها «إنترنت طبقي»، منتقدة ما عدته تحول الإنترنت من «حق عام ومدني» إلى امتياز يُمنح لفئات محددة وفق اعتبارات غير واضحة.

ويأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات الغربية، مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان، بما في ذلك تكاليف الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية.

ويختلف «المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني» الذي استحدثه الرئيس الإيراني عن «المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، الذي يُعد أعلى مرجعية رسمية للسياسات الرقمية والأمن السيبراني في البلاد، ويضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة أمنيين وعسكريين ومسؤولين في «الحرس الثوري» ومؤسسات إعلامية وقضائية، إضافة إلى شخصيات يعينها المرشد الإيراني مباشرة.


مقالات ذات صلة

«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد

الولايات المتحدة​ 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد

قال ثلاثة مسؤولين أميركيين، إن أحدث موجة من الضربات الأميركية على إيران، والتي تهدف إلى فتح مضيق هرمز، تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

أكد تقرير حكومي مصري أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار) p-circle

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني التي فشلت فشلاً ذريعاً بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة بنتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران تصعّد اعتداءاتها على دول المنطقة بالصواريخ والمسيّرات

صعّدت إيران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول المنطقة، مستهدفة البحرين والكويت والأردن، بالتزامن مع استهداف 3 ناقلات نفط قبالة السواحل العُمانية.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

قالت طهران، الأربعاء، إنها لا تعتزم في الوقت الراهن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن أولويتها أصبحت «الدفاع» والرد على الضربات الأميركية، فيما شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم إذا لم تحقق لها مكاسب، معتبراً الحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز أولوية للأمن القومي، والتفاوض أداة موازية للعمل العسكري لحماية المصالح الوطنية.

وقال قاليباف، في بيان موجه إلى الإيرانيين، إن بلاده تخوض «حرباً وجودية» مع الولايات المتحدة هدفها «إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران»، مضيفاً أن واشنطن تسعى دائماً إلى إضعاف إيران «سواء في الحرب أو التفاوض»، وأن «الاعتماد على القدرات الذاتية وتعزيز القوة» هو الخيار الوحيد.

وأضاف أن «المقاومة الموحدة» خلال الحرب التي استمرت أربعين يوماً «أبطلت مخطط العدو وأجبرته على طلب وقف إطلاق النار والعودة إلى التفاوض»، لكنه شدد على أن ذلك «لم يغيّر الاستراتيجية الأميركية».

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مضيفاً: «إذا كانت إيران لن تستفيد من مذكرة التفاهم، فلا مبرر لالتزامنا بها»، لافتاً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «تتمتع بحرية عمل كاملة» في مواجهة ما وصفه بـ«عدوان العدو».

وربط أمن إيران القومي بالحفاظ على ما سماه «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، قائلاً إن إغلاق المضيق خلال «حرب الأربعين يوماً» كان «قراراً صحيحاً»، وإن طهران «تمكنت» خلال المفاوضات من تثبيت هذه الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم، قبل أن «تحاول الولايات المتحدة إضعافها بالقوة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تملك أوراقاً قانونية أو دبلوماسية»، وتسعى إلى الضغط «لتعويض هزيمتها»، لكن إيران «لن تسمح بفرض إرادة العدو»، داعياً إلى التنسيق بين العمل العسكري والدبلوماسية، ومؤكداً أن «التفاوض في هذه المرحلة لا يعني الاستسلام، بل هو جزء من استراتيجية المقاومة وصون المصالح الوطنية»، وأن الفصل بين المسارين «خطأ استراتيجي».

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

وقال قاليباف إن هذا النهج ينبغي أن ينسحب أيضاً على ملفات لبنان، ورفع العقوبات، ومستقبل القواعد الأميركية في المنطقة، و«الثأر لدماء المرشد الإيراني وسائر ضحايا الحربين».

و دعا قاليباف الإيرانيين إلى تجاهل ما وصفه بـ«الحرب النفسية» التي تهدف إلى نشر اليأس والخوف والانقسام وفقدان الثقة، معتبراً أن «العدو يطمع في الإحباط والخلاف وانعدام الثقة المتبادل». وقال إن دعم الشعب «لقوات الدفاع والدبلوماسية والخدمة» يمنحها تفوقاً في مواجهة الخصوم، مؤكداً أن هذه القوات «وضعت أرواحها ضماناً لأمن إيران ومصالحها الوطنية».

وأضاف أن حديث طهران اليوم «من موقع القوة» بشأن مضيق هرمز هو نتيجة «القوة الميدانية التي صنعها الشعب»، مؤكداً أن القيادة الإيرانية «على يقين بأنها ستثأر لدماء المرشد الإيراني»، وأنها «لن تتهاون في تحقيق مطالبها».

وقال قاليباف إنه شارك خلال «الحرب الثالثة المفروضة» في العملين الدفاعي والإعلامي، ثم انتقل إلى «خندق الدبلوماسية» رغم الضغوط، مؤكداً أنه «لم يتهرب يوماً من المسؤولية». وأضاف أن هدفه هو «رفعة إيران تحت توجيهات المرشد الإيراني»، وأنه أمضى حياته في مواجهة الأعداء «من دون خوف من الحرب أو التهديد أو حملات التشويه».

ووجّه رسالة إلى سكان جنوب إيران الذين قال إنهم «يقفون في خط المواجهة الأول»، مضيفاً أنهم «عصب إيران» وأن «الأرواح تفدى من أجلهم». وأضاف: «رؤوسنا قد تذهب لكننا لن نتراجع عن عهدنا، وقد رهنّا شريان حياتنا دفاعاً عن هذا الوطن»، معتبراً أن «النصر قريب»، وأن «وحدة الإيرانيين ستضمن الانتصار».وتابع قاليباف أن إيران «لا تخشى الحرب ولا التهديدات»، وأنها، «بتوجيهات المرشد الإيراني، ستقدم رداً حاسماً على هذه الجرائم»، في إشارة إلى الضربات الأميركية الأخيرة.

لا خطة للتفاوض

وجاء البيان بعدما قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في بيان، إن أي تحرك عدواني أميركي سيقابل بـ«رد حاسم» من جانب الجمهورية الإسلامية.

وأضاف، في البيان الذي نشره موقع الحكومة الإيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية ستردّ بحزم على أي اعتداء أميركي، مؤكداً أن «أي عمل عدواني من النظام الأميركي سيواجه برد حاسم من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد غريب آبادي على أن إيران «لن تترك أي اعتداء أو إجراء يستهدف الشعب الإيراني من دون رد»، مضيفاً أن «النظام الأميركي ورئيسه يجب أن يدركا أنهما سلكا هذا المسار من قبل وانتهى بهما الأمر إلى الفشل، وأن الجمهورية الإسلامية ألحقت هزيمة قاسية بالولايات المتحدة وإسرائيل».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن القوات المسلحة الإيرانية «أثبتت أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه حتماً برد مماثل».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بقائي قوله: «ليس لدينا حالياً أي خطة للتفاوض، ونركز على الدفاع»، مضيفاً أن مذكرة التفاهم «هي مجموعة من الالتزامات المتبادلة»، مضيفاً: «إذا نقض الطرف الآخر التزاماته، فإننا أيضاً سنمتنع عن تنفيذ التزاماتنا. هذا مبدأ، وسنواصل العمل به خلال المرحلة المقبلة».

ضربات أميركية

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مساء الأربعاء، عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات على إيران، استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ «كروز» في جزيرة طنب الكبرى عند مدخل مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز»، مضيفة أن العملية استمرت نحو 90 دقيقة، وجاءت بعد جولة أخرى من الضربات استمرت 7 ساعات مساء الثلاثاء، واستهدفت عشرات المواقع العسكرية قرب المضيق وعلى امتداد الساحل الإيراني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى «تنتهي شرور أميركا»، مهدداً بإغلاق «جميع ممرات تصدير الطاقة الأخرى» التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها إذا استمر الحصار الأميركي على الصادرات الإيرانية.

ويرى محللون أن التهديد الإيراني قد يُشير إلى احتمال توسيع الضغوط على الملاحة، لتشمل مضيق باب المندب، بما يفتح جبهة بحرية جديدة إلى جانب مضيق هرمز، رغم استمرار استبعادهم العودة إلى حرب شاملة في المدى القريب، مع بقاء خطر التصعيد قائماً.

وتأتي هذه التطورات في حين يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بتوسيع الضربات لتشمل محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، في حين تؤكد واشنطن أن الحصار البحري يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرارها في تأمين مرور السفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز.


خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
TT

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني، التي فشلت فشلاً ذريعاً، بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وديفيد برنياع، الرئيس السابق للموساد ومعدّ الخطة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الخطة كانت ساذجة وأُعدت بطريقة هواة لا محترفين، وإن غالبية المسؤولين الأميركيين رفضوها على أساس أنه محكوم عليها بالفشل.

وكانت مصادر أمنية وسياسية في واشنطن وتل أبيب قد كشفت تفاصيل الخطة في تقارير نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأحد الماضي، وصحيفة «هآرتس» يومي الأحد والاثنين.

وكانت الخطة قد وُضعت قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وتضمنت عدة عناصر، في مقدمها قتل المرشد الإيراني علي خامنئي، واستغلال الفوضى المتوقعة بعد مقتله لدفع الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات، وتجنيد الجماعات الكردية المسلحة لاجتياح طهران بمشاركة أفراد من أقليات أخرى، والاستعانة بأذربيجان لشن هجوم من الشمال، فضلاً عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وتنصيبه لاحقاً رئيساً جديداً بعد إسقاط النظام.

رفض أميركي مبكر

وطرح نتنياهو الخطة على الرئيس دونالد ترمب ومساعديه خلال زيارته البيت الأبيض في 11 فبراير (شباط) 2025. وانضم برنياع إلى الاجتماع عبر اتصال مرئي من مقر الموساد في غليلوت.

وحسب «هآرتس»، كانت نتيجة الاجتماع الأولية خادعة، إذ اقتنع ترمب بأن الوقت قد حان لإطاحة النظام. لكن الصورة تغيرت تماماً عندما اجتمع بمستشاريه في اليوم التالي، فقد أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حزماً، فوصفها بأنها «هراء». كما سخر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف منها، وعدّها «مهزلة».

وخلص كبار مسؤولي الاستخبارات الحاضرين إلى أن التوقع بأن يؤدي غزو كردي إلى إسقاط النظام «منفصل عن الواقع». أما ترمب، الذي بدا مقتنعاً بمنطق مستشاريه، فاختتم النقاش بالقول إن تغيير النظام سيكون «مشكلتهم».

ونشرت الصحيفتان معطيات تفيد بأن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد وافق على العمل مع إسرائيل تمهيداً لتنصيبه رئيساً، لكن مكتبه أصدر بياناً شديد اللهجة نفى فيه ذلك.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود أي صلات له بإسرائيل.

الموساد في مرمى الانتقاد

ونشرت «هآرتس» سلسلة من ردود الفعل التي عدّت خطة نتنياهو وبرنياع فاشلة. وقال مسؤول أمني رفيع: «هناك فشل للموساد هنا، ومصدره اعتقادهم بإمكان إطاحة نظام بهذه القدرة المحدودة».

وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرة إلى أن هذه الخطة الطموحة، التي كان يفترض أن تكون ثمرة سنوات من العمل، وُضعت خلال أشهر.

وقال رئيس الموساد السابق تامر باردو: «عندما كنت أترأس وحدة عمليات خاصة، كنت أشرف دائماً على عملية استراتيجية فعالة. كنا نعمل لمدة عامين لتحقيق نتيجة».

ومن جانبه، قال رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان: «من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام خلال أشهر قليلة. لقد قدرت أن هذه الخطة ستستغرق عقداً على الأقل. إن إيجاد قيادة بديلة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة، كلها جهود مضنية وإخفاقات لا تنتهي».

وأضاف مصدر آخر في الموساد: «هذا حدث ضخم كان من المفترض أن يستمر 15 عاماً. ومن المفترض أن ينتقل من رئيس إلى آخر، لكن لا يمكن إنجازه بهذه السهولة. الموساد سفينة ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتاً».

وقال مصدر رابع، شغل سابقاً منصب رئيس قسم في الموساد، إن «مثل هذه العملية تتطلب جهداً هائلاً»، مضيفاً: «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها لا يمكنك الجزم بأن النجاح مضمون».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

وأشار المصدر أيضاً إلى جانب آخر يتمثل في الغرور، والتمسك بالهدف مهما كلف الأمر، إلى حد العمى. فكما لم يستشر نتنياهو أسلافه ولم يتأثر بتحذيرات مديرية الاستخبارات، كان الأمر كذلك مع كبار قادة الموساد.

وقال مصدر أمني: «في خضم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير. كان هو من قاد الخطة. قلت: إنني سأحضر بكل سرور. حضرت وألقيت التحية، لكن كان من الواضح أنه لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يعرف مسبقاً ما يجب فعله. شكرته كثيراً وانصرفت».

وتساءل مصدر أمني: «أين كان كل أولئك الذين كان ينبغي لهم أن يقفوا ويقولوا إن هذا كله محض هراء؟ كان يجب على المختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تطرح أفكاراً لا أساس لها. كل هؤلاء الناس، ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟».

وفي النقاشات الدائرة حالياً، يعتقد بعضهم أن الخطة برمتها كانت خطأً استراتيجياً فادحاً. وقال مصدر أمني: «لقد اتبعتم وهماً وصنعتم قصة نصر للإيرانيين». وأضاف أن الموساد يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل، لأنه أوحى بوجود احتمال مرتفع للنجاح، كما يتحمل نتنياهو جزءاً من المسؤولية، إذ سعى منذ البداية إلى تنفيذ الخطة، ومضى فيها حتى بعد إبلاغه بعدم جدواها.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

خلاف حول النتائج

وفي المقابل، تدعو أصوات أخرى إلى التريث، عادّةً أن الخطة لم تنجح، لكن نتائج الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقول أصحاب هذا الرأي إن إسرائيل أنهت حرب لبنان الثانية بشعور من المرارة، لكنها حصلت بعدها على 17 عاماً من الهدوء.

ولا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام الإيراني محكوم عليه بالانهيار، ويتوقع حدوث ذلك خلال عام إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، يقر أيضاً بأنه إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير الأصول ورفع العقوبات، فهناك احتمال كبير لبقاء النظام.

بل إن النظام، في مثل هذا السيناريو، سيكون قد صمد أمام احتجاجات واسعة، وقاوم هجوماً من أكبر قوة في العالم، ولم يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن مضيق هرمز. وستتدفق الأموال، وقد يشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً.

وكتب عوفر شلح، الرئيس الأسبق للجنة الخارجية والأمن في البرلمان، في مقال نشرته «هآرتس» الأربعاء، أن «الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية كبير، ولا يقل عن ضرر مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، عادّاً أنه نتج عن عيوب متأصلة في الثقافة الإسرائيلية وطريقة التفكير فيها.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية لأحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لابني خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي بطهران الاثنين

وقال إن أول هذه العيوب هو التعويل على الجهل، متسائلاً: «كيف يمكن لأحد أن يتخيل أنه يستطيع، من خلال بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد، الذين رفضوا أن يكونوا وقوداً للمدافع في ذلك الحدث، وشخص واحد في طهران، و(منظومة تأثير) تقوم على التلاعب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم بدولة تبلغ مساحتها 74 ضعف مساحة إسرائيل، ويخدم نحو مليون شخص في جيشها وفي (الحرس الثوري)؟».

وأضاف: «أين نجح ذلك، حتى في ظروف أكثر ملاءمة؟ لم ينجح بالنسبة إلى الولايات المتحدة في خليج الخنازير، ولا بالنسبة إلى إسرائيل في لبنان، حيث وضع الموساد أيضاً تلك الخطة الوهمية، ولا بالنسبة إلى الأميركيين أو الروس في أفغانستان».

وتابع أن المسؤولين في إسرائيل «يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون على صور الأقمار الاصطناعية وجداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط».

ورأى شلح أن الفشل الثاني يتمثل في قلة الشجاعة، إذ يصمت المشككون، بينما يرى الوزراء والضباط والشركاء في الغرف المغلقة أن نتنياهو مصمم على خطته. وأضاف: «بعضهم يختفي عن الأنظار، وبعضهم يتعاون. فلماذا يجادلون رئيس الحكومة ويفوتون مراسم الحصول على الأوسمة إذا نجحت العملية عن طريق الخطأ؟».

أما الفشل الثالث، حسب شلح، فهو التصرف بطريقة الهواة. وقال إنه عندما فشلت الخطة قبل أن تبدأ، أمر برنياع بإعداد خطة أخرى «خلال 48 ساعة»، رغم وضوح قدرة ترمب على وقف كل شيء في لحظة، كما فعل في يونيو (حزيران) 2025.

وأضاف أنه لم يُعد أحد خطة لمثل هذه اللحظة، ولم تُستخلص منها أهداف قابلة للتحقق، كما لم يُصَغ خطاب يخفف سقف التوقعات.

واختتم شلح مقاله بالقول: «كان نتنياهو مدفوعاً بوهم أن النصر المطلق في إيران سيمحو ذنوبه وينقذه سياسياً وشخصياً. لكن في الحقيقة، كان ينبغي له ولبرنياع أن يذهبا إلى البيت مكللين بالخزي والعار».

وأضاف: «لكن من يعتقد أن ذلك، أو لجنة تحقيق تأمر بحل تنظيمي، سيعالج الأمراض التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطئ».


نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

ورغم أن موعد الجنازة لم يحدد بعد، وموقف ترمب من اللقاء لم يعرف حتى مساء الأربعاء، أعلنت مصادر في مكتب نتنياهو أنه سيسافر إلى واشنطن مساء السبت، وأن هناك اتصالات متقدمة لترتيب وصوله مطلع الأسبوع المقبل، ليلتقي الرئيس يوم الاثنين.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، قوله إنه «حتى هذه المرحلة، لا يتضمن جدول أعمال الرئيس ترمب للأسبوع المقبل زيارة لنتنياهو»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وتوفي غراهام، مساء السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً، إثر ما وصفه مكتبه بأنه «مرض قصير ومفاجئ». وعُرف السيناتور الجمهوري بمواقفه الداعمة لإسرائيل وبعلاقته الوثيقة مع نتنياهو. ونعى نتنياهو غراهام، وقال: «سارة (زوجة نتنياهو) وأنا نشعر بالألم مع الشعب الأميركي على فقدان صديقنا العزيز، السيناتور ليندسي غراهام». وأضاف: «في لقائنا الأخير قلت إن ليندسي صديق كبير لإسرائيل وصديق عزيز لي، وليس لدينا صديق أفضل منه».

وتابع أن غراهام «فهم أن أمني إسرائيل وأميركا مرتبطان ولا يمكن فصلهما»، وأنه «كرّس حياته للدفاع عن أميركا، وتعزيز التحالف بيننا، والوقوف إلى جانب العالم الحر».

وفهم مضمون البيان على أنه تلميح للرئيس ترمب لأن يستقبله. وقد كان طلب لقاء ترمب بعدما أبرم اتفاق الإطار الأميركي - الإيراني، لكن البيت الأبيض لم يتجاوب؛ فهناك شعور في تل أبيب بأن زيارة نتنياهو غير مرغوبة، ولعدة أسباب؛ بينها الخلافات حول الاتفاق مع إيران.

وكشفت صحيفة «التايمز» أن إسرائيل تقف «وراء عملية تحريض واسعة ضد الاتفاق بين صفوف القيادات السياسية والمحلية في الولايات المتحدة».

وذكرت مصادر أخرى لوسائل إعلام عبرية، أن «ترمب يتذمر من موقف نتنياهو، الذي يعرقل المفوضات التي بادر اليها الرئيس ترمب بين إسرائيل وسوريا وبين إسرائيل ولبنان». وفي مكالمة هاتفية بينهما، مساء الخميس الماضي، قال ترمب لنتنياهو إنه «يجب أن يعيد انتشار قواته، أي سحبها، في سوريا وفي لبنان».

والأميركيون يرصدون تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ضد الانسحاب من لبنان. ويعبرون عن سخطهم منها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

ويقول مسؤولون سياسيون في تل أبيب إن ترمب لا يكسر القوالب مع نتنياهو، حتى الآن، لأن الإيرانيين يظهرون مواقف متغطرسة قد تؤدي إلى اندلاع حرب موسعة، سيحتاج فيها إلى عمليات إسرائيلية لا يحب الأميركيون القيام بها، مثل الاغتيالات؛ لذلك يتوقعون أن يستقبل نتنياهو في نهاية المطاف. ولكنهم يحذرون رئيس الوزراء الإسرائيلية من ارتكاب خطأ آخر مع الرئيس. وينصحونه: «لا تحمل قائمة المطالب القديمة نفسها. ولا تكرر التصريحات التي يمكنها أن تثير غضب ترمب. فهو غاضب على إيران ومنزعج أيضاً من الممارسات الإسرائيلية».