جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

القيود المفروضة منذ اندلاع الحرب تكبد المستخدمين خسائر مالية

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
TT

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة، داعياً الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن الخدمة صحيحة، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب إجئي، في منصة «إكس»، أنه إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات في هذا الملف «فيجب التعامل معها قانونياً»، مؤكداً أنه «لا ينبغي ترك الأمور مبهمة»، عادّاً أن بعض «التصرفات المتهورة» تحولت إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

وتأتي تصريحات رئيس السلطة القضائية في خضم نقاش داخلي متصاعد حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الطبقي»، وهو نظام يتيح لفئات محددة من المهنيين والشركات الوصول إلى الإنترنت الدولي مقابل اشتراكات مدفوعة، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين يعانون من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية.

وجاء موقف إجئي غداة إصدار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قراراً بتعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة قالت الرئاسة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني، وإنهاء «تعدد الأصوات»، ومنع تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة المعنية بإدارة الإنترنت والأمن السيبراني.

وحسب مرسوم التعيين، يفترض أن يتولى المقر الجديد تنسيق السياسات الرقمية والإشراف على إدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة توصف بأنها حساسة أمنياً، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه كامل للخدمة الدولية لمعظم السكان، مع الإبقاء فقط على بعض المواقع المحلية والخدمات المصرفية والتطبيقات التي تعتمدها الدولة.

وكان مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» قد وصف الانقطاع المتواصل حتى مطلع أبريل (نيسان) بأنه من بين أطول حالات قطع الإنترنت الشامل المسجلة على مستوى دولة بالكامل في السنوات الأخيرة.

وقال مهدي طباطبائي، مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، إن الإنترنت الدولي «سيعود بالتأكيد»، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي جعل القيود الحالية دائمة. لكنه أضاف أن إعادة فتح الإنترنت بالكامل «غير قابلة للتصور» في ظل ظروف الحرب، مشيراً إلى اعتبارات «فنية وأمنية وعسكرية».

وأوضح طباطبائي أن طرح خدمة «الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الاحترافي» يهدف إلى تلبية احتياجات بعض الشركات والفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أعمالهم على الاتصال بالشبكة الدولية، حتى لا تتعرض التجارة والخدمات الضرورية لاختلال كبير خلال فترة القيود.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» ومعلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

معايير انتقائية

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من ناشطين ومستخدمين عدوا أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام يمنح الوصول إلى الإنترنت وفق معايير انتقائية وامتيازات خاصة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أمير حسن، وهو موظف في قطاع المعلوماتية يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اضطر إلى الاشتراك في الخدمة للحفاظ على مصدر دخله، موضحاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

وأضاف: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، عادّاً أن النظام الجديد «يقوم على تصنيف وتقسيم الإنترنت» ويهدف في جزء منه إلى تحقيق عائدات مالية.

وأشار مستخدمون إلى أن الخدمة تتيح الوصول إلى تطبيقات مثل «واتساب» و«تلغرام»، لكنها لا توفر دخولاً مباشراً إلى منصات رئيسية محجوبة منذ سنوات في إيران، مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وتحدث آخرون عن تفاوت مستويات الوصول بين المشتركين أنفسهم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الخدمة وآليات منحها.

«إنترنت طبقي»

وقال بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلق دعوة للاشتراك في الخدمة، رغم حاجته إليها لأغراض أكاديمية، مضيفاً: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت».

ووصفت وسائل إعلام محلية الخدمة بأنها «إنترنت طبقي»، منتقدة ما عدته تحول الإنترنت من «حق عام ومدني» إلى امتياز يُمنح لفئات محددة وفق اعتبارات غير واضحة.

ويأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات الغربية، مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان، بما في ذلك تكاليف الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية.

ويختلف «المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني» الذي استحدثه الرئيس الإيراني عن «المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، الذي يُعد أعلى مرجعية رسمية للسياسات الرقمية والأمن السيبراني في البلاد، ويضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة أمنيين وعسكريين ومسؤولين في «الحرس الثوري» ومؤسسات إعلامية وقضائية، إضافة إلى شخصيات يعينها المرشد الإيراني مباشرة.


مقالات ذات صلة

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

تترقب عواصم عالمية عدة، توقيع الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في سويسرا يوم الجمعة، وسط تساؤلات حول آليات التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، وسط تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (إبفيان)

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
TT

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)

تترقب عواصم عالمية عدة، توقيع الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في سويسرا يوم الجمعة، وسط تساؤلات حول آليات التنفيذ.

وفيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى الاتفاق بعد «محادثات مكثفة»، وسط ترحيب عربي ودولي واسع، شددت السعودية على أمن الملاحة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز «سيفتح بالكامل يوم الجمعة»، مشيراً إلى أن سفناً محمّلة بالنفط بدأت الخروج عبر «ممر جنوبي آمن»، ومؤكداً أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق وُقّع إلكترونياً، وإن نصه سينشر الأسبوع الحالي، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي أموال مجمّدة قبل خطوات موثّقة بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأفاد مسؤول أميركي بأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً بلا رسوم 60 يوماً.

وقَدّمت طهران الاتفاق بوصفه دليلاً على «فرض شروطها»، إذ قال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن «نصف الطريق» لا يزال قائماً وسيكون صعباً.


نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended