جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

القيود المفروضة منذ اندلاع الحرب تكبد المستخدمين خسائر مالية

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
TT

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة، داعياً الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن الخدمة صحيحة، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب إجئي، في منصة «إكس»، أنه إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات في هذا الملف «فيجب التعامل معها قانونياً»، مؤكداً أنه «لا ينبغي ترك الأمور مبهمة»، عادّاً أن بعض «التصرفات المتهورة» تحولت إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

وتأتي تصريحات رئيس السلطة القضائية في خضم نقاش داخلي متصاعد حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الطبقي»، وهو نظام يتيح لفئات محددة من المهنيين والشركات الوصول إلى الإنترنت الدولي مقابل اشتراكات مدفوعة، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين يعانون من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية.

وجاء موقف إجئي غداة إصدار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قراراً بتعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة قالت الرئاسة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني، وإنهاء «تعدد الأصوات»، ومنع تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة المعنية بإدارة الإنترنت والأمن السيبراني.

وحسب مرسوم التعيين، يفترض أن يتولى المقر الجديد تنسيق السياسات الرقمية والإشراف على إدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة توصف بأنها حساسة أمنياً، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه كامل للخدمة الدولية لمعظم السكان، مع الإبقاء فقط على بعض المواقع المحلية والخدمات المصرفية والتطبيقات التي تعتمدها الدولة.

وكان مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» قد وصف الانقطاع المتواصل حتى مطلع أبريل (نيسان) بأنه من بين أطول حالات قطع الإنترنت الشامل المسجلة على مستوى دولة بالكامل في السنوات الأخيرة.

وقال مهدي طباطبائي، مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، إن الإنترنت الدولي «سيعود بالتأكيد»، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي جعل القيود الحالية دائمة. لكنه أضاف أن إعادة فتح الإنترنت بالكامل «غير قابلة للتصور» في ظل ظروف الحرب، مشيراً إلى اعتبارات «فنية وأمنية وعسكرية».

وأوضح طباطبائي أن طرح خدمة «الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الاحترافي» يهدف إلى تلبية احتياجات بعض الشركات والفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أعمالهم على الاتصال بالشبكة الدولية، حتى لا تتعرض التجارة والخدمات الضرورية لاختلال كبير خلال فترة القيود.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» ومعلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

معايير انتقائية

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من ناشطين ومستخدمين عدوا أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام يمنح الوصول إلى الإنترنت وفق معايير انتقائية وامتيازات خاصة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أمير حسن، وهو موظف في قطاع المعلوماتية يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اضطر إلى الاشتراك في الخدمة للحفاظ على مصدر دخله، موضحاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

وأضاف: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، عادّاً أن النظام الجديد «يقوم على تصنيف وتقسيم الإنترنت» ويهدف في جزء منه إلى تحقيق عائدات مالية.

وأشار مستخدمون إلى أن الخدمة تتيح الوصول إلى تطبيقات مثل «واتساب» و«تلغرام»، لكنها لا توفر دخولاً مباشراً إلى منصات رئيسية محجوبة منذ سنوات في إيران، مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وتحدث آخرون عن تفاوت مستويات الوصول بين المشتركين أنفسهم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الخدمة وآليات منحها.

«إنترنت طبقي»

وقال بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلق دعوة للاشتراك في الخدمة، رغم حاجته إليها لأغراض أكاديمية، مضيفاً: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت».

ووصفت وسائل إعلام محلية الخدمة بأنها «إنترنت طبقي»، منتقدة ما عدته تحول الإنترنت من «حق عام ومدني» إلى امتياز يُمنح لفئات محددة وفق اعتبارات غير واضحة.

ويأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات الغربية، مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان، بما في ذلك تكاليف الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية.

ويختلف «المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني» الذي استحدثه الرئيس الإيراني عن «المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، الذي يُعد أعلى مرجعية رسمية للسياسات الرقمية والأمن السيبراني في البلاد، ويضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة أمنيين وعسكريين ومسؤولين في «الحرس الثوري» ومؤسسات إعلامية وقضائية، إضافة إلى شخصيات يعينها المرشد الإيراني مباشرة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

الاقتصاد شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية تداعيات حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)

العراق يطلب دعماً مالياً من صندوق النقد الدولي في ظل تداعيات الحرب

قال مصدر مقرب ​من صندوق النقد الدولي، اليوم (الخميس)، إنَّ مسؤولين عراقيين تواصلوا مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية في أعقاب الحرب الدائرة ‌في الشرق ‌الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة الإمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها» 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
TT

مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

على الرغم من الأجواء الدرامية التي صاحبت قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حل الكنيست (البرلمان) والتوجه نحو انتخابات مبكرة، والتركيز على أن هذه الخطوة جاءت للتعبير عن أزمة شديدة في الائتلاف، فإن قراءة أكثر عمقاً، تظهر أنها خطوة محسوبة منه لتخفيض حجم الخسائر التي لحقت به من جراء تأييده سن قانون يعفي الشباب المتدين (الحريديم) وتحقيق مكاسب انتخابية. فهذا القرار يخدم نتنياهو في معركته ويخدم حلفاءه «الغاضبين» من الأحزاب الدينية. وهناك من يرى أن العملية جزء من خطة محكمة نسج خيوطها نتنياهو مع قائد حزب «شاس» الحريدي، أريه درعي.

وكان رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم بقيادة «الليكود» قد قدموا بشكل رسمي، مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست الـ25 والتوجه إلى انتخابات مبكرة، لم يحددوا موعدها، تاركين ذلك للمفاوضات بين الأحزاب. والتقديرات تشير إلى إجراؤها في أول أو منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل بدلاً من 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء في مذكرة قدّمها رئيس الائتلاف، أوفير كاتس (الليكود)، إلى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أن مشروع القانون يُطرح «بالتنسيق مع جميع رؤساء كتل الائتلاف»، وأشار إلى أن موعد الانتخابات سيُحدد خلال مداولات لجنة الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت يوم الأربعاء المقبل، علماً أن القانون الإسرائيلي ينص على إجراء الانتخابات خلال 90 يوماً من حل الكنيست، فيما تواصل الحكومة عملها بصفة حكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.

ومشروع القانون المقدم لحل الكنيست هو مشروع قانون خاص (ليس حكومياً)، يتوجب أن يمر بعدة مراحل تشريعية تشمل: القراءة التمهيدية، ثم القراءة الأولى، تليها القراءتان الثانية والثالثة، ما يعني أن المصادقة عليه قد تستغرق أسابيع إذا قرر الائتلاف الدفع بهذا الاتجاه. وحسب مشروع القانون، من المفترض أن تُجرى الانتخابات بعد مرور 90 يوماً على الأقل من المصادقة النهائية على حل الكنيست.

ورجّح مراقبون أن أزمة قانون التجنيد ليست السبب الوحيد وراء التوجه إلى حل الكنيست، بل إن الخطوة تعكس أيضاً سعي نتنياهو إلى التحكم الكامل بمسار العملية السياسية وتوقيت الانتخابات المقبلة. ولكن ليس هذا فقط. فهناك أسباب أخرى دفعت نتنياهو إلى هذه الخطوة. أهمها أنه لا يريد إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر لأن 7 أكتوبر تحول إلى لعنة للحكومة. ففي 7 أكتوبر، تحل الذكرى السنوية الثالثة لهجوم «حماس» الذي يعتبر كارثة قومية وغالبية الجمهور تحمل نتنياهو المسؤولية عنها. وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن مقربين من نتنياهو قالوا لها إن «أكثر ما يخشاه نتنياهو هو انتخابات في أكتوبر بسبب المجزرة».

نتنياهو يلتقي المجندين «الحريديم» الجدد في الجيش الإسرائيلي (أرشيفية - إكس)

وهناك سبب آخر لا يقل أهمية. فنتنياهو بدهائه السياسي تعمد الدخول إلى هذه الأزمة، مع الأحزاب الحريدية، وامتنع عن تمرير قانون الإعفاء من الخدمة حتى يتسبب في تفجير الائتلاف. فهو أولاً يبكر موعد الانتخابات فقط بضعة أسابيع، من 27 أكتوبر إلى أوائل سبتمبر. وهذه ليست مدة ذات مغزى. وهذه في الواقع ليست أزمة خطيرة تهدد بفض التحالف التاريخي الذي أقامه مع «الحريديم»، منذ أن تركوا التحالف مع حزب العمل في أواسط التسعينات من القرن الماضي. وقد أعلن قادة اثنين من الأحزاب الدينية الثلاثة عزمهم البقاء في تحالف مع «الليكود» عموماً ومع نتنياهو بشكل خاص أيضاً بعد الانتخابات.

كما أن نتنياهو يريد دخول الانتخابات من دون أن يكون هناك قانون إعفاء الشباب المتدين من الخدمة العسكرية. فهذا القانون يفقده شرائح كبيرة من جمهور اليمين، الذي يخدم في الجيش ويعارض منح الشباب الحريدي إعفاء جارفاً. وأيضاً يصب تفجير الائتلاف اليوم في صالح حلفائه «الحريديم» أمام جمهورهم. فهم يظهرون الآن كمن رضخ لنتنياهو ومصالحه وسكت عن إجهاض القانون. فعندما ينسحبون من الائتلاف الآن ويدفعون نحو الانتخابات يكونون قد دافعوا عن التوراة.

وكانت أوساط حريدية قد شددت على أن قرار الذهاب إلى انتخابات بات نهائياً، إذ قال الحاخام يسرائيل كرافيتس، المقرب من الزعيم الروحي لحزب «ديغل هتوراه»، دوف لاندو، إن موقف الأخير «حاسم ونهائي» بشأن حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة. وأضاف كرافيتس أن لاندو «منح مهلاً إضافية كثيرة في السابق»، لكن «لم تعد هناك أعذار»، مضيفاً أن المطلوب الآن هو «الخروج من الحكومة والعمل على تبكير الانتخابات»، على حد تعبيره.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أرشيفية - أ.ب)

هذه اللهجة، تظهر النواب الحريديم وقيادتهم السياسية والروحانية، مثل من ناضلوا ضد الخدمة العسكرية وحافظوا على شبابهم الذي يختار خدمة الدولة من خلال تعميق انتمائها اليهودي.

لذلك، يقال إن نتنياهو وحليفه وصديقه الحريدي، أريه درعي، وضعا معاً هذه الخطة. نتنياهو يكسب أصوات «اليمين» الذي يتمسك بالخدمة، و«الحريديم» يكسبون أصوات المتدينين الذين يطالبون بالإعفاء.

ومع ذلك، فإن التوجه نحو الانتخابات ما زال يعتبر مغامرة بالنسبة لأحزاب الائتلاف، لأن كل الاستطلاعات تشير إلى خسارة خُمس وربما ربع قوة الائتلاف (لو جرت الانتخابات اليوم). ولذلك، فهناك من لا يستبعد خطر أن يقرر نتنياهو، في حال استمرار مؤشرات الاستطلاعات السلبية، تأجيل الانتخابات بحجة التدهور الأمني.


الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
TT

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت نيودلهي إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات، وتسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيّرة أو صاروخ، مشيرة إلى أنها كانت تحمل شحنة من الماشية، حسبما أوردت «رويترز».

وقالت وزارة الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمس أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين».

وأضافت أن الهند تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر، أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» لتتبع السفن أن آخر موقع أبلغت عنه السفينة كان قبالة سواحل مسقط في 11 مايو (أيار). ولم يتسنَّ الوصول إلى مشغليها للتعليق.

وتعرضت سفينتان أخريان على الأقل ترفعان العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط). واستدعت نيودلهي السفير الإيراني الشهر الماضي، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الحوادث.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع.

وجاء البيان الهندي بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني، في ظل تداعيات الحرب، واختبار قدرة المجموعة على التوصل إلى موقف موحد وإصدار بيان مشترك.


إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة سواحل الإمارات واقتيدت إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ ضرورة إبقاء الممر الحيوي مفتوحاً.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه «بناءً على قرار من الجمهورية الإسلامية، سُمح لعدد من السفن الصينية بعبور مضيق هرمز بموجب بروتوكولات عبور تديرها إيران». وأضافت أن العبور الذي طلبته بكين بدأ مساء الأربعاء بعد «تفاهم بشأن بروتوكولات الإدارة الإيرانية».

وأوردت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، معلومات مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأنه سُمح بعبور «أكثر من 30 سفينة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينية.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير.

وعززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعدّون السيطرة على المضيق هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

وقالت المصادر إن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.

وتزامن ذلك مع تقرير أوردته وسائل إعلام إيرانية وأشار إلى تحليلات مؤسسة «كبلر» بأن 30 من أصل 37 ناقلة خام عبرت مضيق هرمز بين مارس ومطلع أبريل 2026 كانت محمّلة بنفط إيراني، وأن معظم الناقلات التي أعلنت وجهتها كانت متجهة إلى الصين.

وجاء الإعلان بعد يومين من قول مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» إن طهران وسّعت تعريف مضيق هرمز ليصبح «منطقة عمليات واسعة» تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مشيراً إلى مراقبة التحركات في هذا النطاق، وتغيير فرقاطة أميركية مسارها أخيراً بعد إطلاق تحذيري من البحرية الإيرانية.

سفينة إلى المياه الإيرانية

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب «أفراد غير مصرح لهم»، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرقي الفجيرة في الإمارات، مضيفة أن السفينة «احتُجزت أثناء رسوها، ويتم اقتيادها حالياً إلى المياه الإقليمية الإيرانية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وتعد الفجيرة محطة مهمة لتصدير النفط والميناء الرئيسي للإمارات خارج الخليج العربي.

وكانت إيران قد احتجزت عدداً من السفن خلال الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، لم تُحلّ أزمة المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة، وأضيف إليها حصار واشنطن للموانئ الإيرانية.

ورصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تخللها إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في هرمز. ويشكّل الوضع في مضيق هرمز ومياه الخليج نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشن إيران هجمات على سفن تجارية ومدنية في هذا الممر الحيوي، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، أن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقع البلاد على الساحة الدولية. كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، الأحد، الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات في عبور المضيق.

وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها تواصل تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 70 سفينة تجارية و«عطلت» أربع سفن لضمان الامتثال للحصار.

على طاولة شي وترمب

وجاءت التطورات البحرية بينما عقد ترمب محادثات مع شي في بكين. وقال البيت الأبيض إن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً «لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة».

وأكدت الرئاسة الأميركية أن «الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر للطاقة»، وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

ودعت الصين باستمرار إلى حرية الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من بكين، إن فتح مضيق هرمز يصب في مصلحة الصين، معرباً عن اعتقاده بأن بكين «ستبذل قصارى جهدها» لفتح الممر المائي.

وأضاف لقناة «سي إن بي سي»: «أعتقد أنهم سيبذلون ما في وسعهم... من مصلحة الصين البالغة فتح المضيق، وأعتقد أنهم سيعملون من خلف الكواليس مع أي جهة لها تأثير على القيادة الإيرانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبرنامج «هانيتي» على «فوكس نيوز» إن واشنطن تأمل في إقناع الصين بـ«الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً» لدفع إيران إلى التخلي عما تفعله في الخليج.

مرور ناقلات آسيوية

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ بدء الحرب.

وفي طوكيو، أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة «إنيوس» اليابانية عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تواصلت مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبور الناقلة وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

وقالت إن طوكيو ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة باليابان، مشيرة إلى وجود 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان عالقة في الخليج.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن الحكومة لم تدفع رسوماً لإيران مقابل العبور.

وبحسب بيانات «كبلر»، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان مطلع يونيو.

ولا تزال المطالب الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.

فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، فيما طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي، ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران. ووصف ترمب هذه المطالب بأنها «هراء».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً. وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟».

وتابع: «الخط الأحمر واضح جداً. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عدداً من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً».