التغذية الرمضانية... أهداف صحية محققة

فرصة للعمل على خفض الكولسترول

التغذية الرمضانية... أهداف صحية محققة
TT

التغذية الرمضانية... أهداف صحية محققة

التغذية الرمضانية... أهداف صحية محققة

إذا أراد المرء أن يعيد العناية بصحته البدنية، فإن شهر الصوم فرصة تستحق الاهتمام لاستعادة العافية وإعادة الحيوية لصحته. ولذا تكتسب النصائح الصحية أهمية أساسية في شأن التغذية الرمضانية، وذلك ليس فقط لجعل الصوم أكثر راحة وأقل تسبباً بالإرهاق والتعب البدني، بل لتحقيق مكاسب صحية للجسم خلال فترة شهر الصوم، وخاصة في العمل على ضبط الاضطرابات في نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية بالجسم.
- وجبات رمضان
خلال فترة الصيام في نهار أيام رمضان، يمتنع الصائم عن تناول الطعام وعن شرب الماء من بعد طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، وهي فترة تعوّد المرء فيها على تناول وجبتين من وجبات طعامه الرئيسية المعتادة، أي وجبة الإفطار الصباحية ووجبة الغداء. ولذا يتناول الصائم وجبة السحور قبل طلوع الفجر، أو وجبة مبكرة بديلة لوجبة الإفطار الصباحي المعتادة. ويحرص على تأخير وجبة السحور ما أمكنه ذلك كي يُعطي جسمه أطول مدة ممكنة في إشباع حاجة الجسم من الشعور بتناول الطعام وأيضاً تقليل عدد ساعات النهار التي يشعر فيها بالجوع، كما يحرص أيضاً على أن يُضمّن وجبة السحور، أو وجبة الإفطار الصباحية المبكرة، على عناصر غذائية وأطعمة تمتاز ببطء هضمها وبطء امتصاص الأمعاء لمكوناتها من العناصر الغذائية وخاصة النشويات، كي يضمن تخفيف الشعور بالجوع طوال ساعات النهار، ويضمن كذلك تواصل إمداد الجسم بالعناصر الغذائية أطول فترة ممكنة خلال ساعات الصوم بالنهار.
وإضافة إلى الاهتمام بتوفير الراحة للجسم طوال ساعات النهار، فإن تناول وجبة الإفطار بطريقة صحية مريحة للجسم يُسهم في توفير الراحة له طوال ساعات الليل. وذلك بشرب الماء، لإزالة العطش وإرواء الأوعية الدموية في الجسم وفي دخول الماء إلى خلايا الجسم المختلفة في الدماغ والعضلات وغيرهما من أعضاء الجسم، وأيضاً بتناول أغذية تحتوي على السكريات السهلة الهضم والتي يسهل على الأمعاء امتصاصها، وهو ما يتوفر في الرطب أو التمر أو ما يُشبههما من الأطعمة بمناطق العالم المختلفة. ثم بعد إعطاء الجسم والجهاز الهضمي قليلاً من الراحة، يبدأ في تناول وجبة تغذي الجسم وتُمده بالعناصر الغذائية المختلفة.
وتجدر ملاحظة أن تزويد الجسم بالماء له أشكال مختلفة، مثل شرب الماء الصافي وتناول الشوربة وشرب عصير الفواكه وتناول الفواكه الطازجة والخضار الطازجة كما في السلطات. كما يجدر الحرص على تقليل تناول كل من المشروبات المحتوية على الكافيين والأطعمة المقلية وحلويات المعجنات الدسمة، وذلك خلال المراحل الأولى لتناول وجبة الإفطار.
- أطعمة تخفض الكولسترول
وثمة دور مهم للغذاء عند العمل على خفض ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. ولأن في شهر الصوم يُكثر البعض من تناول الأطعمة الدسمة والمقلية، وقد لا يلتفت البعض الآخر للاهتمام ببعض الجوانب الصحية للتغذية، فإن الكثيرين يواجهون صعوبات في جعل غذائهم وسيلة لخفض الارتفاع في نسبة كولسترول الدم، وتقليل احتمالات إصابتهم بمضاعفات ذلك. ورغم هذا، ثمة عدد من الحلول الغذائية التي تلائم تناول وجبات الإفطار والسحور، ما يجعل من صوم نهار أيام هذا الشهر فرصة للعمل بنجاح على خفض الكولسترول.
وثمة أربعة أنواع من الأطعمة التي تحتوي على مجموعة من تلك العناصر وتُسهم في خفض نسبة كولسترول الدم، وهي: حبوب الشوفان، وزيت الزيتون، والجوز والمكسرات، وسلطة الخضار.
> حبوب الشوفان. تقول رابطة القلب الأميركية والرابطة الأميركية للتغذية إن حبوب الشوفان من المنتجات الغذائية التي تُقلل من نسبة كولسترول الدم. وهذه النتيجة الطبية مبنية على نتائج عشرات الدراسات التي تتبعت تأثير تناول حبوب الشوفان على نسبة كولسترول الدم. وتقول الرابطة الأميركية للتغذية: الشوفان معروف جداً بفوائده الصحية على القلب، والتي تشمل خفض كولسترول الدم، وفيه مواد تُقلل ارتفاع ضغط الدم. وأحد أسباب ذلك هو احتواء حبوب الشوفان على كمية عالية من الألياف الذائبة. وتضيف أن الشوفان يُساعد في المحافظة على وزن الجسم ضمن المعدل الطبيعي، لأن تناوله يُشعر المرء بالشبع لفترات طويلة. ونصحت الرابطة الأميركية للتغذية بإضافة الشوفان للحم الهمبرغر أو اللحم المفروم أو وجبات الخضراوات أو قطع «حلوى المفن» وغيرها. ويقول الباحثون من مايو (أيار) كلينك: يحتوي الشوفان على الألياف الذائبة، وهي التي تُقلل نسبة الكولسترول الخفيف، والضار، في الدم. كما أنها تُقلل من امتصاص الأمعاء للكولسترول. ومن بين أنواع الألياف، تحتوي حبوب الشوفان على ألياف بيتا غلوكان beta - glucan، وهي التي تُخفض بالذات نسبة الكولسترول الخفيف بالدم. إضافة إلى احتواء الشوفان على المواد المضادة للأكسدة، والتي تُخفف من ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين القلبية.
ويمتاز الشوفان بأن السكريات التي فيه لا ترفع نسبة سكر الدم بسرعة، مقارنة بخبز الدقيق الأبيض للقمح أو بالأرز الأبيض، نظراً إلى أن المؤشر السكري Glycemic Index منخفض نتيجة لوجود مادة بيتا غلوكين في حبوب الشوفان. وحينما يختار المرء عناصر وجبة السحور، عليه أن ينتقي الأطعمة التي تظل وقتاً طويلاً في المعدة وتمتص الأمعاء محتوياتها من السكريات ببطء، كي يتم إمداد الجسم بالفوائد لأوقات طويلة، ولا يشعر بالجوع سريعاً، كالشوفان.
> المكسرات. وتمثل المكسرات نوعاً آخر من المنتجات الغذائية المفيدة في خفض الكولسترول، وتقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA: تناول ما يملأ الكفّ تقريباً، أي نحو 40 غراما، يومياً من غالبية المكسرات، كالجوز أو اللوز أو الفستق الحلبي أو الصنوبر، يُمكنه أن يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وتمتاز المكسرات باحتوائها على نوعية خفيفة وصحية من الزيوت النباتية غير المشبعة، وهي غنية بالألياف النباتية الذائبة، وتوجد فيها كمية من مواد ستانول النباتية التي تعمل على إعاقة امتصاص الأمعاء للكولسترول، وتتوفر فيها عدة أنواع من المواد المضادة للأكسدة، إضافة إلى مجموعة من المعادن والأملاح والفيتامينات الطبيعية والصحية للشرايين القلبية.
- زيت الزيتون والخضراوات
> زيت الزيتون. وغني عن القول إن زيت الزيتون أحد أفضل المنتجات الغذائية المفيدة لصحة القلب. وما يمتاز به زيت الزيتون هو احتواؤه على نوعية عالية الجودة من الدهون الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى احتوائه على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، ومركبات فينول ومجموعة أخرى من مضادات الأكسدة، ومركبات أخرى تعمل كمضادات للالتهابات. وتشير نتائج كثير من الدراسات الطبية، التي تذكرها رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب والمؤسسة القومية للقلب والدم والرئة والبرنامج القومي للتثقيف بالكولسترول، إلى أن تناول زيت الزيتون يُسهم في خفض نسبة الكولسترول الكلي في الدم، وإلى خفض نسبة الكولسترول الخفيف الضار، وإلى رفع نسبة الكولسترول الثقيل الحميد. كما تفيد المواد المضادة للالتهابات في زيت الزيتون، والتي تعمل بآلية شبيهة بعمل أدوية الأسبرين والبروفين، على تهدئة نشاط عمليات الالتهابات داخل الشرايين القلبية التي حصلت فيها من قبل ترسبات للكولسترول.
وتقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية: ننصح بتناول ملعقتين من زيت الزيتون، بوزن 23 غراما، في كل يوم كي يُمكن الحصول على فوائده الصحية. وهو ما علق عليه أطباء مايو كلينك بالقول: وبعض الدراسات اقترحت أن تأثير خفض الكولسترول الناتج عن تناول زيت الزيتون، سيكون أعظم وأكبر إذا ما انتقيت الأنواع التي تُوصف بأنها «عصرة بكر ممتازة» Extra - Virgin Olive Oil. وذلك لأنها أكثر احتواءً على مضادات الأكسدة ذات التأثيرات الصحية على القلب.
> سلطات الخضار. وتناول سلطات الخضار الطازجة عامل مساعد في تناغم عمل الجهاز الهضمي وإعطاء الجسم الكثير من المعادن والفيتامينات والألياف، والقليل من السكريات والبروتينات والنادر من الدهون. ولذا فإن تناول السلطة هو من العادات الصحية في التغذية اليومية. وتكتسب سلطة الخضار الطازجة المزيد من الفائدة الصحية بإضافة أنواع من الصلصات التي تحتوي على زيت الزيتون، وعصير الليمون، والخل أو البلسم، والمكسرات كالجوز أو الصنوبر، وقطع من الجبن، وربما شرائح من صدر الدجاج أو قطع أسماك التونا.
وتوفر سلطة الخضار كمية من الألياف، التي إضافة إلى أنها تخفف من الإمساك، فإنها تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء سرعة امتصاص السكريات. كما تُعطي السلطة مجموعة من المعادن والفيتامينات والمضادات الأكسدة. ويقلل تناول السلطة من شعور المرء بالجوع ومن سرعة انخفاض نسبة السكر في الدم، وخاصة طوال ساعات الصيام في النهار.
- خفض الكولسترول في رمضان للغذاء دور فعال
السلوك الغذائي المطلوب من الإنسان اتباعه لضبط نسبة الكولسترول في الدم، يشتمل الاهتمام بثلاثة أمور:
> تقليل إنتاج الكبد مادة الكولسترول، يكون بالحرص على تقليل تناول المواد الغذائية التي تُثير إنتاج الكبد للكولسترول. وهذا يعني تقليل تناول الدهون الحيوانية المشبعة، الموجودة في اللحوم والشحوم، وتقليل تناول الدهون المتحولة، الموجودة في الزيوت النباتية المهدرجة التي يستخدمها البعض في المقليات وحلويات «الدونات» المعجنات بأنواعها وغيره. وعليه يكون أول وأهم خطوات خفض الكولسترول، تقليل تناول الأطعمة المحتوية على الدهون المتحولة والدهون المشبعة.
> ولتقليل فرصة دخول كولسترول الطعام إلى الجسم، يكون الحرص على تقليل تناول المنتجات الغذائية المحتوية بشكل مباشر على مادة الكولسترول. ومعلوم أن الكولسترول موجود فقط في المنتجات الحيوانية، ولا يُوجد في المنتجات النباتية بجميع أنواعها، وتحديداً لا يُوجد في أي نوع من الزيوت النباتية الطبيعية. ولذا يكون الحرص على تناول مشتقات الألبان القليلة الدسم وإزالة الشحوم عند طهو اللحوم وتقليل تناول السمن الحيواني.
> والأمر الثالث، الحرص على تناول المنتجات الغذائية المحتوية على مواد تعمل على خفض نسبة كولسترول الدم، وذلك إما عبر دورها في تقليل امتصاص الأمعاء للكولسترول وغيره من المواد التي تُثير الكبد لإنتاج مزيد من الكولسترول، أو عملها بشكل مباشر على خفض إنتاج الكبد للكولسترول، أو عملها على خفض ترسيب الكولسترول داخل الشرايين ومنع تراكم الكولسترول فيها. ولتحقيق ذلك يكون الحرص على تناول الدهون النباتية الطبيعية غير المشبعة، بنوعيها الأحادي، وتناول المنتجات الغذائية النباتية الغنية بالألياف الذائبة، وبمواد ستانول النباتية، وكذلك الحرص على تناول دهون أوميغا - 3 الموجودة في السمك والمأكولات البحرية الأخرى.
- خطوات لتناول وجبة الإفطار بطريقة صحية
> خلال وجبة الإفطار يتم تزويد الجسم باحتياجاته من السوائل والغذاء، مع الحرص على أن يتم ذلك دون التسبب بإجهاد الجسم، وذلك عبر تناول كمية من السوائل تزيل الشعور بالعطش، وتناول الأطعمة المحتوية على السكريات الطبيعية البسيطة وغير المعقدة، كرُطب البلح والتمر، وكذلك تناول الأطعمة قليلة المحتوى من الدسم والدهون والشحوم، وتحاشى تناول كمية كبيرة من الأطعمة في ذلك الوقت لإعطاء المعدة والجهاز الهضمي قدرة على هضم وامتصاص تلك العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم. ومن أمثلة مكونات وجبة الإفطار بعد الصوم:
> السوائل والمشروبات: الماء الصافي، الحليب قليل الدسم، عصائر الفواكه الطازجة الطبيعية غير المُضاف إليها السكر الأبيض. وهذه المجموعة مفيدة في تزويد الجسم بالسوائل والسكريات السهلة الهضم والسهلة الامتصاص.
> رُطب البلح أو التمر: وهي الأطعمة التي تحتوي مجموعة من العناصر الغذائية اللازمة للجسم بعد فترة من الانقطاع عن تناول الطعام لساعات كثيرة. والتمر والرطب يُوفران للجسم نوعية فريدة من السكريات الطبيعية السهلة الهضم والامتصاص، كما يُوفر له تشكيلة منوعة من المعادن والفيتامينات والألياف النباتية. وهناك أيضاً عدد من الفواكه المجففة التي تقدم فوائد صحية مقاربة، مثل التين والمشمش والزبيب والخوخ.
> حساء الشوربة: من الأطعمة الصحية التي من المفيد تناولها بعد شرب الماء وتناول التمر، تناول طبق من حساء الشوربة المحتوي على مرق اللحم أو الدجاج أو الأسماك، وعلى أنواع مختلفة من الحبوب أو البقول أو بعض من الأطعمة النشوية كالبطاطا أو الخضار أو قليل من قطع المكرونة.
> الطبق الرئيسي: وبعد إعطاء الجسم شيئا من الراحة خلال فترة زمنية وجيزة، يُمكن للمرء تناول وجبة من الطعام المعتدلة في كميتها والمتنوعة في محتواها من أصناف المنتجات الغذائية المختلفة، كأطباق تحتوي على قطع اللحم مع الأرز أو الخضار أو البقول كالفول والحمص أو أنواع من المأكولات البحرية وغيرها من الأطباق الخالية من الأطعمة المقلية ومن المأكولات السريعة الدسمة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

صحتك قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يعترف: كنت أستنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض

صرّح روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي بأنه «لا يخاف» من الجراثيم، مبرراً ذلك بأنه سبق أن «استنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

تُشكك دراسة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق سعرات حرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
TT

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

هل يمكن أن تساعدك لصقة بسيطة، مستوحاة من دواء إنقاص الوزن، «أوزمبيك»، على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة من دون ألم الإبر أو عناء الحقن؟ تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

كما تنتشر توصيات شخصية لهذه اللصقات، من بينها توصيات من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقاً لما أورده موقع «ساينس أليرت».

لذلك، قبل إنفاق أموالك، ثمة أسباب تدعوك إلى التروي والتفكير ملياً قبل شراء لصقات إنقاص الوزن.

ما مكوّناتها؟ وهل هي فعّالة؟

تُعرف اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» أيضاً باسم لصقات "GLP-1"، إلا أنها لا تحتوي على أي من المكوّنات الدوائية الفعالة الموجودة في «أوزمبيك» (سيماغلوتيد)، أو في أدوية مماثلة مثل «مونجارو» (تيرزيباتيد).

بدلاً من ذلك، تتكوّن هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، من بينها البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من البربرين، والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي ستريك المستخلص من غارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات معينة، مثل كبح الشهية، وخفض مستويات سكر الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون بما يدعم فقدان الوزن.

غير أن النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على ما يحدث في جسم الإنسان. ففي الواقع، تُظهر دراسات حديثة أُجريت على البشر أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية.

فعلى سبيل المثال، تشير معظم الأدلة المتعلقة بالبربرين إلى أن الأشخاص الذين يتناولونه لا يفقدون قدراً كبيراً من الوزن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول جرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام لم يُحدث سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر.

كما توصلت دراسة أخرى، حلّلت بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن تناول ما يصل إلى 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يومياً لمدة 13 أسبوعاً، وأكثر من 4 غرامات من غارسينيا كامبوجيا يومياً لمدة 17 أسبوعاً، لم يؤثر في وزن المشاركين.

أما بالنسبة إلى مستخلص البرتقال المرّ، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغراماً من مركّب السينفرين - وهو مركّب معزول من هذا المستخلص - لمدة ثمانية أسابيع، لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.

ومن المهم التنبيه إلى أن جميع هذه الدراسات أُجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على مستحضرات تُستخدم عبر اللصقات الجلدية.

هل تخترق هذه المواد الجلد؟

يعتمد مدى قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تصنيعها.

فالجلد يميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية)، في حين يشكّل حاجزاً أمام المواد المحبة للماء. لذلك، لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد.

فعلى سبيل المثال، يُعطى دواء «أوزمبيك» عن طريق الحقن، لأن جزيئه كبير نسبياً ومحِبّ للماء؛ ما يمنعه من اختراق طبقات الجلد.

وإذا كانت المستخلصات الموجودة في هذه اللصقات تُحضَّر باستخدام عمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد، ما يعني أنها ستظل غير فعّالة إلى أن تُزال اللصقة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن اللصقات لا يمكنها احتواء سوى كميات محدودة جداً من المستخلصات العشبية. ففي الدراسات التي أُشير إليها سابقاً، استُخدمت كميات تُقاس بالغرامات لملاحظة أي تأثير يُذكر. في المقابل، تحتوي اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص.

وعليه، حتى في حال تمكن بعض المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية المتاحة في هذه اللصقات لا تبدو كافية لإحداث تأثير ملحوظ.

هل اللصقات آمنة؟

في أستراليا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، بما في ذلك المستخلصات العشبية. ولكي يُسمح ببيع أي منتج عشبي، يجب إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. وبحسب «ساينس أليرت»، لا توجد لصقات من هذا النوع مُدرَجة في هذا السجل.

وهذا يعني أن جودة هذه اللصقات وسلامتها لم تخضعا لتقييم رسمي، ولا يمكن ضمانهما.

وقد كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجّلة بمواد نباتية غير مُعلنة، ومعادن ثقيلة، وأدوية موصوفة مثل الوارفارين. وتُعد هذه الملوثات خطرة، لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الجسم.

قد تبدو فكرة لصقات إنقاص الوزن، المشابهة لـ«أوزمبيك»، جذابة وسهلة الاستخدام، لكنها - وفق المعطيات المتاحة - غير فعّالة، كما أن سلامتها غير مضمونة.


هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
TT

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية. ووفقاً لموقع «هيلث»، يوجد نحو 95 في المائة من إجمالي الكرياتين في الجسم داخل العضلات.

يلجأ معظم الأشخاص إلى تناول الكرياتين بهدف تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، وهي فوائد تدعمها أبحاث علمية. كما يُستخدم أحياناً لعلاج تشنجات العضلات، والإرهاق، والتصلب المتعدد، والاكتئاب، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لدعم هذه الاستخدامات الأخيرة بشكل قاطع.

ورغم شيوع استخدامه، يشعر كثيرون بالقلق من ارتباط الكرياتين المحتمل بتساقط الشعر. غير أن الأدلة التي تشير إلى تأثيره في نمو الشعر تظل محدودة.

كيف يعمل الكرياتين في الجسم؟

الكرياتين مركّب نيتروجيني يتكوّن من أحماض أمينية،

ويساعد الجسم على إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي تعتمد عليه العضلات أثناء النشاط البدني.

يمكن الحصول على الكرياتين من مصادر غذائية أو عبر المكمّلات، كما يُنتج الجسم جزءاً منه طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس.

ونظراً لدوره في زيادة إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات - ATP، يمكن أن يُحسّن الكرياتين القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكرياتين قد يحققون تحسناً في الأداء يتراوح بين 10 و20 في المائة.

ويُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية فاعلية المتاحة للرياضيين، نظراً لتأثيره الواضح في تعزيز الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون خلال التدريب. كما تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يدعم الصحة العامة واللياقة البدنية والشعور بالرفاه.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن للكرياتين قدرة محتملة على:

- خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية والمساعدة في تنظيم مستويات الدهون في الدم

- تقليل تراكم الدهون في الكبد

- خفض خطر الإصابة بأمراض القلب

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم

- الحد من هشاشة العظام

- تحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي

- تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ما الصلة بين الكرياتين وتساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة. كما أن بعض المعلومات المتداولة في هذا السياق تستند إلى دراسات قديمة أو تجارب شخصية غير موثقة علمياً.

تشير دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الكرياتين وتساقط الشعر، ويُرجّح أن هذه الدراسة كانت نقطة انطلاق الفكرة الشائعة حول هذا الارتباط، وفقاً لموقع «هيلث».

شملت الدراسة لاعبي رغبي جامعيين كانوا يتناولون مكملات الكرياتين. ووجد الباحثون أن مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى المشاركين ارتفعت خلال فترة الاستخدام. ويرتبط هذا الهرمون عادةً بزيادة نمو الشعر في مناطق، مثل الوجه والصدر، لكنه قد يثبط نمو الشعر في فروة الرأس؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى انكماش بصيلات الشعر، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين وراثياً لذلك.

ومنذ نشر تلك الدراسة، تناولت 12 دراسة أخرى تأثير مكملات الكرياتين - بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً - على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك (DHT).

وأظهرت دراستان فقط من بين هذه الدراسات ارتفاعاً طفيفاً في مستويات هرمون التستوستيرون، في حين لم تسجّل الدراسات العشر المتبقية أي تغيّر ملحوظ. كما قامت خمس من تلك الدراسات بقياس مستويات (DHT) تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه.

وبناءً على هذه النتائج، يميل كثير من الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تُسبب تساقط الشعر.

آثار جانبية محتملة

رغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، فإن بعض الأبحاث المبكرة أشارت إلى وجود آثار جانبية محتملة مرتبطة بتناول مكملات الكرياتين، من بينها:

- تشنجات العضلات

- الجفاف

- إجهاد الكلى

ولذلك، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.


لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».