النشاط البدني يعزز مشاعر السعادة

يقدم فوائد صحية نفسية

النشاط البدني يعزز مشاعر السعادة
TT

النشاط البدني يعزز مشاعر السعادة

النشاط البدني يعزز مشاعر السعادة

تكشف نتائج الدراسات الطبية الحديثة، يوماً بعد يوم فوائد صحية نفسية لممارسة النشاط والرياضة البدنية، ما يجعل أحدنا يُعيد التفكير في ضرورة بذله مزيداً من الاهتمام ومزيداً من الحرص لتخصيص وقت يومي لممارسة أحد أنواع الرياضة البدنية، أو على أقل تقدير رفعه لمستوى الحركة في نشاطه البدني اليومي. وضمن عدد أبريل (نيسان) الحالي لـ«مجلة بحوث السعادة «Journal of Happiness Studies، عرض الباحثون من جامعة ميتشغان نتائج مراجعتهم للدراسات الطبية التي بحثت في العلاقة بين الشعور بالسعادة وممارسة النشاط الرياضي البدني، وكان عنوان الدراسة «مراجعة منهجية للعلاقة بين النشاط البدني والسعادة».
- الرياضة والسعادة
ويُعرف في الأوساط الطبية منذ فترة طويلة أن ممارسة النشاط الرياضي البدني وسيلة للحد من الشعور بالاكتئاب والمعاناة من القلق النفسي. وفي كثير من الأحيان ينصح المعالجون النفسيون بممارسة الرياضة كنشاط يومي للوقاية من، أو لعلاج، الحالات النفسية العقلية السلبية، كالاكتئاب والقلق. ومع ذلك، لا يُعرف الكثير عن تأثير النشاط البدني على حالات الصحة العقلية الإيجابية، مثل الشعور بالسعادة والإحساس بالرضا. ومن أجل هذا اشترك من جامعة ميتشغان كل من الدكتور وييون تشين، الأستاذ المشارك في علم حركات الجسم Kinesiology، مع زانجيا زانج، طالب الدكتوراه، للبحث فيما إذا كانت ممارسة الرياضة البدنية تزيد من التحسن في مظاهر التمتع بصحة نفسية إيجابية أسوة بخفضها من سوء الحالات الصحية النفسية السلبية. وعلى وجه التحديد، قام الباحثون بفحص جوانب النشاط البدني المرتبطة بالسعادة، وأي مجموعات الناس يستفيدون عادة من هذه التأثيرات لممارسة الرياضة البدنية.
وتحقيقا لهذه الغاية، قام الباحثان بمراجعة 23 دراسة نفسية حول السعادة وممارسة النشاط البدني. وشملت تلك الدراسات آلاف البالغين وكبار السن والمراهقين والأطفال والناجين من السرطان في عدد من دول العالم. وعلق الدكتور تشن على نتائج هذا البحث العلمي بالقول: «تفيد نتائجنا بأن حجم ووتيرة ممارسة الرياضة البدنية هما عاملان أساسيان في تحديد قوة العلاقة ما بين السعادة وممارسة الرياضة البدنية. كما تفيد النتائج بأمر آخر مهم، وهو أن حتى التغيير الطفيف في مستوى ممارسة النشاط البدني اليومي له تأثير فارق في مستوى الشعور بالسعادة. وقد ينتج عن ممارسة الإنسان للنشاط البدني مدة 10 دقائق في الأسبوع أو في يوم واحد من الأسبوع، زيادة في مستويات السعادة». كما أشارت النتائج إلى ملاحظة المرء لتحسن شعوره بالسعادة عند ممارسته أي قدر من النشاط البدني. وقال الباحثون إنه ووفق ما لاحظته نتائج دراسات عدة، يتحقق ذلك بشكل واضح على المرء عند بلوغ ممارسة 150 دقيقة من الرياضة البدنية في الأسبوع.
وأضاف الباحثون أن بالمقارنة مع الأشخاص الخاملين بدنياً، فإن نسبة احتمالات وأرجحية الشعور بالسعادة هي 20٪ لدى منْ يُمارسون الرياضة البدنية بشكل غير كاف، وترتفع إلى 29٪ لدى منْ يُمارسون قدراً معتدلاً من النشاط البدني الرياضي، ثم ترتفع تلك الأرجحية لتبلغ 52٪ لدى الأشخاص النشيطين للغاية بدنياً.
- فوائد نفسية
وأفاد الباحثون بشيء من التفصيل بأن بين فئة الشباب، الشعور بالسعادة لدي ممارسة ذوي الوزن الزائد للرياضة أعلى من الشعور بالسعادة لدي ممارسة ذوي الوزن الطبيعي للرياضة، ما يُضيف فائدة صحية نفسية أخرى عند ممارسة البدينين للرياضة، غير مساهمتها في خفض وزن الجسم. وأضاف الباحثون: بعض الدراسات لاحظت أن المراهقين الذين يُمارسون الرياضة مرتين في الأسبوع هم أعلى سعادة من أقرانهم المراهقين الذين يُمارسونها مرة واحدة في الأسبوع.
والواقع أن ممارسة «النشاط البدني» و«التمارين الرياضية» لها فوائد نفسية وعاطفية كثيرة، وتُساعد المرء في اكتساب وتعزيز الشعور بالثقة في النفس، وترفع من مستوى التواصل الاجتماعي، وتعطي المرء قدرة أفضل عند التعامل مع الضغوط النفسية. وصحيح أن ممارسة «النشاط البدني» Physical Activity بالعموم في الحياة اليومية ليست مرادفاً لممارسة «التمارين الرياضية» Exercise المكونة من برامج تدريبية، ولكن كلتاهما مفيدة للصحة الجسدية والنفسية.
وتظهر بعض الأبحاث الطبية أن النشاط البدني مثل المشي العادي، وليس فقط برامج التمارين الرياضية، قد يساعد في تحسين المزاج. والنشاط البدني هو أي نشاط حركي ينشط العضلات ويتطلب طاقة، ويمكن أن يشمل أنشطة العمل الوظيفي أو العمل المنزلي أو ممارسة الأنشطة الترفيهية ذات المجهود البدني. والتمارين الرياضية هي حركة الجسم كله، أو أجزاء منه، بطريقة مخططة ومنسقة ومتكررة من أجل تحسين أو الحفاظ على اللياقة البدنية. ولدى الكثيرين، كلمة «التمارين الرياضية» تجعلهم يُفكرون في الصالة الرياضية وممارسة الأنشطة البدنية فيها، ولكن النشاط البدني بالمفهوم الطبي، كوسيلة لحفظ ورفع مستوى الصحة الجسدية والنفسية، يتضمن مجموعة واسعة من أنشطة تحريك عضلات الجسم المختلفة، وهي التي تعزز مستوى نشاط الجسم لمساعدة على الشعور بالتحسن والصحة.
ومن المؤكد أن الركض ورفع الأثقال ولعب كرة السلة وأنشطة اللياقة الأخرى تساعد على تمرين القلب لضخ الدم وتساعد الرئتين على تحصيل الأكسجين من الهواء، ولكن كذلك يمكن أن يستفيد الجسم من النشاط البدني بأشكال أخرى مثل البستنة للعناية بالحديقة وغسيل السيارة والمشي أو الانخراط في أنشطة أخرى أقل كثافة كالمشي في المنزل وتحضير الطعام. ولذا ينصح أطباء مايو كلينك بتوسع تفكير المرء في التمارين والنشاط البدني لإيجاد طرق جديدة في إضافة كميات صغيرة من النشاط البدني طوال اليوم، وعلى سبيل المثال استخدم الدرج بدلاً من المصعد وإيقاف السيارة بعيداً عن مكان العمل أو السوق للقيام في نزهة قصيرة.
- آليات مختلفة للنشاط البدني في تحسين الصحة النفسية
> تحت عنوان: «الاكتئاب والقلق: الرياضة تخفف الأعراض»، يقول أطباء مايو كلينك: «التمارين الرياضية تساعد على منع الإصابة بعدد من المشاكل الصحية البدنية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والتهاب المفاصل، كما تفيد في معالجتها. وتظهر الأبحاث الطبية عن علاقة الاكتئاب والقلق بممارسة الرياضة، أن أعراض الاكتئاب والقلق غالباً ما تتحسن مع ممارسة الرياضة، وأن الفوائد النفسية والجسدية لممارسة الرياضة يمكن أن تساعد أيضا في تحسين المزاج ومنع عودة الشعور بالكآبة والقلق».
ومن مراجعة التفسيرات الطبية، ثمة عدة آليات للتأثيرات الإيجابية للنشاط البدني وممارسة الرياضة في التخفيف من الاكتئاب والقلق ورفع مستوى الصحة النفسية. وتفيد الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين والأطباء النفسيون بمايو كلينك أن تلك الآليات تشمل:
- زيادة تكوين الدماغ لعدد من المواد الكيميائية الطبيعية، التي لها تأثيرات مباشرة في رفع مستوى المزاج وتحسين الشعور النفسي. ومن هذه المواد كما يقول الباحثون من مايو كلينك: «مواد إندروفين Endorphins المُحسنة للشعور الجيد. وكذلك المواد المخدرّة الشبيهة بالمواد التي في القنب الهندي المخدر التي يُفرزها الدماغ ذاتياً Natural Cannabis - Like Brain Chemicals، وغيرها من المواد الكيميائية التي ينتجها الدماغ عند ممارسة النشاط البدني، والتي تعمل على تعزيز الإحساس بالرفاه الصحي النفسي». ومواد إندروفين تعمل كناقلات عصبية بين الخلايا الدماغية، وتحفز المستقبلات الأفيونية Opiate Receptors في خلايا الدماغ لخفض الشعور بالألم على نحو مماثل للأدوية مثل المورفين والكودايين. كما يؤدي إفراز الإندورفين إلى الشعور بالنشوة، وتعديل الشهية، وزيادة إفراز الهرمونات الجنسية، وتعزيز المناعة، وخفض الشعور بالإجهاد.
- زيادة إنتاج الدماغ للمواد الكيميائية الطبيعية التي ترفع من مستوى التواصل وتناغم العمل فيما بين خلايا الدماغ، ومنها مواد سيروتينين Serotoninودوبامين Dopamine، وبالتالي يفيد النشاط البدني في تحسين مستوى التفكير وحالة المزاج.
- زيادة إنتاج المواد الكيميائية التي تساعد خلايا الدماغ على النمو والتطور Brain Derived Neurotrophic Factors، وفي هذا الشأن تفيد الكلية الملكية البريطانية لأطباء النفسية أن التمارين الرياضية المعتدلة الشدة أفضل من التمارين الرياضية القوية لجهة إنتاج هذه النوعية من المواد الكيميائية.
- ممارسة التمارين الرياضية تُخفف من التأثيرات الضارة للتوتر النفسي على الدماغ وطريقة عمله.
- ممارسة الرياضة البدنية تأخذ المرء بعيداً عن دورة الأفكار السلبية التي تغذي الشعور بالاكتئاب والقلق.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».