إيران... إمبراطورية هشة

خبراء فرنسيون يستقصون تاريخها في كتاب جديد

إيران... إمبراطورية هشة
TT

إيران... إمبراطورية هشة

إيران... إمبراطورية هشة

يبدو أن إيران لا تزال مُصرة على المضي قُدما في سياساتها التي أصبحت تسبب إزعاجا ليس فقط في محيطها الإقليمي ولكن أيضا للأسرة الدولية، ما جعلها تتبوأ عن جدارة، وبحسب مراقبين تصنيف «دولة مارقة».
عن إيران وطموحاتها وأحلامها وأسباب تعب العالم منها صدر مؤخرا بالمكتبات الفرنسية كتاب يحمل اسم «إلى أين إيران ذاهبة؟» عن دار النشر الفرنسية (Autrement). يكتسب الكتاب أهمية خاصة لأنه خارج الإطار التقليدي، فهو يمثل جهدا جماعيا وفي إطار رؤية مختصة، تشبه ورشة عمل لمجموعة من الخبراء الأوروبيين والإيرانيين في مجالات المعرفة الإنسانية كافة، ما بين علم اجتماع وسياسة واقتصاد. وقد عملت هذه المجموعة تحت إدارة فرنسوا كولومبت، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس.
يقع الكتاب في 314 صفحة من القطع المتوسط، وهو عن ملف حقوق الإنسان في إيران، وهو الملف الذي يمثل انشغالا كبيرا للغرب، لا سيما في ضوء ما تشهده إيران من انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان خاصة في ظل الصورة التشريحية التي ساقها الكتاب للوضع الاجتماعي والديموغرافي للشعب الإيراني وما به من أقليات كثيرة.
يفتح الكتاب صفحة تاريخ إيران، من أجل ربط الحاضر بالماضي، ذاكراً أنها تمثل حقلاً واسع النطاق لثقافات وعقائد ولغات يتجاوز عددها عتبة السبعين لغة ولهجة، هذا بالإضافة إلى اللغة العربية التي يتحدثها معظم سكان خوزستان "الأحواز".
وانطلاقاً من هذا المشهد متعدد الثقافات والأجناس، نتجت حالة من التنقل والترحال المستمرة بين السكان، وهو وضع ينتج عنه ستة شعوب أساسية تعيش بشكل منفصل نسبياً على الأراضي الإيرانية ليمثلوا ثقافات وعقائد متنوعة، ويمكن رصدهم على النحو التالي:
الفرس: ويتقلدون المناصب السياسية والاقتصادية الرفيعة في البلد باسم النزعة الوطنية والقومية الإيرانية أحيانا، أو باسم الإسلام الشيعي في أحيان أخرى، ويمثلون 35 في المائة من إجمالي السكان.
الآذريون: ويقطنون بأغلبية كبيرة في أذربيجان وبعض المدن الكبرى الإيرانية ومنها بالطبع طهران. ويقدر عددهم بـ22 مليون نسمة ويتحدثون اللغة الأزيرية ويعتنقون المذهب الشيعي، ومن ثم يتمتعون بقرب شديد من دائرة صنع القرار وهو ما ينعكس إيجابا على وضعهم المميز سياسيا واقتصاديا.
كردستان إيران: ويمثلون أصل الأكراد ويقدر عددهم بـ8 ملايين نسمة يقطنون منطقة كردستان الإيرانية. ويضاف إليهم 3 ملايين كردي آخرين مهاجرين يعيشون في المدن الإيرانية الكبرى. وبالتالي يقدر عدد الأكراد الإيرانيين بـ11 مليونا، إلا أنهم يمثلون أقلية مقارنة بأكراد تركيا البالغ عددهم 18 مليون نسمة وهو عدد أكثر من أكراد العراق البالغ تعدادهم 6 ملايين، وأكراد سوريا البالغ عددهم 1.5 مليون. إلا أن هناك تميزا، لأكراد إيران يكمن في أن 75 في المائة منهم يعتنقون المذهب السني، في حين تعتنق النسبة المتبقية والتي تقدر بـ25 في المائة المذهب الشيعي.
البلوش: ويعيشون في محافظة بلوشستان على الحدود الإيرانية الباكستانية. ويقدر عددهم بـ4 ملايين نسمة يتحدثون اللغة البلوشيه وهي إحدى اللغات التي تنتمي إلى مجموعة اللغات الهندو أوروبية ويعتنق 90 في المائة منهم المذهب السني.
التركمان: ويقطنون الشمال الإيراني ويقدر عددهم بـ2.2 مليون نسمة في إيران فقط، إلا أنهم أكثر انتشاراً في تركمنستان (إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق) ويعتنقون في مجملهم المذهب السني.
وأخيرا، العرب ويمثلون أغلبية في مدينة خوزستان "الأحواز" الغنية بالنفط والواقعة على الخليج العربي الفارسي ويُطلق عليهم «عربستان» ويقدر عددهم بـ5 ملايين نسمة، ومن ثم فيمثلون أغلبية شيعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمع الإيراني يضم أيضا أقليات صغيرة مسيحية مثل الأرمن والأسيروشالدين واليهود والبهائيين، أي أن الشعوب الإيرانية غير الفارسية تمثل 45 مليون نسمة، ومن ثم فنحن أمام إمبراطورية هشة بالمعنى الحقيقي للكلمة، خاصة أنهم يمثلون ضحايا لسلسلة غير منتهية من التمييزات العنصرية والقومية أو الطائفية في بعض الأحيان، تجتمع جميعها تحت راية ديكتاتورية إيرانية. ولذلك، فهم يطالبون بـ«إيران ديمقراطية علمانية فيدرالية» حتى يكسروا مذلة العيش تحت مظلة هذه الإمبراطورية.
وحول الاتفاق النووي الإيراني، يستعرض الكتاب موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره معارضا شرسا للتقارب الأميركي الإيراني، وهو ما يعرض من شأنه الاتفاق النووي الإيراني للخطر، مشيرا إلى أن هذه المعارضة ستظل قائمة، حتى ولو سكنت، فرغبته حقيقية في فك ارتباط بلاده بما سماه «الاتفاق الكارثي» وهو الاتفاق المبرم مع طهران في يوليو (تموز) 2015. بل وصل الأمر لما هو أبعد من ذلك، فقد سبق وأن أعلنها ترمب المرشح صراحة «حال فوزي، سأمزق الاتفاق».
ويرى الكتاب أنه من وجهة النظر القانونية، فبمقدور الرئيس الأميركي الانسحاب من هذا الاتفاق بتصريح بسيط أو بالتصويت على عقوبات أميركية جديدة في الكونغرس ذات الأغلبية الجمهورية. لكن الكتاب يستبعد أن يسعى ترمب نحو عدم ضرب عشرة أعوام من التفاوض مع إيران عرض الحائط والقضاء تماما على الاتفاق النووي الإيراني بمضمونه الكلي الراهن، ولكنه سيسعى نحو إعادة فتح ملف التفاوض مع إيران حول بعض شروط الاتفاق النووي وخاصة أنه سبق وأن أعلن في أكثر من مناسبة عن أنه مفاوض أكثر براعة من سلفه أوباما.
ويلفت الكتاب هنا إلى مواقف بعض القوى العظمى التي تثمن كثيرا الاتفاق النووي الإيراني لأسباب وتوجهات كثيرة منها على سبيل المثال فرنسا وروسيا، وهما قوتان مؤثرتان على الساحة العالمية وبالتالي فليس من مصلحة ترمب خسارتهما، خاصة أنه ينفذ وبدقة تعهداته الانتخابية طمعاً في الحصول على فترة رئاسية ثانية على غرار أسلافه، خاصة أوباما الذي انتقده ترمب في مواقف كثيرة وبالتالي فهو ليس بأقل منه في السعي للفوز بفترة رئاسة ثانية.
وتخلص مجموعة الخبراء التي عكفت على هذا العمل الجاد إلى أن ترمب لن ينسف الاتفاق النووي الإيراني كلية، حفاظا على علاقته بفرنسا وروسيا، ولكنه سيتجه نحو إعادة فتح باب التفاوض مجددا مع إيران حول بعض شروط الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بكميات اليورانيوم المخصب. وبالتالي، فترمب يكون بذلك قد حقق المعادلة الصعبة بالنسبة له والتي تكمن فيما يلي: عدم الموافقة على «الاتفاق الكارثي» بشكله وحالته الراهنة من جانب وعدم إحداث أي توتر مع القوى العظمى من جانب آخر، بالإضافة إلى ذلك فإن إيران تتمتع بعلاقات خاصة قديمة مع الصين (منذ ثمانينات القرن الماضي خاصة في ظل حربها مع صدام حسين) التي يحتاجها ترمب في ملفات أخرى كثيرة.
على ضوء هذا، وباستقراء الخريطة السياسية الإقليمية والدولية ورهاناتها المختلفة، فيمكن التأكيد على أن ترمب سيسعى جاهدا نحو عدم إقرار الاتفاق النووي الإيراني في مضمونه الراهن، وسيلجأ إلى تعديلات في شروط جوهرية بالاتفاق تتعلق بمعدلات وكميات تخصيب اليورانيوم.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.