دراسات جديدة حول فوائد الرضاعة الطبيعية

متابعة طبية للأمهات على مدى 30 عاماً

دراسات جديدة حول فوائد الرضاعة الطبيعية
TT

دراسات جديدة حول فوائد الرضاعة الطبيعية

دراسات جديدة حول فوائد الرضاعة الطبيعية

عرض فريق من الباحثين الطبيين الأميركيين فائدة جديدة لاهتمام الأمهات بتقديم الرضاعة الطبيعية لأطفالهن، وذلك من خلال إثبات جدواها في تقليل خطورة إصابة أولئك المُرضعات بمرض السكري.
وتُضاف هذه الفائدة الجديدة لتقديم الرضاعة الطبيعية إلى قائمة من الفوائد الصحية التي كشفت عنها نتائج العشرات من الدراسات الطبية السابقة خلال العقود الماضية، وذلك في جوانب صحية وطبية متعددة، منها ما له علاقة مباشرة بصحة الأم والمولود على المدى القصير بعد الولادة، ومنها ما لا علاقة له بشكل مباشر بمرحلة الولادة والرضاعة، بل يتجاوز ذلك في مراحل تالية من عمر الأم المُرضعة والطفل الذي تلقى الرضاعة الطبيعية، ويطال صحة أعضاء مختلفة في جسم كل منهما على المدى البعيد.
- رضاعة طبيعية
ضمن عدد 16 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «جاما» للطب الباطني JAMA Intern Med، الصادرة عن الرابطة الأميركية للطب (AMA)، نشرت دراسة فريق من الباحثين من مركز كيسير بيرميننت الطبي في أوكلاند بكاليفورنيا، ومن جامعة بريمنغهام في ألاباما، ومن جامعة ميناسوتا في مينابولس، وكانت بعنوان: «مدة فترة الرضاعة والإصابة بمرض السكري.. دراسة لمدة 30 عاماً».
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم، التي تُعتبر الدراسة الطبية الأطول حتى اليوم في تتبع الفوائد الصحية للرضاعة الطبيعية، أن ثمة تأثيرات صحية وقائية للرضاعة الطبيعية في حماية الأم المُرضعة من الإصابة بمرض السكري، وتحديداً أفادت نتائج الدراسة أن الأمهات اللواتي يُرضعن أطفالهن لمدة 6 أشهر أو أكثر تقل لديهن احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة تقارب 50 في المائة، وذلك خلال فترة سنوات الإنجاب Childbearing Years من أعمارهن؛ أي قبل بلوغ سن اليأس من المحيض.
وعلقت الدكتورة إريكا جوندرسون، الباحثة الرئيسية في الدراسة الباحثة العلمية المتقدمة في قسم الأبحاث بمركز كيسير بيرميننت الطبي في أوكلاند، بقولها: «لقد وجدنا ارتباطاً قوياً جداً بين طول فترة تقديم الرضاعة الطبيعية وتدني خطورة الإصابة بمرض السكري». ولاحظ الباحثون أن المرأة التي تُقدم رضاعة طبيعية لطفلها لفترة 6 أشهر أو أكثر، في كل الولادات التي تحصل لها، تنخفض لديها احتمالات الإصابة بمرض السكري بنسبة 47 في المائة، وذلك بالمقارنة مع غيرهن من النساء، وتقل نسبة خفض احتمالات الإصابة بمرض السكري لتصل إلى 25 في المائة لدى أولئك الأمهات اللواتي أرضعن أطفالهن لفترة تقل عن 6 أشهر.
- آلية بيولوجية واقية
كان فريق الباحثين قد قام بتحليل بيانات المشمولين ضمن دراسة «كارديا» الطبية CARDIA، وهي دراسة وطنية واسعة تُجري في الولايات المتحدة منذ عام 1985، وتتبع حتى اليوم؛ أي منذ أكثر من 30 عاماً، احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية ومسبباتها، التي يُعتبر مرض السكري من بينها؛ أحد المسببات الرئيسية للإصابة بأمراض شرايين القلب.
وأضافت الدكتورة جوندرسون: «انخفض معدل الإصابة بالسكري بشكل متدرج مع زيادة مدة الرضاعة الطبيعية، وذلك بغض النظر عن كل من العرق، والإصابة بسكري الحمل، ونوعية سلوكيات نمط الحياة، ومقدار حجم الجسم، وعوامل الخطورة الأيضية الأخرى التي تم قياسها قبل الحمل، مما يعني إمكانية أن تكون الآلية الأساسية لتلك الحماية من الإصابة بمرض السكري هي آلية بيولوجية».
وأوضح الباحثون أن الآليات البيولوجية الواقية التي تُقدمها الرضاعة الطبيعية قد تكون نتيجة لتأثير هرمونات الرضاعة على خلايا البنكرياس التي تتحكم في مستويات الإنسولين في الدم، وبالتالي تؤثر على نسبة السكر في الدم.
وقالت الدكتورة تريسي فلاناغان، مديرة صحة المرأة في مركز «كايزر بيرماننت» بكاليفورنيا: «لقد عرفنا لفترة طويلة أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد كثيرة للأمهات والأطفال على حد سواء»، واستطردت قائلة: «الآن، نحن نرى وجود حماية أقوى بكثير من خلال نتائج هذه الدراسة الجديدة التي تبين أن الأمهات اللواتي يرضعن أطفالهن لعدة شهور بعد الولادة يقل لديهن خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى النصف، وذلك مع تقدمهن في السن، وهذا هو سبب آخر يتطلب من الأطباء والممرضات والمستشفيات أن يدعموا النساء وأسرهن بالحرص على تقديم الرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة».
- حليب الأم
والواقع أن كثيراً من الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة الحوامل والأطفال تنصح وبشدة بتقديم الرضاعة الطبيعية للأطفال، ومنها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال American Academy of Pediatrics، والكلية الأميركية لأطباء النساء والولادة American College of Obstetricians and Gynecologists. كما تنصح منظمة الصحة العالمية WHO بالرضاعة الطبيعية لمدة سنتين أو أكثر، لو أمكن. وحليب الأم يحتوي على مزيج من الفيتامينات والبروتينات والدهون والسكريات والمعادن، وهي التي يحتاجها الطفل لنموه الطبيعي، كما يحتوي على أجسام مضادة مناعية، وهي التي تساعد جسم الطفل على مقاومة الميكروبات، كالفيروسات والبكتيريا، الأمر الذي يُفيد في تقليل الإصابات بالعدوى الميكروبية، خصوصاً في الجهاز التنفسي والأذنين والجهاز الهضمي، إضافة إلى خفض احتمالات إصابة الطفل بالحساسية والربو. وهناك بعض الدراسات الطبية التي لاحظت في نتائجها أن الأطفال الذين تم إرضاعهم طبيعياً يحصلون على نقاط أعلى في اختبارات مستوى الذكاء IQ Scores.
وتقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا NHS، في نشراتها الطبية التثقيفية، إن ثمة عدة دواع للحرص على تقديم الرضاعة الطبيعية للطفل المولود، من أهمها أن حليب الأم هو التركيبة المثالية الملائمة لتغذية الطفل الرضيع، التي توفر له فوائد صحية، كما تُقدم للأم المُرضع فوائد صحية أخرى، إضافة إلى دور الرضاعة الطبيعية في تكوين رباط عاطفي قوي بين الطفل والأم، وهي الأمور التي لا تتوفر من الرضاعة الصناعية، لذا تنصح بتقديم الرضاعة الطبيعية لمدة 6 أشهر على أقل تقدير.
وتُضيف بشيء من التفصيل: «الرضاعة الطبيعية تُقدم فوائد صحية للطفل تستمر لديه حتى مراحل متقدمة من عمره، وأي مقدار من الرضاعة الطبيعية له تأثيرات إيجابية. وكلما طال أمد تقديم الرضاعة الطبيعية، زادت مدة توفيرها الحماية لصحة الطفل. وهي تُقلل من احتمالات إصابة الطفل بعدوى الميكروبات، وتُقلل من حاجته إلى مراجعة المستشفيات، خصوصاً في حالات الإسهال والقيء، وتقلل من احتمالات إصابة الطفل بسرطان الدم والنوع الثاني من السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك في مراحل تالية من العمر بعد البلوغ». كما أن الرضاعة الطبيعية «تقدم فوائد صحية للأم. وكلما زادت مدة الرضاعة، ارتفعت الفوائد الصحية تلك. وتقلل الرضاعة الطبيعية من احتمالات إصابة الأم بسرطان الثدي وسرطان المبايض وهشاشة العظم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وتُقلل أيضاً من الإصابة بالسمنة».
كما تحدثت نشرات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا عن تلك الحقائق، فقد ذكرت بعض المعلومات الشائعة غير الصحيحة، مثل الاعتقاد بأن تقديم الأم للرضاعة الطبيعية هو السبب المباشر في حصول ترهل الثدي. وأوضحت أن ذلك في الحقيقة هو بسبب تأثيرات هرمونات الحمل، وليس عملية الإرضاع، على الأربطة التي تدعم ثبات الثدي، وهو ما يتطلب الحرص على ارتداء حمّالات صدر ملائمة خاصة بالحمل، وأضافت أن الطفل، حتى بعد تجاوز عمر 6 أشهر، يستفيد من حليب الأم، إضافة إلى تناوله الأطعمة الأخرى شبه الصلبة، وأهم شيء في ذلك هو توفير الوقاية من الإصابة بعدوى الأمراض الميكروبية.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.