بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

مهمة الأهل تتمثل في تطوير مهاراتهم وعدم الخضوع لرغباتهم

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
TT

بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»

يطالب الأطفال بالحصول على المزيد والمزيد من الألعاب. ويتساءل الجميع الآن عن الألعاب التقنية التي يمكنهم شراؤها للأولاد... ويقترح بعض الخبراء تقديم بدائل مفيدة للأطفال بدلا من تنفيذ مطالبهم الخاصة.
وفي الولايات المتحدة تنفق الشركات نحو 17 مليار دولار سنوياً على الترويج الإعلاني الذي يهدف إلى جذب الأولاد والمراهقين، ما يضع هؤلاء تحت تأثير 25 ألف إعلان على التلفزيون وحده. وينصح الأهل بشراء الألعاب التي تفيد أدمغة أولادهم وتسليهم في الوقت نفسه. ولا بد من التذكير أنه لا داعي لأن تكون هذه الألعاب باهظة بحيث تكسر ميزانية الأهل وتتلف أعصابهم، وفقا لصحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية.

بين واقعين

> رغبة الأولاد: الواقع الافتراضي. بالنسبة للأولاد من فئة عمرية محددة، تعتبر ألعاب الواقع الافتراضي هدية رائعة، إذ إنها تقدم لهم نظرة خاطفة إلى ما سيصبح عليه العالم في المستقبل. ولكن التسرع بشراء أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً يمكن أن يكون مكلفاً بعض الشيء.
- البديل: الواقع المعزز. يمكن إلقاء نظرة إلى أحدث إصدار للعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي Star Wars: Jedi Challenges «(199 دولارا) كبديل للواقع الافتراضي. فقد تعاونت شركة ديزني مع لونوفو لإنتاج هذه اللعبة التي ستتيح للأولاد (وأمهاتهم) القتال عبر استخدام عصا ضوئية حقيقية دون الحاجة إلى منصات أو جهاز كومبيوتر. يسهل ضبط هذه اللعبة وتجهيزها بأقل من خمس دقائق.
> رغبة الأولاد: لابتوب للأطفال الصغار. يتعرف الأولاد على التطورات التقنية بسرعة لا تصدق هذه الأيام. وسواء أعجبكم أم لا، بات الصغار يحملون الشاشات ويمضون الوقت أمامها في مرحلة مبكرة أكثر من أي وقت مضى. لهذا السبب، وبدل أن تسمحوا لهم باستخدام اللابتوب الخاص بكم، أو أن تشتروا لهم واحداً قبل أن يتموا عشر سنوات، لما لا تقدموا لهم فرصة بناء جهازٍ خاصٍ بهم.
- البديل: معدات كومبيوتر للبناء الخاص. عدّة «بايبر Piper «(299 دولارا) المخصصة لبناء كومبيوتر خاص للأطفال من سن سبع سنوات وما فوق. الأمر بسيط، ولكنه ذكي ويعلّمهم الكثير حول التشفير والهندسة وما هو أبعد من الشاشة نفسها. كما أنه يشجعهم على الاعتماد على مخيلتهم، مما يعزز ثقتهم بنفسهم ومهاراتهم الإبداعية.
يستعين «بايبر» بنسخة خاصة من جهاز «رازبري باي» من شركة «ماين كرافت»، ولذلك فإنهم سيحبونه فوراً. يمكن القول إن «بايبر» هي نوع الألعاب المطلوب والذي يشكل مصدر إلهام للجيل الجديد من المخترعين.

هواتف ذكية

> رغبة الأولاد: هواتف ذكية غالية. أظهر استطلاع حديث للرأي أن أغلب المراهقين يرغبون بالحصول على آيفون 10. إلا أنه طلب مبالغ به بعض الشيء، خاصة أن ثمن الهاتف يصل إلى 1000 دولار.
ولكنهم بالطبع لا يعون هذا الأمر، لأنهم مأخوذون بالإعلانات والتسويق. صحيح أن الهواتف الذكية يمكن أن تكون مفيدة، وتتيح للأولاد وسائل ذكية تساعدهم في المدرسة، إلا أن هذا لا يعني أنه يجب شراء أغلى هاتف ذكي في السوق.
- البديل: هاتف أكثر ذكاءً. ليس هناك داعٍ لشراء هاتف آيفون 10 لمراهق لا يعمل، وما زال يعتمد على والديه في داخل المنزل وخارجه، ويجب على الأهل أن يقولوا لأولادهم هذا الكلام. ثم إنه يمكنهم أن يقدموا لهم الكثير من البدائل التي تتميز بأداء جيد كهاتف «إيسانشيل» (499 دولارا)، المصنع من المهملات بشكل دقيق ويتميز بأداء جيد خلال الاستعمال.
أو ماذا عن تقديم الـ«موتو Z فورس» (720 دولارا). قد لا يكون سعره مقبولاً جداً، إلا أنه يساعد المراهقين بكثير من الوسائل الذكية. كما أنه يتيح لهم فرصة تغيير الغطاء الخلفي واستبدال آخر به لتغيير شكل الهاتف أو وظائفه. تتيح هذه الميزة للمستهلك وضع كاميرا «هاسيلبلاد ترو زوم» (300 دولار) ليحظى بكاميرا DSLR. كما يمكنه أيضاً أن يضع «انستا شير بروجكتور»، أمازون أليكسا، وغطاء للشحن اللاسلكي، وبطارية، وغيرها من الأغطية، فجميعها تعمل باندماج ذكي وحسي بالهاتف.
أو ماذا عن شراء هاتف «غوغل بيكسل 2» (650 دولارا) أو سامسونغ غالاكسي 8 الرقيق (725 دولارا)، أو حتى الآيفون 8 الجديد (699 دولارا)، أو الإصدارات الأقدم منه والتي تعتبر أسعارها مقبولة بعض الشيء.

ألعاب تطور المهارات

> رغبة الأولاد: أجهزة لوحية متفوقة. جميعنا يعلم أن الأطفال الصغار يمكنهم أن يمسحوا بأصابعهم على الشاشة، وأن ينقروا وأن يقلبوا محتواها، ولكن هل نريد لهم فعلاً أن يقوموا بذلك؟
لذا وبدل أن تشتروا لهم أجهزة لوحية حساسة وسهلة الكسر، لا تساهم أبداً في تطوير حاسة اللمس لديهم، اعتبروا أن الجهاز اللوحي إضافة طفيفة لتغذية عقولهم الصغيرة.
-البديل: أداة تعلم عن طريق اللمس. أظهرت الكثير من الأبحاث أن أفضل تعليم يتلقاه الأولاد يكون عن طريق اللمس والتذوق والسمع، وليس فقط من خلال النقر على الشاشات. لهذا السبب، ننصح الأهل بالتعرف إلى ألعاب «سكوير باندا Square Panda «الصوتية وألعاب القراءة للأطفال بين سنتين وثماني سنوات. تعمل هذه الألعاب على أجهزة آندرويد و«آي أو إس». اللوحية التي تمتلكونها في المنزل، وبعض التطبيقات المجانية، والأحرف البلاستيكية التي تساهم في تطوير اللغة مبكراً. يساعد جهاز «سكوير باندا» على بناء مهارات القراءة المبكرة من خلال ألعاب ممتعة ومشجعة ترتكز على البحوث.

روبوتات وطائرات

> رغبة الأولاد: روبوتات. بدأت الروبوتات بالظهور في الخيال العلمي وانضمت إلينا لاحقاً في الواقع. ولكن على الأهل ألا يتسرعوا وينفقوا مبالغ طائلة على شراء روبوت، خاصة أنها ما زالت في مراحلها الأولى، أي إن أغلاها ثمناً لا تزال إنجازاته قليلة.
- البديل: «كليفير بودز» للمراهقين والأطفال. تدخل بعض الأدوات الصغيرة مهارات التعليم الأساسية وتمزجها مع المرح والتعليم، ما يجعلها من أفضل الهدايا التي يقدمها الأهل لأولادهم. هذا المزيج هو تحديداً ما قدمته «واندر ووركشوب» في جديدها «كيو روبوت Cue robot «(199.99 دولار) للأولاد من سن 11 سنة وما فوق.
«كيو» هو في الأساس برنامج صغير مضحك موجود داخل روبوت دائري الشكل مدعّم بأجهزة الاستشعار. يتيح هذا الروبوت للأولاد في مرحلة ما قبل المراهقة أن يستمتعوا ببعض المزاح والمحادثات والابتكار والترميز بمستوى يناسب شريحتهم العمرية. أما للأطفال الأصغر سناً، أي ست سنوات وما فوق، قد يفضلون جهاز «دوت Dot «(49.99 دولار)، الذي يتميز بشخصية غريبة ومرحة خاصة ويقدم الكثير من المشاريع الممتعة التي يقوم بها الأطفال بأنفسهم، إلى جانب المئات من التحديات الفريدة.
ومع المنتج الجديد «دوت كرياتيفيتي كيت Dot Creativity Kit «(79.99 دولار)، يمكن للصغار أن يتعلموا المزيد حول الروبوتات وأن يطوروا مهاراتهم الأساسية في الترميز البسيط وحل المسائل.
> رغبة الأولاد: الطائرات من دون طيار (درون). الطيارات دون طيار هي اختراع جذاب للأولاد من جميع الأعمار، ولكنها باهظة جداً، وسهلة التحطم، وتؤذي من يصطدم بها بشكل بالغ.
- البديل: طائرة دون طيار مصغرة بميزات كبيرة. «باروت مامبو «Parrot Mambo FPV هي أول طيارة من دون طيار مصغرة وصعبة التحطم جربتها حتى اليوم. يكفي أن يضغط المستخدم على زرّ التشغيل في أداة التحكم لتقلع، ويمكنه أن يتحكم باتجاهها من خلال العصي الصغيرة في الأداة. تتميز هذه الطائرة المصغرة بسعر مقبول (149 دولارا)، وهي ممتعة جداً؛ إنها صغيرة الحجم، وتتيح لمستخدمها رحلة في الهواء مع رؤية من الأعلى من خلال كاميرتها «720p HD» إذا ما ارتدى نظارات للواقع الافتراضي.


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا لوسيا كامينوس أول بطلة رئيسة في "غراند ثيفت أوتو 6"

ما ملامح ألعاب الفيديو في 2026؟

ثمة لعبة واحدة ستحدد، على ما يبدو، ملامح العام الجديد. وقد ثارت حولها ضجة كبرى بالفعل لدرجة تعزز احتمالات أن تطغى على أي شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه - ولاية كاليفورنيا)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».