إسرائيل تعاود افتتاح سفارتها في عمّان غداً بعد تسوية قضية قتل راح ضحيتها أردنيان

نتنياهو: تأسفنا وأبدينا الندم على الحادث وسندفع تعويضات أكبر مما دفعنا لتركيا

TT

إسرائيل تعاود افتتاح سفارتها في عمّان غداً بعد تسوية قضية قتل راح ضحيتها أردنيان

بعد جدل حول ما إذا كانت إسرائيل قد اعتذرت إلى الأردن أو أعربت عن أسفها فقط لحادث قتل شهدته سفارتها في عمّان العام الماضي، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بنفسه أمس (الجمعة)، بأن إسرائيل «أعربت عن أسفها وندمها على حادث السفارة وأكدت أنها ستستخلص العبر منه»، موضحاً أنها ستدفع تعويضات كبيرة للمملكة الأردنية. وقالت مصادر في الخارجية الإسرائيلية إنه في أعقاب تسوية الموضوع، ستفتح السفارة أبوابها من جديد غداً (الأحد).
وكانت مصادر في تل أبيب قد نفت أن تكون إسرائيل قد اعتذرت عن الجريمة التي اقترفها ضابط أمن إسرائيلي في السفارة وراح ضحيتها مواطنان أردنيان، في يوليو (تموز) الماضي. وقالت إن تل أبيب أعربت عن أسفها فقط. وأضافت أن الاتفاق الجديد على المصالحة بين الحكومتين كان ناجزاً منذ أسابيع، لكن انفجار الأزمة الناجمة عن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخصوص القدس تسبب في تأجيل الإعلان عنه. وأعرب نتنياهو، أمام صحافيين رافقوه خلال رحلة عودته من الهند، عن ارتياحه لتسوية الأزمة مع الأردن. وسئل إن كان يشعر بالندم على تصرفه عندما استقبل الضابط القاتل بحفاوة في مكتبه، فأجاب: «أنا واثق من أن الطرفين يستخلصان العبر، أنا أقوم بذلك من جانبي، وأعتقد أن الأردن يقوم بذلك من جانبه... لدينا مصلحة مشتركة في العلاقة التي تربطنا، وهذا انعكس على طبيعة الحل».
كانت الأزمة بين البلدين قد انفجرت على أثر شجار وقع بين ضابط الأمن في السفارة الإسرائيلية زيف مويال، وبين عامل نجارة أردني، مجمد جواودة (17 عاماً)، كان يركّب خزانة في بيت الضابط المجاور للسفارة. وحسب الرواية الأردنية فقد نشب بينهما خلاف حول السعر تحوّل إلى شجار فتسرع الضابط بإطلاق النار عليه وكذلك على صاحب البيت، المؤجر للضابط، الدكتور بشّار حمارنة، الذي حضر إلى المنزل بعد سماعه الصراخ. أما الرواية الإسرائيلية فتقول إن العامل بدا متأثراً من الأحداث في المسجد الأقصى، حيث قررت إسرائيل في حينه وضع بوابات إلكترونية، فهجم عليه ينوي قتله بواسطة آلة حادة فاضطر الضابط إلى إطلاق النار عليه فأرداه قتيلاً ومن هذا الرصاص قُتل الدكتور خطأً.
وتحصّنت آنذاك السفيرة الإسرائيلية، عنات شلاين، وطاقمها داخل السفارة، مع الضابط. وعادوا إلى إسرائيل بعد يومين، فاستقبلهم نتنياهو في مكتبه بحفاوة وتعامل مع الضابط القاتل كما لو أنه بطل. فشعر الأردن بالاستفزاز، وقررت حكومته منع السفارة من العودة إلى العمل، حتى يتم تقديم الضابط للقضاء وتقال السفيرة شلاين وتُستبدل.
وخلال الفترة الماضية، أرسل نتنياهو رئيس «الموساد»، يوسي كوهن، للتفاوض. وتوصل الطرفان إلى اتفاق تعهدت إسرائيل بموجبه بمواصلة الإجراءات القانونية ضد الضابط زيف واستبدال السفيرة شلاين والاعتذار ودفع تعويضات للمملكة عن الضحيتين وعودة السفارة إلى العمل فوراً.
وفيما يتعلق بهوية السفير الإسرائيلي القادم في الأردن، قال نتنياهو، أمس: «سأقرر قريباً مَن سيكون السفير، وأنا أقدّر كثيراً السفيرة التي مثّلتنا في الأردن، ما سينعكس على تعيين خليفتها».
كان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، قد قال أول من أمس، إن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين تلقت مذكرة رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية «عبّرت فيها عن أسف الحكومة الإسرائيلية وندمها الشديدين إزاء حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان التي وقعت في يوليو من العام الماضي، وأسفرت عن استشهاد مواطنَين أردنيَّين اثنين، وكذلك إزاء حادثة استشهاد القاضي الأردني (رائد) زعيتر». وقال المومني إن «الحكومة الإسرائيلية تعهدت رسمياً من خلال المذكرة بتنفيذ ومتابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بحادثة السفارة الإسرائيلية بعمّان مثلما تعهدت بتقديم تعويضات لأهالي القتلى الثلاثة». وقال مكتب نتنياهو، في بيان أمس: «ستعود السفارة الإسرائيلية في عمّان إلى عملها المعتاد على الفور. وستواصل السلطات المختصة في إسرائيل دراسة المواد التي تم جمعها حول الأحداث ومن المرتقب أنها ستتخذ قرارات بهذا الشأن خلال الأسابيع القريبة المقبلة».
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الحكومة قررت دفع تعويضات أيضاً عن الحادث الذي وقع في شهر مارس (آذار) من عام 2014، إذ أطلق جنود إسرائيليون النار على القاضي رائد زعيتر، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، على معبر الكرامة بزعم محاولته خطف سلاح جندي، في حين أكد شهود أن القاضي البالغ من العمر 38 عاماً قُتل عقب مشادة مع الجنود بسبب التدخين. وأكدت أن ما ستدفعه للأردن مقابل كل ضحية يفوق كثيراً ما دفعته إسرائيل لتركيا عن الهجوم على السفنية «مرمرة»، علماً بأنها دفعت 9 ملايين دولار عن مقتل 9 أتراك في السفينة التي كانت متجهة إلى قطاع غزة عام 2010.


مقالات ذات صلة

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

شمال افريقيا لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

أعلنت إسرائيل أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سيارة شرطة في أثناء قيام ضباط الشرطة بالتحقيق في انفجارين بالقرب من السفارة الإسرائيلية بكوبنهاغن - الدنمارك 2 أكتوبر 2024 (رويترز)

سويدي يقرّ بتكليفه مهاجمة سفارة إسرائيل في الدنمارك

أقرّ شاب سويدي مثل أمام المحكمة في الدنمارك الأربعاء بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"، بأنه تلقى تعليمات بإلقاء قنابل يدوية على السفارة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية العلم الإسرائيلي خارج السفارة في استوكهولم (أرشيفية - رويترز)

الشرطة الهولندية تحبط محاولة لاقتحام السفارة الإسرائيلية في لاهاي

نقل موقع «واي. نت» الإخباري الإسرائيلي عن بيان لوزارة الخارجية القول إن الشرطة الهولندية أحبطت محاولة لاقتحام السفارة الإسرائيلية في لاهاي وإضرام النار بها.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية اللافتة التي أغضبت البولنديين (الشرق الأوسط)

يويفا يفتح تحقيقاً في لافتة «القتلة» الإسرائيلية

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبيّاً، الجمعة، بعد أن رفع مشجعو نادٍ إسرائيلي لافتة استهدفت بولندا، الأمر الذي قوبل بانتقادات من الرئيس البولندي. 

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا) )
شؤون إقليمية وزير الخارجية المولدوفي ميهاي بوبسوي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في كيشيناو بمولدوفا 4 فبراير 2025 (حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع إكس)

بعد أكثر من 30 عاماً من العلاقات... إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في مولدوفا

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية جدعون ساعر افتتح أول سفارة لإسرائيل في مولدوفا، بعد أكثر من 30 عاماً من العلاقات الثنائية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.